حسن محجوب سعد وآخر/ضد/ عوض أحمد الدوش
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / جون أونقي كسيبا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة / فريدة إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
حسن محجوب سعد وآخر طاعن
// ضد //
عوض أحمد الدوش مطعون ضده
الرقم : م ع / ط م/ 361/1995م
مقابل / 362/1995م
المبادئ:
إجراءات مدنية - طعن - الحكم الابتدائي بتعديل سجل أرض في انتظار موافقة السلطات المختصة - حكم منه للخصومة - يجوز الطعن فيه
قانون المعاملات المدنية 1984 - النزاع حول منفعة الأرض المملوكة العين للدولة - ضرورة ضم الدولة - المادة 559(ب)
2 - لا حاجة إلي إصدار حكم ابتدائي في مثل هذا النزاع بغرض الحصول علي موافقة سلطات الأراضي وذلك لأنه من خلال ضم سلطات الأراضي للنزاع تستطيع إبداء موافقتها أو رفضها للتصرف وبذلك تكون المحكمة في وضع أفضل للفصل في النزاع بحكم واحد ودون حاجة لحكمين : ابتدائي ونهائي
ملحوظة المحرر :
هذا المبدأ يوافق الرأي المخالف في الحكم م ع / ط م 707/1991م المنشور في المجلة عدد ( 1992م) ص 272
1 - في أي نزاع حول منفعة الأرض المملوكة العين للدولة تكون الدولة طرفاً فيه باعتبارها مالكة للعين وصاحبة مصلحة في النزاع وذلك وفقاً للمادة 559 (ب) من قانون المعاملات المدنية
الحكــــــم
القاضي : فريده إبراهيم أحمد :
التاريـخ :19م
تقدم الطاعن حسن محجوب سعد بطعنه بالرقم 361/59 بتاريخ 14/2/1995م ضد القرار الصادر من محكمة استئناف دنقلا بتاريخ 27/12/1995م والذي علم به في 2 / 2/ 1995م كما تقدم الطاعن عوض أحمد الدوش بالطعن رقم 362/95 بتاريخ 5/3/1995م ضد ذات القرار الصادر والذي علم به في 18/2/1995م وقد تم قبول الطعنين شكلاً كما تم ضمهما للنظر في ملف واحد وأتيحت الفرصة لكل من الطرفين للرد علي الطعن المقدم في مواجهته
تتلخص الوقائع في أن الطاعن عوض أحمد الدوش أقام الدعوى المدنية رقم 25/93 ضد المدعي عليهما عبد الرحيم محمد إدريس وحسن محجوب سعد وقد جاء في دعواه بأن المدعي عليه الأول عبد الحليم محمد إدريس بأنه هو صاحب حق الانتفاع بالقطعة رقم 315 مربع 3 كريمة حسب عقد الإجارة الممنوح له من الدولة والمرفق وأنه بتاريخ 18/6/1981م قام المدعي عليه الأول ببيع القطعة المذكورة والتنازل عن إجارتها له بموجب عقد موثق بواسطة الأستاذ جلال بغدادي المحامــــي والموثق بكريمة بالرقـــم ج ب/عقودات / 81 وبمقابل وقدره 600 جنيها ومؤخراً قام المدعي عليه الأول ببيع القطعة محل النزاع للمدعي عليه الثاني وطالب المدعي بتنفيذ العقد في مواجهة المدعي عليه الأول وتغيير سجل القطعة من اسم المدعي عليه الأول إلي اسمه وإبطال وفسخ عقد البيع المبرم ما بين المدعي عليه الأول والثاني المدعي عليه الأول أقر بملكية القطعة محل النزاع وأنها لا تزال مسجلة في اسمه وأنكر قيامه ببيع القطعة للمدعي وأقر ببيعه القطعة للمدعي عليه الثاني وناهض مطالبة المدعي المدعي عليه الثاني حسن محجوب أنكر علمه ببيع المدعي عليه الأول القطعة محل النزاع للمدعي في عام 1981م وأقر ببيع المدعي عليه الأول للعقار له بموجب شهادة البحث وناهض طلبات المدعي
