حكومة السودان ضد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الرحمن علي صالح قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمود أبوبكر محمود قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع / ف ج /40/ 1995م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - حق المتهم في أن يدافع عنه محامٍ - المادة 135 (3)
1 - تعيين محام للمتهم بوساطة النائب العام إنما يكون بناءً على طلب المتهم ولا تقوم المحكمة بهذه المهمة من تلقاء نفسها طبقاً لنص المادة 135 (3) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
2 - تحديد بدء سريان عقوبة السجن هل يكون من تاريخ القبض عليه وإيداعه السجن أو من تاريخ صدور الحكم هذه المسألة تقديرية لمحكمة الموضوع ولا معقب علي قرارها
المحامون :
الأستاذ / صديق نصر أحمد نصر
الحكـــم
القاضي : عبد الرحمن علي صالح
التاريـخ : 18 / 3 /1995م
أدين المتهمان محمد عبد الله عمر وعثمان تربو موسي لدي المحكمة الجنائية العامة بمديرية وادي صالح الأول تحت المادة 26 مقروءة مع المادة 44 من قانون الأسلحة والذخيرة والمفرقعات ( تعديل سنة 1991م ) والثاني تحت المادة 123 من القانون الجنائي لسنة 1991م وحكم علي الأول بالسجن عشر سنوات اعتبارا من 2 / 4/1994م كما أمرت المحكمة أن تصادر البندقية ج 3 الآلية التي وجدت بحيازته وحكمت علي الثاني بالسجن أسبوعا اعتبارا من 2 / 4 /1995م وبالغرامة خمسة عشر ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع بالسجن شهرين وأيدت محكمة استئناف ولاية دارفور نيالا الإدانة والعقوبة بالنسبة للمتهمين فكان هذا الطلب الذي قدمه إلينا الأستاذ / صديق نصر أحمد نصر المحامي إنابة عن الدفاع يلتمس فيه فحص قرار وحكم محكمة أول درجة المؤيدين من محكمة ثاني درجة ويرتكز الطلب علي أن حيازة المتهم الأول للبندقية الآلية كانت حيازة مشروعة وفق مستند الاتهام رقم (1) وهو تصريح صادر من شرطة محافظة شمال دارفور وأن ذلك التصريح يعتبر مستنداً رسمياً حسب نص المادة 40 من قانون الإثبات لسنة 1993م وهو بذلك يكون حجة علي الكافة وفق نص المادة 41 من نفس القانون إذ لم تطعن فيه النيابة بالتزوير كمقتضى المادة 46 من ذات القانون كما يرى الأستاذ أن المتهم الأول قد أضير في دفاعه إذ لم تعين له المحكمة محامياً للدفاع عنه كما يقتضي القانون ولم تمنحه الفرصة لتكليف محامٍ للدفاع عنه وأن محكمة الموضوع في حالة صحة إدانة ذلك المتهم قد أمرت بأن تبدأ فترة سجنه من تاريخ إصدار الحكم رغم مكوث المتهم بالحراسة رهن التحري والمحاكمة ثلاثة أشهر كان يتعين علي محكمة الموضوع وضعها في الاعتبار وأخيراً يري الأستاذ في طلبه أن المتهم الثاني طلب سماع شهود دفاع إلا أن محكمة الموضوع حرمته ذلك الحق
بفحصي للأوراق استنادا لسلطاتنا تحت الماد 188من قانون الإجراءات الجنائية لسنه 1991م اتضح لي أن الوقائع الثابتة هي أنه أثناء مرور الشاكي وبقية شهود الاتهام في مهمة أمنية بمنطقة قارسلا قابله المتهم الأول ومعه امرأة ورجل آخر علي ظهور رواحل من الإبل وأنه عند مشاهدة الشرطة ولي المتهم الأول هارباً بجمله إلا أن رجال الأمن تمكنوا من القبض عليه وبتفتيشه عثر بحيازته علي بندقية آلية ج 3 ومعها ثمانون طلقة أقر المتهم الأول أنها ملك له وأنه اشتراها منذ أن كان الخوارج بتلك المنطقة ولم يذكر شيئا عن حمله لتصريح من الجهات المختصة يخول له حملها وأثناء إجراءات إكمال التحري وعرض الأوراق للمحكمة وقبل عرضها عرض علي المتحري تصريح به صورة المتهم الأول صادر من شرطة محافظة شمال دارفور يخوله حمل سلاح من نفس النوع الذي ضبط عند المتهم الأول وباستفسار رئيس شرطة محافظة كتم لا سلكياً أكد صدور ذلك التصريح بناءً علي توصية رئيس لجنة الأمن بالمنطقة إلا أن اختلافاً واضحاً قد ظهر في بعض البيانات وبالتحديد في تاريخ الإصدار ورقم البندقية وبما أنه اتضح أن عمدة المنطقة المدعــو عثمان تربو موسى هو الذي أحضر ذلك التصريح للشرطة بعد القبض علي المتهم الأول ونظراً للتزوير الذي رأت الشرطة أنه واضح في المستند أوصت للنيابة بضمه متهماً ثانياً تحت المادة 123 من القانون الجنائـــي فتم الضم وكانت المحاكمــة علــي النحو الذي أسلفنا
