ورثة أونسي عبد الكريم /ضد/ حميدة عثمان حسون وآخر
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / علي يوسف الولي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / إسماعيل عطيه موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
ورثة أونسي عبد الكريم الطاعنون
//ضـد//
حميدة عثمان حسون وآخر المطعون ضدهما
النمرة : م ع/ط م/420/1992م
المبادئ:
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م – انتقال ملكية الأرض للمشتري يتم بالتسجيل المادة 14قتأت
في حالة تزاحم عدة مشترين من مالك العقار المبيع تكون الأفضلية لمن يسبق منهم غيره في تسجيل عقده
إن مجرد علم المشتري الذي يسجل عقده في وجود تصرف سابق غير مسجل لا يؤثر في تسجيله ولا يبطل بيعه بمقولة أنه مشتر سئ النية أو كان متواطئاً مع البائع هذا هو رأي الفقه المصري وهو لا يختلف عما انتهى إليه الرأي الراجح فقهاً وقضاءً في السودان
ففي قضية مصعب عبد الوهاب السراج //ضد// بخيت فضل السيد مجلة الأحكام القضائية (1977) ص318 جاء في حكم المحكمة العليا ما يلي : " تنتقل الملكية في العقار بالتسجيل بموجب المادة 14 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وليس بالاتفاق على البيع حيث أن الاتفاق ينشئ إلتزاماًً شخصياً فقط يوجب الحكم بالتعويض "
وفي قضية عبد الماجد الأغبش //ضد/ الأغبش محمد الحسن مجلة الأحكام (1976م) ص 351 جاء في حكم المحكمة العليا ما يلي : "عقد البيع للعين المبيعة ما دام البيع لم يسجل "
وفي قضية حسن بابكر حدربي //ضد// سليمان أحمد سليمان مجلة الأحكام (1982م) ص270 جاء في حكم المحكمة العليا ما يلي : " العبرة في نقل ملكية العقار المسجل في حالة تزاحم المشترين من بائع واحد بالتسجيل وليس بواقعة الشراء ولذلك فإن المشتري الذي يسارع في تسجيل العقار باسمه يكونأحق من غيره ولو كان بيعه لاحقاً لبيع الآخرين "
الحكم:
القاضي : الصادق عبد الله
التاريخ: 16/7/1992م
حاصل الطعن أن الطاعنين رفعوا القضية المدنية رقم 212/89 محكمة دنقلا الجزئية يدعون أن مورثهم كان قد اشترى من المدعى عليها الأولى _ المطعون ضدها الأولى قطعة أرض بالساقية 32 أقجة ومساحتها 17 سهماً وذلك منذ أكثر من 12 سنة ووضع يده عليها ومن بعده ورثته وأن المطعون ضدها الأولى قبضت الثمن وقدره 650ج قبل سنة 1976م ولكنها وهبت القطعة للمطعون ضدها الثانية (المدعى عليها الثانية ) بالاشهاد رقم 73/1409هـ محكمة كريمة الشرعية فالمدعون كذلك يطالبون بتسجيل القطعة باسم مورثهم وإبطال الهبة
بعد سماع الدعوى وجدت أن البيع لم يتم وحتى إذا تم لا يصح حيث أنه جاء مخالفاً للمادة 615(1) معاملات لعدم كتابته كما أن البيع في حالة حدوثه لم يسجل مخالفاً بذلك المادة 54 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها وأن الهبة قد سجلت بالفعل يضاف إلى ذلك الحيازة لمورث المدعين لا تتفق وحكم المادتين 634(2) و 649(3) معاملات
ولدى استئناف الطاعنين شطبت محكمة استئناف الولاية الشمالية الطعن حيث أن المستندات لا تثبت انعقاد مبايعة بين الطرفين وحتى إذا فرض انعقاد البيع فإنه يقع باطلاً إعمالاً لنص المادة 615(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