سمعت محكمة الموضوع دعوى الأطراف بعد تحديدها للإقرارات ونقاط النزاع وأصدرت قرارها بتعديل سجل القطعة محل النزاع من اسم المدعي عليه الأول عبد الحليم محمد إدريس إلي اسم المدعي عوض أحمد الدوش والكتابة إلي السلطات الإدارية المختصة للموافقة علي تعديل السجل كما أصدرت حكماً تقريرياً ونهائياً ببطلان تصرف المدعي عليه الأول ببيع القطعة للمدعي عليه الثاني
أستؤنف القرار أمام محكمة الاستئناف بواسطة كل من المدعي عليه الأول والثاني حيث تقدما باستئنافين منفصلين تم ضمهما للنظر سوياً وقد أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بشطب الاستئنافين فيما يتعلق بالحكم الابتدائي الذي أصدرته محكمة الموضوع بتغيير سجل القطعة من اسم المدعي عليه الأول إلي اسم المدعي والكتابة إلي السلطات الإدارية للموافقة علي تعديل السجل باعتبار أن ذلك الحكم وفقاً للسابقة القضائية صلاح مبارك وآخرين //ضد// عثمان منصور مجلة الأحكام القضائية سنة 1992م يعتبر غير منه للخصومة إلي أن يصدر الحكم النهائي بتغيير السجل بالنسبة للجزء لثاني من الحكم الخاص بإبطال عقد البيع ما بين المدعي عليه الأول والمدعي عليه الثاني قررت محكمة الاستئناف إلغائه من حكم محكمة الموضوع ضد هذا الحكم الصادر من محكمة الاستئناف تقدم أمامنا كل من المدعين والمدعي عليه الثاني بطعنيهما ضد قرار محكمة الاستئناف وقد تلخصت أسباب الطعن رقم 361/95 المقدم من المدعي عليه الثاني في الدعوى حسن محجوب سعد في الآتي : أولاً : في تأييد قرار محكمة الاستئناف الذي قضي بإلغاء قرار إبطال تصرف المدعي عليه الأول ببيع القطعة محل النزاع للمدعي عليه الثاني وإضافة أسباب معضدة لذلك القرار باعتبار أن المدعي عليه الثاني كان حسن النية
ثانياً: هناك تناقض في قرار محكمة الاستئناف حيث أجازت التصرف بين المدعي عليه الأول والطاعن والذي ينطوي علي إبطال ضمني لتصرف المدعي عليه الأول والمدعي وكان من المنطق أن تقضي المحكمة بإلغاء الجزء الأول للقرار والقاضي بتعديل سجل القطعة المذكورة من اسم المدعي عليه الأول واسم المدعي وطالبة بالغاء قرار محكمة الاستئناف القاضي بأن يعدل سجل القطعة من اسم المدعي عليه الأول إلي اسم المدعي قرار ابتدائي لا يجوز الطعن فيه مع إلغاء ذلك القرار المطعون فيه وأرفق مع طعنه شهادة بحث للعقار باسم المدعي عليه الأول وعقد البيع الذي لم يقدم أمام المحاكم الأخرى والذي لا يشير إلي أي بطاقة ثبوتية لأي من الأطراف أو الشهود الموقعين عليه مما يعد مخالفة للمنشور القضائي رقم 3 / 87 الفقرة ( خامساً ) أعلــن المطعون ضده ولم يتقدم برده
