حكومة السودان //ضد// م . ص . ا . م م ع/ ط ج/652/2007م مراجعة /67/2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ د. تاج السر محمد حامـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ تاج السر بابكـر سعيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ د.حيدر أحمـد دفـع الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ الرشيد التوم محمـدخـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// م . ص . ا . م
م ع/ ط ج/652/2007م
مراجعة /67/2008م
قانـون النمـاذج الصناعيـة لسنة 1974م – النموذج الصناعي – متى يعتبر مقلداً – تعذر التمييز – القياس الذي يهتدي به – التفريق بين التصميمين – كيفيته.
المبادئ:
1- النموذج الصناعي يعتبر مقلداً إذا كان مطابقاً للتصميم المحمي محل التسجيل أو كان من شأنه إثارة اللبس والخلط في الوسط الصناعي ولو لم يكن مطابقاً تمام التطابق.
2- إذا كان من شأن التقليد تعذر التميز بينهما فإن القياس الذي يجب أن يهتدي به والممكن في هذا الشأن هو الأثر الذي يتركه كل من النموذجين في الذهن.
3- عند المقارنة بين تصميمين صناعيين يجب النظر إليهما ككل وليس للأجزاء المكونة لتصميم كُلٍ منهما . لأن التصميم قد يكون مختلفاً رغم اشتراكهما في الموضوع.
المحامون:
الأستاذ/ محمد نجيب عبد الله عن طالب المراجعة
الأستاذ/ آدم أحمـد النضيف عن المقدم ضده الطلب
الحكــم
القاضي: د. تاج السر محمد حامد
التاريخ: 28/12/2008م
قدم هذا الطلب بوساطة الأستاذ/ محمد نجيب عبد الله المحامي لمراجعة حكم المحكمة القومية العليا بالرقم م.ع/ط.ج/672/2007م بتاريخ 6/10/2007م وقد أعلن المقدم ضده فعقب بوساطة الأستاذ/ آدم أحمد النضيف المحامي.
يَرَى الأستاذ/ مقدم الطلب بأن الحكم مخالف لأحكام الشريعة والقانون ، لأن البينة المقدمة في الدعوى تؤكد مخالفة المتهم لأحكام المادة (39) من قانون النماذج الصناعية سنة 1974م . وأشار إلى أقوال شهود الاتهام وأراء فقهاء القانون لتدعيم وجه نظره ، وقد أصر المقدم ضده الطلب بصحة الحكم عند تعقيبه عن طلب المراجعة بوساطة محاميه.
تتلخص الوقائع في الشكوى المقدمة من المدعو ح. أ. ا. لوكيل النيابة التجارية بأنه يملك مصنعاً تحت اسم مصنع بست للبلاستيك بالخرطوم بحري ويملك النموذج المودع في 3/5/2006م والذي تم نشره بالجريدة الرسمية العدد 36 من الملحق التجاري وأن المتهم م. ص. ا. م. قد قام بانتهاك حقوقه بسوء قصد بتقليد واستخدام النموذج خاصته واحتفظ بالسلعة بغرض عرضها وبيعها دون موافقته ، وبعد التحري تم القبض على المتهم والحجز على 2700 عبوة بلاستيك ، ثم أحيلت الدعوى إلى المحاكمة ، فقضت محكمة الموضوع بشطب الدعوى تحت المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية ، ثم قررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار الشطب وأمرت بإعادة الأوراق للسير في نظر الدعوى ، وتأيد ذلك الحكم من المحكمة العليا.
بعد إعادة الأوراق قررت محكمة الموضوع براءة المتهم ، وتأيد الحكم من محكمة الاستئناف والمحكمة العليا بموجب الحكم موضوع طلب المراجعة وأسست المحكمة العليا قضاءها على عدم وجود تقليد لمنتج الشاكي لعدم وجود تشابه بين النموذج المحمي والنموذج الآخر حسب البينات المقدمة بالدعوى ومن بينها أقوال شهود الاتهام الثاني والثالث ، إلى جانب أقوال شاهد الدفاع الأول ، وتقرير مركز البحوث والاستشارات الصناعية.
ومن حيث الأسباب يعتقد مقدم الطلب على أن بينات الاتهام أكدت أن الوعائيين لهما شكل خارجي واحـد وسمات عامة واحدة وهي الشكل الأسطواني . وبوجود تطابق في كل الأبعاد للوعائيين فيما عدا الارتفاع ، مما يعني حسب رأيه أن قيام المتهم باستنساخ نموذج الشاكي ، مع إجراء بعض التغيير في ارتفاع الوعاء الخاص به والاستغناء عن الحامل ، وبتقصير طول الوعاء ليصبح نصف وعاء الشاكي ، وكانت المحكمة العليا قد أشارت في تسبيبها للحكم بأن التقليد يتم من خلال التشابه بين النموذج المحمي والنموذج الآخر وذلك عن طريق محاكاة النموذج في الشكل العام والتصميم بين النموذج المحمي والنموذج الآخر وفي السمات البارزة للنموذج والغرض الأساسي الذي رمى إليه المشرع من الحماية وهو منع خداع ممن يتعاملون بالسلعة التي خلد نموذجها ، ثم وصلت إلى وجود تباين وخلاف في الصورة العامة بين الوعائيين في الشكل العام والحجم والسعة ، والواضح أن الخلاف بين مقدم الطلب وحكم المحكمة العليا يكمن في تقدير الأدلة ، لأنه وباتفاق الجميع أن النموذج الصناعي يعتبر مقلداً إذا كان مطابقاً للتصميم المحمي محل التسجيل أو كان من شأنه إثارة اللبس والخلط في الوسط الصناعي ولو لم يكن مطابقاً تمام التطابق ، كما إذا كان من شأن التقليد تعذر التمييز بينهما – والقياس الذي يجب أن يهتدي به والممكن في هذا الشأن كما يقول شراح القانون هو الأثر الذي يتركه كل من النموذجين في الذهن تدعو إليهما على التوالي ، فإذا كانت الصورة التي يتركها النموذج المقلد في الذهن تدعو صورة النموذج المقلد الحقيقي ، فالتقليد قائم . أما إذا انعدم هذا التداعي فالنموذجان مختلفان ولو كانا من نوع واحد وعملا على طريقة واحدة - د. سميحة القليوبي – الملكية الصناعية – ص 626 – وتقدير ما إذا كان التصميم ، والنموذج الصناعي مقلداً يخضع لقاضي الموضوع وله أن يستعين بمن شاء من المتخصصين في هذا المجال.
