تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1995
  4. حكومة السودان ضد

حكومة السودان ضد

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد / عثمان علي حسن           قاضي محكمة الاستئناف  رئيساً

سعادة السيد / بابكر مكاوي              قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير   قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

الرقم م أ/أ س ج/291/1995م

 

المبادئ:

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  المادة 32  -  خضوع رأي الخبير لتقدير المحكمة

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  بينة خبير الخطوط ليست ملزمة

1 -  بينة خبراء الخطوط تربة خصبة للأخطـــاء إذ أن مضاهاة الخطوط ماهي إلا بينة رأى ولا يمكن جعل بينة الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخري تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأى مرض قد يؤثر في طريقة الكتابة وهناك احتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

2 -  مما ورد في كتب الفقه وما استقر عليه القضاء من أحكام أن بينة خبير الخطوط ضعيفة  ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الآراء الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فلا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أي بينة أخري  - ولو كانت ظرفية -  تشير إلي صحة المستند

ملحوظة المحرر :

أيد هذا الحكم في المحكمة العليا   ط ج /190/ 1995م

المحامون :

الأستاذ/  عمر عبد العاطي                           عن الشاكي

الحكـــم

القاضي :  الرشيد التوم محمد خير

التاريـخ :  13 /3 / 1995م

قدم المتهمان و للمحاكمة أمام جنايات الخرطوم شمال تحت المادة 123 178 20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م فقضت بشطب الاتهام وإخلاء سبيل المتهمين فوراً

ضد هذا القرار تقدم إلينا الأستاذ عمر عبدالعاطي المحامي في 12/ 2/ 1995م بطلب الاستئناف المرفق والذي أري قبوله شكلاً لتقديمه في القيد الزمني المحدد ذلك أن الحكم موضوع الطعن صدر في 21/1/1995م

أما من حيث الموضوع فينعى الأستاذ المحترم علي الحكم الصادر مخالفته للقانون والوزن السليم للبينات للأسباب التي ساقها في طلبه بمطالعة إجراءات المحاكمة وباستقراء أقوال الشهود والمستندات المرفقة أجد أن الوقائع تتحصل في أن الشاكي " بنك البركة السوداني فرع السوق العربي الخرطوم " أبلغ النيابة في 28/9/1992م بأن المتهم الأول قد قام بإيداع مبلغ خمسة الف جنيهاً سودانياً من فئة الخمسين ديناراً لدي بنك البركة فرع السوق العربي الخرطوم واستلم إيصال توريد بالمبلغ المودع إلا أنه قام بتعديل المبلغ بصورة الإيصال إلي سبعة مليون وخمسمائة ألف جنيهاً قاصداً بذلك الاحتيال عن طريق التزوير

بتاريخ 24/9/1992م حرر المتهم شيكين أحدهما بمبلغ ثلاثة مليون ومائة ألف جنيهاً والثاني بمبلغ 550 ألف جنيه وسلمها لشقيقه المتهم الثاني الذي قدمها إلي البنك المذكور للاعتماد إلا أن البنك المعني قام برد الشيكين للساحب بسبب عدم كفاية الحساب مؤشرًا عليهما بمصطلح " RD " وطلب المسئولون بالبنك المذكور مقابلة المتهم الأول " ساحب الحساب " والذي قام بمقابلة مدير البنك ونائبه مؤكداً أنه قام بتوريد المبلغ موضوع الاتهام وهو مبلغ 7500000 ج ( سبعة مليون وخمسمائة الف جنيهاً )

 تم فتح بلاغ وجري التحري مع المتهم وتم استجوابه عن مصدر المبلغ موضوع البلاغ فذكر أنه تحصل عليه من بيع وشراء بعض العربات فطلب منه المتحري تقديم كشفاً بالعربات التي قام ببيعها وأسماء المحامين الذين قام بالتوثيق لديهم فلم يقدم معلومات إلا فيما يختص بعربة واحدة كما تم استجوابه بخصوص المبلغ الذي حرر به الشيكين الذين دفع بهما للبنك لاعتمادهما وعن الغرض من المبلغ فذكر أن شخصاً يدعي كمال يطلبه مبلغ 550 ألف جنيهاً وباستجواب ذلك الشخص نفي ما ذكره المتهم الأول

  إتضح من التحري الذي أجرته سلطات البنك أن جملة المبلغ الذي تم توريده في ذلك اليوم الذي ورد فيها المتهم المبلغ لم تتعد مبلغ مليون ومائتين خمسة وستين ألف وسبعمائة وخمسين جنيهاً

تم إرسال نماذج من توقيعات وخط المتهم الأول مع إيصال التوريد الذي بطرف المتهم لخبير الخطوط والذي جاء رده بأن هناك تغيير في المبلغ المكتوب في الرقم خمسة الذي عدل إلي خمسمائة كما أن هناك شطب لكلمة فقط

استمعت محكمة الموضوع إلي الدعوي في مواجهة المتهم الأول فقضت ببراءته وذلك في 28/ 2/1994م فتم استئناف الحكم لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم فقضت بإلغاء قرار براءة المتهم ووجهت بإعادة القبض عليه وإضافة المواد 178/20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م  كما وجهت بإضافة شقيق المتهم المدعو كمتهم ثان في الدعوي فتمت إضافة المتهم الثاني وقامت المحكمة بإعادة استجواب شهود الاتهام ثم أصدرت في النهاية قرارها آنف الذكر والذي قضت فيه بشطب الاتهام في مواجهة المتهمين بدلاً من أن تصدر قرارها بالبراءة بعد أن سمعت قضيتي الاتهام والدفاع لأن شطب الاتهام يكون في مرحلة سابقة قبل توجيه التهمة وسماع قضية الدفاع

بادئ ذي بدء وبما أن الدعوي تتضمن اتهام التزوير من أجل الاحتيال أري أنه من نافلة البيان أن نعرض هنا لجريمة التزوير فهذه الجريمة استمدها المشرع السوداني من الشريعة العامة الإنجليزية وهي تعني اصطناع محرر أو التغيير في محرر علي نية الغش إضراراً بحقوق شخص آخر

جاء في تعريف التزوير في المستندات علي ضوء منطوق المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م الآتي :

" يعد مرتكباً جريمة التزوير في المستندات من يقوم بقصد الغش باصطناع مستند أو تقليده أو إخفائه أو إتلاف بعضه أو إحداث تغيير جوهري فيه وذلك لاستخدامه في ترتيب آثار قانونية

هذا وقد جري العمل علي إرسال المستندات المدعي تزويرها إلي خبير الخطوط لمضاهاتها مع نماذج من خطوط أخري فقد جاء في منطوق المادة 30 من قانون الإثبات لسنة 1993م  أنه إذا اقتضى الفصل في الدعوي استيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والخطوط والأثر وغيرها من المسائل الفنية فيجوز للمحكمة الاستعانة برأي الخبراء فيها وتندب لذلك خبيراً أو اكثر ما لم يتفق الخصوم علي اختيارهم وغني عن البيان أن الرأي الذي يبديه الخبير ليس ملزماً للمحكمة فعلي المحكمة أن تقضي به أو بخلافه وإذا قضت بخلافه أن تضمن حكمها الأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه المادة 32 من قانون الإثبات لسنة 1993م المقابلة للمادة 74 من قانون الإثبات الملغي لسنة 1983م فالمحكمة غير مقيدة في حكمها برأي الخبير بل لها مطلق الحرية في تقدير الحالة إلي الحد الذي يمكن لها أن تقضي بالرأي الذي يتعارض مع ما أبداه الخبير أو توصل إليه وذلك لأن رأي الخبير غير ملزم للمحكمة " كتاب الإثبات الدكتور البخاري عبد الله الجعلي مقارناً بالإنجليزي والهندي والمصري طبعة 1984م ص 402

هذا وتجدر الإشارة إلي أنه لا يكفي مجرد التوقيع أو الإمضاء أو إبرام أو تحرير المستند حتي يكتسب صفة المستند الكاذب ولا تقوم جريمة التزوير إلا إذا كان المستند قد تم تحريره بقصد الغش أو بسوء قصد بمعني أن المستند الكاذب يقوم علي ركنين مادي :  "Mens Rea " "ومعنوي ""Actus Reus "

وفي هذا يقول الكاتب راتنلال في كتابه Law of Crimes :طبعة 1966 بصفحة 1134 ما يأتي :

" The making of a document untrue in certain particulars for  the mere purpose of deceiving, does not amount to making a false document It must be shown that it was made with such an intention as it implied in the  term "fraudulently” or in the term "  dishonestly " the  mere making of a false statement in a document will not amount to forgery , A person cannot be convicted of fabricating a false document where his object is an-tedating a deed is simply to clear up matters  and not fraudulent and no wrongful loss or wrongful gain  is caused to any person thereby

هذا وقد أورد الكاتب العالم عدة سوابق تدعيماً لوجهة نظره وأشار إلي وقائع قضية (HIRLAL 1956 S A V L R 226 )

ففي هذه السابقة قام المتهم بالتعديل في مستند عبارة عن إذن صرف بمستحقاته في بدل الترحيل وذلك بعد أن تم إصدار المستند صحيحاً بوساطة المراقب المالي ويقضي التعديل زيادة في المبلغ المستحق الصرف للمتهم الذي كان يستحق ذلك المبلغ حقيقة فقررت المحكمة براءة المتهم من الإتهام بالتزوير وأوردت في حيثيات حكمها أن مجرد التعديل في إذن الصرف لا يكفي لقيام جريمة التزوير وإنما يتوجب علي الإتهام أن يثبت قيام عنصر سوء القصد أو قصد الغش :

" It was held that mere alteration of the bill by itself was not Sufficient to constitute the offence of forgery It must further be proved that the alteration was made dishonestly or fraudulently"

نوجز القول أن جريمة التزوير لابد من توافر ركنيها المادي والمعنوي ويقع علي الاتهام عبء إثبات ذلك دون مرحلة الشك المعقول وليس علي الدفاع عبء إثبات أن شخصاً معيناً قد قام بالتزوير أو بتحرير المستند أو إبرامه وعلي الإتهام وحده إثبات أن المتهم وحده هو الذي قام بتحرير المستند الكاذب وعن سوء قصد ويقصد الغش

علي ضوء ما تقدم وبعد أن أعدت النظر وأرجعت البصر كرتين أجد صعوبة شديدة في الركون إلي بينة الإتهام وذلك للأسباب الآتية :

أولاً : عول الإتهام علي بينة خبير الخطوط وجعل منها المرتكز الأساسي لتأسيس قضية الإتهام وعليه أري أنه من نافلة البيان أن نتناول هذه البينة " بينة خبير الخطوط بشيء من الرد والتفصيل من واقع ما ورد في كتب الفقه المقارن وما استقر عليه القضاء من أحكام إذ أجمع الرأي علي أنها بينة ضعيفة ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الرأي ونظر إليها الفقه والقضاء بريبة كبيرة وفي بعض الأحيان تم رفضها نهائياً وهي ليست من البينات التي يعول عليها القضاء كثيراً في تأسيس أي قضاء بالإدانه وجري العمل علي استبعادها متي ما وجدت بينات أخري حتي ولو كانت ظرفية تناهضها وتعارضها فهي تختلف عن بينات الرأي الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فهي تقع في أسفل الهرم إذا أخذناها علي علاتها مع البينات الأخرى

لقد شن الكاتب العالم ساركار في سفره "في الإثبات" هجوماً عنيفاً علي بينات خبراء الخطوط وأفرد لذلك فصلاً كاملاً في صفحة (511) إلي صفحه (515) "أنظر نفس المرجع طبعة سنة 1971م "

   كذلك تعرض لهــا الكاتب العالم البروفسيرقلانفل في كتابه (the preef of gilt ) وتعرض لها بالنقض الشديد عندما قال فيما ترجمته (علي ص 511)