تلخصت أسباب الطعن رقم 362/95 والذي تقدم به المدعي في الدعوى في مخالفة حكم محكمة الاستئناف للقانون والوزن السليم للبينات فيما يتعلق بقرارها بإلغاء قرار محكمة الموضوع والذي قضي بإبطال عقد البيع ما بين المدعي عليه الأول والمدعي عليه الثاني لأن المدعي في الدعوى هو الشخص الوحيد الذي يملك المطالبة بفسخ العقد لأنه هو المشتري الأول وهو الذي طالب بالقطعة محل النزاع بموجب العقد ولأنه هو الشخص المتضرر من العقد ما بين المدعي عليه الأول والمدعي عليه الثاني وطالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد قرار محكمة الموضوع وقد تقدم المطعون ضده الثاني برده علي أسباب الطعن وتلخصت أسبابه في أن الطاعن ليس طرفاً في العقد ما بين المدعي الأول والمدعي عليه الثاني وبالتالي لم يكن مباحاً له بأي حال من الأحوال طلب الفسخ لعقد البيع بين المدعي عليه الأول والثاني وذلك بأن حق الإبطال مقصور علي المشتري وأن المطعون ضده الثاني هو مشتر حسن النية وبمقابل نقدي وطالب بتقرير صحة تصرف المدعي عليه الأول للمدعي عليه الثاني في العقار محل النزاع والأمر بتعديل سجل القطعة محل النزاع إلي اسمه وإعلان بطلان تصرف المدعي عليه الأول للمدعي
للفصل في هذا الطعن لابد من الإجابة عما إذا كان الحكم الابتدائي بتعديل سجل أرض في انتظار موافقة السلطات المختصة يعتبر حكماً قابلاً للطعن أم لا ؟ وللإجابة عن هذا السؤال لابد من التطرق إلي القوانين التي كانت تحكم التصرف في الأراضي الحكومية في الماضي وجري عليه العمل حالياً
في الماضي البعيد كان هناك قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي سنة 1918م وقد حظر ذلك القانون تصرف أي سوداني في الأراضي إلا بموافقة مكتوبة من المجلس الشعبي التنفيذي ( قانون رقم 74140 ) وقد أجاز ذلك القانون التصرف في الأراضي بعمل اتفاقيات البيع في الرهن ويكون ذلك خاضع للموافقة المكتوبة من جهة الاختصاص وأن يقدم طلب الحصول علي الموافقة خلال شهر من تاريخ ذلك الاتفاق وقد أجازت المادة 3 من ذلك القانون موافقة المجلس الشعبي التنفيذي علي كل التصرفات العادلة والتي أبرمت بحسن نية كما قررت المادة (4) من ذلك القانون بطلان كل التصرفات من بيع أو رهن أو أي تصرف في أي أرض إذا لم يوافق عليها المجلس الشعبي التنفيذي كتابة وقررت المادة (5) عدم استرداد المال المدفوع كمقابل لأي تصرف لم يوافق عليه المجلس الشعبي التنفيذي في أي محكمة
والجدير بالذكر بأن ذلك القانون كان سارياً علي جميع التصرفات في جميع الأراضي سواء كانت ملكاً حراً أو غير ذلك
وقد سارت السوابق القضائية في تلك المرحلة علي إصدار المحاكم لحكم ابتدائي بصحة عقد البيع ثم الكتابة إلي المحافظ للموافقة علي البيع وعندما بدأ هناك تأخير في وصول الموافقة حددت المحاكم فترة شهر لوصول قرار المحافظ بالموافقة من تاريخ إبلاغه وفي حالة عدم وصول الموافقة في المدة المحددة تصدر المحاكم حكماً نهائياً بتغيير السجل باعتبار سكوته إجازة ضمنية لعقد البيع أنظر السابقة القضائية أمام المحكمة العليا (عبد الغفار الشيخ دفع الله / ضد/ ورثة جار الله آلياس م ع / ط م/4/75 مجلة الأحكام القضائية سنة 1975م ص 246) في عام 1970م صدر قانون الأراضي غير المسجلة سنة 1970م والذي اعتبر الأراضي التي لم يسبق تسويتها تعتبر مسجلة باسم الحكومة وصدر تعديل في عام 1971م أجاز إكتساب بعض الحقوق علي الأراضي في مواجهة طرف غير الحكومة وأجاز للأفراد أن يتنازعوا فيما بينهم حول حقوق الانتفاع والارتفاق وأجاز للمحاكم أن تنظر وتفصل في هذه النزاعات إلا أنه في تلك الفترة كان قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1928م ما زال ساري المفعول وبالتالي استمر الأمر بالنسبة للمحاكم إلي طلب موافقة المحافظ في الحكم الابتدائي حيث أن عدم الحصول علي الموافقة يجعل التصرف باطلاً بطلاناً مطلقاً واستمر الحال إلي عام 1984
