قضية نفقة
بسم الله الرحمن الرحيم
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار الاستئناف383/1996م
صادر في 1/9/1996م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/عثمان علي حسن قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/أحمد محمد أحمد عبد الله قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/البشرى عثمان صالح قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية نفقة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين- الحضانة- بقاء المحضون مع الحاضنة – بعد تجاوزه سن حضانة النساء- أثره على أجرة الحضانة والخادم
1- إذا طلبت الحاضنة بقاء المحضون معها بعد تجاوزه سن حضانة النساء تعتبر متبرعة ولا يحق لها أن تطلب أجراًًَ
2- ليست أجرة الخادمة أجرة الحضانة وللحاضنة أن تطلب أجرة للخادمة لأن الحضانة ليست هي خدمة الصغير
الحكــــم
القاضي: أحمد محمد أحمد عبد الله
التاريخ: 10/7/1996م
قدم هذا الاستئناف في 12/2/1996 بالحكم الصادر في 25/1/1996م استئناف محكمة المديرية نمرة /46/95 بالقضية نمرة /340/95 الخرطوم الشرعية وقد تم إعلان المستأنف في 8/2/1996م
شرحت المدعية دعواها بالقضية الابتدائية بأنها كانت زوجته ولها منه البنت تبلغ من العمر (9) سنة وبيدها الحضانة وأن المدعى عليه قاطع عنها النفقة منذ فترة طويلة وأن المحضونة فقيرة وتحتاج للنفقة وبما أن والدها من الأثرياء ويتجاوز دخله الملايين شهرياً لهذا نرى فرض نفقة لبنته المذكورة للطعام و الإدام 150000ج شهرياً وبدل كسوتها كل أربع أشهر 200000ج وبدل سكن 150000ج شهرياً وأجرة خادم 30000ج شهرياً ومصاريف مدرسية 400000ج شهرياً وهذه المقادير مناسبة حال المدعى عليه وتلتمس فرض النفقة منذ ستة أشهر سابقة وبأثر رجعي حسب القانون وإلزامه بالأداء والإذن لها في الاستدانة عليه مع الرسوم
صادق محاميه على سبق الزوجية وبنوة البنت وعمرها وأنها بيد المدعية وفي سن التعليم وينكر أن المدعى عليه مقصر في الإنفاق وينكر يسار المدعى عليه على النحو الذي تقول المدعية وهي طالبت بمبالغ خيالية لا تتناسب مع دخل المدعى عليه وهو مستعد للإنفاق على ابنته في حدود المعقول والمستطاع ويرى المناسب لنفقة البنت 10000ج الطعام و الادام شهرياً وبدل الكسوة كل أربعة أشهر 20000ج وبالنسبة لأجرة السكن فإن المدعى عليه مستعد لإسكان ابنته وأمها بمنزله بالحاج يوسف كما لا يصادقها على أجرة الخادم لأنها ليست ممن يخدم ونلتمس إبعاد المصاريف المدرسية لأنها سددت مصاريف الترحيل لأن المدعى عليه ملتزم بتوصيلها للمدرسة
عقب محامي المدعية بأنه يعد على كل ما جاء بالدعوى وما قدره لا يتناسب مع ظروف المعيشة ومع دخل المدعى عليه
ثم قررت المحكمة التحري عن دخله وسماع رأي الخبراء في تقدير النفقة ثم أصدرت حكمها بغرض نفقة البنت للطعام و الإدام مبلغ 150000ج اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى مبلغ 150000ج شهرياً وبدل كسوة كل أربعة أشهر 20000ج وأجر خادم 30000ج اعتباراً من تاريخ الدعوى في 19/9/1995م وصرفت النظر عن باقي الدعوى معللة بذلك المدعى عليه لديه منزل بالحاج يوسف يمكن للمدعية أن تسكن فيه كما أن المدعى عليه قام بسداد الرسوم المدرسية لهذا العام كما أن المحكمة ترى فرض النفقة من تاريخ رفع الدعوى بناءً على المـادة 90/2 استؤنف هذا الحكم أمام قاضي المديرية والذي قضى بتعديل سريان النفقة ابتداءً من تاريخ الحكم في 14/12/1995م ثم كان هذا الاستئناف وجاء فيه أنه ينعى على محكمة المديرية أنها لم تعط القليل من وقتها لدراسة الاستئناف المقدم إليها فيما يتعلق بتعسف محكمة الموضوع في رفضها للمستندات التي تقدمنا بها وهي أن المستأنف ضدها قد تقدمت بمستندات تحريها عن شركة مكة الخ
لم تهتم محكمة المديرية لأسباب الاستئناف المقدم إليها ولم تضع أي اعتبار بطلبنا المقدم لمحكمة الموضوع في أن تقضي أولاً في التنفيذ لدى المحكمة نفسها والذي يقضي بإقامة بنته معه ثلاث أيام في الأسبوع حسب التنفيذ المذكور