ومن ثم جاءنا هذا الطعن وباطلاعنا على المستندات وجدنا أنها لا تشكل مبايعة مكتملة الأركان بل هي إقرار من المطعون ضدها باستلام مبالغ وإبداء موافقتها على بيع الأرض ولكن لا توجد مبايعة مكتوبة سواءٍ كانت بطريقة عرفية أو رسمية ولذلك فإن وجدت كل من محكمتي الموضوع والاستئناف أن الادعاء لم يستطع إقناعهما بانعقاد البيع فإن قرارهما لا غبار عليه وهذا لا يمنع من اتفاقنا مع الطاعن في أن هذه المستندات تثبت ما جاء فيها ولكنها في الواقع لا تثبت المبايعة كما ذكرنا وقصارى ما قد يثبته إبداء نية المطعون ضدها في البيع واستلامها للمبالغ المبينة بها وتوكيلها لابن مورث المدعين للبيع
أما من جهة القانون فالطعن لم يبين لنا كيف خالفت المحكمتان أول وثاني درجة القانون ذلك أن تطبيق محكمة الاستئناف للمادة 615 قد جاء في محله فالطاعن لا ينكر أن المبايعة لم تكن مكتوبة وقد سبق لمحكمة الموضوع إن طبقت المادة نفسها ووجدت أن حيازة مورث المدعين لا تتفق مع المادتين 634(2) و 649(3) من قانون المعاملات والطعن لا يكشف لنا عن وجه الخطأ في تطبيق المحكمتين لهذه المواد
ولذلك فإننا نرى أن هذا الطعن لا أمل فيه ويتعين لذلك شطبه وعليه أمرنا بما يلي :
يشطب الطعن إيجازياً
القاضي : علي يوسف الولي
التاريخ : 10/8/1992م
أوافق :
على فرض ثبوت إبرام عقد بيع العقار محل الدعوى فإنه عقد غير جدير بانتقال الملكية لأنه لم يستوف الشروط والقيود المطلوبة قانوناً
صحيح أن القاعدة العامة هي أن ملكية المبيع تنتقل من البائع إلى المشتري بمجرد تمام البيع ولكن نجد أن القانون يضع قيوداً وشروطا على التصرفات في العقارات بالبيع ولا تنتقل ملكية العقار بالبيع من البائع إلى المشتري بمجرد تمام البيع ما لم تستوف الشروط والقيود المطلوبة قانوناً لإبرام العقد إبراماً صحيحاً المادة 189(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984تنص كالآتي
" تنتقل ملكية المبيع بمجرد تمام البيع إلى المشتري ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك " والمادة 615(4) من ذات القانون تنص على ضرورة مراعاة الشروط والقيود التي تفرضها القوانين الخاصة في التصرفات القانونيةفي الملكية العقارية كالآتي :
((تراعى أي قيود أخرى في القوانين الخاصة))
وهذه الشروط والقيود القانونية لصحة إبرام عقد بيع العقار والتي تجعله جديراً بنقل ملكية العقار من لبائع إلى المشتري هي :
1- أن يكون عقد بيع العقار مكتوباً :
تشترط المادة 615(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 م أن يكون عقد بيع العقار مكتوباً كالآتي :
( التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً ))
فالعقد محل هذه الدعوى التي بين أيدينا غير ثابت أنه مكتوب وما ورد مكتوباً لا يرقى إلى إنشاء الإيجاب والقبول اللازمين لإبرام العقد
2- أن يكون عقد بيع العقار موثقاً :
إن المادة 54 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م تضع قيداً على عقد بيع العقار بأن يكون موثقاً ومسجلا كالآتي :
((يجوز لمالك الأرض بمقتضى وثيقة في الشكل المقرر أن ينقل ملكية الأرض أو أي جزء منها ويكتمل نقل الملكية عندما يقيد المسجل في السجل اسم الشخص الذي نقلت إليه ملكية الأرض كمالك لها ) ومعلوم أن "الشكل" المقرر الذي تشير إليه المادة المذكورة قد حددته المادة 33 من ذات القانون وهو " العقد الموثق" وهو يختلف عن العقد الكتابي الموثق الذي يبرمه المحامي للتحايل على بيع أرض محظور التصرف فيها أو بغرض التهرب من دفع الرسوم المقررة لخزينة الدولة لأن ذلك النوع من العقد باطل ولا ينتج أثره بنقل ملكية العقار من البائع إلى المشتري لأنه يفقد الشكل المقرر الذي تحده المادة 33 المذكورة كما يفقد التسجيل لدى مكتب تسجيلات الأراضي ففي قضية حسن طه نصر وخضرة حسين //ضد//سليمة جابر مجلة الأحكام القضائية سنة 1987م ص 248 قضت المحكمة العليا بأن التصرفات التي تتم خلسة عن طريق التوثيقات الخارجية للتحايل على القانون الذي يمنع التصرف في أراضي الخطط الإسكانية لا تعتبر بيعاً ليس فيه ملكية
