الإمام علي الطاهر //ضد// ورثة طه إبراهيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد سر الختم ماجــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ الطاهر أحمد الطاهــر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محي الدين سيد طاهـر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ جعفر صالح محمـــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمد محمد أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
الإمام علي الطاهر طاعن
// ضد //
ورثة طه إبراهيم مطعـون ضدهم
النمرة : م ع/ط م/754/1997م
مراجعة /268/98
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية - الحكم الغيابي - ضرورة التمعن والتأني قبل إصداره في قضايا تعديل السجل والمساحة - المادة61
إضفاء صفة الاستقرار علي الحكم الغيابي (برفض استبعاده) دون التمعن في طبيعته ومحله وهو بتغيير سجل أرض بكل ما ينطوي عليه من أثر خطير يعد من قبيل عدم التوفيق والعنت بل وإنكار العدالة لأن الحكم المستقر هو الذي توفرت بحقه شروطه الشكلية والموضوعية اللازمة لإصدار الأحكام ومن أهمها المواجهة بين الخصوم وإتاحة الفرصة الكاملة للطرفين ادعاءاً ودفاعاً
رأي المحرر :
إن مفاد ذلك يقود إلي عدم نهائية الأحكام والمدعي عليه الجاد يحرص علي مناقشة الدعوى بالحضور وإلاّ فقد حقه ومن ثم فإن الغياب والمطل يظلان سيفين معلقين علي عنق المدعي إذا ما ألغي الحكم الغيابي في كل مرة
المحامون :
الأستاذ/ علي أحمد النصري عن طالب المراجعة
الأستاذ/ سعيد محمد يدي عن المقدم ضـدهم طلب المراجعة
الحكـــم
التاريـخ : 26/6/1999م
هذا طلب مراجعة حكم المحكمة العليا الصادر في الطعن المدني 754/98 بشطبه إيجازيا تأييداً للحكم الابتدائي الذي وجد بدوره تأييده لدي محكمة استئناف محافظات أم درمان ذلك الحكم القاضي بتغيير سجل القطعة المتنازع عليها بين الطرفين من اسم مقدم الطلب إلي اسم خصومه
وكان السبب الذي استند إليه مقيمو الدعوى في مواجهة مقدم الطلب وآخر يبدو أنه أحد الورثة هو أن هذه القطعة قد سجلت باسم مقدم الطلب عن طريق الغش أو الخطأ ولقد أعلن الأخير عن طريق النشر بالدعوى وبالحكم الغيابي الصادر في الدعوى إلاّ أنه لم يظهر أمام المحكمة خلافاً للمدعي عليه الثاني الذي ظهر أمامها واعترف بكل فقرات الدعوى بما فيها الغش الذي اقترفه
بعد الاطلاع علي أسباب الطلب ورد الطرف الأخير عليه فإن الحكم الاستئنافي المؤيد من قبل المحكمة العليا قد أقام قضاءه علي الصحة الظاهرية للحكم الابتدائي دون أن يحفل بمدي ما يشكله من عنوان للحقيقة القضائية يثير الطمأنينة لدي المتقاضين أمام المحكمة وبصورة تقنع المحكمة نفسها بأنها قد فصلت في الخصومة فصلاً عادلاً إن الحكم الابتدائي الغيابي لا يمثل سوي صورة حكم اعتباري يحمل في ظاهره عنوان الحقيقة وذلك لاعتبارات عملية قد تكون إشارات محكمة الاستئناف بشأن إحداها ولكن ما أن تتمكن المحكمة المختصة من فرصة أن يتطابق الظاهر مع الحقيقة فإن رفضها ابتهال هذه المناسبة يعد من قبيل العنت بل وإنكار العدالة لأن إضفاء صفة الاستقرار علي الحكم المعني دون التمعن في طبيعته ومحله وهو تغيير سجل أرض بكل ما ينطوي عليه من أثر خطير يعد من قبيل عدم التوفيق لأن الحكم المستقر هو الذي توفرت بحقه شروطه الشكلية والموضوعية اللازمة لإصدار الأحكام ومن أهمها المواجهة بين الخصوم وإتاحة الفرصة الكاملة للطرفين إدعاءً ودفاعاً
