علي حسن نور الجليل / ضد/ هناء علي حسن وآخر
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / زكي عبد الرحمن محمد خير قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
علي حسن نور الجليل طاعن
// ضد //
هناء علي حسن وآخــر مطعون ضدها
الرقم : م ع / ط م/ 553 /1995م
المبادئ:
تثور قرنية الهبة في وجود علاقة بين المؤمن والمؤتمن
قواعد العدالة: الأمانة الراجعة تدحضها قرنية الهبة
2 - قرنية الهبة تقوم في حالة وجود التزام علي دافع ثمن الشراء كفالة الشخص الذي سجل العقار باسمه مثل الزوج الذي يقوم بدفع الثمن وتسجيل العقار باسم زوجته أو حالة الأب عندما يقوم بدفع الثمن وتسجيل العقار باسم ابنه أو باسم من هو في حكم ابنه ويمكن دحض قرنية الهبة بإثبات القصد الحقيقي للشخص الذي قام بدفع ثمن الشراء
ملحوظة المحرر :
هذه القواعد التي وردت في هذا الحكم هي ذات القواعد التي وردت في حكم المحكمة العليا في قضية عمر محمد طه ضد حامد محمد علي المجلة عدد 1970م بالصفحة 99
1 - تنشأ الأمانة الراجعة عندما يدفع ثمن شراء العقار شخص ويقوم بتسجيله باسم شخص آخر وذلك باعتبار القصد المفترض لدافع الثمن من هذا السلوك هذه النظرية التي تقوم علي القرينة يدحضها وينفيها قرينه أخرى هي قرنية الهبة وذلك عندما تكون العلاقة بين الشخصان هي علاقة الزوجية أو علاقة الأبوة بحيث يكون الشخص الذي دفع ثمن الشراء هو الزوج أو الوالد
المحامون :
الأستاذ محمد الوسيلة محمد عن الطاعن
الصادق سيد أحمد الشامي عن المطعون ضدها
الحكـــــم
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي :
التاريـخ : 30 /12 / 1995م
صـــدر الحكــــم المطعــون فيــه مــــن محكمــــة استئناف ولايـــة الخرطـــوم فــــي 8 / 5 / 1995م وهو يقضي بشطب الطعن المرفوع والإبقاء علي حكم محكمة أول درجة حيث جاء القضاء بشطب الدعوى المرفوعة من الطاعن أمام محكمة الخرطوم الجزئية بالنمرة 784/93
علم الطاعن بالقرار المطعون فيه بتاريخ 28/6 / 1995م وتقدم بهذا الطعن في 13 /7/1995م لهذا يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات
من ناحية الموضوع تتحصل وقائع الطعن والتي لا خلاف حولها أنه في سنة 1974م قام الطاعن بشراء القطعة رقم 423 مربع 5 البراري - بالخرطوم من ماله الخاص وأقام عليها مباني ولكنه سجل هذه القطعة في اسم بنته القاصر في ذلك الوقت وعندما رفضت إعادة تسجيل هذه القطعة في اسم والدها بعد أن بلغت الرشد وبعد أن تصرفت في نصف المساحة بالهبة إلي والدتهـا المطعون ضدها الثانية قام والدها الطاعن بتأسيس هـــذه الدعوى مطالباً بتعديل السجل فـــي اسمه استناداً إلي قاعدة الأمانة الراجعة
بعد تحديد النزاع وسماع بينات الطرفين لم تجد محكمة الموضوع ما يؤيد ثبوت التسجيل علي سبيل الأمانة الراجعة بحسب ما جاء في حيثيات الحكم وقد أيدتها في هذا القرار محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه
بعد الاطلاع علي المحضر يجدر تسجيل الملاحظات الآتية :
1 - في كل الحالات تنشأ الأمانة الراجعة عندما يدفع ثمن الشراء شخص ويسجل أو يسلم المبيع إلي شخص آخر وذلك إعتباراً للقصد المفترض من هذا السلوك لدافع الثمن ويعمل بهذه النظرية بالنسبة للمنقول والعقار ولكن هذه النظرية التي تقوم علي الافتراض يدحضها وينفيها افتراض آخر عندما تكون العلاقة بين الشخصين الذي دفع والذي استفاد هي علاقة زوجية عندما يدفع الزوج أو علاقة الأبوة عندما يدفع الوالد لولده منشأ مع هذه العلاقة ما يسمي بافتراض الهبة
أنظر الطبعة السابعة والعشرون لكتاب SNELL' S PRINCTPLES OF EQUITY
( As this doctrine of resultiag trust is based upon the unexpressed but presumed intention of the true purchaser; it will not arise where the velation existing between the true and the nominal purchacer, is such as to raise a presumption that a gift was intended )