فالعقد موضوع هذه الدعوى التي بين أيدينا غير موثق لأنه ليس في الشكل المقرر على المادة 33 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م
3- أن يكون عقد بيع العقار مسجلاً :
لقد نص القانون وجرى وتواترواستقرالقضاء على قاعدة أن عقد بيع العقار لا ينقل ملكية العقار إلا بعد تسجيله ولا يعتبر مشتري العقار أنه تسلم –حكماً- ذلك العقار إلا بعد تغيير السجل من اسم البائع إلى اسمه وإذا كان مشتري العقار لم يسجل عقد البيع وبالتالي لم يعد مالكا ً له فإنه لا يتمتع بكل التصرفات بشأن ذلك العقار الذي اشتراه فهو لا يستطيع أن يرهنه أو يأخذ عن طريقه الشفعة أو يمارس عليه أي حقوق عقارية كمالك
فالمادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م نصت على اعتبار التصرفات الناقلة لملكية العقارات والتي لا يتم تسجيلها باطلة ولا أثر لها hull and void فقد جاء النص كالتالي :
(لا تكون أي أرض أو امتياز ينطبق عليها هذا القانون قابلين لنقل أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيها بوجه آخر إلا إذا كان ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون فيما عدا وإلى المدى الذي يستثنى إليه أيهما من التسجيل بمقتضى هذا القانون وتكون أية محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو إخضاعها لامتياز أو التصرف فيهما بوجهٍ آخر خلافاً لأحكام هذا القانون باطلة ولا أثر لها )
ولذلك فإني أرى أن تفسير المحكمة العليا لنص المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م في قضية الشيخ أحمد عبد المطلب //ضد// حامد قمر الأنبياء وآخر مجلة الأحكام القضائية سنة 1989م ص 255 حيث قضت بأن البطلان الذي ورد في المادة 28 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ليس هو بطلان التصرف وإنملا هو بطلان إجراءات التسجيل التي لا تتم وفقاً للقانون _ أرى أن تفسير المحكمة العليا لذلك النص يتجافى ومقاصد المشرع ولم توفق المحكمة العليا في تلك السابقة في تفسيرها لذلك النص عندما قالت على صفحة 260 ما يلي :
(( المقصود في هذا النص بنقل الأرض أو الامتياز أو الإخضاع لامتياز أو التصرف فيهما بوجه آخر هو ذلك النقل أو الاخضاع أو التصرف الذي يكتمل بالتسجيل وأن المحاولة المشار إليها في النص هي محاولة الوصول لذلك التسجيل ويترتب على هذا القول بأن النص يقصد إلى أن تلك المحاولة يجب أن تتم وفقاً للإجراءات الشكلية التي ينص عليها القانون في المادة 33 وملا بعدها وأية مواد أخرى تعلق بإجراء التسجيل فإذا لم تتبع الإجراءات فإن محاولة التسجيل باطلة ولا أثر لها ))
أرى أنه يجب على المحاكم تفسير نصوص القانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله فقد جاء على لسان المحكمة العليا في قضية حسن طه نصر وخضرة حسين محمد نصر //ضد// سليمة جابر المشار إليها سابقاً ما يؤيد هذا النظر فيما يلي :
