قضية نفقة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض رقم 225/1996م
صادر في 10/12/1996م
القضاة :_
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب أحمد محمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد سعيد الجاك قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ إبراهيم أحمد عثمان قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – بدل العلاج-الحكم به- كيفيته- بيان مقاديره –مقياس بدل العلاج على الكسوة –حكمه- الفرق بين بدل العلاج وبدل الكسوة
1- كون أن القانون قد أوجب بدل العلاج وأدخله في النفقة فهذا لا يقتضي إصدار أمر ببدل العلاج غير محدد ولا معلوم ولكنه يجعل للمحكمة الحق في التحقيق فيه والحكم به بعد ثبوت أسبابه أسوة بالحكم بالنفقة إذ أن النفقة لا يحكم بها إلا بعد التحقيق ومعرفة أسباب استحقاقها وبيان مقاديرها
2- قياس بدل العلاج على الكسوة فيه فارق لأن بدل الكسوة يحتاج إليه لا شك في ذلك والمحكمة إنما تقدره كل أربعة أشهر حسب ما يكفي على ضوء حال المنفق أما بدل العلاج فلا يكون إلا بعد المرض فإن لم يمرض المنفق عليه فلا يمكن أن يقدر له بدل علاج
الحكـــم
القاضي: الطيب أحمد محمد
التاريخ:5/11/1996م
تقدمت المطعون ضدها بالقضية /277/ق/1995م محكمة الخرطوم جنوب وقالت في دعواها أن الطاعن زوجها ورزقت منه بأولادها الثلاثة وهم كثيرو المرض ويعانون من آلام في الحنجرة وطلبت ببدل علاج شهري لأولادها قدره ستون جنيهاًَ في الشهر الطاعن في إجابته على الدعوى قال أنه على استعداد لعلاج أولاده أما أن تكون نفقة العلاج شهرياً وبمبلغ محدد فلا يجوز ذلك لأنهم ربما لا يمرضون ولربما لازمهم المرض وأنه مستعد لعلاجهم متى ما احتاجوا لذلك رفضت محكمة الموضوع الدعوى وقالت أن العلاج يحكم به بعد أن يتم العلاج فعلاً ولا يحكم ببدل علاج
أستؤنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم التي ألغت قرار المحكمة الابتدائية وحكمت للمستأنف ضدها ببدل علاج لأولادها منه دون تحديد لمقداره وتركت ذلك لسلطات المحكمة في التنفيذ ومتى ما قدمت الفواتير المعتمدة هذا هو منطوق حكم محكمة الاستئناف وقالت في الأسباب أن المادة 65 من قانون الأحوال الشخصية أوجبت بدل علاج على الأب وأن هذا الإيجاب لا يتأتى أثره إلا بحكم وكان على المحكمة الحكم لها ببدل علاج متى ما قدمت الفواتير المعتمدة في التنفيذ هذا هو الحكم
وفي عريضة الطعن قال محامي الطاعن أن محكمة الاستئناف مع الاحترام لها خالفت القانون مخالفة واضحة وأصدرت حكماً يستحيل تنفيذه إذ أن القانون أوجب بدل العلاج ولكن ليس صحيحاً أن يصدر حكم ببدل علاج دون تحديد مبلغ العلاج وليس صحيحاً أن يقدر الحكم عند تقديم الفواتير المعتمدة والأمر هنا يكون بتنفيذ وليس حكماً والنفقة تقدر بحسب حال المنفق ويجب أن يكون العلاج أيضاً وفقاً لحال المنفق ولو قبلنا القول بتقديم فواتير لربما قدمتن مبالغ كبيرة لا تناسب حال المنفق وقال محامي الطاعن في العريضة أيضاً لا بد من تحديد مبلغ العلاج شهرياً حتى ولو لم يمرض الأولاد في شهر ما كحال بدل الكسوة حيث تعرض أربع مرات في السنة وقد لا تكسوهم مرة واحدة في السنة وإن صح ما قالت محكمة الاستئناف يجوز للدائنة أن تكسو أولادها كسوة فاخرة ثم تقدم الفواتير وأشار أيضاً في عريضته إلى أن هناك قرارات صدرت ببدل العلاج متعارضة منذ صدور قانون الأحوال الشخصية 1991م لذلك يلتمس من المحكمة العليا حتى تستقر الأحكام إصدار قرار بشان بدل العلاج ليكون مرجعاً لهم وللمحاكم في هذا الشأن وطلب إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتوجيه المحكمة الابتدائية وأعلنت العريضة رجاء الرد متضمناً أن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من تقديم فواتير للمحكمة لتعتمدها ومن ثم تقرر صرفها هو عين العدالة إن تحديد نفقة دورية للعلاج لا يسنده القانون وفيه مجافاة للعدالة إذ لا يمكن تحديد مبلغ ويتطلب العلاج أكثر منه وطلب تأييد قرار محكمة الاستئناف
