حكومة السودان ضد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الجليل آدم حسين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / مختار عبد السلام القراي قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع / ف ج /386 / 1995م
المبادئ:
القانــــون الجنائــــي لسنة 1991م -ر رد المال أو المنفعــــه أو الحكــــم بالتعويض المادة 46 ق ج
أنه بموجب نص المادة 46 من القانون الجنائي لسنة 1991م يتم الأمر برد المال أو المنفعة أو الحكم بالتعويض عند إدانة المتهم وهذا يعني أنه لا سبيل للحكم بالتعويض في حالة براءة المتهم
رأي مخالف :
إعفاء المتهم من المسئولية الجنائية لا يعفيه من المسئولية المدنية
المحامون :
الأستاذ/ سعيد محمد يدي عـن الشاكي
الحكــــم
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريـخ : 27 /6 / 1995م
أصدرت محكمة جنايات الخرطوم شرق في القضية نمرة غ أ /290/1993م قرارها بإدانة المحكوم عليها الأولي تحت المادة 174 ق ج 91 وحكمت عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ مع تعهد بحسن السير والسلوك لمدة عام وفي حالة الإخلال بالتعهد السجن للمدة التي أوقف تنفيذها وبالغرامة وحكمت علي المتهمين من الثاني وحتى التاسع لمخالفة المادة 81/ ق ج 91 وقعت عليهم بعقوبات متفاوتة علي أن يعوض الشاكي بجزء من الغرامة إذا دفعت
تقدم الأستاذ سعيد محمد يدي المحامي عن الشاكي بطلب فحص لمحكمة استئناف ولاية الخرطوم التي أصدرت قرارها في القضية نمره أس ج / 996/ 93 بتأييد إدانة المحكوم عليها الأولي تحت المادة 174 والغرامة الصادرة بحقها مع إلغاء تطبيق المادة 170 أ ج الخاص بوقف تنفيذ عقوبة السجن مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع عقوبة السجن لفترة بسيطة مع مراعاة ما جاء في المذكرة بشأنها
وتأييد شطب الاتهام ضد المتهم التاسع وقرار براءة كل من المتهم الخامس والسادس والعاشر وإلغاء قرار التعويض الصادر في حق كل من المتهم الخامس والسادس والعاشر وتأييد قرار الإدانة والعقوبة الصادرة بحق بقية المحكوم عليهم وكذا الحال بتطبيق أحكام المادة 170 أ ج 1983م
تقدم الأستاذ سعيد محمد يدي المحامي بطلب الفحص للمحكمة العليا فحواه أن العقوبات التي أوقعت علي المتهمين لا تتفق مع السياسة العقابية التي تقتضي أن يكون هناك تناسب وتوافق بين الجريمة والعقوبة وأن الغرامات التي أوقعت علي المتهمين وقعت قليلة في مقدارها للدرجة التي يمكن القول بأن المتهمين قد حصدوا ثمار الجريمة التي ارتكبوها وأن المحكمة أخطأت عندما قررت براءة المتهمين الخامس والسادس والعاشر بالرغم من ثبوت شرائهم لجزء من المسروقات وأن تقدير محكمة الموضوع لقيمة المسروقات جاء منافياً للسعر الجاري في السوق وأن قيمة المسروقات في تاريخ الحكم لا يقل عن ثلاثة ملايين جنيه وقد قررت محكمة الموضوع تعويض الشاكي في حدود أقل من نصف قيمة المسروقات وأن محكمة الاستئناف جانبها الصواب عندما قررت رد مبالغ التعويض للمتهمين بالرغم من أن صميم سلطة المحكمة الجنائية الإلزام بالتعويض حتى وأن تمت براءة المتهمين والتمس إلغاء قرار محكمة الاستئناف فيما يتعلق بالمتهمين الخامس والسادس والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع
وبعد مراجعة الأوراق نجد فحوى البلاغ أن الشاكي وزوجته خرجا من منزلهما عصراً لزيارة المستشفي وعندما عادا حوالي الساعة 30 : 5 وجدت زوجة الشاكي غرفة نومها علي نحوٍٍ غير الذي تركتها فيه ووجدت علبة ذهبها غير موجودة والذهب المفقود وزنه 750 جراما من عيار 21 18 وقدر الشاكي المسروقات بمبلغ 2000000 ج ( اثنين مليون جنيه ) وقد خلصت محكمة الموضوع إلي إدانة المتهمين وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف ولا غبار حول الإدانة لصحتها وتسليم الطاعن بذلك وإنما انحصر طعنه حول العقوبة والتعويض الذي حددته المحكمة لموكله وفي اعتقادي أن العقوبة ليس فيها مقال أكثر مما قالته محكمة الاستئناف حول عقوبة المحكوم عليها الأولي وأن المحكمة