كما أنه يأخذ على محكمة المديرية أنها لم تعلق على تعسف محكمة الموضوع في إصدار حكمها اليوم التالي للجلسة حتى لا تفسح لنا المجال بتقديم أي بينة تظهر موقف المستأنف كما أن محكمة المديرية قد جانبها الصواب حيث أيدت محكمة الموضوع التي بنت حكمها على يسار المستأنف وفق التحريات و الإفادات المقدمة والتي تفيد أن المستأنف يتقاضى مرتباً يفوق 350000ج شهرياًَ ونحن نتفق مع محكمة المديرية في أن هذا هو دخل المستأنف ولكن نعيب عليها تأييدها للحكم المذكور بأن تكون نفقة طفلة لا يتجاوز عمرها (9) سنة 230 ألف جنيه في الشهر زائداً المصاريف الدراسية وقدرها (400) ألف جنيه بالإضافة إلى ترحيلها من وإلى المدرسة
وجاء بالاستئناف المقابل أن محكمة المديرية أيدت الحكم الصادر بالنفقة للجارية وعدلت الحكم بأن جعلت سريان النفقة من تاريخ الحكم دون أن توضح أي سبب لذلك هذا بالنسبة لما أثاره المستأنف في عريضة الطعن بالنسبة للتحري عن دخل المدعى عليه من شركة مكة فأنى أري أن هذا لا لائمة فيه حيث إن المحكمة وهى تسير في الإجراءات تبحث عن حال المدعى عليه يسارا وإعسارا وتتوصل لذلك بالتحري عن دخل المدعى عليه فى نطاق أنشطته حسب توجيه المدعية المادية وقت قيام الدعوى
وما ذكر بخصوص التنفيذ فإن المستأنف لم يذكره في رده على الدعوى وبالتالي فإن محكمة المديرية لم تلق له بالا حيث أن ذكره لا جدوى منه لأنه خاص بالحكم الصادر بخصوص زيارة المحضون فإذا رأى أن أخذها معه يضع عليه تبعات فيمكنه أن يزورها فقط كما لا أرى مأخذاً على محكمة المديرية في سرعة البت في الاستئناف ومع ذلك فإني أرى أن ما حكمت به محكمة أول درجة وأيدته محكمة المديرية في رأيي كثير حيث أن دخل المستأنف حسب إفادة شركة مكة وشركة سكر كنانة هو مبلغ وقدره 480000ج سنوياً وقد حكمت عليه محكمة الموضوع بمبلغ 230000ج شهرياً فإذا أخذنا في الاعتبار ما سدده للرسوم المدرسية وهو مبلغ 400000ج سنوياً بواقع الشهر 33000ج زائداً تكلفة الترحيل وهو مبلغ وقدره تقريباً 25000ج نجد أن المستأنف يدفع شهرياً مبلغ وقدره 288000ج أكثر من نصف دخله الشهري وهي بنت واحدة لا شك أن المستأنف قد يكون له دخل آخر غير واضح كالمقاولات ولكن المحكمة دائماً تضع في اعتبارها الدخل الشهري الثابت
وبالنسبة للاستئناف المقابل فإن ما ذكره محاميها في رأيي وجيه حيث أن محكمة المديرية لم تذكر سبباً لهذا التعديل وقد جاء بالمادة 90/2 أنه يجوز للقاضي أن يفرض نفقة الأولاد على أبيهم عن مدة سابقة لرفع الدعوى وبناءً على ذلك فإنني أرى أن محكمة المديرية لم يحالفها الصواب في هذا القرار وحيث أن الحاضنة يسقط حقها في طلب أجر الحضانة عندما يتجاوز الطفل سن حضانة النساء وذلك بناءً على ما جاء بالمادة 115-1 حيث أن المحضونة قد بلغت (9) سنة وهي بذلك قد تجاوزت سن حضانة النساء ولا فرق بين أجر الحاضنة وأجر الخادم فإذا طلبت الحاضنة بقاء المحضون معها بعد تجاوزه لسن حضانة النساء فتعتبر متبرعة بخدمته ولا يحق لها أن تطلب أجراً أو خادماً بناءً على مفهوم هذه المادة
هذا وقد تم إعلان العريضة وعليه أرى الآتي :_
1- يلغى الحكم بالنسبة لنفقة أجر الخادم
2- يلغى قرار محكمة المديرية القاضي بتعديل تاريخ بداية فرض النفقة
3- تخفيض نفقة الطعام لتكون 130000 ج بدلاً من 150000ج مع تخفيض نفقة الكسوة لتكون 160000 بدلاً من 200000ج
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ:13/7/1996م
أوافق
القاضي:عثمان علي حسن
التاريخ :
ليس أجرة الخادمة كأجرة الحاضنة وقد تطلب الحاضنة أجرة الخادمة لأن الحضانة ليس هي لخدمة الصغير وغليه فإني أوافق صاحب الرأي الأول في النفقة وإلغاء قرار قاضي المديرية القاضي بتعديل بداية النفقة وبما أن أجرة الخادمة لازمة أرى تخفيضها حيث أنها لا تخدمهم استغلالاً لتكون أجرة الخادمة عشرة آلاف جنيه
الأمر النهائي:
تعديل نفقة الطعام و الإدام لتكون 130000جنيه في الشهر وتعديل بدل الكسوة لتكون 160 ألف جنيه كل أربعة أشهر وتعديل أجرة الخادمة لتكون عشرين ألف جنيه على أن تبدأ النفقة من تاريخ الدعوى في 19/9/1995م وإلغاء قرار قاضي المديرية القاضي ببداية النفقة من تاريخ الحكم وتأييد حكم محكمة الموضوع فيما عدا ذلك

