مخبز التوحيد //ضد// إسماعيل جمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان قاضي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/قرشي محمد قرشي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
مخبز التوحيد الطاعن
//ضد//
إسماعيل جمعة المطعون ضده
النمرة : م ع /ط م /982/1991م
المبادئ:
قانون علاقات العمل الفردية – عقد العمل – تعريفه- تعريفه –لا يشمل العمل الاحتياطي أو (سد الطلب)
إن عقد العمل يكون لأداء خدمة متصلة لبعض الوقت بحيث تستحق عنها امتيازات وهذا يعني بداهة إن العمل ليوم واحد أو بضعة أيام أو لأداء خدمة احتياطية أو عرضية لا يجعل من العقد المبرم عقد عمل يحمي الحقوق التي يؤمنها قانون علاقات العمل الفردية مثل التعويض بمرتب ستة أشهر في حالة إنهاء العمل بلا إنذار
الحكم
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 31/5/1992م
في الدعوى رقم 3/92 أمام محكمة العمل أمد رمان طالب المدعي بالتعويض عن الفصل التعسفي وببدل الإنذار والعطلات الرسمية , وكانت دعوى المدعي أن المدعى عليه أوقفه عن العمل بمخبزه بعد أن قضى فيه فترة سبعة اشهر
أنكر المدعى عليه وجود عقد عمل واقر أن المدعي كان يعمل معه كسد طلب يوماً بعد يوم أو بعد فترات أطول عند تغيب غيره من العمال وهو يدفع بان المدعى عليه يعتبر عاملاً في وظيفة غير ثابتة
رفع المدعي النزاع إلى مكتب العمل ويفيد تقرير مكتب العمل أن شهود المدعي أكدوا أنه يعمل كسد طلب وليس عاملاً ثابتاً بالمخبز و أوصى مكتب العمل بمنح المدعي مرتب سبعة أيام وقد وافق المخدم على ذلك
وجدت محكمة العمل أن المدعي كان يعمل كسد طلب بعلم المسئولين ورأت انطباق قانون علاقات العمل الفردية واعتبرت أن المدعي فصل فصلاً تعسفياً فحكمت له بمرتب ستة أشهر وباستحقاقه عن العطلات بما يبلغ مجموعه 9810جنيهاً
استأنف المدعى عليه إلى محكمة الاستئناف التي أدت الفصل التعسفي كما أيدت بالأغلبية التعويض المحكوم به وكان في الحكم رأي مخالف يرى إعادة المدعي إلى العمل
تقدم المدعي بالطعن في حكم محكمة الاستئناف التي أيدت الفصل التعسفي كما أيدت بالأغلبية التعويض المحكوم به , وكان في الحكم رأي مخالف يرى إعادة المدعي إلى العمل
تقدم المدعى عليه بالطعن في حكم محكمة الاستئناف والطعن مقبول شكلاً لأن قيمة الدعوى تفوق خمسة ألف جنيهاً
النقطة القانونية التي يرتكز عليها الطعن هي :_
هل هناك علاقة تؤدي إلى انطباق قانون علاقات العمل الفردية لتعويض المدعي إذا كان يعمل مع المدعى عليه كسد طلب في مخبز ؟
أعلن المدعي ( المطعون ضده ) بأسباب الطعن فرد عليها بان الشهود الذين شهدوا بان المدعي يعمل كسد كطلب هم عمال مع المدعي يشهدون لصالحه ويفهم من ذلك بأنه يعمل عاملاً ثابتاً وليس كسد طلب
على أننا وبالرجوع إلى الأوراق نجد أنه من الواضح أن للمدعى عليه عمالاً يعملون بصفة مستديمة بينما يعمل المدعي كسد طلب وكان يدعو إلى ذلك ظروف مثل الغياب وزيادة الإنتاج بيد أن إنتاج المخبز تقلص بقرار من المعتمدية حسب الشهادة المقدمة من اللجنة الشعبية التي تفيد بتخفيض الكميات المصدق بها من الدقيق
الثابت إذاً كما وجدت المحكمة الجزئية ومحكمة الاستئناف أن المدعي كان يعمل كسد طلب فما هي حقوقه في هذه الحالة تحت قانون علاقات العمل الفردية ؟
للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرض إلى تعريف عقد العمل في قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م ومناقشته :_