" إن بينه الرأي وعلي وجه العموم يجب أن تقبل بحذر شديد إلا أنه ليس من بينة كان القضاء أكثر فيها حذراً من بينة خبير الخطوط إن هؤلاء السادة يقفون في أبراجهم الخاصة محاولين دائماً ترك انطباع في ذهن القضاء باللجوء إلي الحديث عن درجة ضغط القلم وطريقة استعماله ومداه ولحظات انقطاعه والزوايا التي يأخذها الخط وحركة اليد وربط الأحرف والجمل وخلافها من التفاصيل عديمة الجدوى

   أن لكل منهــــــم نظريتـــه الخاصة التـي يدافــــع عنها وأن لهــــم دائماً أراء مسبقة " BIAS" وبحق فإن لهم جميعاً هذه الصفة اللاشعورية وأنهم جميعاً يلجأون إلي الإدعاء بصحة آرائهم رغم تباينها وعدم إرتكازها إلي أصل علمي ثابت وقد وصفهم الكاتب العالم بالعبارة التالية :

" A dishonest expert who without any regard for the truth is ready to give any evidence which would support the case of the person who has engaged him "

هذا ولقد توصل الكاتب العالم إلي أربع قواعد أصولية نوجزها فيما يلي :

1 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أية بينة ظرفية أو مباشرة تشير إلي صحة المستند من حيث التحرير أو التوقيع

2 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك شخص شهدعملية تحرير المستند موضوع الطعن

3 -  في كل الأحوال فإن علي المحاكم أن تتوخى أقصي درجات الحذر عند قبول بينة خبير الخطوط ويجب عليها ألا تؤسس قضاءها بالإدانة بناء عليها إلا إذا كانت هناك بينات مستقلة تصلح لوحدها كأساس للإدانة

4 -  أن بينة خبير الخطوط ليست بينة قاطعة فهي بينة مقارنة لخطوط فهي بهذه الصورة تلقي بظلال من الشك أكثر مما تقطع بصحــة ما تضمنت مـن نتائج (ص 513)

 هذا ويمضي الكاتب فيقول : " فإذا كان ذلك الافتراض ينصرف إلي مجموعة من الأشخاص فإنه لا ينصرف إلي الكل بمعني أن ما ينطبق علي الجزء لا ينطبق علي الكل بالضرورة إلا أننا في الواقع نري تشابهاً في الخطوط فيما بين الأشخاص وأن الشخص الواحد قد يختلف توقيعه أو كتابته بحسب ظروفه الخاصة وحالته فإن كان جالساً يختلف توقيعه وخطه عما إذا كان واقفاً وإن كان مريضاً يختلف توقيعه عما إذا كان في أتم حالته الصحية وكذلك الحالات السايكلوجية والاجتماعية وعامل السن والزمن التي يتعرض لها الشخص تجعل الخط يختلف ويتعدد بتعدد تلك العوامل حتي عند الشخص الواحد

 إذن أمامنا معادلة صعبة للغاية في تعدد الخطوط للشخص الواحد واختلافها باختلاف الظروف التي هو فيها

إن بينة خبير الخطوط تختلف عن بينات الخبراء الآخرين فمثلاً فصيلة الدم وبصمة الإنسان في جميع مراحل تطور الإنسان واحدة ذلك بخلاف الخط الذي يختلف من مرحلة إلي أخرى ومن حالة إلي أخري صحيح أن الخبراء يستخدمون المكبرات بيد أنها لا تكفي لاستبعاد تلك العوامل وخبير الخطوط لا يبذل جهداً أكثر من إبداء الملاحظة حول الخط بعد تكبيره وهي مسألة يدخل فيها العامل الشخصي لخبير الخطوط نفسه ولا تستند إلي معيار وتحليل علمي محدد يجعل القضاء يطمئن إلي طبيعة هذه البينة

من القضايا الشهيرة في هذا الصدد قضية :

Legation V Kingston

التي أشار إليها الكاتب العالم علي صفحة 15 وفيها كان موضوع الطعن التوقيع علي وصية حيث أشار خبير الخطوط أن التوقيع توقيع : Lord Eaglton نفي الشاهد ذلك وذكر أنه لم يشهد علي وصية في حياته وأكد محامي اللورد أن التوقيع ليس بتوقيع المذكور ورفضت المحكمة إفادة خبير الخطوط نهائياً

هذا وقد كان البروفسيور قلانفل وليامس GLNVILLE WILLIAMS أكثر الفقهاء نقداً لبينة خبير الخطوط حيث أورد في كتابه ص131 ما ترجمته:

"إن هيئة المحلفين قد درجت على التعامل مع بينة خبير الخطوط بريبة و شك كبيرينوإن كثيراً من الذين يمارسون مهنة القانون وتعاملوا مع تقارير خبراء الخطوط يعلمون تماماً إن هذه البينة تربة خصبة للأخطاء إذ أن مضاهات الخطوط ما هي إلي بينة رأي- إنه لمن الخطأ إعتبار كل خبراء الخطوط كمدعين معرفة إلا أنه والحق يقال إن هذه المهنة بطبيعتها تتحمل وزر أخطاء فادحة في حق العدالة وخاصة في القضايا المتعلقة بالتزوير

لقد توصل الكاتب العالم على ص132 إلي أنه إن كان لابد من أخذ بينة المتهمين لمهنة خبير الخطوط فإنه يتوجب التعامل مع هذه البينة بنفس الطريقة التي يتم التعامل فيها مع بينة التعرف على الأشخاص في طابور التعرف على الشخصية- فلابد من إعطائه أكثر من عشرين أو خمسين عينة للخطوط وبواسطة أشخاص مختلفين و أن يطلب من الخبير أي الخطوط يشبه الخط محل الطعن في المستند محل المضاهاة أما إعطاء الخبير عينة واحدة من خط المتهم ويطلب منه التعرف والمضاهاة فإن ذلك لا يشكل معياراً على الإطلاق ولا بينة ذات قيمة"

هذا ما كان من موقف القضاء الهندي والإنجليزي وقد إستشهدت المحاكم السودانية بما هو معمول به في الفقه المقارن وبصفة خاصة القضاء الهندي إستناداً إلي المنشور الجنائي رقم (11) ونشير هنا إلي ثلاث قضايا تضع مؤشراً لموقف المحاكم السودانية من هذه البينة

1-      قضية حكومة السودان/ضد/ سعيد عبدالفتاح محمد- مجلة الأحكام القضائية سنة 1965م ص30

2-     قضية حكومة السودان/ضد/ تاج السر إبراهيم-مجلة الأحكام القضائية سنة 1971م-ص37

3-      قضية حكومة السودان/ضد/ آمال حسين بيومي –مجلة الأحكام القضائية سنة 1972م-ص116

ففي قضية تاج السر إبراهيم يقول القاضي العامل صالح عتيق:

لا يمكن جعل بينة خبير الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخرى تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأي مرض بما يؤثر في طريقة الكتابة وهناك إحتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

وفي قضية سعيد عبدالفتاح أيدت المحكمة نفس الرأي وطبقت نفس الرأي علي قضية حكومة السودان/ضد/ محمد الحسن دابا

م أ / أ س ج / 234/1955م حيث ذكر القاضي العالم أبورنات ما ترجمته:

"لقد أبدى عدد غير قليل من القضاة رأيهم حول هذه البينة بالقول أنها بينة لا تستحق قدراً كبيراً من الوزن ولا يجوز الركون إليها لتأسيس قضاء بالإدانةوإنه لمن القواعدة المستقرة عملاً الأن إنه لا يجوز الإدانة إستناداً إلي هذه البينة دون تأييد و تعضيد لها على درجة عالية وفي جوانبها الجوهرية بواسطة بينات أخرى مستقلة عنها"

وفي قضية آمال بيومي أبدت المحكمة العليا وجهة الرأي هذه على نحو من الوضوح إذ جاء إن تقارير خبير الخطوط ليست من التقارير التي تشملها نصوص المواد 228229 من قانون الإجراءات الجنائية ويزيد على ذلك تأكيداً رأي القضاء بعدم الإطمئنان إلي هذه البينة

ثانياً: الأصل في معاملات التوريد لدى البنوك حسب ما ورد على لسان موظفي البنك من الشهود أن يكون محفوظاً لدى البنك الذي أستلم المبلغ الذي تم توريده وفي هذه الدعوى قدم الإتهام إيصالاً لتوريد مبلغ خمسة ألف جنيه إدعى إنه أصل المبلغ الذي ورده المتهم وإستلمه البنك "مأ2" كما قدم أيضاً مستند (1) والمفترض أن يكون صورة طبق الأصل للمستند (2) الذي قدمه البنك بحسبانه تم تحريفه وتعديله بتعديل الرقم الكتابي خمسة وشطب كلمة فقط

هذا وقد ثبت بما يدع مجالاً للشك بأن مستند إتهام (2) ليس الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) خلافاً لما إتكأ عليه الإتهام فبينة خبير الخطوط التي إتكأ عليها الإتهام في تأسيس دعواه فقد أكد الخبير المذكور أمام المحكمة على اليمين إن الخطوط على مستند إتهام (1) والخطوط على مستند إتهام (2) ليست لشخص واحد وإن الخط على مستند إتهام (2) "الصورة الكربونية لحافظة التوريد" هو خط المتهموإن الخط على مستند إتهام (1) ليس بخط المتهم و أوضح بأنه لا يمكن القول بان مستند إتهام (2) هو الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) جاء أيضاً في أقوال خبير الخطوط" ص40 وما بعدها" بأن التوقيع في مستند إتهام (1) يشابه ولا يطابق التوقيع على مستند إتهام(2)

ثالثاً: بالنظرة العادية المجردة للمستندين (1) و (2) من مستندات الإتهام نجد إن الرقم (3) مختلف في المستندين مما ينفي إن المستند (2) هو الصورة الكروبونية الأصلية للمستند (1) كما يلاحظ من مستند إتهام (1) بينما وردت عبارة خمسمائة ألف جنيهاً لا غير دونت في السطر الثاني في مستند إتهام (2) بينما وردت عبارة سبعة مليون في السطر الأول من مستند إتهام (2) فإذا أخذنا في الإعتبار ما ورد في أقوال صراف البنك "شاهد الإتهام الرابع بأن الختم الموجود على الحافظة هو ختم البنك وإن التوقيع على الحافظة هو توقيعه الشخصي وإن التوقيع و الختم لا يتم إلا بعد إستلام المبلغ مما يجعل من الصعوبة بمكان تصديق إن مستند إتهام (2) قد تم تزويره بعد توقيعه بواسطة الصراف وفتحه بواسطة البنك وذلك لعدم مطابقة أصل حافظة التوريد التي قدمها البنك وختمت بختمه وتوقيع الصراف مع الصورة التي بطرف المتهم وهو أمر يستفيد منه المتهم بلا أدنى شك وذلك للشك والظن في وجود يد أخرى داخل البنك قامت بهذا العمل وأبدلت وغيرت في المستندات وغنى عن البيان إن الشك والظن لا يمكن التعويل عليهما لتأسيس إدانة صائبة وصحيحة وإستناداً إلي القاعدة الذهبية الثابتة فقهاً وقضاءً والقائلة بأن كل متهم برئ حتى تثبت إدانته دون أدنى ظل من الشك المعقول فإن وجد مثل هذا الشك يفسر لمصلحة المتهم ويستفيد منه هو أولاً وأخيراً هذا وقد جاء في الحديث الشريف إن أدرأوا الحدود بالشبهات ما أستطعتم فإن وجدتم له سبيلا فأخلوا سبيله فإن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة وقوله صلي الله عليه وسلم " لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمت فلانة لما بدر من ريبة في مظهرها وكلامها ومن يدخل عليها"

كما إنه من واقع البينة المطروحة أمام المحكمة نجد إن شهادة خبير الخطوط جاءت في أكثر من إفادة لصالح المتهمين حسب ما أوضحناه آنفاً كما إن الصراف نفسه شاهد الإتهام الرابع أكد أمام المحكمة إنه هو الذي أضاف كلمة فقط ثم قام بشطب كلمة فقط وليس المتهم الأمر الذي يعزز ما ورد في أقوال المتهم (ص43 من المحضر)