(( وعلى المحاكم أن تطبق القانون الذي نص عليه المشرع وليس لها أن تضع سياسة من عندها تخالف نصوص ما ذكره المشرع إذا فعلت المحاكم ذلك فإنها تكون قد جعلت من نفسها مشرعاً وواضعاً لسياسة هي ليست من شأنها وليست من اختصاصها ولذلك جاء بالمادة 6(أ) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة
(تفسيرنصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه ))وقد قضت بحق _ المحكمة العليا في تلك السابقة على صفحة 248 بأن أية محاولة لنقل أي أرض أو امتياز أو إخضاعها لامتياز أو التصرف فيها بوجه آخر خلافاً لأحكام القانون باطلة ولا أثر لها
والمادة 54 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م _ كما سلفت الإشارة إليها _ اشترطت تسجيل اسم المنقول إليه العقار في السجل كشرط لازم لاكتمال نقل ملكية العقار
وفي قضية مصعب عبد الوهاب السراج //ضد// بخيت فضل السيد مجلة الأحكام القضائية سنة 1977 ص 318 قضت لحكمة العليا [أن الملكية تنتقل في العقار بالتسجيل بموجب المادة 54 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م وليس بالاتفاق على البيع ولذلك فإن مجرد الاتفاق على البيع ينشئ التزامات شخصية ِفقط توجب الحكم بالتعويض عند الإخلال وأن مبادئ العدالة تقتضي تغليب مصلحة من سجل بيعه على مصلحة المشتري الأول الذي لم يسجل بيعه
وفي قضية عبد الماجد الأغبش / ضد / الأغبش محمد الحسن مجلة الأحكام القضائية سنة 1976م ص 351 قضت المحكمة العليا بأن عقد البيع ينشئ التزاماً بتنفيذه ولا ينقل ملكية العقار التي لا تنتقل إلا بتسجيل العقد فالمشتري لا يصبح مالكاً للعين المبيعة ما دام البيع لم يسجل والمشتري الذي يسجل عقده يصبح مالكاً للعقار دون الآخرين وأن مبادئ العدالة تقتضي تغليب مصلحة من قام بما يتطلبه القانون ويسجل البيع على مصلحة المشتري الأول الذي لم يسجل بيعه وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة على ص 353-354 ما يلي :
(لقد نصت المادة 54 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م على أن نقل الملكية يكتمل عندما يقيد المسجل في السجل اسم الشخص الذي نقلت إليه ملكية الأرض كمالك لها ويعني ذلك أن الملكية لا تنتقل للمشتري بمجرد العقد وإنما بتسجيل العقد ويترتب على ذلك أن المشتري لا يصبح مالكاً للعين المبيعة ما دام البيع لم يسجل وتبقى الملكية حيث كانت قبل الشراء ويكون في مقدور المالك المسجل أن يبيع عقاره أكثر من مرة ويصبح المشتري الذي يسجل عقده مالكاً للعقار دون الآخرين )
فلو باع مالك العقار المسجل في اسمه لدى مكتب التسجيلات وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م عقاره مرة سابقة ولم يسجل المشتري السابق عقد البيع ثم قام مالك العقار ببيع عقاره مرة لاحقة لمشتر لاحق وقام المشتري اللاحق بتسجيل عقد البيع اللاحق فلا يستطيع المشتري السابق أن يحتج بعقد البيع السابق الذي لم يسجله في حينه وعليه أن يتحمل نتيجة إهماله وتبعة تراخيه في عدم التسجيل ومن ثم لا يستطيع أن يطالب مالك العقار بمقتضى عقد البيع السابق بالتنفيذ العيني بتغيير سجل العقار من اسم المشتري اللاحق إلى اسمه بوصفه المشتري السابق ذلك لأن ملكية العقار انتقلت للمشتري اللاحق بموجب عقد البيع اللاحق المسجل لدى مكتب تسجيلات الأراضي وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م حتى ولو لم يكن المشتري السابق على علم بعقد البيع اللاحق وأن مجرد علم المشتري اللاحق الذي سجل عقد بيعه بسبق صدور عقد البيع السابق بأنه غير مسجل لا يؤثر في تسجيله ولا يبطل شراؤه اللاحق بمقولة أنه مشتر سئ النية أو كان متواطئاً مع البائع