وترجمة ذلك أنه وطالما أن نظرية الأمانة الراجعة تأسست علي القصد المفترض للمشتري الحقيقي الذي دفع ثمن الشراء لا يعمل بها عندما تكون العلاقة ما بين المشتري الحقيقي والمشتري الظاهر تسمح بافتراض الهبة
وذهب ذلك المرجع في توضيح العلاقة التي ينشأ معها هذا الافتراض بالهبة من واقع القضاء الإنجليزي وحددها بعلاقة الزوجية والأبوية ( This presumption of advancement, as it is called,applies to all csses in which the person providing the purchase money is uader equitable obligation to support or make provision for the person to whom the property is conveyed ie where the former is the husbnd or father of, or stands in loco parentis to the latter )
وترجمة ذلك أن نظرية افتراض الهبة يعمل بها في كل الحالات التي يقع فيها واجب أخلاقي علي دافع ثمن الشراء بأن يكفل معيشة من قام بتسجيل العقار في اسمه وهي حالات الزوج عندما يسجل العقار في اسم زوجته أو الأب عندما يسجل العقار في اسم ولده أو من هو في حكم ولده
2 - لفرض دحض افتراض الهبة يتعين إثبات القصد الحقيقي للطاعن دافع الثمن الحقيقي
يقول الطاعن أنه قام بتسجيل العقار في اسم بنته القاصر والمطعون ضدها الأولى بغرض تجنب الكذب وهو علي اليمين أمام سلطات الأراضي بعد أن تقدم للحصول علي قطعة أرض في الخطة الإسكانية والسؤال الذي يطرح نفسه هل يرقي هذا ويكفي إلي دحض افتراض الهبة ؟ إذا تجاوزنا عن مغزى هذا السلوك وتركنا جانباً ما قررته محكمة أول درجة من أن هذا السلوك يمنع الطاعن من القضاء له بقاعدة من قواعد العدالة لأنه أتي إلي العدالة بأيد غير نظيفة إذا تجاوزنا عن هذا لا أجد في سلوك الطاعن ما يدل علي نيته في الاحتفاظ بهذا العقار لنفسه رغم تسجيله في اسم بنته المطعون ضدها الأولي وتعليل ذلك أن هذا السلوك لا يقود إلي نتيجة واحدة في كل الحالات : إذ أنه من الجائز أن يكون قصده هو تجنب الكذب عند حلف اليمين ولا يمنع هذا من الهبة إلي بنته هبة ناجزة لا رجعة فيها
3 - لقد فشل الطاعن بسلوكه هذا في التدليل علي نيته فــي عـــــــدم التخلي عن العقار الذي دفـــع ثمن شرائـه أي أنه فشل فــــي دحض افتراض الهبـــــة ويقـــف شاهـــداً علـــي فشله هذا الانتظار لما يقارب السنوات العشر قبل المطالبة بعودة الأمانة (Delay defeats equity )
الذي يأتي إلي محاكم العدالة ويطلب تطبيق قاعدة من قواعد العدالة يتعين عليه أن يسرع فـــــــي مطالبته وإلا جـاء التأخير حجة عليه تمنع الحكم لصالحه بهـــــــذه القاعدة ( RTrnst ) لقد قدمت بينة كافية تشير إلي مضي كل هذه المدة التي قاربت عشر سنوات منذ تاريخ تسجيل هذا العقار في اسم بنته
زالت الأسباب المتعلقة بالخطة الإسكانية ولكنه لم يحرك ساكناً إلا بعد أن تصرفت المطعون ضدها الأولي في ملكها المسجل ووهبت نصف المساحة إلي والدتها المطلقة
في تقديري أن هذا السلوك يقف حجة علي الطاعن وليس له بحيث يظل افتراض الهبة قائماً لا يدحضه شيء من قبل الطاعن
4 - المادة 230(2) معاملات تقرأ كالآتي :
" يكفي في الهبة مجرد الإيجاب إذا كان الواهب ولي الموهوب له أو وصيه أو الشيء الموهوب في حوزته وكذلك لو كان الموهوب له صغيراً يقوم الواهب علي تربيته "
في تقديري أن هذه المادة أحالت افتراض الهبة إلي عقد هبة ناجز بموجب نص صريح في القانون بحيث لا يصح تجاوزه أو مخالفته طالما أن العلاقة بين الطرفين هي في مثل العلاقة الواردة بها نص هذه المادة ( ولي الموهوب له أو وصيه أو كان الموهوب له صغيراً يقوم الواهب علي تربيته )
والعلة في ذلك أن قواعد العدالة تتبع القانون ولا تعلو عليه
" Equity follows the law "
في ضوء ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يكون مناسباً في تقديري شطب هذا الطعن إيجازيا لأنه لا أمل فيه
القاضي : زكي عبد الرحمن محمد خير
التاريـخ : 8 / 1 / 1996م
أوافـــق
القاضي : جون أونقي كاسيبا
التاريـخ : 9 / 1 / 1996م
أوافـــق

