إبراهيم على فضل الله // ضد // ورثة على الشايقي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أميرة يوسف على بلال قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
إبراهيم على فضل الله طاعن
// ضد //
ورثة على الشايقي مطعون ضدهما
النمرة : م ع / ط م/ 83/ 1997م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – منح منافع الأراضي الحكومية – الطعن فيه – المادة 567- استنفاذ طرق التنظيم الإداري
في حالة فشل أي من الأطراف إثبات أي حق على الأرض في إجراءات التسوية التي تمت تسويتها وتسجيلها باسم الحكومة وقيام السلطات الإدارية بمنح حق الزراعة للأطراف المتنازعة بالتساوي فيما بينهم فإن قرار المنح هذا هو قرار إداري متعلق باستغلال منفعة الأرض وليس الملكية فلا يحق لأي من الأطراف اللجوء إلى المحاكم بغرض نقض قرار المنح بل يمكنهم التظلم إلى الجهات الإدارية الأعلى عملاً بما جاء في السابقة القضائية عثمان محمد أحمد حماد وآخرين ضد محمد أحمد سليمان م ع/ ط م/ 280 في حالة فشل أي من الأطراف إثبات أي حق على الأرض في إجراءات التسوية التي تمت تسويتها / 1997م مجلة الأحكام القضائية العدد الخاص بأحكام الدائرة الدستورية صفحة (1)
الحـــكم
القاضي:حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : 7/11/1997م
أمام محكمة الدامر الجزئية صرحت الدعوى المدنية 122/88 بتاريخ 16/10/1988 في مواجهة المدعى عليها على أساس أن الساقية 23 ثبات مسجلة باسم حكومة السودان وبدأ المدعون زراعة هذه الأرض بعد أن قاموا باستصلاحها من سنة 1975 وزراعتها منذ ذلك التاريخ واعتراض المدعى عليه حيازة المدعين ولذلك يطلبون إثبات حيازتهم ومنع المدعى عليهم من التعويض وقد صدر قرار من محكمة الدامر بتاريخ 29/11/1988م بتحويل الدعوى لمحكمة عطبرة حيث أنها جهة الاختصاص وفي مرحلة لاحقة عدلت الدعوى على أساس أن الساقية 23 ثبات جرف وليس ساقية واستمرت إجراءات الدعوى متعثرة تارة بالدفوع القانونية وأخرى بإدخال أطراف في النزاع مما حَدَا بالمحكمة لزيارة أرض النزاع وعمل كروكي وحاولت الوصول إلى تسوية بين الأطراف لكنها فشلت وعدلت الدعوى لاحقاً أيضاً على أساس أن أرض النزاع بالساقية 23 ثبات وهي جرف حكومي ومساحتها 6 أفدنة تقع فضاء في أراضي زراعية موسمية حتى منتصف النهر من سنة 1975م وحتى تاريخ تعديل الدعوى في 21/2/1994م بتاريخ 12/11/1994م أصدر قاضي جزئي عطبرة (محمد حسين مختار) قراراً بشطب الدعوى برسومها تحت المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م حيث ثبت اتحاد الخصوم والعمل والسبب في الدعوى قيد النظر والتسوية 1/781 الذي حاز فيها القرار الصادر بتقييم الساقية ما بين المدعين والمدعى عليهم حجية الأمر المقضي فيه
محكمة استئناف ولاية نهر النيل بقرارها أ س م/ 324/1995م بتاريخ 9/9/1996م ألغت القرار المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بالمذكرة وكانت المحكمة العامة قد أيدت قرار القاضي الجزئي وأسست محكمة الاستئناف قرارها على اختلاف السبب حيث أن سبب التسوية الحيازة وسبب هذه الدعوى الحيازة لسبب القصاد
الأستاذ صلاح محمد على المحامي ونيابة عن المدعى عليهم تقدم بطعن ضد حكم محكمة الاستئناف ويقول : أمنت محكمة الاستئناف على وحدة الخصوم والمحل والسبب ووصلت إلى قناعة بأنه ليس للمطعون ضدهم أي حق في رفع دعوى الحيازة لأنه قد سبق الفصل فيها بين ذات الأطراف وأن المطعون ضدهم لا يملكون سواقي قصاد الساقية 22 وهي أرض حكومية