وبتطبيق هذه المبادئ والمعايير على الدعوى فقد أكد شهود الدفاع الذين اعتمدت المحكمة العليا على أقوالهم ، وتقرير مركز البحوث والاستشارات الصناعية ، إلى وجود اختلاف بين أنموذج الشاكي وأنموذج المتهم ، وبأن أهم ما يميزهما أن وعاء المتهم عبارة عن علبة بدون حامل ، ووعاء الشاكي جردل بحامل . ووجود اختلاف في السعة والحجم . ولا يتشابهان إلا في الشكل الأسطواني الذي أملته ضرورات الرص والتفريغ ، وعليه ولما كان كذلك وأصدرت المحكمة حكمها وفقاً للأدلة الثابتة في الأوراق ، فأرى أن نقرر رفض طلب المراجعة موضوعاً ، وتأييد الأحكام الصادرة بالبراءة.
القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله
التاريخ: 15/1/2009م
بعد الاطلاع على المحضر وساير الأوراق أتفق مع الرأي الذي انتهى إليـه زميلي العالـم د. تاج السر لذات الأسباب الواردة فـي مذكرة الرأي الأول ، ومعلوم أن التصميم أو النموذج الصناعي يعتبر مقلداً متى كان مطابقاً للتصميم المحمي محل التسجيل أو كان من شأنه إثارة اللبس أو الخلط في الوسط الصناعي الخاص بهذا التصميم أو النموذج الصناعي كما إذا كان من شأن التقليد تعذر التمييز بينهما . والحال في دعوانا هذه وفقاً للثابت من البينات أن هنالك اختلافاً بين نموذج الشاكي " طالب المراجعة " ونموذج المتهم " المقدم ضده الطلب " بما ينتفي معه التطابق بينهما في كل شيء ، إذ العبرة في هذا الخصوص بالصفات المميزة والذاتية الخاصة التي تجعل للتصميم أو النموذج شكلاً مختلفاً عن غيره من التصميمات والنماذج المشابهة والمعروفة ، بمعنى آخر ألا يكون التصميم أو النموذج . نقلاً عن تصميم أو نموذج سابق . راجع ص 659 من مؤلف الدكتورة سميحة القليوبي الملكية الصناعية الطبعة الخامسة 2005م. وفي دعوانا موضوع الطلب فإن نموذج المتهم عبارة عن علبة بدون حامل ونموذج الشاكي عبارة عن جردل بحامل مع وجود اختلاف في السعة والحجم على الرغم من تشابههما في الشكل الأسطواني بما يعني وجود التباين في التصميم ، وشراح القانون يضربون مثلاً لذلك كما لو اتخذت زهرة القطن أو صورة حيوان موضوعاً لتصميم صناعي فإنه يجوز أن تكون زهرة القطن أيضاً أو صورة نفس هذا الحيوان موضوعاً لتصميم صناعي آخر دون أن يفقد كل منهما عنصر الجدة طالما أن كل تصميم موضوع بطريقة خاصة تميزه وله تعبير مختلف عن الآخر ... ولذلك يجب عند المقارنة بين تصميمين صناعيين النظـر إليهما ككل وليس إلى الأجزاء المكونة لتصميم كل منهما ، إذ قد يشتركان في الموضوع أو قد يتركبان من خطوط أو ألوان متماثلة ومع ذلك يكون كل تصميم مختلفاً عـن الآخر فالعبرة إذن بالذاتية الخاصة للتصميم (راجع المصدر السابق الملكية الصناعية للدكتورة سميحة القليوبي ص 660 وما بعدها).
وترتيباً على كل ما تقدم أرى أن نذهب إلى شطب الطلب المقدم مع إشادتنا بالجهد المقدر الذي بذله الأستاذ/ محمد نجيب عبد الله في إعداده لمذكرة الطعن نيابة عن طالب المراجعة.
أما قاضي الموضوع مولانا/ عبد الغفار أحمد فقد أشادت به المحكمة العليا في حكمها موضوع الطلب ونؤيدها في ذلك.
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ: 18/1/2009م
أوافق.
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 19/1/2009م
أوافق.
القاضي: الرشيد التوم محمد علي
التاريخ: 20/1/2009م
أوافق ولا مزيد.
الأمر النهائي:
يرفض الطلب.
د. تاج السر محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
21/1/2009م