ورغم القناعة التامة بأن إجراءات إعلان مقدم الطلب بالدعوى لم تكن سليمة حيث خلت عريضة الدعوى من ذكر عنوانه وكان الواجب رفضها لهذا السبب من أول وهلة علاوة علي أن ما جاء بالحكم الابتدائي بأنه قد أعلن عن طريق اللجنة الشعبية بقرية البشاقرة غرب يتناقض مع ما جاء بالحكم نفسه بأن تلك اللجنة قد ردت بعدم وجوده بتلك القرية رغم هذه القناعة فإن طبيعة النزاع وتعلقه بأرض سكنية كانت تحتم الاستجابة للطلب المرفوع لمحكمة الاستئناف بغرض إتاحة الفرصة لمقدم الطلب لإبداء دفاعه وهو لا يسعى إلاّ إلي ذلك وهو بوصفه مالكاً مسجلاً للأرض محل النزاع ممن يصدق عليه أسلوب التهرب أو تفادي الإعلان لأن انتهاج هذا الأسلوب الذي قد يلجأ إليه الكثيرين لا يخدم له أي غرض نافع إذ لا مفر له من اللجوء إلي المحكمة أياً كانت درجتها في نهاية المطاف ولا يعقل بحقه أن يكون قد نما إلي علمه أن هناك دعوى في مواجهته وفي مسألة ذات شأن خطير تؤثر فيه تأثيراً مباشراً ثم يعمد إلي تجاهل الإعلان متعمداً عدم الظهور أمام المحكمة لذلك لا يجب أن يشهر في وجهه سلاح الصحة الظاهرية للإعلان ومن ثم الحكم الذي قد يجدي استعماله مع المراوغين والمتهربين
إن حكم المحكمة العليا المراد مراجعته فد أرسي قاعدة نظرية مفادها أن الإعلان بالنشر ينتج أثره القانوني إذا لجأت إليه المحكمة بعد أن تبذل جهداً في إعلانه بالطرق العادية ولكنها لم تنقب عن هذا الجهد الذي بذلته محكمة الموضوع في سبيل الإعلان بالطرق العادية خاصة إذا كانت عريضة الدعوى جاءت خالية من عنوان مقدم الطلب (المدعى عليه) مما يوحي بأن الإعلان بالنشر كان في خاطر الطرف الآخر (المدعين) منذ البداية وبالقدر نفسه فإن الحكم الاستئنافي قد جاء متوزع الفكر مشتتا حين عزا صحة الحكم ورفض الاستئناف إلي عاملين متناقضين هما وقوع الحكم بناء علي إعلان صحيح قانوناً ولتقديم الاستئناف بعد المواعيد المقررة فهل رفض الاستئناف لتقديمه بعد القيد الزمني أو لصحة الحكم ومما تقدم فإن الأمرين كليهما غير صحيح مهما كانت مسألة تقديرهما متروكة للمحكمة المعنية
إن قبول الطلب واستبعاد الحكم الغيابي في أنه مرحلة من مراحل التقاضي مما لا يضير بالطرف الذي صدر ذلك الحكم لصالحه إلاّ إذا كان راغباً في الحصول علي ما يدعيه من حق دون مواجهة خصمه بينما يوفر في نفس الوقت لمقدم الطلب قدراً من فرصة الدفاع عن النفس أو المال ينبغي ألاّ يحرم منها علاوة علي ما يتيحه ذلك للمحكمة نفسها من الاطمئنان النفسي والوجداني مبعثه الاقتناع بأن حكمها يحمل حقيقة وصدقاً عنواناً للعدالة القضائية عوضاً عن الصحة الظاهرية أو الشكلية إذ أن كل الأحكام الصادرة في الدعوى في كافة مراحلها لم تستطع الفكاك عن دائرة صحة الحكم في ظاهره ركوناً إلي صحة الإعلان بالنشر في وقت تقوم فيه الدعوى نفسها علي إدعاء عريض بالغش والخطأ لا يمكن أن يتصدى له سوي صاحب المصلحة في دفعه ألا وهو مقدم الطلب الأمر الذي يؤكد أن حسم النزاع في غيابه مما يقلل من قوة الحكم وحجيته
ولما كان من شأن الإبقاء علي مثل هذا الحكم إلحاق الضرر والحيف بمقدم الطلب الذي لم يبد أي دفاع أمام محكمة الموضوع وحرم من ذلك من أول فرصة أتيحت له أمام محكمة الاستئناف بذريعة تفويت المواعيد بكل ما يشكله ذلك من مخالفة للقانون والشريعة ترتقي إلي مصاف إنكار العدالة فإن الرأي هو قبول هذا الطلب وإلغاء الحكم محل المراجعة المؤيد لحكم محكمتي الاستئناف والموضوع والأمر بإعادة الأوراق للأخيرة لاستهلال إجراءاتها بالاستماع إلي دفاع مقدم الطلب بعد أن يكون قد أعلن إعلانا صحيحاً
محمـــد سر الختم ماجـــد
قاضي المحكمة العليا
الطاهر أحمــــد الطاهـــر محي الدين سيد طاهـــر
قاضي المحكمة العليا قاضي المحكمة العليا
جعفــ صالـــح محمــد أحمد محمد أحمد عبد الله
قاضي المحكمة العليا قاضي المحكمة العليا