الأسباب
الطعن مقبول من حيث الشكل فإن قرار الاستئناف صادر في 2/3/1996م وأعلن محامي المـوضوع بـالقـرار فـي 7/4/1996م وتقـدم الطعـن في 9/4/1996م أما عن الموضوع فإن ما جاء بالاستئناف لا يمكن يسمى حكماً فهو لم يلزم بشيء محدد إلى جانب أنه جعل للمطعون ضدها الحق في إحضار فواتير من غير تحديد لمبلغها فكيف تنفذ المحكمة هذه الفواتير وعلى أي أساس تفعل ذلك منطوق حكم المحكمة يحوز قوة الشيء المحكوم به لا غير وهو الذي ينفذ ويلزم طرفي الخصومة أما أن القانون قد أوجب بدل العلاج وادخله في النفقة وهذا لايقتصى إصدار أمر ببدل علاج غير محدد ولا معلوم ولكنه يجعل للمحكمة الحق في التحقيق في استحقاق بدل العلاج والحكم به بعد ثبوت أسبابه أسوة بالحكم بالنفقة إذ أن النفقة لا يحكم بها إلا بعد التحقيق ومعرفة أسباب استحقاقها وبيان مقدارهاأما ما أشار إليه محامى الطاعن فيما يتعلق ببدل العلاج وأنه يمكن أن يكون محدداً كحال بدل الكسوة فأنا لا أتفق معه في هذا القياس فإن بدل الكسوة محتاج لا شك في ذلك والمحكم إنما قدرته كل أربعة أشهر حسب ما يكفي على ضوء حال المنفق أما بدل العلاج فلا يكون إلا بعد المرض وبعد أن يصاب المنفق عليه بالمرض ويحتاج للعلاج يقدر له بدل العلاج أما إذا لم يمرض فلا يمكن أن يقدر له بدل علاج من غير مرضه فقياسه على الكسوة فيه فارق أما طلبه أن تبين في هذا الشأن أمراً يمكن أن يرجع إليه عند إصدار حكم ببدل العلاج فإني أشير في هذه الحالة إلى القاعدة العامة في نفقة الأقارب نفقة الأقارب تجب مطلقاً لسد حاجة القريب فهي كذلك تقدر على كل حال بكفاية القريب المطلوب النفقة له لأن هذه النفقة ما وجبت إلا لدفع ضرر الهلاك عن القريب المحتاج – أنظر الأحوال الشخصية للشيخ معوض ص 469 والأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية للأستاذ عبد العزيز عامر ص 439
ففي ضوء هذه القاعدة العامة يكون الحكم ببدل العلاج فكما أن القريب إن لم يكن
محتاجاً للأكل والشرب لا يحكم له بنفقة الطعام فكذا بدل العلاج إن لم يكن محتاجاً إليه بأن كان سليماً معافى فهو يغير حاجة لعلاج فلا يحكم له ببدل علاج وإنما يحكم له إذا كان مريضاًً فعلاً ففي هذه الحالة كما هو الشأن في النفقة فإن من يجب عليه العلاج إن قام بذلك من نفسه فبها وإلا قام طالب العلاج بدفع بدل العلاج ثم ذهب إلى المحكمة مطالباً من وجب عليه العلاج أن يدفع له قيمة العلاج بعد أن يحددها ويأتي بالإثبات عليها ويؤخذ قول الواجب عليه النفقة في هذا الشأن وتراعى أحوال من تجب عليه النفقة وبعد أن تقوم المحكمة بالإجراءات المتعلقة بهذا الموضوع تحكم بما تراه من بدل للعلاج مقدر محدد مبين قامت عليه بينة أو رضي به الطرفان ولها أن ترفض الطلب به إن رأت أن طالب العلاج غير مستحق له هذا هو الإجراء الذي ينبغي أن يكون وأن تشير عليه المحاكم لا بد أولاً أن يكون طالب العلاج مريضاً يحتاج للعلاج ثم بعد ذلك يقدر بدل العلاج كما تقدر نفقة الطعام و الادام والكسوة على ضوء ما يثبت من أدلة وعلى ضوء ذلك فإننا نلغي قرار محكمة الاستئناف ونؤيد قرار المحكمة الابتدائية والله الموفق
القاضي: محمد سعيد الجاك
التاريخ:9/11/1996م
أوافق
القاضي:إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ:7/12/1996م
أوافق
الأمر النهائي:
1- قررنا إلغاء قرار محكمة الاستئناف
2 -نؤيد قرار المحكمة الابتدائية