ينصب طلب الفحص حول صحة مستند الاتهام (1) بحجة أنه مستند رسمي وأن النيابة لم تطعن فيه بالتزوير إلا أن الأستاذ يبدو أنه لم يطلع علي نص المادة 47 (1) من قانون الإثبات لسنة 1993م والتي تخول للمحكمة أن تحكم من تلقاء نفسها بالتزوير إذا ظهر لها بجلاء أن المستند المقدم إليها مزور ونظرة إلي التصريح المرفق ( مستند اتهام 1 ) تشير بوضوح لا تخطئه العين إلي تزوير في تاريخ إصداره ليغطـي اليوم الـــذي قبض فيه علي المتهم الأول رغم أن التصريح استخرج لاحقاً فالتصريح صادر بتاريخ 22/1/ 1994م والحادث وقع بتاريخ 9 /1/1994م وواضح بجلاء أن رقم الواحد قد أضيف للواحد الموجود أصلاً ليصبح الشهر نوفمبر بدلاً عن يناير وأن الأربعة قد عدلت في نهاية السنة لتصبح ثلاثة ليكون العام 1993م بدلاً عن 1994م وذلك مقصود منه بلا شك تغطية التصريح ليوم البلاغ وهذه مسألة لا تفوت علي فطنة أي رجل عادي علاوة علي أن المتهم نفسه لم يشر عند استجوابه الأول بمحضر التحري إلي أن لديه تصريحاً بحمل السلاح مما يشير بوضوح إلي أن تلك المسألة دبرت كي يفلت المتهم الأول من العقاب لذلك تكون إدانة المتهم الأول تحت المادة 26 من قانون الأسلحة والذخيرة والمفرقعات لسنة 1991م سليمة أري أن نؤيدها وأن نؤيد العقوبة الموقعة عليه بحسبانها الحد الأدنى المنصوص عليه في الفقرة (2) من المادة 26 من ذلك القانون معدلاً لسنة 1991م باعتبار أن المنطقة التي وقعت فيها الجريمة من المناطق التي حددها رأس الدولة بأمر منه والمنصوص عليها في تلك الفقرة أما تاريخ سريان العقوبة فإن القانون لم ينص علي موعد بدء سريان العقوبات وعليه تكون المسألة تقديرية للمحكمة ولا معقب علي قرارها وأري لذلك أن نؤيد تاريخ سريان العقوبة أيضا
بالنسبة للمتهم الثاني فإن إدانته تحت المادة 123 من القانون الجنائي لسنة 1991م صحيحة فقد ثبت أنه سلم الشرطة مستند الاتهام رقم (1) والتزوير فيه واضح لكل ذي عينين ولذا فإنه يمكن القول باطمئنان أنه كان هنالك ما يحمله علي الاعتقاد بأنه مزور ويتحقق بذلك عنصر العلم وفق تعريفه في المادة 3 من القانون الجنائي لسنة 1991م لذلك أري أن تؤيد الإدانة وأن نؤيد العقوبة أيضاً لأنها جاءت خفيفة ولولا أن طلب الفحص ينبغي ألا يكون وبالاً علي مقدمه لرأيت أن نرفض تأييدها وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر فيها بغرض تشديدها
فيما يتعلق بما أثاره الأستاذ / مقدم طلب الفحص من حرمان المتهم الأول من الاستعانة بمحامٍ أو تعيين محامٍ للدفاع عنه بوساطة الدولة بحسبان أن الجريمة معاقب عليها بعشر سنوات كحد أدني فإنني أري أن المحضر لا يكشف أن المتهم قد طلب الاستعانة بمحامٍ وأن المحكمة رفضت له ذلك والمحضر حجة علي الكافة مالم يثبت تزويره وأما تعيين محامٍ بوساطة النائب العام فهو أيضا يكون بناء علي طلب المتهم ولا تقوم المحكمة بتلك المهمة من تلقاء نفسها ( راجع المادة 135 (3) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ) وعليه فلا تثريب علي محكمة الموضوع من هذه الناحية إذ هي باشرت الدعوي الجنائية دون حضور محامٍ للدفاع عن المتهم الأول الذي لم يطلب هو نفسه تعيين محامٍ للدفاع عنه
اخيراً نأتي لمسألة حرمان المتهم الثاني من حقه في سماع شهود دفاعه فنقول أن للمتهم حقاً كفله له القانون لسماع دفاعه سواء بشهود أو بأية بينة أخرى مقبولة إلا أن المادة 144(5) من قانون الإجراءات الجنائية سنه 1991م التي كفلت له ذلك الحق قد حددت أن علي المتهم أن يوضح ما لديه من بينات لدحض التهمة وبعدها يقدم قائمة شهوده وسائر البينات التي يريد تقديمها وفي تقديري أن إلزام المتهم بتقديم ما لديه من بينات لدحض التهمة والذي قدم علي تقديمه قائمة الشهود والبينات في تلك الفقرة قصد منه تحديد طبيعة البينة التي يود تقديمها وما إذا كانت متعلقة بالدعوى أم لا وذلك حفاظاً علي وقت المحكمة جنباً إلي جنب مع حق المتهم في تقديم دفاعه فإذا كان ما يريد المتهم تقديمه من بينة متعلقاً بالدعوى الجنائية وبدفاعه وجب علي المحكمة سماع تلك البينة وإن لم تكن كذلك صح رفض سماع تلك البينة ويتضح من حيثيات قرار محكمة الموضوع أن المتهم الناشئ كان يريد سماع شهود يشهدون بأنه يقوم باستخراج تصاريح حمل السلاح بوصفه عمدة المنطقة والواقعة محل النزاع والمتعلقة بالدعوى الجنائية هي تقديمه لمستند مزور مع العلم بأنه كذلك لذا كان رفض محكمة الموضوع سماع شهود دفاع المتهم الثاني سليماً ولا طعن عليه
لكل ما تقدم أري أن نؤيد إدانة وعقوبة المحكوم عليهما وأن نحجم عن التدخل
القاضي : إمام البدري علـــي
التاريـخ : 20 / 3 / 1995م
أوافق
القاضي : محمد أبوبكر محمود
التاريـخ : 18/ 3 / 1995م
أوافق