رابعاً: حاول الإتهام منذ مرحلة التحري تحميل المتهم عبء الإثبات مخالفاً بذلك القاعدة الفقهية القائلة بأن عبء الإثبات في الجنائي يقع منذ البداية على كاهل الإتهام وليس على المتهم إثبات براءة نفسه لأن قرينة البراءة مفترضة فيه قانوناً وذلك إن الإتهام أورد إن المتهم فشل في تحديد الأشخاص الذين تعامل معهم أو المحامين الذين يوثق عندهم مبيعات عرباته

جاءت في كتاب قانون الإثبات للدكتور البخاري عبدالله الجعلي ص26 الأتي:

"أما في المسائل الجنائية فإن القاعدة العامة إن عبء الإثبات يقع على عاتق الإتهام بإستثناء الجنون و أي مسائل أخرى يكون عبء إثباتها على المتهم بنص القانون هذا ويمضي الأستاذ/ الكاتب فيقول بصفحة (30 من الكتاب) يتضح مما ذكرنا سلفاً حول من يتحمل عبء الإثبات إن عبء الإثبات هو العامل الحاسم عندما تكون محكمة الموضوع أمام شك فالموضوع عادة ليس بالصعب إذ أن المتطلبات الجوهرية لكل نظام قضائي إلزام الطرف الذي يطلب من المحكمة أن تتخذ إجراء أن يبرهن قضيته لدرجة إقناعها وهذا يعني بداهة إن عبء إثبات كل الوقائع الجوهرية للدعوى يقع على المدعى في الدعوى المدنية والإتهام في الإجراءات الجنائية وهذه القاعدة يعبر عنها في القانون العام بالمقولة المآثورة (من يؤكد عليه أن يثبت) فقد أرست السابقة القضائية " وليد فتون ضد المدعي العام سنة 1931م قاعدة أن تتحمل الدولة عبء برهان أية مسألة في قضية جنائية مع مراعاة الإستثناء الوارد في القانون في شأن الجنون وأي قانونية أخرى"

هذا وجدير بالذكر إن أحكام المحاكم السودانية المتواترة أخذت بهذه القاعدة في كثير من السوابق بان على الإتهام إثبات جرم المتهم وليس على المتهم إثبات براءته قضية حكومة السودان /ضد/ إسماعيل محمد مجلة الأحكام القضائية سنة 1969م-ص109

وقضية حكومة السودان /ضد/ محمد عبدالله على المنشورة بمجلة الأحكام القضائية سنة 1962م-ص196 حيث قضى القاضي العالم بابكر عوض الله برفض تأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع من إدانة المتهم و أمر بإطلاق سراحه فوراً

وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المتهم قد أدين تحت المادة 1 (1) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1960م لأنه دخل السودان دون تأشيرة دخول سارية المفعول وقد جاء في التهمة إن المتهم سبق أن أبعد إلي أثيوبيا بيد إنه عاد مرة أخرى وقبض عليه في بورتسودان دون أن تكون بحوزته أي أوراق تثبت قانونية دخوله للسودان

أنكر المتهم وأدعى إن والده كان من أصل تركي وأن أمه أثيوبية وإدعى إنه ولد في الرصيرص وترى فيها منذ سنة 1924م ودفع بانه لم يغادر السودان منذ ميلاده إلا مرة واحدة عندما أبعد إلي أثيوبيا ولكن السلطات الأثيوبية رفضت دخوله وأبعدته مرة أخرى للسودان وصلت محكمة الموضوع إلي إدانة المتهم وقررت إنه أثيوبي لأنه فشل في أن يدحض الإدعاء بأنه أثيوبي ويثبت أنه سوداني

جاء في قرار السلطة الإستئنافية على لسان القاضي العالم بابكر عوض الله : (إن من رأيي أن المحكمة أخطأت عندما وضعت عبء الإثبات على كاهل المتهم إن القاعدة الذهبية في القضاء الجنائي إن على الإتهام أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام و في هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام وفي هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت أن المتهم أجنبياً أي أنه شخص غير سوداني ولكي يثبت ذلك كان يتعين عليه أن يثبت على نحو إيجابي كل من العنصرين التاليين:

1- أن لا يكون المتهم أو أسلافه من جهة الأب مقيمين بالسودان 31ديسمبر 1897م وحتى تاريخ العمل بقانون الجنسية لعام 1957م

2-وإنه لم يتحصل على الجنسية السودانية عن طريق التجنس

فطالما أن أياً من العنصريين لم يثبت في هذه القضية فان الأدانة بالتأكيد مصيبة " ولا يمكن إقرارها"

"أما البينات الظرفية التي أشار إليها الأستاذ المحترم مقدم الطلب في إستئنافه تحتمل الشك والشك يفسر لمصلحة المتهم كما أوردنا وغنى عن البيان أن البينة الظرفية المعمول عليها هي تلك التي تقود إلى تفسير واحد هو إدانة المتهم ولا تؤدي الى أي تفسير آخر يتفق وبراءة المتهم "

فما جاء من أن المبالغ الكبيرة تورد إلى الخزنة الكبيرة حسب ما ورد على لسان مدير البنك والصراف "شاهدي الإتهام الثالث والرابع وهم في الأصل شاكيين تؤخذ شهادتهم بالحذر كما نفيا أنه لا توجد أي لائحة تضع أو تنص على ما ذكراه من أن المبالغ الكبيرة تورد للخزنة الكبيرة أيضاً القول بأن المتهم الأول أستغل غفلة صراف البنك وعدم دقته قول ضعيف أيضاً القول بأن حسابات المتهم لدى البنك الشاكي ليست بهما مبالغ كبيرة وأن أعلى رصيد للمتهم هو مبلغ مليون وأربعمائة إثنين وتسعون ألف وسبعمائة جنيه في يوم 2/10/1991م" شاهد الإتهام الثاني عمر إبراهيم" مدير البنك الشاكي" ص 32"

لا يعني ذلك بالضرورة أن المتهم لم يورد المبلغ المذكور وقام بتزوير حافظة التوريد لأن هذه القرينة يكتنفها الشك من خلفها ومن بين يديها

أما ما ورد في قضية الإتهام بوجود منشور في تلك الفترة يمنع صرف مبلغ أكثر من مائة ألف جنيهاً لا يعني عدم إمكانية توريد مبلغ أو مبالغ تفوق ذلك المبلغ فالقول بعدم إمكانية ذلك مجرد إفتراض وهو ضرب من الشك لا يمكن التعويل عليه كقرينة مقبولة في معرض الإثبات بحسبانها فوق مرحلة الشك المعقول الذي يستفيد منه المتهم دون سواه

هذه بعض الإفتراضات التي إعتمد عليها الإتهام وساقها كقرائن لتعزيز دعواه في مواجهة المتهمين ولكنها قرائن غير قاطعة وتكتنفها ظلال من الشك كثيفة تقف دون الإطمئنان إليها

من جماع ما تقدم نرى عدالة رفض الطلب المقدم وتأييد قضاء محكمة الموضوع وأن نصدر لذلك الأمر التالي :

أمر :

1- يرفض الطلب المقدم

2- نؤيد قضاء محكمة الموضوع

القاضي: بابكر مكاوي موسى

التاريخ : 27/4/1995م

أوافق الزميل المحترم الرشيد التوم تسبيباً ونتيجة

القاضي : عثمان على حسن

التاريخ : 6/6/1995م

أوافق

▸ حكومة السودان ضد فوق حكومة السودان ضد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1995
  4. حكومة السودان ضد

حكومة السودان ضد

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد / عثمان علي حسن           قاضي محكمة الاستئناف  رئيساً

سعادة السيد / بابكر مكاوي              قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير   قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

الرقم م أ/أ س ج/291/1995م

 

المبادئ:

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  المادة 32  -  خضوع رأي الخبير لتقدير المحكمة

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  بينة خبير الخطوط ليست ملزمة

1 -  بينة خبراء الخطوط تربة خصبة للأخطـــاء إذ أن مضاهاة الخطوط ماهي إلا بينة رأى ولا يمكن جعل بينة الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخري تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأى مرض قد يؤثر في طريقة الكتابة وهناك احتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

2 -  مما ورد في كتب الفقه وما استقر عليه القضاء من أحكام أن بينة خبير الخطوط ضعيفة  ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الآراء الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فلا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أي بينة أخري  - ولو كانت ظرفية -  تشير إلي صحة المستند

ملحوظة المحرر :

أيد هذا الحكم في المحكمة العليا   ط ج /190/ 1995م

المحامون :

الأستاذ/  عمر عبد العاطي                           عن الشاكي

الحكـــم

القاضي :  الرشيد التوم محمد خير

التاريـخ :  13 /3 / 1995م

قدم المتهمان و للمحاكمة أمام جنايات الخرطوم شمال تحت المادة 123 178 20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م فقضت بشطب الاتهام وإخلاء سبيل المتهمين فوراً

ضد هذا القرار تقدم إلينا الأستاذ عمر عبدالعاطي المحامي في 12/ 2/ 1995م بطلب الاستئناف المرفق والذي أري قبوله شكلاً لتقديمه في القيد الزمني المحدد ذلك أن الحكم موضوع الطعن صدر في 21/1/1995م

أما من حيث الموضوع فينعى الأستاذ المحترم علي الحكم الصادر مخالفته للقانون والوزن السليم للبينات للأسباب التي ساقها في طلبه بمطالعة إجراءات المحاكمة وباستقراء أقوال الشهود والمستندات المرفقة أجد أن الوقائع تتحصل في أن الشاكي " بنك البركة السوداني فرع السوق العربي الخرطوم " أبلغ النيابة في 28/9/1992م بأن المتهم الأول قد قام بإيداع مبلغ خمسة الف جنيهاً سودانياً من فئة الخمسين ديناراً لدي بنك البركة فرع السوق العربي الخرطوم واستلم إيصال توريد بالمبلغ المودع إلا أنه قام بتعديل المبلغ بصورة الإيصال إلي سبعة مليون وخمسمائة ألف جنيهاً قاصداً بذلك الاحتيال عن طريق التزوير

بتاريخ 24/9/1992م حرر المتهم شيكين أحدهما بمبلغ ثلاثة مليون ومائة ألف جنيهاً والثاني بمبلغ 550 ألف جنيه وسلمها لشقيقه المتهم الثاني الذي قدمها إلي البنك المذكور للاعتماد إلا أن البنك المعني قام برد الشيكين للساحب بسبب عدم كفاية الحساب مؤشرًا عليهما بمصطلح " RD " وطلب المسئولون بالبنك المذكور مقابلة المتهم الأول " ساحب الحساب " والذي قام بمقابلة مدير البنك ونائبه مؤكداً أنه قام بتوريد المبلغ موضوع الاتهام وهو مبلغ 7500000 ج ( سبعة مليون وخمسمائة الف جنيهاً )

 تم فتح بلاغ وجري التحري مع المتهم وتم استجوابه عن مصدر المبلغ موضوع البلاغ فذكر أنه تحصل عليه من بيع وشراء بعض العربات فطلب منه المتحري تقديم كشفاً بالعربات التي قام ببيعها وأسماء المحامين الذين قام بالتوثيق لديهم فلم يقدم معلومات إلا فيما يختص بعربة واحدة كما تم استجوابه بخصوص المبلغ الذي حرر به الشيكين الذين دفع بهما للبنك لاعتمادهما وعن الغرض من المبلغ فذكر أن شخصاً يدعي كمال يطلبه مبلغ 550 ألف جنيهاً وباستجواب ذلك الشخص نفي ما ذكره المتهم الأول