تم تصريح الطعن ورد على أسباب الطعن الأستاذ فتح الرحمن العطا المحامي نيابة عن المطعون ضدهم وخلص إلى المطالبة بشطب الطعن لعدم توافر شروط المادة 26/1 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
أرض النزاع الحالية هي جرف حكومي يعرف بالساقية 23 ثبات تم تسجيلها باسم الحكومة في التسوية التي أتت إلى المنطقة في عام 1972م وصدر بشأنها قرار التسوية 1/71 بأن سجلت هذا الأرض باسم الحكومة بعد أن فشل مدعى الأرض إثبات حيازتهم وتأييد هذا القرار من المحكمة العليا في الطعن المدني 58/77 وكان الطاعن ورثة على محمد الشايقي ضد ورثة نافع مسند وآخرين كمطعون ضدهم وقبلها وقد تأيد هذا القرار بوساطة قاضي المديرية آنذاك في الاستئناف إعادة النظر 62/ 75 وبعد ذلك استمر مفتش المركز في إيجار هذه الأرض لمن يعرض أجرة أكثر
أوصي بعد ذلك ضابط التسوية بمنح حق الزراعة لهذه الأرض للأطراف المتنازعة على أن توزعها عليهم السلطات المحلية توزيعاً عادلاً أفاد ضابط مجلس شعبي الدامر بخطابه المؤرخ 28/10/1979م أن الجرف 23 ثبات ومساحته 26 عود ثلاثي تم تقسيمه بالتساوي على كل من ورثة محمد علي الشايقي وورثة محمد أحمد عمارة وورثة إبراهيم سند وورثة الدخين مدني ورفض ورثة محمد على الشايقي استلام النصيب الذي حدد لهم لاستغلاله في الزراعة بحسبان أنهم يرفضون فكرة التقسيم أساساً أيد محافظ مديرية النيل بخطابه المؤرخ 31/1/1980م قرار التقسيم وحذر ورثة محمد على الشايقي بأنه سوف ننزع عنهم الأرض إن لم يستلموا نصيبهم وترك التصرف بشأنها للمجلس الريفي ويلاحظ أن الأحكام التي تأيدت بقرار التسوية التي كانت تشمل هذه التقسيمات
إذن والحال هكذا فإن قرار التسوية لم يسجل الأرض لأي من الأطراف ولو كان قد تم تسجيلها لأي طرف من أطراف النزاع يمكن القول باستخدام المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م مما يخول رفع دعوى بغرض تغيير السجل بحسبان أن التسجيل قد تم عن طريق الغش ولا يعتبر قرار التسوية في هذه الحالة مهما تأيد من السلطان القضائية حائلاً دون رفع الدعوى لعدم انطباق المادة 29 في مثل هذه الحالات انبغى هنا أن نقرر أنه لا يحق لأحد المنازعة بغرض تملك أرض حكومة من الأطراف ويمكن أن يكون هناك نزاع بشأن الحيازة إلا لم تتدخل الدولة صاحبة الرقبة في توزيع الأرض على المستحقين لمنفعتها حسب تقديرها وتنازلهما من حق الاستغلال ومن ثم يصبح تصرف الحكومة بالمنح الناتج من قرار التسوية المؤيد من المحكمة العليا هو القرار السائد ومن ثم لا حق للأطراف للجوء إلى المحاكم العادية بغرض المنازعة في هذا الأمر أمامها فيصبح تبعاً لذلك قرار المنح قراراً إداريا خالصاً تم تأييده بوساطة أعلى السلطات القضائية وهو متعلق باستقلال منفعة الأرض وليس الملكية وعلى هذا النحو لا يحق لأي من الأطراف اللجوء إلى المحاكم بغرض نقض قرار المنح ويحق للأطراف التظلم من هذا القرار – إن كان للتظلم وجه – إلى الجهات الإدارية الأعلى وذلك إعمالاً بما قررته السابقة القضائية م ع / ط م/ 280/1997م الصادرة بتاريخ 31/1/1997م
عليه نقرر إلغاء قرار محكمة الاستئناف وقرار المحكمة الابتدائية ونقرر شطب الدعوى برسومها
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ :
أوافق
القاضي : أميرة يوسف على بلال
التاريخ :
أوافق

