قضـية هبـة
المحكمة العليا
قرار النقض 120 /1995م
صادر في 5/ 8 / 1995م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب أحمد محمد قاضي المحكمةالعليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / عبد العزيز الرشيد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / إبراهيم أحمد عثمان قاضي المحكمة العليا عضواَ
قضـية هبـة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين - الهبة - القبض - سكن الزوجة مع زوجها في الدار التي وهبها لها - حكمه
سكن الزوجة مع زوجها في الدار التي وهبها لها لا تعتبر قبضاً لأن سكناها في هذه الحالة بسبب الزوجية إذ يجب على الرجل أن يسكن زوجته
ملحوظة المحرر :
أنظر قرار النقض رقم 98/1994م الصادر في يوم 4/ 6 / 1994م مجلة الأحكام القضائية ص 16 وقرار النقض رقم 253 /1994م الصادر في يوم 5/11 /1994م مجلة الأحكام القضائية 1994م ص 21
الحكـــم
القاضي : الطيب أحـمد محمـد
التاريـخ : 12 / 6 / 1995م
في القضية الابتدائية ادعت المطعون ضدها أن زوجها وهب لها المنزل موضوع الدعوى وذلك بموجب مستند عرفي قدمته للمحكمة أنكر الطاعن الهبة وكلفت البينة فأحضرت شهوداً شهدوا على أن المرحوم أحضر لهم الورقة العرفية ووقعوا عليها وهي بهبته منزل لزوجته وبعد ذلك حكمت المحكمة بالهبة وقالت أنها ثابتة بالبينة على الإيجاب والقبول وأن المطعون ضدها ذكرت بأنها قبضت الموهوب استأنف هذا الحكم لمحكمة استئناف الولاية الوسطي التي أيدته بأغلبية الآراء وهناك رأي مخالف بأن القبول لم يتم في هذه الهبة إذ أن الشهود شهدوا بأن المتوفى أحضر لهم سند الهبة ووقعوا عليه ولم تكن الموهوب لها حاضرة عند توقيعهم على المستند وأن القبض لم يتم إذ لم تقم عليه البينة
وفي عريضة الطعن المقدمة لهذه المحكمة ذكر المحامي أن الهبة لم تتم لأن الإيجاب وإن ذكر في السند العرفي إلا أن القبول لم يذكر ولم تقم عليه بينة كما أن القبض لم يثبت وأن أحد الشهود ذكر بأنه كتب السند لأن الواهب لا يعرف الكتابة ومع ذلك يوجد توقيع على السند مما يدل على التزوير هذا وقد أُعلنت العريضة وجاء الرد عليها متضمناً أن المطعون ضدها تسكن منزل الزوجية الموهوب وهي زوجة مورث الطاعنين وقد قبلت الهبة وقبضت لسكناها فيه حال حياة الزوج ومعلوم أن قبض المنزل يتم بالسكني فيه كما ذكر في الرد تتم الهبة بالإيجاب إذا كان الموهوب في يد الموهوب له إذ أن الزوجة لا يمكن أن تخلي زوجها من منزل الزوجية في حال الهبة وتستمتع هي بالسكن حتى نقول أنها قبضت ما وهب لها كما جاء بالرد أن المنزل محل الهبة من أراضي الدرجة الرابعة غير مسجلة بتسجيلات الأراضي حتى يمكن تغيير السجل في اسم المطعون ضدها
الأسباب
الطعن استوفي الإجراء الشكلي فإن الطاعن أُعلن بقرار الاستئناف 28/10/1993م وقدم الطعن وسددت رسومه في 3/11/1993م أما عن الموضوع فإن الواضح أن الموهوب لها زوجة الواهب وأنه كان يسكن معها في المنزل الموهوب حسب أقوالها في القضية وأيضاً في ردها على عريضة الطعن وبما أن سكن الزوجة لا يعتبر قبضاً طالما أنها تسكن مع الزوج الواهب في نفس المنزل الموهــوب ولابد لنا من استعراض أراء الفقهاء في القبض لنخلص بعد ذلك إلي ما أخذ به القانون فقد جاء في بداية المجتهد : اختلف العلماء هل هو شرط في صحة العقد أم لا ؟ فاتفق الشافعــي وأبو ثور وأبو حنيفة أنه من شرط صحة الهبة القبض وأنها إذا لم تقبض لم تلزم الواهب وقال مالك ينعقد بالقبول ويجبر على القبض فمالك القبض عنده في الهبة من شروط التمام ولا من شروط الصحة وعند الشافعي وأبي حنيفة من شروط الصحة وقال أحمد وأبو ثور تصح الهبة بالعقد وليس القبض من شروطها أصلاً لا من شروط التمام ولا من شروط الصحة وهو قول أهل الظاهر وقد روي عن أحمد بن حنبل أن القبض من شروطها في المكيل والموزون ص300 ج 2 من هذا النص يتضح أن المالكية هم الذين قالوا أن القبض من شروط تمام الهبة وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م برأي المالكية هــذا فجاء في المادة 268 تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول وتتم بالقبض فإذن القبض حسب القانــون شــرط تمام وبذلك يمكن القول بأن قبض الهبة الراجح فيه مذهب المالكية لأنهم هم الذين يرون أن القبض شرط لتمام الهبة وعلى ضوء ذلك فإنه ينبغــي الرجــوع للمذهب المالكي فيما يتعلق بالقبض وإذا رجعنا للمذهب المالكي في قبض الزوجة نجد أن سكن الزوجة مع زوجها لا يعتبر قبضاًً للهبة فقــد قال الشيخ خليل وصحت هبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس وقال شيخ الدرديري لا العكس وهو هبة الزوج دار سكناه لزوجته فلا يصح لعدم الحوز لأن السكن للرجل لا للمرأة فإنها تبع له وقال الدسوقــي لا العكس وهــو هبة الزوج لزوجته دار سكناه فلا يصح إذا استمر ساكناً معها حتى مات - حاشية الدسوقي ص 106 ج 4 فهذا النص واضح في أن سكن الزوجة مع زوجهـــا في الدار التي وهبها لها لا تعتبر قبضاً لان سكناها في هــذه الحالة بسبب الزوج إذ يجب على الرجل أن يسكن زوجته
ولذلك فإني أرى إلغاء الحكم الابتدائي وحكم الاستئناف المؤيد له والحكم برفض دعوى الهبة والله الموفق
القاضي : عبد العزيز الرشيد
التاريـخ : 12/7/1995م
أوافق
القاضي : إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ : 28/7/1995م
أوافق
الأمـر النهائــي :
1- قررنا إلغاء الحكم الابتدائي وحكم الاستئناف المؤيد له
2- قررنا رفض دعوى الهبة

