باشري سليمان ضد سعد عبد اللطيف
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب السعادة السيد خلف الله الرشيد رئيس المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد الصادق عبد الله قاضي المحكمة العليا بالإنابة عضواً
باشري سليمان الطاعن
ضد
سعد عبد اللطيف المطعون ضدهما
م ع/م ط/386/73
المبادئ:
قانون إعادة تخطيط المدن لسنة 1950 – قرارات لجان إعادة التخطيط – تعتبر أحكام مدنية – الطعن في قرارات المحكمة العليا المادتان (21) (أ) و 22 1- قرارات لجان إعادة التخطيط لا تنفذ بواسطة المحاكم الشعبية إذ تعتبر أحكام مدنية كالأحكام الصادرة من المحاكم المدنية
قانون إعادة تخطيط المدن لسنة 1950 – تنفيذ قرارات لجنة التخطيط – اختصاص السلطة الإدارية في تنفيذ المادة 21 (4)
2- الطعن في قرارات لجان التخطيط يكون للمحكمة العليا
3- على الشخص الذي وجه ضده قرار اللجنة تنفيذ القرار وإذا فشل في ذلك بعد الإنذار اللازم من لجنة التخطيط يكون التنفيذ عن الطريق الإداري ويتحمل ذلك الشخص المصاريف التي تكبدتها الجهة الإدارية في التنفيذ
المحامون :
علي محمد خير عن الطاعن
عمر النور خميس عن المطعون ضده
الحكـــم
6/8/1973:
حاصل الطعن أن الطاعن تقدم بتاريخ 15/6/1972 بعريضة للقاضي المقيم بالقضارف يدعي أن لجنة إعادة تخطيط ديم النور بالقضارف قد منحته قطع بالدرجة الثالثة للسكن عوضاً عن منزله الذي تأثر بالتخطيط , وأن المطعون ضده (المدعى عليه) قطية وصريف داخل تلك القطعة , وقد أبعدت اللجنة المطعون ضده عنها ومنحته قطعة أخرى مجاورة ولكنه رفض أن يقوم بهدم القطية والصريف حتى يفسح المجال للطاعن ليقوم بالبناء ويطلب الطاعن بناء على ذلك إزالة تلك المباني بالقوة بواسطة السلطة المختصة
أحال القاضي المقيم عريضة الطعن لمفتش الإسكان للتعليق وقد أعادها المفتش معلقاً عليها بأن مقدمها قد سلم القطعة موضوع النزاع وتم تحديدها بواسطة مكتب المساحة أما المطعون ضده فلا يملك أي حق في تلك القطعة وقد تسلم قطعة بالدرجة الثالثة ولذلك يجب عليه إزالة أنقاض قطية من القطعة التي منحت لمقدم العريضة
أحال القاضي المقيم العريضة دون إجراء آخر لمحكمة المدينة الشعبية
في حضور الطرفين استمعت المحكمة الشعبية للنزاع فأقر المطعون ضده بأنه فعلاً قد منح قطعة تعويضاً له ولكنه لم يتسلمها وأنه بمجرد استلامها سيزيل أنقاض القطية من أرض الشاكي أصدرت محكمة المدينة حكمها بأن يزيل المطعون ضده كل ما بالقطعة المخصصة للطاعن في خلال 15 يوماً من تاريخ الحكم كما حررت خطاباً لمفتش الأراضي بالقضارف تستعجله تسليم المطعون ضده قطعته في ظرف أسبوع حتى يتمكن من استلامها قبل حلول الموعد الذي حددته للمطعون ضده لإزالة الأنقاض
استأنف المطعون ضده حكم المحكمة الشعبية للقاضي المقيم الذي أمر بإيقاف الإخلاء إلى أن تقوم سلطات الأراضي بتسليم المطعون ضده (المستأنف) قطعته الجديدة وأخطر مفتشي الأراضي بقرار القاضي المقيم صدر هذا القرار في 25/6/1972 فتقدم الطاعن بعريضة للقاضي الجزئي يطلب تنفيذ حكم المحكمة الشعبية رقم 2881/1972 وفعلاً صرح التنفيذ يوم 26/7/1972 تحت رقم 312/72 وفي 7/12/72 أصدر القاضي الجزئي أمراً في التنفيذ بإزالة القطية بالقوة ولدى استئناف المطعون ضده لرئيس المحكمة الكلية دائرة كسلا أصدر قراراً بتاريخ 20/12/1972 بشطب قرار القاضي الجزئي وتأييد قرار القاضي المقيم الذي أوقف الإخلاء وطلب رئيس المحكمة الكلية من المتضرر من قرار القاضي المقيم أن يطعن فيه أمام المحكمة الكلية