وفي قضية حسن بابكر حدربي / ضد / سليمان أحمد سليمان مجلة الأحكام القضائية سنة 1982م ص 270 قضت المحكمة العليا بأن العبرة في نقل ملكية العقار المسجل في حالة تزاحم المشترين من بائع واحد بالتسجيل وليس بواقعة الشراء ولذلك فإن المشتري الذي يسارع في تسجيل عقاره يكون أحق من غيره ولو كان بيعه لاحقاً لبيوع الآخرين وقالت المحكمة العليا في تلك السابقة على صفحة 273 ما يلي :
( عندما تكون الأرض مسجلة بنظام تسجيلات الأراضي المطبق في السودان بمقتضى قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م فإن أسبقية المشترين المتزاحمين تحكمها أسبقية التسجيل – أي بمعنى أدق – أن من كان أسبق لتغيير سجل الأرض لاسمه أحق بها من غير ذلك لأن العبرة في اكتمال انتقال ملكية العقار المسجل باكتمال إجراءات التسجيل وليس بواقعة الشراء وحدها وفي هذا المعنى قال د سليمان مر قس في شرحه للقانون المدني في العقود المسماة (المجلد الأول – عقد البيع) الطبعة الرابعة سنة 1980م في الصفحات 274 و 296 :
(وبذلك أصبح انتقال الملكية في العقار مختلفاً كل الاختلاف عنه في المنقول وصارت قاعدة انتقال الملكية بمجرد الاتفاق مقصورة على المنقول دون العقار وأصبح الالتزام بنقل ملكية عقار عندما ينشأ من العقد لا يتم بقوة القانون بل يحتاج إلى تنفيذ في كتابة العقد على ورق من نوع خاص تضعه الدولة تحت تصرف المتعاقدين ثم التأشير على هذا العقد من مصلحة الشهر العقاري لصلاحيته للشهر والتوقيع عليه أمام موثق أو موظف مختص بالتصديق على الإمضاءات ثم تقديم هذا العقد للتسجيل وتسجيله فعلاً إذا باع المالك عقاره إلى مشتر أول ثم باعه إلى مشتر آخر قبل أن يسجل الأول عقده فإن كلاً من المشترين المذكورين لا يكون قد اشترى العقار من مالكه لأن البائع لم يفقد الملكية بمجرد البيع الأول بل ظل محتفظاً بها حتى بعد البيع الثاني طالما لم يسجل أحد المشترين عقده أي أن كلاً من العقدين يكون صادراً من المالك الحقيقي وصالحاً لنقل ملكية البيع إلى المشتري بموجبه بمجرد قيام هذا بتسجيله فأيهما يتم تسجيله أولاً يترتب عليه انتقال الملكية إلى صاحبه وبذلك يصبح مستحيلاً تنفيذ التزام البيع الناشئ من العقد الآخر الذي لم يسجل لأن من انتقلت منه الملكية بالتسجيل الأول يستحيل عليه أن ينقلها مرة أخرى بعد ذلك ولو بتسجيل العقد الآخر )
هكذا يبين أنه في حالة تزاحم عدة مشترين من بائع واحد مالك العقار المبيع تكون الأفضلية لمن يسبق منهم غيره في تسجيل عقده وقد ذكر المؤلف في صفحة 299 أنه قد انعقد الإجماع على أن مجرد علم المشتري الذي يسجل عقده يسبق صدور تصرف آخر غير مسجل لا يؤثر في تسجيله ولا يبطل بيعه بمقولة أنه مشتر سئ النية أو كان متواطئاً مع البائع هذا هو رأي الفقه المصري في هذه المسألة وهو لا يختلف عما انتهى إليه الرأي الراجح فقهاً وقضاءً في السودان )
ولقد قصد المشرع من وراء تعليق النصوص التشريعية نقل الملكية العقارية على التسجيل كما ورد ذلك في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م على النحو الذي سلف بيانه – الاتفاق مع مبدأ حجية السجل وقوته منعاً للفوضى والنتائج الوخيمة التي تترتب على القول بأن ملكية العقار تكتمل ويتم تسليم العقار بمجرد إبرام عقد البيع أسوة بملكية المنقول وكما قصد المشرع من وراء ذلك أن تستوفي الدولة حقوقها من ضرائب ورسوم تسجيل وزكاة ورسوم تحسين وغيرها من الرسوم الواجبة السداد لخزينة الدولة للمشاركة في ازدهار الاقتصاد الوطني وكما قصد المشرع من وراء ذلك أيضاً وقف أية تلاعبات في بيع العقارات بتعدد المشترين