  إتضح من التحري الذي أجرته سلطات البنك أن جملة المبلغ الذي تم توريده في ذلك اليوم الذي ورد فيها المتهم المبلغ لم تتعد مبلغ مليون ومائتين خمسة وستين ألف وسبعمائة وخمسين جنيهاً

تم إرسال نماذج من توقيعات وخط المتهم الأول مع إيصال التوريد الذي بطرف المتهم لخبير الخطوط والذي جاء رده بأن هناك تغيير في المبلغ المكتوب في الرقم خمسة الذي عدل إلي خمسمائة كما أن هناك شطب لكلمة فقط

استمعت محكمة الموضوع إلي الدعوي في مواجهة المتهم الأول فقضت ببراءته وذلك في 28/ 2/1994م فتم استئناف الحكم لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم فقضت بإلغاء قرار براءة المتهم ووجهت بإعادة القبض عليه وإضافة المواد 178/20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م  كما وجهت بإضافة شقيق المتهم المدعو كمتهم ثان في الدعوي فتمت إضافة المتهم الثاني وقامت المحكمة بإعادة استجواب شهود الاتهام ثم أصدرت في النهاية قرارها آنف الذكر والذي قضت فيه بشطب الاتهام في مواجهة المتهمين بدلاً من أن تصدر قرارها بالبراءة بعد أن سمعت قضيتي الاتهام والدفاع لأن شطب الاتهام يكون في مرحلة سابقة قبل توجيه التهمة وسماع قضية الدفاع

بادئ ذي بدء وبما أن الدعوي تتضمن اتهام التزوير من أجل الاحتيال أري أنه من نافلة البيان أن نعرض هنا لجريمة التزوير فهذه الجريمة استمدها المشرع السوداني من الشريعة العامة الإنجليزية وهي تعني اصطناع محرر أو التغيير في محرر علي نية الغش إضراراً بحقوق شخص آخر

جاء في تعريف التزوير في المستندات علي ضوء منطوق المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م الآتي :

" يعد مرتكباً جريمة التزوير في المستندات من يقوم بقصد الغش باصطناع مستند أو تقليده أو إخفائه أو إتلاف بعضه أو إحداث تغيير جوهري فيه وذلك لاستخدامه في ترتيب آثار قانونية

هذا وقد جري العمل علي إرسال المستندات المدعي تزويرها إلي خبير الخطوط لمضاهاتها مع نماذج من خطوط أخري فقد جاء في منطوق المادة 30 من قانون الإثبات لسنة 1993م  أنه إذا اقتضى الفصل في الدعوي استيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والخطوط والأثر وغيرها من المسائل الفنية فيجوز للمحكمة الاستعانة برأي الخبراء فيها وتندب لذلك خبيراً أو اكثر ما لم يتفق الخصوم علي اختيارهم وغني عن البيان أن الرأي الذي يبديه الخبير ليس ملزماً للمحكمة فعلي المحكمة أن تقضي به أو بخلافه وإذا قضت بخلافه أن تضمن حكمها الأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه المادة 32 من قانون الإثبات لسنة 1993م المقابلة للمادة 74 من قانون الإثبات الملغي لسنة 1983م فالمحكمة غير مقيدة في حكمها برأي الخبير بل لها مطلق الحرية في تقدير الحالة إلي الحد الذي يمكن لها أن تقضي بالرأي الذي يتعارض مع ما أبداه الخبير أو توصل إليه وذلك لأن رأي الخبير غير ملزم للمحكمة " كتاب الإثبات الدكتور البخاري عبد الله الجعلي مقارناً بالإنجليزي والهندي والمصري طبعة 1984م ص 402

هذا وتجدر الإشارة إلي أنه لا يكفي مجرد التوقيع أو الإمضاء أو إبرام أو تحرير المستند حتي يكتسب صفة المستند الكاذب ولا تقوم جريمة التزوير إلا إذا كان المستند قد تم تحريره بقصد الغش أو بسوء قصد بمعني أن المستند الكاذب يقوم علي ركنين مادي :  "Mens Rea " "ومعنوي ""Actus Reus "

وفي هذا يقول الكاتب راتنلال في كتابه Law of Crimes :طبعة 1966 بصفحة 1134 ما يأتي :

" The making of a document untrue in certain particulars for  the mere purpose of deceiving, does not amount to making a false document It must be shown that it was made with such an intention as it implied in the  term "fraudulently” or in the term "  dishonestly " the  mere making of a false statement in a document will not amount to forgery , A person cannot be convicted of fabricating a false document where his object is an-tedating a deed is simply to clear up matters  and not fraudulent and no wrongful loss or wrongful gain  is caused to any person thereby

هذا وقد أورد الكاتب العالم عدة سوابق تدعيماً لوجهة نظره وأشار إلي وقائع قضية (HIRLAL 1956 S A V L R 226 )

ففي هذه السابقة قام المتهم بالتعديل في مستند عبارة عن إذن صرف بمستحقاته في بدل الترحيل وذلك بعد أن تم إصدار المستند صحيحاً بوساطة المراقب المالي ويقضي التعديل زيادة في المبلغ المستحق الصرف للمتهم الذي كان يستحق ذلك المبلغ حقيقة فقررت المحكمة براءة المتهم من الإتهام بالتزوير وأوردت في حيثيات حكمها أن مجرد التعديل في إذن الصرف لا يكفي لقيام جريمة التزوير وإنما يتوجب علي الإتهام أن يثبت قيام عنصر سوء القصد أو قصد الغش :

" It was held that mere alteration of the bill by itself was not Sufficient to constitute the offence of forgery It must further be proved that the alteration was made dishonestly or fraudulently"

نوجز القول أن جريمة التزوير لابد من توافر ركنيها المادي والمعنوي ويقع علي الاتهام عبء إثبات ذلك دون مرحلة الشك المعقول وليس علي الدفاع عبء إثبات أن شخصاً معيناً قد قام بالتزوير أو بتحرير المستند أو إبرامه وعلي الإتهام وحده إثبات أن المتهم وحده هو الذي قام بتحرير المستند الكاذب وعن سوء قصد ويقصد الغش

علي ضوء ما تقدم وبعد أن أعدت النظر وأرجعت البصر كرتين أجد صعوبة شديدة في الركون إلي بينة الإتهام وذلك للأسباب الآتية :

أولاً : عول الإتهام علي بينة خبير الخطوط وجعل منها المرتكز الأساسي لتأسيس قضية الإتهام وعليه أري أنه من نافلة البيان أن نتناول هذه البينة " بينة خبير الخطوط بشيء من الرد والتفصيل من واقع ما ورد في كتب الفقه المقارن وما استقر عليه القضاء من أحكام إذ أجمع الرأي علي أنها بينة ضعيفة ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الرأي ونظر إليها الفقه والقضاء بريبة كبيرة وفي بعض الأحيان تم رفضها نهائياً وهي ليست من البينات التي يعول عليها القضاء كثيراً في تأسيس أي قضاء بالإدانه وجري العمل علي استبعادها متي ما وجدت بينات أخري حتي ولو كانت ظرفية تناهضها وتعارضها فهي تختلف عن بينات الرأي الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فهي تقع في أسفل الهرم إذا أخذناها علي علاتها مع البينات الأخرى

لقد شن الكاتب العالم ساركار في سفره "في الإثبات" هجوماً عنيفاً علي بينات خبراء الخطوط وأفرد لذلك فصلاً كاملاً في صفحة (511) إلي صفحه (515) "أنظر نفس المرجع طبعة سنة 1971م "

   كذلك تعرض لهــا الكاتب العالم البروفسيرقلانفل في كتابه (the preef of gilt ) وتعرض لها بالنقض الشديد عندما قال فيما ترجمته (علي ص 511)

" إن بينه الرأي وعلي وجه العموم يجب أن تقبل بحذر شديد إلا أنه ليس من بينة كان القضاء أكثر فيها حذراً من بينة خبير الخطوط إن هؤلاء السادة يقفون في أبراجهم الخاصة محاولين دائماً ترك انطباع في ذهن القضاء باللجوء إلي الحديث عن درجة ضغط القلم وطريقة استعماله ومداه ولحظات انقطاعه والزوايا التي يأخذها الخط وحركة اليد وربط الأحرف والجمل وخلافها من التفاصيل عديمة الجدوى

   أن لكل منهــــــم نظريتـــه الخاصة التـي يدافــــع عنها وأن لهــــم دائماً أراء مسبقة " BIAS" وبحق فإن لهم جميعاً هذه الصفة اللاشعورية وأنهم جميعاً يلجأون إلي الإدعاء بصحة آرائهم رغم تباينها وعدم إرتكازها إلي أصل علمي ثابت وقد وصفهم الكاتب العالم بالعبارة التالية :

" A dishonest expert who without any regard for the truth is ready to give any evidence which would support the case of the person who has engaged him "

هذا ولقد توصل الكاتب العالم إلي أربع قواعد أصولية نوجزها فيما يلي :

1 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أية بينة ظرفية أو مباشرة تشير إلي صحة المستند من حيث التحرير أو التوقيع

2 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك شخص شهدعملية تحرير المستند موضوع الطعن

3 -  في كل الأحوال فإن علي المحاكم أن تتوخى أقصي درجات الحذر عند قبول بينة خبير الخطوط ويجب عليها ألا تؤسس قضاءها بالإدانة بناء عليها إلا إذا كانت هناك بينات مستقلة تصلح لوحدها كأساس للإدانة

4 -  أن بينة خبير الخطوط ليست بينة قاطعة فهي بينة مقارنة لخطوط فهي بهذه الصورة تلقي بظلال من الشك أكثر مما تقطع بصحــة ما تضمنت مـن نتائج (ص 513)

 هذا ويمضي الكاتب فيقول : " فإذا كان ذلك الافتراض ينصرف إلي مجموعة من الأشخاص فإنه لا ينصرف إلي الكل بمعني أن ما ينطبق علي الجزء لا ينطبق علي الكل بالضرورة إلا أننا في الواقع نري تشابهاً في الخطوط فيما بين الأشخاص وأن الشخص الواحد قد يختلف توقيعه أو كتابته بحسب ظروفه الخاصة وحالته فإن كان جالساً يختلف توقيعه وخطه عما إذا كان واقفاً وإن كان مريضاً يختلف توقيعه عما إذا كان في أتم حالته الصحية وكذلك الحالات السايكلوجية والاجتماعية وعامل السن والزمن التي يتعرض لها الشخص تجعل الخط يختلف ويتعدد بتعدد تلك العوامل حتي عند الشخص الواحد

 إذن أمامنا معادلة صعبة للغاية في تعدد الخطوط للشخص الواحد واختلافها باختلاف الظروف التي هو فيها

إن بينة خبير الخطوط تختلف عن بينات الخبراء الآخرين فمثلاً فصيلة الدم وبصمة الإنسان في جميع مراحل تطور الإنسان واحدة ذلك بخلاف الخط الذي يختلف من مرحلة إلي أخرى ومن حالة إلي أخري صحيح أن الخبراء يستخدمون المكبرات بيد أنها لا تكفي لاستبعاد تلك العوامل وخبير الخطوط لا يبذل جهداً أكثر من إبداء الملاحظة حول الخط بعد تكبيره وهي مسألة يدخل فيها العامل الشخصي لخبير الخطوط نفسه ولا تستند إلي معيار وتحليل علمي محدد يجعل القضاء يطمئن إلي طبيعة هذه البينة

من القضايا الشهيرة في هذا الصدد قضية :

Legation V Kingston

التي أشار إليها الكاتب العالم علي صفحة 15 وفيها كان موضوع الطعن التوقيع علي وصية حيث أشار خبير الخطوط أن التوقيع توقيع : Lord Eaglton نفي الشاهد ذلك وذكر أنه لم يشهد علي وصية في حياته وأكد محامي اللورد أن التوقيع ليس بتوقيع المذكور ورفضت المحكمة إفادة خبير الخطوط نهائياً