لم يتم إي إجراء آخر حتى 19/2/1973 عندما تقدم الطاعن باستئناف قرار القاضي المقيم المؤرخ 25/6/1972 للمحكمة الكلية التي شطبت طلب الاستئناف بتاريخ 4/4/1973 تحت المادة 212 من قانون المرافعات المدنية لسنة 1972 حيث أن الطلب جاء متأخراً جداً عن الموعد المحدد بتلك المادة
وضد قرار المحكمة الكلية يتقدم الطاعن بطعنه هذا أن المحكمة الكلية قد شطبت طلب الاستئناف المقدم إليها لأسباب شكلية تحت المادة 212 من قانون المرافعات وحيث أن الوقائع تشير إلى أن الحكم المستأنف قد صدر منذ 8/7/72 ولم يستأنف إلا في 19/2/1973 فإن تطبيق المادة 212 مرافعات جاء في محله فهذه المادة لا تمنح المستأنف سوى 30 يوماً فقط من تاريخ الحكم
أما من حيث الموضوع , فبإمعان النظر في القرارين لا نجد أي تناقض بين قرار القاضي المقيم وقرار القاضي الجزئي فالأول مشروط باستلام المطعون ضده لقطعته الجديدة قبل إلزامه بإخلاء قطعته القديمة التي منحت للطاعن والقرار الثاني هو أمر بالإخلاء بعد أن ثبت للقاضي الجزئي أن المطعون ضده قد تسلم القطعة القائمة على قطعة أرض الطاعن وقد أوصت لجنة التخطيط بمنح والدته قطعة أخرى وأرسلت التوصية للخرطوم وهي حسب شهادة مفتش الأراضي غير ملزمة بل تعتمد على قبول مدير الأراضي للتوصية أو رفضه
ومهما يكن من مصير تلك التوصية فهي لا تخص أرض المطعون ضده التي اشترط القاضي المقيم تسليمها له قبل إلزامه بالإخلاء فالقطعة موضوع هذا الشرط قد سلمت له بالفعل ولذلك فإن قرار القاضي الجزئي بالتنفيذ بالقوة قد جاء مطابقاً لقرار القاضي المقيم بعد أن استوفى الأخير شرطه
يترتب على ذلك أن إلغاء المحكمة الكلية لقرار القاضي الجزئي وإبقائها على قرار القاضي المقيم ثم رفضها شكلاً لاستئناف لاحق ضد قرار القاضي المقيم لا يؤثر في واقع الأمر على جوهر الموضوع وهو وجوب إخلاء قطعة الطاعن من القطية والصريف اللذين يخصان المطعون ضده
غير أننا نرى أنه من الجدير بلفت النظر أن قرارات لجان إعادة التخطيط لا تنفذ بواسطة المحاكم الشعبية بل هي حسب المادة 21(1) من قانون إعادة التخطيط لسنة 1950 تعتبر أحكاماً مدنية كالأحكام الصادرة من المحاكم المدنية وتنفذ وفقاً لإجراءات التنفيذ الواردة في قانون القضاء المدني
كما أن الطعن في تلك القرارات لا يكون إلا عن طريق الاستئناف للمحكمة العليا وفقاً للمادة 22 من نفس القانون
وإذا كانت اللجنة هي التي أصدرت أمر الهدم والإزالة أو الإخلاء ولم ينفذ بعد الإنذار فمن حق المحافظ أو من يمثله أن يقوم بتنفيذ قرار اللجنة بالقوة ويتحصل تكاليف الإخلاء من الشخص الذي رفض الامتثال لقرار اللجنة وذلك تطبيقاً للمادة 21(4) من القانون المشار إليه ونأمل أن تتبع المحاكم في المستقبل الإجراء الذي نص عليه القانون
ولكن بما أن النتيجة التي توصلت إليها المحاكم الأدنى جاءت متفقة مع قانون إعادة التخطيط وأمرت الأحكام بتنفيذ قرار اللجنة بالقوة فليس هناك من الأسباب الجوهرية ما يدعونا إلي إعادة القضية لتطبيق المواد المشار إليها
أما ما أشار إليه الطاعن في نهاية طلبه من أن اللجنة والمحافظ قد رفضوا أن يمنحوا المطعون ضده قطعة باسم والدته فهذا قرار إداري يخضع للطعن بالإجراءات المقررة للطعن في الأوامر الإدارية
لكل ما تقدم نأمر بما يلي :-
1- يستمر السير في التنفيذ نمر 312/1972 محكمة القضارف المدنية
2- ويلزم الطاعن بالرسوم
3- ترد الكفالة