في عام 1984 صدر قانون المعاملات المدنية وقد ألغى هذا القانون قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي لسنة 1918م وقانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م وقد أجاز هذا القانون حق التصرف في المنفعة فمن يملك منفعة الأرض أو العقار يملك حق التصرف في المنفعة إلا حيث يمنعه عقد المنفعة أو أي قانون خاص " م 692(2) من ذلك القانون " كما نصت المادة 559(ب) بأن أي نزاع بين الأطراف في منفعة الأرض تكون الدولة باعتبارها مالكة للعين صاحبة مصلحة في النزاع وطرفاً فيه وعليه فقد سارت المحاكم وفقاً لهذا القانون إلي ضم الدولة ممثلة في سلطات الأراضي في النزاعات التي تدور بشأن المنفعة وبالتالي لم يكن هناك حاجة إلي إصدار حكم ابتدائي في النزاع لأنه من خلال ضم سلطات الأراضي للنزاع تستطيع إبداء موافقتها أو عدم موافقتها علي التصرف باعتبارها صاحبة ومالكة للرقبة في العقار محل النزاع وبذلك تكون المحاكم في وضع أفضل للفصل في النزاع إلا أن بعض السوابق القضائية الصادرة من المحكمة العليا لم تجد ضرورة لضم الدولة في النزاعات المتعلقة بمنافع الأراضي وهكذا عاد الحال مرة أخرى لأن تقوم المحاكم الابتدائية بإصدار أحكام ابتدائية والكتابة إلي سلطات الأراضي لأخذ موافقتها لإصدار حكم نهائي بالرغم من أن القانون الذي كان يستوجب صدور ذلك الإذن قد تم إلغاؤه نهائياً وفي اعتقادي أن ضم الدولة في مثل هذه النزاعات باعتبارها مالكة العين المتنازع عليها أمر يحتمه القانون ولا تلغيه السوابق القضائية
في عام 1406هـ 1986م أي بعد عامين من صدور قانون المعاملات المدنية صدر قانون خاص بالتصرف في الأراضي وهذا القانون قد جاء خالياً من أي قيد فيما يتعلق بالتصرف في منفعة الأراضي الحكومية سوي الالتزام بشروط عقد الإيجار أو المنفعة ولا تؤخذ موافقة سلطات الأراضي وسلطات التخطيط العمراني إلا في حالة تغيير الغرض المخصص له الأرض والموضح في عقد الايجارية أو التخصيص النهائي أو المؤقت " أنظر المادة 10 من ذلك القانون "
وبما أن قانون التصرف في الأراضي لسنة 1406هـ لم يلغ أي مادة من مواد قانون المعاملات عام 1984 والمتعلقة بالتصرف في الأراضي لسنة 1406هـ فإن الوضع استمر سائراً علي ما كان عليه تحت مظلة القانون الاخير
