قضيــة حضانــة
محكمة استئناف ولاية الخرطــــوم
قرار الاستئناف 307/1993م
صادر في 12/7/1993م
القضاة
صاحب الفضيلة الشيخ/ النـور أحمد رقـم الله قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الزين إبراهيم بابكر قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ إبراهيـم أحمد عثمـان قاضي محكمة الاستئنا ف عضوا
قضيــة حضانــة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين - الحضانة - دور القاضي في قضايا الحضانة - مصلحة المحضون - واجب القاضي في البحث عنها - كيفية ذلك
القاضي حكم محايد بين الخصمين في كل الدعاوى إلا دعاوى الحضانة فانه طرف ثالث في الدعوى يمثل مصلحة المحضون ولهدا له أن يثير في تحقيقه ما لم يثره الطرفان عن حالهما بحثاً عن مصلحة المحضون
الحكــــم
القاضي : إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ : 5/7/1993م
أصدرت محكمة الخرطوم بحري دائرة الأحوال الشخصية حكماً بإسقاط حضانة المستأنفة (المدعى عليها) لابنها وعمره سنتان وأربعة أشهر وضمه إلى المستأنف ضدها المدعية وقد تقدمت المحكوم ضدها باستئناف ضد قرار المحكمة وقد سببت طلبها بأن غرض المستأنف ضدها مادى إذ أنها تريد أن تبعد المحضون عن تركة والده وأعلنت العريضة وجاء الرد بما لا يخرج عما جاء بدعواهم وقال عن موضوع التركة أن الحضانة لا علاقة لها بالتركة وطلب شطب الاستئناف وتأييد الحكم المطعون فيه وتتلخص الدعوى في أن المستأنف ضدها (المدعية) رفعت الدعوى 304/ق/1993م أمام المحكمة المذكورة تطلب فيها ضم أخيه لأبيه المتوفى الذي بيد المستأنفة (المدعى عليها) أمه لأنها تزوجت بأجنبي عن الصغير وقد صادقت المستأنفة البنوة والعمر والزواج إلاّ أنها دفعت بأنها تقيم الآن مع والدها لسفر زوجها ودفعت أيضاً بأن المستأنف ضدها (المدعية) محمولة بعدد كبير من الأولاد وفقر زوجها وفي التعقيب أصر محامى المستأنف ضدها على الدعوى ومن ثم أصدرت المحكمة الحكم المشار إليه وسببت حكمها بأن المستأنفة (المدعى عليها) بمجرد زواجها سقط حقها في حضانة ابنها وأنها لم تدفع بالأصلحية
الأسبـــاب
الاستئناف قدم في الموعد القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإن قاضى الموضوع لم يبذل أي جهد للبحث عن مصلحة المحضون وتعجل الأمر دون تمحيض واليكم الملاحظات
أولاً : لم يمثل القاضي المحضون في الدعوى كطرف ثالث ولذلك لم يدل بدلوه ولم يتحر عن مصلحة المحضون إنما مثل دور الحكم بين المتنازعين كما هو الحال في كل الدعاوى عدا دعاوى الحضانة ففي دعوى الحضانة على المحكمة أن تتحرى بنفسها وأن تثير ما لم يثره الطرفان بحثاً عن الوضع الأفضل للمحضون وقد أشارت الفقرة الثالثة من المادة 116 من قانون الأحوال الشخصية لهذه القاعدة إذ نصت : (يجوز للمحكمة أن تتولى التحري بنفسها عن وجه الأصلحية وإن كان يفهم من النص أن الأمر يتعلق بالأصلحية بعد السن القانونية إلا أن القاعدة عامة وبالتالي قصرت المحكمة ولم تقم بدورها في الدعوى حماية لحق المحضون في أن يعيش في أفضل الظروف
ثانياً : قالت المحكمــة في حيثياتها أن الأم يسـقط حقها بمجرد زواجها وربما لم يطلع القاضي على المادة (311) (أ) ثانياً : (تكون خالية من زوج أجنبي عن المحضون دخل بها إلاّ إذا قدرت المحكمة خلاف ذلك لمصلحة المحضون) إذن ليس الأمر على إطلاقه ولو حققت المحكمة في الموضوع وبحثت ربما توصلت إلى استحقاقها للحضانة رغم زواجها وفق مصلحة المحضون
ثالثاً : السبب الذي أسقطت المحكمة به حق المستأنفة في الحضانة قائم في المستأنف ضدها فهي متزوجة ولها أطفال وقد ذكرت المستأنفة ذلك في ردها على الدعوى ولم ينكر محامى المستأنف ضدها ذلك فما الذي يجعل الأخت المتزوجة أحق من الأم المتزوجة بجامع الزوجية في كل
وكل هذا القصور ناتج عن تسرع المحكمة في إصدار قرارها دون أن تتأتى وتقرأ هذه المعاني من خلال الوقائع فكانت الغفلة وكان القرار الذي ينبغي إلغاؤه لمزيد بحث
عليه أرى إن وافق الأخوة أن تلغى قرار محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إلى المحكمة للسير فيها من جديد وفق هذه المذكرة
القاضي : الزين إبراهيم بابكر
التاريخ : 8/7/1993م
أوافـــق وأضيف أن العريضــــة أعلنت منذ 9/6/1993م كإفـــادة معلن بحري الشرعية بتاريخ 10/6/1993م
القاضي : النور أحمد رقم الله
التاريخ : 10/6/1993م
بعــد المراجعـة
أوافق الأخ صاحب الرأي الأول وقد أبدى ملاحظات جميلة ودقيقة وكما ذكر فان المحكمة قصرت عن واجبها ولم تستكشف أو تدقق في أمر الأصلحية حماية لحق المحضون وعليه فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث كما جاء بالمذكرة
الأمــر النهائي :
تقرر إعادة الأوراق لمحكمتها لإعادة السير فيها من جديد على ضوء ما جاء بالمذكرة