تعرف المادة 3 عقد العمل كالآتي :_
" عقد العمل يقصد به أي عقد سواءً كان مكتوباً أو شفوياً صريحاً أو ضمنياًَ يعمل بموجبه أي شخص تحت إشراف وإدارة صاحب عمل مقابل اجر أياً كان نوعه على إلا يشمل عقود التلمذة وهذا التعريف وان كان فضفاضاً في مظهره إلا انه يحوي ثلاثة شروط :_
1- العقد
2- العمل تحت إشراف صاحب العمل
3- الأجر
ووجود العقد واضح عند استدعاء المدعى عليه للمدعي للعمل كسد طلب في وردية من الورديات ولا خلاف في أن عمل المدعي يكون تحت إشراف المدعى عليه ونأتي بعد ذلك للأجر والأجر معرف في ذات المادة وهو كالآتي :_
"الأجر " يقصد به مجموع المرتب الأساسي وجميع المكافآت الأخرى التي تدفع للعامل بواسطة صاحب العمل من طعام أو وقود أو سكن أو أي أجر يدفع عن العمل الإضافي أو أي مكافأة خاصة تدفع نظير أداء أي عمل وأي علاوات أخرى على ألا يشمل أي مبالغ تدفع كمنحة أو هبة أو بدل مأمورية أو امتياز لأي اكتساب يقوم صاحب العمل بدفعه نيابة عن العامل في أي مشروع للضمان الاجتماعي كفوائد مال بعد الخدمة أو التأمين على الحياة أو أي مصروفات أخرى يدفعها صاحب العمل للعامل
هذا التعريف المفصل يدل على أن عقد العمل يكون عقاً لأداء خدمة متصلة لبعض الوقت بحيث تستحق عنها هذه الامتيازات , وهذا يعني بداهة أن العمل ليوم واحد أو بضعة أيام أو لأداء خدمة احتياطية أو عرضية لا يجعل من العقد المبرم عقد عمل يحمي الحقوق التي يؤمنها قانون علاقات العمل الفردية , مثل التعويض بمرتب ستة أشهر في حالة إنهاء العمل بلا إنذار
ولتوضيح ذلك نأخذ مثلاً شخص استدعى عاملاً لإصلاح حنفية الماء أو مفاتيح الكهرباء أو شيئاً مماثلاًَ هذا عقد , وبه أجر ولكنه لا يخلق خدمة متصلة
فلا يستطيع العامل في اليوم التالي لأداء خدمته أن يطالب بتعويض عن ستة أشهر إذا أوقفه صاحب العمل عن الصلاح الحنفية أو مفتاح الكهرباء وذلك لأن الأجر لا يوافق التعريف أعلاه للأجر
والعمل الاحتياطي, أو سد الطلب , إنما هو عمل لما تدعو إليه الحاجة دون ربط بخدمة ذات اتصال ففيه عقد مستقل كلما استدعى صاحب العمل العامل لأداء الخدمة الاحتياطية , ولا يحمل في طياته استمراراً و إذا أراد المخدم الاستمرار لاتفق مع العامل على الخدمة الثابتة والمحك بعد الاتفاق هو ألاج الذي يدل على نية مواصلة العمل بين الطرفين وهو الذي تترتب عليه الحقوق مثل المكافآت وغيره مما نقلناه من تعريف المادة 3 للأجر
نخلص من ذلك إلى أن العقد بين الطرفين , بل العقود المبرمة بين وقت وآخر لسد الطلب , لا تعتبر عقداً حسب تعريف عقد العمل المرتبط بتعريف ألاج في قانون علاقات العمل الفردية وعلى ذلك فلا تنشأ حقوق للمدعي تحت قانون علاقات العمل الفردية-بدعوى الفصل التعسفي إذا أحجم المدعى عليه عن استدعاء المدعي – للخدمة كسد للطلب بعد أن نقصت الكميات المصدق بها من الدقيق لمخبز المدعى عليه , ولا نفسر ذلك كإيقاف عن العمل لأنه لا يوج عقد عمل يوقف بحسب التعاريف التي رأيناها لعقد العمل الذي تترتب بموجبه حقوق تحت قانون علاقات العمل الفردية
نرى والحال كذلك أن لا حقوق للمدعي تجاه المدعى عليه ونرى إلغاء حكم محكمة العمل وحكم محكمة الاستئناف وشطب دعوى المدعي
القاضي : أحمد محمد عثمان قاضي القاضي: قرشي محمد قرشي
التاريخ : 1/6/1992 م التاريخ: 2/6/1992م
أوا فق الأخ الزميل العالم محمد أوافق