أخطأت في إيقاف عقوبة السجن ولا بد من عقوبة في حالة الإدانة بمثل الجريمة التي ارتكبت وفق القانون وإذا استثنينا ذلك لا نجد أي مخالفة للسياسة العقابية التي رمي إليها المشرع فالمقصود من العقوبة أن تكون رادعة للمجرم وزاجرة لغيره والردع بالنسبة للمجرم إنما ينظر فيه إلي حاله وظروفه وسوابقه والمتهمة الأولى أقرت بجرمها وأظهرت توبتها ولعل من مظاهر التوبة بقاءها علي إقرارها منذ مرحلة التحري وحتى المحاكمة ولعلها لو لم تدل بإقرارها لعجز الناس عن الوصول للمجرم ولظلت هذه القضية من البلاغات المفتوحة عن مجهول أما التعويض فقد ذكر الشاكي أن المسروقات قيمتها مليونان جنيه ولم يعضد قوله هذا بشيء فإذا أخذنا ذلك في الاعتبار لعلمنا أن المحكمة قد عوضته عن مبلغ قد يصل إلي المبلغ الذي حدده الشاكي للمسروقات خاصة إذا أضفنا بقية المسروقات التي وجدت عند المتهمين وسلمت للشاكي ولعل الخطأ في هذا الأمر كان خطأ الاتهام وكان الواجب عليه أن تثبت القيمة بدلاً من الاعتماد علي قول الشاكي وحده أما المتهمان الخامس والسادس فقد قررت المحكمة براءتهما فالخامس البينة الوحيدة في مواجهته بينة الشريك - المتهمة الأولي - ومثله المتهم السادس والكمية التي اشتراها كل منهما بسيطة وبسعر مناسب فقرار البراءة سليم
أما التعويض الذي صدر في مواجهة المتهمين الخامس والسادس فإنني أري من حيث المبدأ أن المحكمة الجنائية لها الحق في تعويض الضرر الذي لحق بالشاكي بدلاً من إحالته للمحكمة المدنية لأن المشرع عندما منحها هذا الحق كان يقصد أن تباشر هذا الاختصاص وتقوم بجبر الضرر يدرأ من طرح جزء من النزاع مرة أخرى علي المحكمة المدنية لتحكم بالتعويض
وأجدني متفقاً مع قول محكمة الموضوع في التعويض في حالة المتهم الخامس وإن تمت براءته فإن بعض المال المسروق قد وجد في حيازته وأعيد بقرار المحكمة إلي صاحبه لأنه أولي بماله والبعض الآخر لم يوجد عنده وقد ثبت استلامه له وبالتالي لا مناص من تعويضه عن الضرر الذي لحق به من جراء فقده لهذا المال لأن الشاكي في هذه الحالة له الحق في مطالبة أي من الطرفين أعني المتهمة الأولي التي سرقت الذهب وسلمته للمتهم الخامس والمتهم الخامس الذي وصل إليه هذا المال المسروق وتصرف فإننا إن أعفيناه من المسألة الجنائية فلا ينجو من المسئولية المدنية أما المتهم السادس فبعد براءته فلا مسئولية جنائية عليه وبوجود المسروقات التي ثبتت استلامه لها وإسترداد هذه المسروقات منه فلا وجه لمطالبته بتعويض الشاكي طالماإستلم منه الشاكي كل ما وصله من المتهمة الأولي كما هو الثابت في قرارها فالذي أخلص إليه موافقة محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه عدا التعويض الذي حكمت به المحكمة علي المتهم الخامس لمصلحة الشاكي فإنني أتفق فيه مع محكمة أول درجة وأري إذا وافقني الأخوان الموقران بالدائرة أن نؤيد محكمة أول درجة في شأن التعويض المفروض علي المتهم الخامس وتأييد محكمة الاستئناف في بقية ما ذهبت إليه وعلي الله قصد السبيل
القاضي : إمام البـدري علـــي
التاريــخ : 13/ 7 / 1995م
مع احترامي للزميل إلا أنني أري أن نؤيد قضاء محكمة الاستئناف كما صدر ولا وجه في تقديري للتدخل في قرارها حول إلغاء التعويض الصادر في مواجهة المتهم الخامس فإذا كنا نؤيد الأمر المماثل الصادر من محكمة الاستئناف حول المتهم السادس والذي تماثل حالته حالة المتهم الخامس فإنه لا مسوغ للتفريق بينهما في المعاملة علي النحو الذي رآه الزميل إن سلطة المحكمة في التعويض تحكمها المادة 46 ق ج لسنة 91 وتشترط هذه المادة الإدانة حيث جاء النص كما يلي :
( تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أومنفعة الخ ) وإذا كنا نؤيد براءة المتهم الخامس فإن النص يعني أن لا سبيل للحكم عليه بالتعويض أري ألا نتدخل في قضاء محكمة الاستئناف
القاضي : مختار عبد السلام القراي
التاريـخ :
مع فائق تقديري للأخ عبد الجليل وما ذهب إليه إلا أنني آنست وجاهة الرأي الثاني الأمر الذي يجعلني أرجحه على الرأي الأول