هذا وقد كان البروفسيور قلانفل وليامس GLNVILLE WILLIAMS أكثر الفقهاء نقداً لبينة خبير الخطوط حيث أورد في كتابه ص131 ما ترجمته:

"إن هيئة المحلفين قد درجت على التعامل مع بينة خبير الخطوط بريبة و شك كبيرينوإن كثيراً من الذين يمارسون مهنة القانون وتعاملوا مع تقارير خبراء الخطوط يعلمون تماماً إن هذه البينة تربة خصبة للأخطاء إذ أن مضاهات الخطوط ما هي إلي بينة رأي- إنه لمن الخطأ إعتبار كل خبراء الخطوط كمدعين معرفة إلا أنه والحق يقال إن هذه المهنة بطبيعتها تتحمل وزر أخطاء فادحة في حق العدالة وخاصة في القضايا المتعلقة بالتزوير

لقد توصل الكاتب العالم على ص132 إلي أنه إن كان لابد من أخذ بينة المتهمين لمهنة خبير الخطوط فإنه يتوجب التعامل مع هذه البينة بنفس الطريقة التي يتم التعامل فيها مع بينة التعرف على الأشخاص في طابور التعرف على الشخصية- فلابد من إعطائه أكثر من عشرين أو خمسين عينة للخطوط وبواسطة أشخاص مختلفين و أن يطلب من الخبير أي الخطوط يشبه الخط محل الطعن في المستند محل المضاهاة أما إعطاء الخبير عينة واحدة من خط المتهم ويطلب منه التعرف والمضاهاة فإن ذلك لا يشكل معياراً على الإطلاق ولا بينة ذات قيمة"

هذا ما كان من موقف القضاء الهندي والإنجليزي وقد إستشهدت المحاكم السودانية بما هو معمول به في الفقه المقارن وبصفة خاصة القضاء الهندي إستناداً إلي المنشور الجنائي رقم (11) ونشير هنا إلي ثلاث قضايا تضع مؤشراً لموقف المحاكم السودانية من هذه البينة

1-      قضية حكومة السودان/ضد/ سعيد عبدالفتاح محمد- مجلة الأحكام القضائية سنة 1965م ص30

2-     قضية حكومة السودان/ضد/ تاج السر إبراهيم-مجلة الأحكام القضائية سنة 1971م-ص37

3-      قضية حكومة السودان/ضد/ آمال حسين بيومي –مجلة الأحكام القضائية سنة 1972م-ص116

ففي قضية تاج السر إبراهيم يقول القاضي العامل صالح عتيق:

لا يمكن جعل بينة خبير الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخرى تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأي مرض بما يؤثر في طريقة الكتابة وهناك إحتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

وفي قضية سعيد عبدالفتاح أيدت المحكمة نفس الرأي وطبقت نفس الرأي علي قضية حكومة السودان/ضد/ محمد الحسن دابا

م أ / أ س ج / 234/1955م حيث ذكر القاضي العالم أبورنات ما ترجمته:

"لقد أبدى عدد غير قليل من القضاة رأيهم حول هذه البينة بالقول أنها بينة لا تستحق قدراً كبيراً من الوزن ولا يجوز الركون إليها لتأسيس قضاء بالإدانةوإنه لمن القواعدة المستقرة عملاً الأن إنه لا يجوز الإدانة إستناداً إلي هذه البينة دون تأييد و تعضيد لها على درجة عالية وفي جوانبها الجوهرية بواسطة بينات أخرى مستقلة عنها"

وفي قضية آمال بيومي أبدت المحكمة العليا وجهة الرأي هذه على نحو من الوضوح إذ جاء إن تقارير خبير الخطوط ليست من التقارير التي تشملها نصوص المواد 228229 من قانون الإجراءات الجنائية ويزيد على ذلك تأكيداً رأي القضاء بعدم الإطمئنان إلي هذه البينة

ثانياً: الأصل في معاملات التوريد لدى البنوك حسب ما ورد على لسان موظفي البنك من الشهود أن يكون محفوظاً لدى البنك الذي أستلم المبلغ الذي تم توريده وفي هذه الدعوى قدم الإتهام إيصالاً لتوريد مبلغ خمسة ألف جنيه إدعى إنه أصل المبلغ الذي ورده المتهم وإستلمه البنك "مأ2" كما قدم أيضاً مستند (1) والمفترض أن يكون صورة طبق الأصل للمستند (2) الذي قدمه البنك بحسبانه تم تحريفه وتعديله بتعديل الرقم الكتابي خمسة وشطب كلمة فقط

هذا وقد ثبت بما يدع مجالاً للشك بأن مستند إتهام (2) ليس الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) خلافاً لما إتكأ عليه الإتهام فبينة خبير الخطوط التي إتكأ عليها الإتهام في تأسيس دعواه فقد أكد الخبير المذكور أمام المحكمة على اليمين إن الخطوط على مستند إتهام (1) والخطوط على مستند إتهام (2) ليست لشخص واحد وإن الخط على مستند إتهام (2) "الصورة الكربونية لحافظة التوريد" هو خط المتهموإن الخط على مستند إتهام (1) ليس بخط المتهم و أوضح بأنه لا يمكن القول بان مستند إتهام (2) هو الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) جاء أيضاً في أقوال خبير الخطوط" ص40 وما بعدها" بأن التوقيع في مستند إتهام (1) يشابه ولا يطابق التوقيع على مستند إتهام(2)

ثالثاً: بالنظرة العادية المجردة للمستندين (1) و (2) من مستندات الإتهام نجد إن الرقم (3) مختلف في المستندين مما ينفي إن المستند (2) هو الصورة الكروبونية الأصلية للمستند (1) كما يلاحظ من مستند إتهام (1) بينما وردت عبارة خمسمائة ألف جنيهاً لا غير دونت في السطر الثاني في مستند إتهام (2) بينما وردت عبارة سبعة مليون في السطر الأول من مستند إتهام (2) فإذا أخذنا في الإعتبار ما ورد في أقوال صراف البنك "شاهد الإتهام الرابع بأن الختم الموجود على الحافظة هو ختم البنك وإن التوقيع على الحافظة هو توقيعه الشخصي وإن التوقيع و الختم لا يتم إلا بعد إستلام المبلغ مما يجعل من الصعوبة بمكان تصديق إن مستند إتهام (2) قد تم تزويره بعد توقيعه بواسطة الصراف وفتحه بواسطة البنك وذلك لعدم مطابقة أصل حافظة التوريد التي قدمها البنك وختمت بختمه وتوقيع الصراف مع الصورة التي بطرف المتهم وهو أمر يستفيد منه المتهم بلا أدنى شك وذلك للشك والظن في وجود يد أخرى داخل البنك قامت بهذا العمل وأبدلت وغيرت في المستندات وغنى عن البيان إن الشك والظن لا يمكن التعويل عليهما لتأسيس إدانة صائبة وصحيحة وإستناداً إلي القاعدة الذهبية الثابتة فقهاً وقضاءً والقائلة بأن كل متهم برئ حتى تثبت إدانته دون أدنى ظل من الشك المعقول فإن وجد مثل هذا الشك يفسر لمصلحة المتهم ويستفيد منه هو أولاً وأخيراً هذا وقد جاء في الحديث الشريف إن أدرأوا الحدود بالشبهات ما أستطعتم فإن وجدتم له سبيلا فأخلوا سبيله فإن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة وقوله صلي الله عليه وسلم " لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمت فلانة لما بدر من ريبة في مظهرها وكلامها ومن يدخل عليها"

كما إنه من واقع البينة المطروحة أمام المحكمة نجد إن شهادة خبير الخطوط جاءت في أكثر من إفادة لصالح المتهمين حسب ما أوضحناه آنفاً كما إن الصراف نفسه شاهد الإتهام الرابع أكد أمام المحكمة إنه هو الذي أضاف كلمة فقط ثم قام بشطب كلمة فقط وليس المتهم الأمر الذي يعزز ما ورد في أقوال المتهم (ص43 من المحضر)

رابعاً: حاول الإتهام منذ مرحلة التحري تحميل المتهم عبء الإثبات مخالفاً بذلك القاعدة الفقهية القائلة بأن عبء الإثبات في الجنائي يقع منذ البداية على كاهل الإتهام وليس على المتهم إثبات براءة نفسه لأن قرينة البراءة مفترضة فيه قانوناً وذلك إن الإتهام أورد إن المتهم فشل في تحديد الأشخاص الذين تعامل معهم أو المحامين الذين يوثق عندهم مبيعات عرباته

جاءت في كتاب قانون الإثبات للدكتور البخاري عبدالله الجعلي ص26 الأتي:

"أما في المسائل الجنائية فإن القاعدة العامة إن عبء الإثبات يقع على عاتق الإتهام بإستثناء الجنون و أي مسائل أخرى يكون عبء إثباتها على المتهم بنص القانون هذا ويمضي الأستاذ/ الكاتب فيقول بصفحة (30 من الكتاب) يتضح مما ذكرنا سلفاً حول من يتحمل عبء الإثبات إن عبء الإثبات هو العامل الحاسم عندما تكون محكمة الموضوع أمام شك فالموضوع عادة ليس بالصعب إذ أن المتطلبات الجوهرية لكل نظام قضائي إلزام الطرف الذي يطلب من المحكمة أن تتخذ إجراء أن يبرهن قضيته لدرجة إقناعها وهذا يعني بداهة إن عبء إثبات كل الوقائع الجوهرية للدعوى يقع على المدعى في الدعوى المدنية والإتهام في الإجراءات الجنائية وهذه القاعدة يعبر عنها في القانون العام بالمقولة المآثورة (من يؤكد عليه أن يثبت) فقد أرست السابقة القضائية " وليد فتون ضد المدعي العام سنة 1931م قاعدة أن تتحمل الدولة عبء برهان أية مسألة في قضية جنائية مع مراعاة الإستثناء الوارد في القانون في شأن الجنون وأي قانونية أخرى"

هذا وجدير بالذكر إن أحكام المحاكم السودانية المتواترة أخذت بهذه القاعدة في كثير من السوابق بان على الإتهام إثبات جرم المتهم وليس على المتهم إثبات براءته قضية حكومة السودان /ضد/ إسماعيل محمد مجلة الأحكام القضائية سنة 1969م-ص109

وقضية حكومة السودان /ضد/ محمد عبدالله على المنشورة بمجلة الأحكام القضائية سنة 1962م-ص196 حيث قضى القاضي العالم بابكر عوض الله برفض تأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع من إدانة المتهم و أمر بإطلاق سراحه فوراً

وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المتهم قد أدين تحت المادة 1 (1) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1960م لأنه دخل السودان دون تأشيرة دخول سارية المفعول وقد جاء في التهمة إن المتهم سبق أن أبعد إلي أثيوبيا بيد إنه عاد مرة أخرى وقبض عليه في بورتسودان دون أن تكون بحوزته أي أوراق تثبت قانونية دخوله للسودان

أنكر المتهم وأدعى إن والده كان من أصل تركي وأن أمه أثيوبية وإدعى إنه ولد في الرصيرص وترى فيها منذ سنة 1924م ودفع بانه لم يغادر السودان منذ ميلاده إلا مرة واحدة عندما أبعد إلي أثيوبيا ولكن السلطات الأثيوبية رفضت دخوله وأبعدته مرة أخرى للسودان وصلت محكمة الموضوع إلي إدانة المتهم وقررت إنه أثيوبي لأنه فشل في أن يدحض الإدعاء بأنه أثيوبي ويثبت أنه سوداني

جاء في قرار السلطة الإستئنافية على لسان القاضي العالم بابكر عوض الله : (إن من رأيي أن المحكمة أخطأت عندما وضعت عبء الإثبات على كاهل المتهم إن القاعدة الذهبية في القضاء الجنائي إن على الإتهام أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام و في هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام وفي هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت أن المتهم أجنبياً أي أنه شخص غير سوداني ولكي يثبت ذلك كان يتعين عليه أن يثبت على نحو إيجابي كل من العنصرين التاليين:

1- أن لا يكون المتهم أو أسلافه من جهة الأب مقيمين بالسودان 31ديسمبر 1897م وحتى تاريخ العمل بقانون الجنسية لعام 1957م

2-وإنه لم يتحصل على الجنسية السودانية عن طريق التجنس

فطالما أن أياً من العنصريين لم يثبت في هذه القضية فان الأدانة بالتأكيد مصيبة " ولا يمكن إقرارها"

"أما البينات الظرفية التي أشار إليها الأستاذ المحترم مقدم الطلب في إستئنافه تحتمل الشك والشك يفسر لمصلحة المتهم كما أوردنا وغنى عن البيان أن البينة الظرفية المعمول عليها هي تلك التي تقود إلى تفسير واحد هو إدانة المتهم ولا تؤدي الى أي تفسير آخر يتفق وبراءة المتهم "

فما جاء من أن المبالغ الكبيرة تورد إلى الخزنة الكبيرة حسب ما ورد على لسان مدير البنك والصراف "شاهدي الإتهام الثالث والرابع وهم في الأصل شاكيين تؤخذ شهادتهم بالحذر كما نفيا أنه لا توجد أي لائحة تضع أو تنص على ما ذكراه من أن المبالغ الكبيرة تورد للخزنة الكبيرة أيضاً القول بأن المتهم الأول أستغل غفلة صراف البنك وعدم دقته قول ضعيف أيضاً القول بأن حسابات المتهم لدى البنك الشاكي ليست بهما مبالغ كبيرة وأن أعلى رصيد للمتهم هو مبلغ مليون وأربعمائة إثنين وتسعون ألف وسبعمائة جنيه في يوم 2/10/1991م" شاهد الإتهام الثاني عمر إبراهيم" مدير البنك الشاكي" ص 32"

لا يعني ذلك بالضرورة أن المتهم لم يورد المبلغ المذكور وقام بتزوير حافظة التوريد لأن هذه القرينة يكتنفها الشك من خلفها ومن بين يديها

أما ما ورد في قضية الإتهام بوجود منشور في تلك الفترة يمنع صرف مبلغ أكثر من مائة ألف جنيهاً لا يعني عدم إمكانية توريد مبلغ أو مبالغ تفوق ذلك المبلغ فالقول بعدم إمكانية ذلك مجرد إفتراض وهو ضرب من الشك لا يمكن التعويل عليه كقرينة مقبولة في معرض الإثبات بحسبانها فوق مرحلة الشك المعقول الذي يستفيد منه المتهم دون سواه

هذه بعض الإفتراضات التي إعتمد عليها الإتهام وساقها كقرائن لتعزيز دعواه في مواجهة المتهمين ولكنها قرائن غير قاطعة وتكتنفها ظلال من الشك كثيفة تقف دون الإطمئنان إليها

من جماع ما تقدم نرى عدالة رفض الطلب المقدم وتأييد قضاء محكمة الموضوع وأن نصدر لذلك الأمر التالي :

أمر :

1- يرفض الطلب المقدم

2- نؤيد قضاء محكمة الموضوع

القاضي: بابكر مكاوي موسى

التاريخ : 27/4/1995م

أوافق الزميل المحترم الرشيد التوم تسبيباً ونتيجة

القاضي : عثمان على حسن

التاريخ : 6/6/1995م

أوافق

▸ حكومة السودان ضد فوق حكومة السودان ضد ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1995
  4. حكومة السودان ضد

حكومة السودان ضد

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

القضاة :

سعادة السيد / عثمان علي حسن           قاضي محكمة الاستئناف  رئيساً

سعادة السيد / بابكر مكاوي              قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

سعادة السيد / الرشيد التوم محمد خير   قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

الرقم م أ/أ س ج/291/1995م

 

المبادئ:

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  المادة 32  -  خضوع رأي الخبير لتقدير المحكمة

قانون الإثبات لسنة 1993م  -  بينة خبير الخطوط ليست ملزمة

1 -  بينة خبراء الخطوط تربة خصبة للأخطـــاء إذ أن مضاهاة الخطوط ماهي إلا بينة رأى ولا يمكن جعل بينة الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخري تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأى مرض قد يؤثر في طريقة الكتابة وهناك احتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

2 -  مما ورد في كتب الفقه وما استقر عليه القضاء من أحكام أن بينة خبير الخطوط ضعيفة  ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الآراء الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فلا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أي بينة أخري  - ولو كانت ظرفية -  تشير إلي صحة المستند

ملحوظة المحرر :

أيد هذا الحكم في المحكمة العليا   ط ج /190/ 1995م

المحامون :

الأستاذ/  عمر عبد العاطي                           عن الشاكي

الحكـــم

القاضي :  الرشيد التوم محمد خير

التاريـخ :  13 /3 / 1995م

قدم المتهمان و للمحاكمة أمام جنايات الخرطوم شمال تحت المادة 123 178 20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م فقضت بشطب الاتهام وإخلاء سبيل المتهمين فوراً

ضد هذا القرار تقدم إلينا الأستاذ عمر عبدالعاطي المحامي في 12/ 2/ 1995م بطلب الاستئناف المرفق والذي أري قبوله شكلاً لتقديمه في القيد الزمني المحدد ذلك أن الحكم موضوع الطعن صدر في 21/1/1995م

أما من حيث الموضوع فينعى الأستاذ المحترم علي الحكم الصادر مخالفته للقانون والوزن السليم للبينات للأسباب التي ساقها في طلبه بمطالعة إجراءات المحاكمة وباستقراء أقوال الشهود والمستندات المرفقة أجد أن الوقائع تتحصل في أن الشاكي " بنك البركة السوداني فرع السوق العربي الخرطوم " أبلغ النيابة في 28/9/1992م بأن المتهم الأول قد قام بإيداع مبلغ خمسة الف جنيهاً سودانياً من فئة الخمسين ديناراً لدي بنك البركة فرع السوق العربي الخرطوم واستلم إيصال توريد بالمبلغ المودع إلا أنه قام بتعديل المبلغ بصورة الإيصال إلي سبعة مليون وخمسمائة ألف جنيهاً قاصداً بذلك الاحتيال عن طريق التزوير

بتاريخ 24/9/1992م حرر المتهم شيكين أحدهما بمبلغ ثلاثة مليون ومائة ألف جنيهاً والثاني بمبلغ 550 ألف جنيه وسلمها لشقيقه المتهم الثاني الذي قدمها إلي البنك المذكور للاعتماد إلا أن البنك المعني قام برد الشيكين للساحب بسبب عدم كفاية الحساب مؤشرًا عليهما بمصطلح " RD " وطلب المسئولون بالبنك المذكور مقابلة المتهم الأول " ساحب الحساب " والذي قام بمقابلة مدير البنك ونائبه مؤكداً أنه قام بتوريد المبلغ موضوع الاتهام وهو مبلغ 7500000 ج ( سبعة مليون وخمسمائة الف جنيهاً )

 تم فتح بلاغ وجري التحري مع المتهم وتم استجوابه عن مصدر المبلغ موضوع البلاغ فذكر أنه تحصل عليه من بيع وشراء بعض العربات فطلب منه المتحري تقديم كشفاً بالعربات التي قام ببيعها وأسماء المحامين الذين قام بالتوثيق لديهم فلم يقدم معلومات إلا فيما يختص بعربة واحدة كما تم استجوابه بخصوص المبلغ الذي حرر به الشيكين الذين دفع بهما للبنك لاعتمادهما وعن الغرض من المبلغ فذكر أن شخصاً يدعي كمال يطلبه مبلغ 550 ألف جنيهاً وباستجواب ذلك الشخص نفي ما ذكره المتهم الأول

  إتضح من التحري الذي أجرته سلطات البنك أن جملة المبلغ الذي تم توريده في ذلك اليوم الذي ورد فيها المتهم المبلغ لم تتعد مبلغ مليون ومائتين خمسة وستين ألف وسبعمائة وخمسين جنيهاً

تم إرسال نماذج من توقيعات وخط المتهم الأول مع إيصال التوريد الذي بطرف المتهم لخبير الخطوط والذي جاء رده بأن هناك تغيير في المبلغ المكتوب في الرقم خمسة الذي عدل إلي خمسمائة كما أن هناك شطب لكلمة فقط

استمعت محكمة الموضوع إلي الدعوي في مواجهة المتهم الأول فقضت ببراءته وذلك في 28/ 2/1994م فتم استئناف الحكم لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم فقضت بإلغاء قرار براءة المتهم ووجهت بإعادة القبض عليه وإضافة المواد 178/20/21 من القانون الجنائي لسنة 1991م  كما وجهت بإضافة شقيق المتهم المدعو كمتهم ثان في الدعوي فتمت إضافة المتهم الثاني وقامت المحكمة بإعادة استجواب شهود الاتهام ثم أصدرت في النهاية قرارها آنف الذكر والذي قضت فيه بشطب الاتهام في مواجهة المتهمين بدلاً من أن تصدر قرارها بالبراءة بعد أن سمعت قضيتي الاتهام والدفاع لأن شطب الاتهام يكون في مرحلة سابقة قبل توجيه التهمة وسماع قضية الدفاع

بادئ ذي بدء وبما أن الدعوي تتضمن اتهام التزوير من أجل الاحتيال أري أنه من نافلة البيان أن نعرض هنا لجريمة التزوير فهذه الجريمة استمدها المشرع السوداني من الشريعة العامة الإنجليزية وهي تعني اصطناع محرر أو التغيير في محرر علي نية الغش إضراراً بحقوق شخص آخر

جاء في تعريف التزوير في المستندات علي ضوء منطوق المادة 122 من القانون الجنائي لسنة 1991م الآتي :

" يعد مرتكباً جريمة التزوير في المستندات من يقوم بقصد الغش باصطناع مستند أو تقليده أو إخفائه أو إتلاف بعضه أو إحداث تغيير جوهري فيه وذلك لاستخدامه في ترتيب آثار قانونية

هذا وقد جري العمل علي إرسال المستندات المدعي تزويرها إلي خبير الخطوط لمضاهاتها مع نماذج من خطوط أخري فقد جاء في منطوق المادة 30 من قانون الإثبات لسنة 1993م  أنه إذا اقتضى الفصل في الدعوي استيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والخطوط والأثر وغيرها من المسائل الفنية فيجوز للمحكمة الاستعانة برأي الخبراء فيها وتندب لذلك خبيراً أو اكثر ما لم يتفق الخصوم علي اختيارهم وغني عن البيان أن الرأي الذي يبديه الخبير ليس ملزماً للمحكمة فعلي المحكمة أن تقضي به أو بخلافه وإذا قضت بخلافه أن تضمن حكمها الأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه المادة 32 من قانون الإثبات لسنة 1993م المقابلة للمادة 74 من قانون الإثبات الملغي لسنة 1983م فالمحكمة غير مقيدة في حكمها برأي الخبير بل لها مطلق الحرية في تقدير الحالة إلي الحد الذي يمكن لها أن تقضي بالرأي الذي يتعارض مع ما أبداه الخبير أو توصل إليه وذلك لأن رأي الخبير غير ملزم للمحكمة " كتاب الإثبات الدكتور البخاري عبد الله الجعلي مقارناً بالإنجليزي والهندي والمصري طبعة 1984م ص 402

هذا وتجدر الإشارة إلي أنه لا يكفي مجرد التوقيع أو الإمضاء أو إبرام أو تحرير المستند حتي يكتسب صفة المستند الكاذب ولا تقوم جريمة التزوير إلا إذا كان المستند قد تم تحريره بقصد الغش أو بسوء قصد بمعني أن المستند الكاذب يقوم علي ركنين مادي :  "Mens Rea " "ومعنوي ""Actus Reus "

وفي هذا يقول الكاتب راتنلال في كتابه Law of Crimes :طبعة 1966 بصفحة 1134 ما يأتي :

