م ع/ف ج/216/1993م
المحكمة العليا
القضـــاة
سعادة السيد/ عمــر ميرغنــي المنـا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ القرنـي عبد الرحمن علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ طه إبراهيـم محمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع/ف ج/216/1993م
المبادئ:
إجراءات جنائية - التقادم المسقط للدعوى الجنائية - لا ينطبق علي الدعوى القائمة أصلاً - المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
مبدأ التقادم المسقط للدعوى الجنائية ينطبق علي فتح الدعوى ابتداء ولا ينطبق علي تحريك الدعوى القائمة أصلا
الحكـــــــــم
القاضي : عمر ميرغنــي المنـا
التاريـخ : 30/3/1993م
هذا طلب فحص تقدم به لهذه المحكمة الأستاذ عبد الله الصافي المحامي نيابة عن الاتهام يلتمس الأستاذ مقدم الطلب من هذه المحكمة التدخل في قرار محكمة استئناف ولاية كردفان الذي قضي بحفظ الأوراق وإخلاء سبيل المتهم وذلك لسقوط الدعوى الجنائية استناداً على المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
يري الأستاذ مقدم الطلب أن مبدأ التقادم المسقط لإحضار الجنائية لا مكان لإعماله بعد فتح الدعوى الجنائية مهما تطاول العمر بعد ذلك في نظر الدعوى الجنائية والفصل فيها وذلك لأن منطوق المادة 38 (1) من قانون الإجراءات الجنائية قد تحدث عن فتح الدعوى الجنائية ابتداء ولم يتطرق إلي تحريك الدعوى القائمة أصلاً أو موالاة السير فيها وقد واصل الأستاذ بمذكرته ليقول أن البلاغ موضوع هذا الطلب قد قيد منذ عام 1963م واكتمل التحري فيه في ذلك العام وقدم للمحاكمة وحددت جلساته مرة بعد مرة وهو بذلك غير مشمول بمنطوق المادة 38 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م كما يقول أن محضر البلاغ يكشف عن وجود بينة كافية لتقديم المتهم إلي المحاكمة والتقرير بشأن إدانته وأن تقييم البينة ليس مكانه محكمة الاستئناف لكل ذلك يلتمس إلغاء قضاء محكمة الاستئناف - ولاية كردفان - والأمر بالسير في محاكمة البلاغ
تتلخص الوقائع في أن البلاغ موضـــوع الطلب الحالي بالرقم 7/7/1963م قد فتح ضد المتهم تحت المواد 351 و 451 من قانون عقوبات السودان بتاريـــخ 7/7/1963م ويتلخص الاتهام في أن المتهم والذي كان في ذاك الوقت كاتب سوق أم كريدم بشمال كردفان قد قام بتزوير إيصالات واختلس مالاً عاماً جملته مبلغ 239962 مليج وكان هذا المبلغ من المفترض أن يورد لخزينة مجلس المنطقة وقد ظلت القضية طوال الفترة دون محاكمة نسبة لعدم اكتمال الشهود المطلوب حضورهم فيها إلي أن صدر أخيراً قرار محكمة الاستئناف بأغلبية الأعضاء والذي قضي بحفظ الأوراق وإخلاء سبيل المتهم لسقوط الدعـــوى الجنائية استنادا علـــى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك بتاريخ 29/12/1991م
وبإعمال سلطة الفحص المخولة لهذه المحكمة قمت بمراجعة أوراق القضية وما أرفق بها من مستندات توصلت إلي أن المادة 38 (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تنص علي انقطاع سريان مدة التقادم متي ما فتحت الثاني الجنائية ونجد أن المادة (5) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تفسر الثاني الجنائية بأنها مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة وتعرف هذه المادة فتح الثاني الجنائية بأنه " تدوين الثاني الجنائية والشروع في التحري فيها " إذاً فالتقادم المسقط لإحضار الجنائية تحت المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لا ينطبق علي القضية موضوع الطلب الحالي وذلك لأن المادة تشير للحالات التي لم تفتح فيها الثاني الجنائية أصلاً وعليه فإني أتفق هنا مع ما ورد في مذكرة - الأسباب مقدم الطلب ومع أن القضية موضوع الاتهام قد ظلت زمناً طويلاً أمام المحكمة دون البت فيها لعدم اكتمال أطرافها إلا أنني أري نسبة لأن المال موضوع الاتهام مال عام وبالرغم من ضآلة الرقم الآن (مائتي وتسع وثلاثين جنيهاً) نسبة للتضخم المالي الذي ساد زماننا هذا إلا أن المبلغ المذكور في وقت فتح البلاغ وقبل ذلك كان مبلغاً ذا قيمة كبيرة لا يستهان به لذلك كله ولوجود البينات المبدئية التي تبرر محاكمة المتهم أري أن نقضي بإلغاء قرار محكمة الاستئناف القاضي بحفظ البلاغ وإخلاء سبيل المتهم وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع علي أن تبذل كل الجهد للبت فيها علي وجه السرعة بما تيسر أمامها من بينات وفق ما تراه صحيحاً وعادلاً وعليها أن تضع في اعتبارها الأعوام الطويلة التي انتظرها المتهم للبت في أمر الاتهام الموجه إليه
القاضي : طه إبراهيم محمد
التاريـخ : 30/3/1993م
هذا البلاغ تم فتحه في وقت لم يسقط فيه الحق بالتقادم وتوالي السير فيه أمام محكمة الموضوع ولما كان موضوعه يتعلق باختلاس مبلغ 239 ج في سنة 1963م وتعادل تقريباً مبلغ (70) ألف جنيه في يومنا هذا فإننا لا نستطيع أن نضرب صفحاً عن مبلغ بهذا الكم من المال العام ولو لا ضخامة المبلغ وتعلقه بالحق العام كان بالإمكان أن نمارس سلطتنا في اتخاذ ما نراه مناسباً من ذلك أن نوفر جهد المحاكم من الجري وراء التوافه عملاً بالقاعدة القانونية ومؤداها (إن القانون لا يعبأ بالتوافه) أري في النتيجة أن أتفق مع أخي المنا
القاضي : القرني عبد الرحمن علي
التاريخ : 31/3/1993م
أوافــــــق