ولكن عقد البيع موضوع هذه الدعوى التي بين أيدينا ثابت أنه لم يسجل لدى مكتب التسجيلات ولم يغير المشتري سجل العقار من اسم المالك المسجل في اسمه إلى اسم المشتري وذلك طبقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م على فرض أن العقد موضوع هذه الدعوى التي بين أيدينا أنه أبرم فهو باطل لا ينتج أثره الذي من أجله أبرم وهو انتقال ملكية العقار موضوع النزاع لأنه غير مكتوب وغير موثق وغير مسجل
القاضي : إسماعيل عطية موسى
التاريخ : 18/8/1992م
اشترى مورث الطاعنين قطعة أرض الساقية 132 قجه ومساحتها 17 سهماً منذ أكثر من عشر سنوات وقد قبضت البائعة في ذلك الوقت الثمن ووضع المشتري يده على الأرض ومن بعده ورثته وقامت البائعة بهبة نفس القطعة للمطعون ضدها الثانية وذلك بالإشهاد الشرعي رقم 73/1409هـ أمام قاضي شرعي كريمة ومحصل طلب الطاعنين أن تسجل القطعة باسم مورثهم وتبطل الهبة
وإذا رجعنا إلى قانون المعاملات المدنية نجد أن المادة615(1) تقول في كسب الملكية العقارية أن التصرف في العقار المملوك العين للمتصرف لا يصح إلا إذا كان مكتوباً كما نص البند (4) من نفس المادة أن تراعى أي قيود أخرى في القوانين الخاصة وبالرجوع لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها نجد نص المادة 54 التي تقول بضرورة التسجيل وعلى ذلك إذا تصرف صاحب العقار بالبيع لشخص ثم تصرف في العقار نفسه بالبيع لشخص آخر فإن الأخير يكون هو المالك المسجل للعقار إذا ما سارع بالتسجيل قبل المشتري الأول كما أن التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلا إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل وتأكيداً لذلك فقد نصت المادة 634 أن من يحوز لحساب غيره ليس له أن يغير بنفسه لنفسه صفة الحيازة ويجوز أن تتغير الصفة إما بفعل الغير وإما بفعل من الحائز يعتبر معارضا لحق المالك وقد ثبت أن الهبة قد سجلت ولذلك عندما تقدم الطاعنون باستئناف أمام محكمة الاستئناف بالولاية الشمالية شطب الطلب لأنه لم تثبت المعاينة المكتوبة ولا يتم التسجيل حسب القانون
وبالإطلاع لا توجد مبايعة رسمية ولا عرفية يمكن الركون إليها ولو وجدت المبايعة لكانت سنداً للحيازة الهادئة المستمرة والعلنية ولكن ثبت أن تلك الحيازة سواء كانت من المورث أو الورثة لم تكن معتمدة على سند البيع ولو العرفي إنما كانت شراكه وقد جاء في حكم القاضي المقيم المؤيد بوساطة محكمة الاستئناف ما يلي : "من هذه الإفادات التي أوردها وكيل المدعية تصل المحكمة إلى أن حيازة المدعين لأرض النزاع كانت قائمة على أساس الشراكة مع مورث المدعى عليها الأولى ولم يقدم الادعاء شيئاً لإثبات تغيير نيته من الحيازة على أساس الشراكة إلى الحيازة بنية التملك في معنى المادة 634(2) معاملات ولم يستطع كذلك إثبات توفر السبب الصحيح لهذه الحيازة في معنى المادة 649(3) من قانون المعاملات المدنية 84 خاصة بعد فشل الادعاء في إثبات واقعة البيع سواء بيعاً رسمياً أو عرفياً
وتأسيساً على ذلك أوافق الاخوة الزملاء على شطب الطعن لأنه لا أمل في نجاحه