" The making of a document untrue in certain particulars for  the mere purpose of deceiving, does not amount to making a false document It must be shown that it was made with such an intention as it implied in the  term "fraudulently” or in the term "  dishonestly " the  mere making of a false statement in a document will not amount to forgery , A person cannot be convicted of fabricating a false document where his object is an-tedating a deed is simply to clear up matters  and not fraudulent and no wrongful loss or wrongful gain  is caused to any person thereby

هذا وقد أورد الكاتب العالم عدة سوابق تدعيماً لوجهة نظره وأشار إلي وقائع قضية (HIRLAL 1956 S A V L R 226 )

ففي هذه السابقة قام المتهم بالتعديل في مستند عبارة عن إذن صرف بمستحقاته في بدل الترحيل وذلك بعد أن تم إصدار المستند صحيحاً بوساطة المراقب المالي ويقضي التعديل زيادة في المبلغ المستحق الصرف للمتهم الذي كان يستحق ذلك المبلغ حقيقة فقررت المحكمة براءة المتهم من الإتهام بالتزوير وأوردت في حيثيات حكمها أن مجرد التعديل في إذن الصرف لا يكفي لقيام جريمة التزوير وإنما يتوجب علي الإتهام أن يثبت قيام عنصر سوء القصد أو قصد الغش :

" It was held that mere alteration of the bill by itself was not Sufficient to constitute the offence of forgery It must further be proved that the alteration was made dishonestly or fraudulently"

نوجز القول أن جريمة التزوير لابد من توافر ركنيها المادي والمعنوي ويقع علي الاتهام عبء إثبات ذلك دون مرحلة الشك المعقول وليس علي الدفاع عبء إثبات أن شخصاً معيناً قد قام بالتزوير أو بتحرير المستند أو إبرامه وعلي الإتهام وحده إثبات أن المتهم وحده هو الذي قام بتحرير المستند الكاذب وعن سوء قصد ويقصد الغش

علي ضوء ما تقدم وبعد أن أعدت النظر وأرجعت البصر كرتين أجد صعوبة شديدة في الركون إلي بينة الإتهام وذلك للأسباب الآتية :

أولاً : عول الإتهام علي بينة خبير الخطوط وجعل منها المرتكز الأساسي لتأسيس قضية الإتهام وعليه أري أنه من نافلة البيان أن نتناول هذه البينة " بينة خبير الخطوط بشيء من الرد والتفصيل من واقع ما ورد في كتب الفقه المقارن وما استقر عليه القضاء من أحكام إذ أجمع الرأي علي أنها بينة ضعيفة ورغم أنها بينة رأي إلا أنها تستقر في أدني الهرم من حيث ترتيب بينات الرأي ونظر إليها الفقه والقضاء بريبة كبيرة وفي بعض الأحيان تم رفضها نهائياً وهي ليست من البينات التي يعول عليها القضاء كثيراً في تأسيس أي قضاء بالإدانه وجري العمل علي استبعادها متي ما وجدت بينات أخري حتي ولو كانت ظرفية تناهضها وتعارضها فهي تختلف عن بينات الرأي الأخرى كالتقارير الطبية وبينات خبراء المعامل والبصمات فهي تقع في أسفل الهرم إذا أخذناها علي علاتها مع البينات الأخرى

لقد شن الكاتب العالم ساركار في سفره "في الإثبات" هجوماً عنيفاً علي بينات خبراء الخطوط وأفرد لذلك فصلاً كاملاً في صفحة (511) إلي صفحه (515) "أنظر نفس المرجع طبعة سنة 1971م "

   كذلك تعرض لهــا الكاتب العالم البروفسيرقلانفل في كتابه (the preef of gilt ) وتعرض لها بالنقض الشديد عندما قال فيما ترجمته (علي ص 511)

" إن بينه الرأي وعلي وجه العموم يجب أن تقبل بحذر شديد إلا أنه ليس من بينة كان القضاء أكثر فيها حذراً من بينة خبير الخطوط إن هؤلاء السادة يقفون في أبراجهم الخاصة محاولين دائماً ترك انطباع في ذهن القضاء باللجوء إلي الحديث عن درجة ضغط القلم وطريقة استعماله ومداه ولحظات انقطاعه والزوايا التي يأخذها الخط وحركة اليد وربط الأحرف والجمل وخلافها من التفاصيل عديمة الجدوى

   أن لكل منهــــــم نظريتـــه الخاصة التـي يدافــــع عنها وأن لهــــم دائماً أراء مسبقة " BIAS" وبحق فإن لهم جميعاً هذه الصفة اللاشعورية وأنهم جميعاً يلجأون إلي الإدعاء بصحة آرائهم رغم تباينها وعدم إرتكازها إلي أصل علمي ثابت وقد وصفهم الكاتب العالم بالعبارة التالية :

" A dishonest expert who without any regard for the truth is ready to give any evidence which would support the case of the person who has engaged him "

هذا ولقد توصل الكاتب العالم إلي أربع قواعد أصولية نوجزها فيما يلي :

1 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك أية بينة ظرفية أو مباشرة تشير إلي صحة المستند من حيث التحرير أو التوقيع

2 -  أن لا يجوز الركون إلي بينة خبير الخطوط إذا كان هناك شخص شهدعملية تحرير المستند موضوع الطعن

3 -  في كل الأحوال فإن علي المحاكم أن تتوخى أقصي درجات الحذر عند قبول بينة خبير الخطوط ويجب عليها ألا تؤسس قضاءها بالإدانة بناء عليها إلا إذا كانت هناك بينات مستقلة تصلح لوحدها كأساس للإدانة

4 -  أن بينة خبير الخطوط ليست بينة قاطعة فهي بينة مقارنة لخطوط فهي بهذه الصورة تلقي بظلال من الشك أكثر مما تقطع بصحــة ما تضمنت مـن نتائج (ص 513)

 هذا ويمضي الكاتب فيقول : " فإذا كان ذلك الافتراض ينصرف إلي مجموعة من الأشخاص فإنه لا ينصرف إلي الكل بمعني أن ما ينطبق علي الجزء لا ينطبق علي الكل بالضرورة إلا أننا في الواقع نري تشابهاً في الخطوط فيما بين الأشخاص وأن الشخص الواحد قد يختلف توقيعه أو كتابته بحسب ظروفه الخاصة وحالته فإن كان جالساً يختلف توقيعه وخطه عما إذا كان واقفاً وإن كان مريضاً يختلف توقيعه عما إذا كان في أتم حالته الصحية وكذلك الحالات السايكلوجية والاجتماعية وعامل السن والزمن التي يتعرض لها الشخص تجعل الخط يختلف ويتعدد بتعدد تلك العوامل حتي عند الشخص الواحد

 إذن أمامنا معادلة صعبة للغاية في تعدد الخطوط للشخص الواحد واختلافها باختلاف الظروف التي هو فيها

إن بينة خبير الخطوط تختلف عن بينات الخبراء الآخرين فمثلاً فصيلة الدم وبصمة الإنسان في جميع مراحل تطور الإنسان واحدة ذلك بخلاف الخط الذي يختلف من مرحلة إلي أخرى ومن حالة إلي أخري صحيح أن الخبراء يستخدمون المكبرات بيد أنها لا تكفي لاستبعاد تلك العوامل وخبير الخطوط لا يبذل جهداً أكثر من إبداء الملاحظة حول الخط بعد تكبيره وهي مسألة يدخل فيها العامل الشخصي لخبير الخطوط نفسه ولا تستند إلي معيار وتحليل علمي محدد يجعل القضاء يطمئن إلي طبيعة هذه البينة

من القضايا الشهيرة في هذا الصدد قضية :

Legation V Kingston

التي أشار إليها الكاتب العالم علي صفحة 15 وفيها كان موضوع الطعن التوقيع علي وصية حيث أشار خبير الخطوط أن التوقيع توقيع : Lord Eaglton نفي الشاهد ذلك وذكر أنه لم يشهد علي وصية في حياته وأكد محامي اللورد أن التوقيع ليس بتوقيع المذكور ورفضت المحكمة إفادة خبير الخطوط نهائياً

هذا وقد كان البروفسيور قلانفل وليامس GLNVILLE WILLIAMS أكثر الفقهاء نقداً لبينة خبير الخطوط حيث أورد في كتابه ص131 ما ترجمته:

"إن هيئة المحلفين قد درجت على التعامل مع بينة خبير الخطوط بريبة و شك كبيرينوإن كثيراً من الذين يمارسون مهنة القانون وتعاملوا مع تقارير خبراء الخطوط يعلمون تماماً إن هذه البينة تربة خصبة للأخطاء إذ أن مضاهات الخطوط ما هي إلي بينة رأي- إنه لمن الخطأ إعتبار كل خبراء الخطوط كمدعين معرفة إلا أنه والحق يقال إن هذه المهنة بطبيعتها تتحمل وزر أخطاء فادحة في حق العدالة وخاصة في القضايا المتعلقة بالتزوير

لقد توصل الكاتب العالم على ص132 إلي أنه إن كان لابد من أخذ بينة المتهمين لمهنة خبير الخطوط فإنه يتوجب التعامل مع هذه البينة بنفس الطريقة التي يتم التعامل فيها مع بينة التعرف على الأشخاص في طابور التعرف على الشخصية- فلابد من إعطائه أكثر من عشرين أو خمسين عينة للخطوط وبواسطة أشخاص مختلفين و أن يطلب من الخبير أي الخطوط يشبه الخط محل الطعن في المستند محل المضاهاة أما إعطاء الخبير عينة واحدة من خط المتهم ويطلب منه التعرف والمضاهاة فإن ذلك لا يشكل معياراً على الإطلاق ولا بينة ذات قيمة"

هذا ما كان من موقف القضاء الهندي والإنجليزي وقد إستشهدت المحاكم السودانية بما هو معمول به في الفقه المقارن وبصفة خاصة القضاء الهندي إستناداً إلي المنشور الجنائي رقم (11) ونشير هنا إلي ثلاث قضايا تضع مؤشراً لموقف المحاكم السودانية من هذه البينة

1-      قضية حكومة السودان/ضد/ سعيد عبدالفتاح محمد- مجلة الأحكام القضائية سنة 1965م ص30

2-     قضية حكومة السودان/ضد/ تاج السر إبراهيم-مجلة الأحكام القضائية سنة 1971م-ص37

3-      قضية حكومة السودان/ضد/ آمال حسين بيومي –مجلة الأحكام القضائية سنة 1972م-ص116

ففي قضية تاج السر إبراهيم يقول القاضي العامل صالح عتيق:

لا يمكن جعل بينة خبير الخطوط أساساً لإدانة المتهم ما لم تكن هناك بينات أخرى تعضدها فمرور الزمن والإصابة بأي مرض بما يؤثر في طريقة الكتابة وهناك إحتمال آخر إذ قد يتشابه خط شخصين تشابهاً يصعب معه التأكد من الكاتب الأصلي

وفي قضية سعيد عبدالفتاح أيدت المحكمة نفس الرأي وطبقت نفس الرأي علي قضية حكومة السودان/ضد/ محمد الحسن دابا

م أ / أ س ج / 234/1955م حيث ذكر القاضي العالم أبورنات ما ترجمته:

"لقد أبدى عدد غير قليل من القضاة رأيهم حول هذه البينة بالقول أنها بينة لا تستحق قدراً كبيراً من الوزن ولا يجوز الركون إليها لتأسيس قضاء بالإدانةوإنه لمن القواعدة المستقرة عملاً الأن إنه لا يجوز الإدانة إستناداً إلي هذه البينة دون تأييد و تعضيد لها على درجة عالية وفي جوانبها الجوهرية بواسطة بينات أخرى مستقلة عنها"

وفي قضية آمال بيومي أبدت المحكمة العليا وجهة الرأي هذه على نحو من الوضوح إذ جاء إن تقارير خبير الخطوط ليست من التقارير التي تشملها نصوص المواد 228229 من قانون الإجراءات الجنائية ويزيد على ذلك تأكيداً رأي القضاء بعدم الإطمئنان إلي هذه البينة

