حكومة السودان// ضد // مجدي عبد المجيد أحمد
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ الطاهر أحمد الطاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ تاج السر محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الله الفاضل عيسى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان// ضد // مجدي عبد المجيد أحمد
م ع/ غ أ/85/1997م
المبادئ:
قانون جنائي-جريمة القتل-لا يشترط القانون الكفاءة لتنفيذ عقوبة الإعدام
أخذاً برأي الأحناف في أن الإسلام لا يشترط الكفاءة وبالتالي يجوز قتل المسلم بغير المسلم
رأي المحرر:
أجمع فقهاء المسلمين على قتل الولد بأبيه وليس العكس أي لا يقتل الأب بابنه-لقوله صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لأبيك) وقد اختلف الفقهاء في قتل المسلم بغير المسلم ويرى جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أنه لا يقتل المسلم بغير المسلم لعدم التكافؤ بينهما
ويرى الأحناف إن الإسلام لا يشترك وبالتالي يجوز قتل المسلم بغير المسلم لأن النصوص وردت عامة في القصاص لا تفرق بين مسلم وغير مسلم مثل قوله تعلى (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إن كان منصوراً) وكقوله تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)
وعلى الرغم من أن هذه السابقة لم تناقش موضوع الكفاءة بين الناس من حيث الدين إلا أنها بتأييدها للإدانة جاءت مطابقة لنفس المادة 130 (2) من القانون الجنائي لسنة 1991م التي أوجبت توقيع عقوبة الإعدام قصاصاً على كل شخص مسلماً كان أم غير مسلم في حالة ثبوت جريمة القتل
الحكـــم
القاضي: عبد الله الفاضل عيسى
التاريخ: 26/7/1997م
هذه إجراءات محاكمة المدان مجدي عبد المجيد أحمد الذي أدانته محكمة جنايات أمدرمان شمال العامة لمخالفته أحكام المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م لقتله والده بطعنه بالسكين عدة طعنات أودت بحياته كانت محكمة الاستئناف قد أيدت الإدانة والعقوبة من ثم وضعت أمامنا الأوراق للتأييد بحكم المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 قبـل مناقشة صحة الإدانة من عدمه نورد الوقائع الثابتة التي أقامت عليها محكمتـا أول وثاني درجة الإدانة وأسست عليها العقوبة (الإعدام قصاصاً)
المدان هو أحد أبناء القتيل وهم أسرة مسيحية تقيم بحي المسالمة أمدرمان لم يكن المدان قويم السلوك الأمر الذي لم يعجب والده وكان المدان قد عرف بتناول الحشيش والبنقو ولما لم ينصلح حاله رغم كل المحاولات ووصل به الأمر حد أن يسرق من أموال والده طرده والده من المسكن وكان يومها على مسيحيته وعاش لأكثر من عشرة أعوام بمنطقة الحاج يوسف وتزوج فيها وأنجب أطفاله الثلاثة وكان قد اشهر إسلامه مما زاد الفجوة بينه وبين أسرته الكبيرة لما لم تجد كل المحاولات لإثناء الوالد عن موقفه من ابنه ولا موقف الابن من أبيه أعد المدان عدته واشترى سكيناً وقرب عودة والده التي يعرف أوانها اختبأ على مقربة من المنزل وما أن أدخل القتيل عربته داخل (الجراج) وخرج ليقفل الباب حتى انقض عليه المدان وانهال عليه طعناً حصل على أثر ذلك تجمع الجيران ونقلوه إلى المستشفى حيث فارق الحياة
أجابت محكمة الموضوع على الأسئلة الأساسية التي تحمل الإجابات عليها الإدانة ولا نجد أنفسنا في خلاف معها فواقعة طعن المدان لوالده واقعة ثابتة بإقرارالمدان الذي كان ولا يزال مصراً عليه ولم يتراجع عنه وشهادة شاهدة الاتهام إخلاص محمد وداعة الله ص 19 من المحضر التي أيدت على اليمين وبحضور المتهم أمام محكمة الموضوع تأييداً جازماً أن المدان وليس سواه هو الذي طعن القتيل خمس طعنات عدداً أما القصد الجنائي فلا يحتاج إلي كبير عناء لأن المدان نفسه لم يحوجنا لذلك فقد صرح به منذ مرحلة التحريات وحتى مرحلة المحاكمة وظل عليه أنه قرر أن يقتل والده واشترى لذلـك سكيناً وقد أعمل هذه السكين التي تخيرها بإقراره أداة صالحة للقتل وطعن بها القتيل هذا الكم الكبير من الطعنات وموالاة الطعن في حد ذاتها تأكيد على القصد الجنائي أما أن تلكم الطعنات كانت سبب الوفاة فإن التقارير الطبية قد حسمت الأمر ولم يتم من جانب الدفاع ما يدحض ذلك
ولا أساس لأي مانع من موانع المسئولية فقواه العقلية سليمة وقد ثبـت هذا منذ مرحلة التحريات ولم يدع بعدها شئ من ذلك وبالتالي فإنه ليس من أسباب الإباحة سوى ذلك تتوقف عنده وكذلك الحال بالنسبة لأسباب التخفيف وقد كانت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف محقة تماماً في رفض كل أسباب التخفيف فتظل إدانة المداهن سليمة ولا يطعن عليها تحت المادة 130 (1) من القانون الجنائي لعام 1991 أما عن العقوبة فهي الخيار الوحيد المتاح وقد رفض أولياء الدم كل شئ إلا القصاص وهو حقهم المشروع وقد تم حصر أولياء الدم بموجب الإعلام الشرعي الصادر من الكنيسة والمرفق بالمحضر ووفقاً للمادة (235) من قانون الأحوال الشخصية لطائفة الأقباط الأرثوذكس لعام 1938 والذي ثبت أمام هذه المحكمة أنه القانون الواجب التطبيق على هذه الطائفة والذي تعتقد فيه ديانة وتلتزم به في كل أمورها وارتضته قانوناً لها ولأننا أيدنا إدانة المدان تحت المادة 130 (1) من القانون الجنائي وكذلك العقوبة وهي عقوبة الإعدام وهي تجب ما سواها فلا تجد مبرراً لعقوبة أخرى بشأن المادة 20 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وإن كانت الإدانة سليمة قامت على إقرار المدان غير المرجوع عنه والله أعلم
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريخ : 4/8/1997م التاريخ : 18/8/1997م
أوافق أوافق
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريخ : 26/8/1997م التاريخ : 11/9/1997م
أوافق أوافق