في عام 1994م صدر قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م وقد الغي قانون التصرف في الأراضي وقانون إعادة تخطيط المدن لسنة 1950م وقد أعطي هذا القانون سلطات الأراضي الحق في استرداد الحيازة في أي يد تكون دون مقابل أو تعويض إذا تصرف المستأجر في العقد بالتنازل أو التحويل أو البيع بأنواعه إلا أنه أجاز تلك التصرفات بموافقة الوزير " المادة 74 من القانون المشار إليه " كما أعطي ذلك القانون المدير العام للأراضي سلطة إجازة المعاملات في الأراضي الحكر بالبيع والهبة والرهن والبدل " م43" من القانون المشار إليه وقد صدر هذا القانون وأجيز بواسطة المجلس الوطني الانتقالي فبراير 1994م وفي أواخر يونيو 1994م أصدر مدير عام الأراضي قراراً بفك الحظر الذي كان سارياً منذ عام 1992م في التصرف في قطع الأراضي الممنوحة في الخطة الإسكانية وقد أدي ذلك إلي إصدار رئيس القضاء للمنشور 1/92 والذي كان قد منع فيه المحاكم من نظر أي نزاع خاص بقطعة أرض منحت في الخطة الإسكانية ومنع تسجيلات الأراضي من تسجيل أي تصرف تم لغير من منحت له ومنع المحامين من إصدار أي توثيقات تتعلق بالأراضي الممنوحة في الخطة وإصدار المنشور القضائي 1/ 1994م والخاص بالغاء القيود الخاصة بالتصرف في الأراضي الممنوحة للمواطنين في الخطة الإسكانية
فقانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م هو القانون الساري المفعول حالياً كما أن موافقة مدير عام الأراضي السابق الاشارة إليها بالتصرف في أراضي الخطة الإسكانية لا زالت سارية وهي تعتبر بمثابة إجازة للتصرفات التي تتم في الخطة الإسكانية وعليه فإننا نعتقد بأنه ليس من الضروري في ظل قانون المعاملات المدنية لسنة 84 المادة 559(ب) وقانون التخطيط العمراني لسنة 1994م أن تكون هناك مرحلتان لإصدار الحكم في الدعوى الخاصة بالتصرف في الأراضي ويكفي المحاكم إصدار حكم واحد بتعديل السجل والكتابة إلي سلطات الأراضي المختصة للموافقة الشكلية علي هذا الإجراء وعليه فالحكم الذي يصدر بتعديل سجل القطعة والكتابة إلي السلطات المختصة بالموافقة علي ذلك هو في حقيقة الأمر حكم نهائي لا يجوز لمحكمة أول درجة الرجوع عنه وبالتالي فهو منه للخصومة وفقاً لنص المادة 175ويجوز الطعن فيه أمام المحاكم الأعلى درجة وذلك معناه أن المحاكم قد تحققت في النزاع المطروح أمامها وقضت بصحة العقد ونفاذه في مواجهة المحكوم ضده لابد أن يكون حكمها هذا نهائياً لكي تطلب بعد ذلك من السلطات الإدارية المختصة اعتماده بموافقتها عليه باعتبارها هي مالكة للرقبة لكي تكون في وضع تعرف منه أين انتقلت حيازة ذلك العقار ولمن من الناس فلا يعقل أن تطلب المحاكم الابتدائية من السلطات المختصة بالأراضي " مدير الأراضي أو من يفوضه أو الوزير الموافقة علي تعديل السجل من اسم المحكوم ضده لاسم المحكوم له ولدي إبدائه للموافقة المطلوبة يخطر بأن الحكم قد تم إلغاؤه أو أعيدت الدعوى أمام محكمة الموضوع لإعادة نظرها من السلطات الاستئنافية فأول قانون صدر لقيد تصرف السودانيين في الأراضي في عام 1918م كان الغرض من الموافقة علي التصرف هو التأكد من أن المعاملة قد فقدت كلياً وأن الصفقة عادله وأنها أبرمت بحسن نية وأن طلب الحصول علي الإذن لم يؤخر بهدف إخفاء المعاملة عن الحكومة أو خداعها أنظر م (3) من ذلك القانون الملغي وكما سبق أن أشرنا فإن قانون المعاملات المدنية سنة 1984 وقانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي سنة 1994م قد أجازا التصرف في المنفعة وبالتالي فلا يتصور أن تحجب سلطات الأراضي موافقتهما إذا ما تأكد لها بأنه لم يكن هناك مخالفة لشروط عقد المنفعة أو الايجارية وأن المعاملة التي تمت صحيحة وفقاً للقانون وصدر بها حكم قضائي نهائي