ثانياً: الأصل في معاملات التوريد لدى البنوك حسب ما ورد على لسان موظفي البنك من الشهود أن يكون محفوظاً لدى البنك الذي أستلم المبلغ الذي تم توريده وفي هذه الدعوى قدم الإتهام إيصالاً لتوريد مبلغ خمسة ألف جنيه إدعى إنه أصل المبلغ الذي ورده المتهم وإستلمه البنك "مأ2" كما قدم أيضاً مستند (1) والمفترض أن يكون صورة طبق الأصل للمستند (2) الذي قدمه البنك بحسبانه تم تحريفه وتعديله بتعديل الرقم الكتابي خمسة وشطب كلمة فقط

هذا وقد ثبت بما يدع مجالاً للشك بأن مستند إتهام (2) ليس الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) خلافاً لما إتكأ عليه الإتهام فبينة خبير الخطوط التي إتكأ عليها الإتهام في تأسيس دعواه فقد أكد الخبير المذكور أمام المحكمة على اليمين إن الخطوط على مستند إتهام (1) والخطوط على مستند إتهام (2) ليست لشخص واحد وإن الخط على مستند إتهام (2) "الصورة الكربونية لحافظة التوريد" هو خط المتهموإن الخط على مستند إتهام (1) ليس بخط المتهم و أوضح بأنه لا يمكن القول بان مستند إتهام (2) هو الصورة الكربونية لمستند إتهام (1) جاء أيضاً في أقوال خبير الخطوط" ص40 وما بعدها" بأن التوقيع في مستند إتهام (1) يشابه ولا يطابق التوقيع على مستند إتهام(2)

ثالثاً: بالنظرة العادية المجردة للمستندين (1) و (2) من مستندات الإتهام نجد إن الرقم (3) مختلف في المستندين مما ينفي إن المستند (2) هو الصورة الكروبونية الأصلية للمستند (1) كما يلاحظ من مستند إتهام (1) بينما وردت عبارة خمسمائة ألف جنيهاً لا غير دونت في السطر الثاني في مستند إتهام (2) بينما وردت عبارة سبعة مليون في السطر الأول من مستند إتهام (2) فإذا أخذنا في الإعتبار ما ورد في أقوال صراف البنك "شاهد الإتهام الرابع بأن الختم الموجود على الحافظة هو ختم البنك وإن التوقيع على الحافظة هو توقيعه الشخصي وإن التوقيع و الختم لا يتم إلا بعد إستلام المبلغ مما يجعل من الصعوبة بمكان تصديق إن مستند إتهام (2) قد تم تزويره بعد توقيعه بواسطة الصراف وفتحه بواسطة البنك وذلك لعدم مطابقة أصل حافظة التوريد التي قدمها البنك وختمت بختمه وتوقيع الصراف مع الصورة التي بطرف المتهم وهو أمر يستفيد منه المتهم بلا أدنى شك وذلك للشك والظن في وجود يد أخرى داخل البنك قامت بهذا العمل وأبدلت وغيرت في المستندات وغنى عن البيان إن الشك والظن لا يمكن التعويل عليهما لتأسيس إدانة صائبة وصحيحة وإستناداً إلي القاعدة الذهبية الثابتة فقهاً وقضاءً والقائلة بأن كل متهم برئ حتى تثبت إدانته دون أدنى ظل من الشك المعقول فإن وجد مثل هذا الشك يفسر لمصلحة المتهم ويستفيد منه هو أولاً وأخيراً هذا وقد جاء في الحديث الشريف إن أدرأوا الحدود بالشبهات ما أستطعتم فإن وجدتم له سبيلا فأخلوا سبيله فإن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة وقوله صلي الله عليه وسلم " لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمت فلانة لما بدر من ريبة في مظهرها وكلامها ومن يدخل عليها"

كما إنه من واقع البينة المطروحة أمام المحكمة نجد إن شهادة خبير الخطوط جاءت في أكثر من إفادة لصالح المتهمين حسب ما أوضحناه آنفاً كما إن الصراف نفسه شاهد الإتهام الرابع أكد أمام المحكمة إنه هو الذي أضاف كلمة فقط ثم قام بشطب كلمة فقط وليس المتهم الأمر الذي يعزز ما ورد في أقوال المتهم (ص43 من المحضر)

رابعاً: حاول الإتهام منذ مرحلة التحري تحميل المتهم عبء الإثبات مخالفاً بذلك القاعدة الفقهية القائلة بأن عبء الإثبات في الجنائي يقع منذ البداية على كاهل الإتهام وليس على المتهم إثبات براءة نفسه لأن قرينة البراءة مفترضة فيه قانوناً وذلك إن الإتهام أورد إن المتهم فشل في تحديد الأشخاص الذين تعامل معهم أو المحامين الذين يوثق عندهم مبيعات عرباته

جاءت في كتاب قانون الإثبات للدكتور البخاري عبدالله الجعلي ص26 الأتي:

"أما في المسائل الجنائية فإن القاعدة العامة إن عبء الإثبات يقع على عاتق الإتهام بإستثناء الجنون و أي مسائل أخرى يكون عبء إثباتها على المتهم بنص القانون هذا ويمضي الأستاذ/ الكاتب فيقول بصفحة (30 من الكتاب) يتضح مما ذكرنا سلفاً حول من يتحمل عبء الإثبات إن عبء الإثبات هو العامل الحاسم عندما تكون محكمة الموضوع أمام شك فالموضوع عادة ليس بالصعب إذ أن المتطلبات الجوهرية لكل نظام قضائي إلزام الطرف الذي يطلب من المحكمة أن تتخذ إجراء أن يبرهن قضيته لدرجة إقناعها وهذا يعني بداهة إن عبء إثبات كل الوقائع الجوهرية للدعوى يقع على المدعى في الدعوى المدنية والإتهام في الإجراءات الجنائية وهذه القاعدة يعبر عنها في القانون العام بالمقولة المآثورة (من يؤكد عليه أن يثبت) فقد أرست السابقة القضائية " وليد فتون ضد المدعي العام سنة 1931م قاعدة أن تتحمل الدولة عبء برهان أية مسألة في قضية جنائية مع مراعاة الإستثناء الوارد في القانون في شأن الجنون وأي قانونية أخرى"

هذا وجدير بالذكر إن أحكام المحاكم السودانية المتواترة أخذت بهذه القاعدة في كثير من السوابق بان على الإتهام إثبات جرم المتهم وليس على المتهم إثبات براءته قضية حكومة السودان /ضد/ إسماعيل محمد مجلة الأحكام القضائية سنة 1969م-ص109

وقضية حكومة السودان /ضد/ محمد عبدالله على المنشورة بمجلة الأحكام القضائية سنة 1962م-ص196 حيث قضى القاضي العالم بابكر عوض الله برفض تأييد ما توصلت إليه محكمة الموضوع من إدانة المتهم و أمر بإطلاق سراحه فوراً

وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المتهم قد أدين تحت المادة 1 (1) من قانون الجوازات والهجرة لسنة 1960م لأنه دخل السودان دون تأشيرة دخول سارية المفعول وقد جاء في التهمة إن المتهم سبق أن أبعد إلي أثيوبيا بيد إنه عاد مرة أخرى وقبض عليه في بورتسودان دون أن تكون بحوزته أي أوراق تثبت قانونية دخوله للسودان

أنكر المتهم وأدعى إن والده كان من أصل تركي وأن أمه أثيوبية وإدعى إنه ولد في الرصيرص وترى فيها منذ سنة 1924م ودفع بانه لم يغادر السودان منذ ميلاده إلا مرة واحدة عندما أبعد إلي أثيوبيا ولكن السلطات الأثيوبية رفضت دخوله وأبعدته مرة أخرى للسودان وصلت محكمة الموضوع إلي إدانة المتهم وقررت إنه أثيوبي لأنه فشل في أن يدحض الإدعاء بأنه أثيوبي ويثبت أنه سوداني

جاء في قرار السلطة الإستئنافية على لسان القاضي العالم بابكر عوض الله : (إن من رأيي أن المحكمة أخطأت عندما وضعت عبء الإثبات على كاهل المتهم إن القاعدة الذهبية في القضاء الجنائي إن على الإتهام أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام و في هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت الدعوى وليس على المتهم أن يدحض الإتهام وفي هذه الدعوى كان على البوليس أن يثبت أن المتهم أجنبياً أي أنه شخص غير سوداني ولكي يثبت ذلك كان يتعين عليه أن يثبت على نحو إيجابي كل من العنصرين التاليين:

1- أن لا يكون المتهم أو أسلافه من جهة الأب مقيمين بالسودان 31ديسمبر 1897م وحتى تاريخ العمل بقانون الجنسية لعام 1957م

2-وإنه لم يتحصل على الجنسية السودانية عن طريق التجنس

فطالما أن أياً من العنصريين لم يثبت في هذه القضية فان الأدانة بالتأكيد مصيبة " ولا يمكن إقرارها"

"أما البينات الظرفية التي أشار إليها الأستاذ المحترم مقدم الطلب في إستئنافه تحتمل الشك والشك يفسر لمصلحة المتهم كما أوردنا وغنى عن البيان أن البينة الظرفية المعمول عليها هي تلك التي تقود إلى تفسير واحد هو إدانة المتهم ولا تؤدي الى أي تفسير آخر يتفق وبراءة المتهم "

فما جاء من أن المبالغ الكبيرة تورد إلى الخزنة الكبيرة حسب ما ورد على لسان مدير البنك والصراف "شاهدي الإتهام الثالث والرابع وهم في الأصل شاكيين تؤخذ شهادتهم بالحذر كما نفيا أنه لا توجد أي لائحة تضع أو تنص على ما ذكراه من أن المبالغ الكبيرة تورد للخزنة الكبيرة أيضاً القول بأن المتهم الأول أستغل غفلة صراف البنك وعدم دقته قول ضعيف أيضاً القول بأن حسابات المتهم لدى البنك الشاكي ليست بهما مبالغ كبيرة وأن أعلى رصيد للمتهم هو مبلغ مليون وأربعمائة إثنين وتسعون ألف وسبعمائة جنيه في يوم 2/10/1991م" شاهد الإتهام الثاني عمر إبراهيم" مدير البنك الشاكي" ص 32"

لا يعني ذلك بالضرورة أن المتهم لم يورد المبلغ المذكور وقام بتزوير حافظة التوريد لأن هذه القرينة يكتنفها الشك من خلفها ومن بين يديها

أما ما ورد في قضية الإتهام بوجود منشور في تلك الفترة يمنع صرف مبلغ أكثر من مائة ألف جنيهاً لا يعني عدم إمكانية توريد مبلغ أو مبالغ تفوق ذلك المبلغ فالقول بعدم إمكانية ذلك مجرد إفتراض وهو ضرب من الشك لا يمكن التعويل عليه كقرينة مقبولة في معرض الإثبات بحسبانها فوق مرحلة الشك المعقول الذي يستفيد منه المتهم دون سواه

هذه بعض الإفتراضات التي إعتمد عليها الإتهام وساقها كقرائن لتعزيز دعواه في مواجهة المتهمين ولكنها قرائن غير قاطعة وتكتنفها ظلال من الشك كثيفة تقف دون الإطمئنان إليها

من جماع ما تقدم نرى عدالة رفض الطلب المقدم وتأييد قضاء محكمة الموضوع وأن نصدر لذلك الأمر التالي :

أمر :

1- يرفض الطلب المقدم

2- نؤيد قضاء محكمة الموضوع

القاضي: بابكر مكاوي موسى

التاريخ : 27/4/1995م

أوافق الزميل المحترم الرشيد التوم تسبيباً ونتيجة

القاضي : عثمان على حسن

التاريخ : 6/6/1995م

أوافق

▸ حكومة السودان ضد فوق حكومة السودان ضد ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©