أشارت محكمة الاستئناف إلي السابقة القضائية أمام المحكمة العليا صلاح مبارك وآخرين /ضد/ عثمان منصور بالرقم م ع / ط م / 707/1991م مجلة الأحكام القضائية 1992م وفي اعتقادنا أن تلك السابقة لم تصدر بالإجماع وهناك رأي مخالف خلافاً ما توصل إليه رأي الأغلبية بالإضافة إلي أنها لم تقرر بصفة قاطعة عما إذا كان الحكم الصادر بتعديل سجل القطعة قد انهي فعلاً الخصومة بين الأطراف فيما يتعلق بالنزاع القائم بين الأطراف فعلاً أم لا أما مسألة موافقة الدولة فهو أمر إداري ليس له صلة بالنزاع القائم بين الأطراف والقرار الذي يصدر فيها فيه لديه طرق الطعن المخصصة لذلك وليس من بينها اللجوء إلي المحاكم المدنية بأية حال من الأحوال
لهذه الأسباب فإننا نري بأن قرار محكمة الاستئناف بعدم الفصل في الطلب المقدم أمامها من الأطراف فيما يتعلق بتعديل سجل القطعة محل النزاع باعتباره أمراً غير منه للخصومة قرار جانبه الصواب وقضي خلافاً للتطبيق الصحيح للقانون ونقرر إلغاءه وإعادة الأوراق إليها للفصل في هذه الجزئية
أما القرار الآخر الصادر من محكمة الاستئناف والذي قضي بإلغاء قرار محكمة الموضوع الذي قرر بطلان العقد ما بين المدعي عليه الثاني والمدعي عليه الأول فإننا نؤيده لذات الأسباب التي أوردتها محكمة الاستئناف في قرارها فالمدعي ليس لديه أي صفة في إبطال عقد بيع تم بين أشخاص آخرين لأنه ليس طرفاً في التعاقد فالعقد شريعة المتعاقدين ولا يلزم إلا أطرافه ولا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين اللذين قاما بإبرامه وللأسباب التي يقرها القانون
ومن ناحية أخرى فإن الطاعن في الطعن رقم 362/95 وهو المدعي في الدعوى بالرغم من أن عريضة دعواه قد حوت مطالبة بإبطال العقد الذي تم ما بين المدعي عليه الأول والمدعي عليه الثاني إلا أنه في أقواله أمام محكمة الموضوع لم يتقدم بأي مطالبة في هذا الشأن وحتى لو تقدم بها لجانبه التوفيق وفقاً لما سبق أن ذكرناه
أما مطالبة الطاعن في الطعن رقم 163/95 بتعديل سجل القطعة من اسم المدعي عليه الأول إلي اسمه بموجب عقد البيع الذي أرفقه أمامنا لأول مرة ولم يقدم في أي مرحلة سابقة من مراحل التقاضي ولم يقم برفع دعوى فرعية أو منفصلة للمطالبة بموجبه أمر ضد القانون وينطوي علي جهل كبير بالقانون وهو ليس بعذر ويجب عدم الالتفات إليه
للأسباب أعلاه فإننا نقرر الآتي :
أولاً : تأييد حكم محكمـة الاستئناف الذي قضي بإلغاء قرار محكمة الموضوع فيما يتعلق ببطلان تصــرف المدعي عليه الأول ببيع القطعة للمدعي عليه الثاني
ثانياً : إعادة الأوراق لمحكمة الاستئناف للفصل في الطلب المقدم إليها بشأن تعديل سجل القطعـــة محل النزاع من اسـم المدعــي عليه الأول لاسم المدعي
ثالثاً : لا أمر فيما يتعلق بالرسوم
القاضي : إمام البدري علـي :
التاريـخ : 7 / 7 /1997م
أوافــق
القاضي : جـون أونقي كاسيبا :
التاريـخ : 10 / 7 / 1997م
أوافــق

