الرقم م ع/ط م/1456/2008م مراجعة/135/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبدالرحمـن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / يوسف جاد كريم محمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الطيب الفكـي موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد علـي خليفــة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمـد زمـراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
انتصار إبراهيم علي سليمان مقدمة الطلب
// ضد //
الشعراني الجيلـي دفـع الله المقدم ضده الطلب
الرقم م ع/ط م/1456/2008م
مراجعة/135/2009م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة 197(1) منه – معنى الغير في نصها – عمومية النص – عدم وجود نص مخصص لها.
المبادئ:
1- الغير وفقاً لمفهوم المادة 197(1) معاملات مدنية هو أي شخص طبيعي أو معنوي خلاف طرفي العقد ويدخل في ذلك الدولة.
2- نص المادة 197(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م جاء عاماً لم يفرق بين الشخص العادي والاعتباري .. ولم يرد في القانون نص مخصص لهذا القانون.
المحامون:
الأستاذ/ أسامه علي أحمد عن مقدم الطلب
الأستاذة/ آمنة محمد خير إبراهيم عن المقدم ضده الطلب
الحكـــم
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ : 25/6/2009م
مقدمة المراجعة " مدعية " أقامت دعواها بالرقم ق م/60/2008م أمام محكمة بحري شمال الجزئية برئاسة قاضي المحكمة العامة مدعية أن المدعى عليه المراجع ضده باع لها القطعة رقم 460 مربع (1) الدروشاب بمبلغ 9 آلاف جنيه وشيدت عليها مباني كلفتها خمسة عشر ألف جنيه وأنها اشترطت على البائع ودون ذلك الشرط في عقد المبايعة أنه في حاله تعرض الغير للقطعة يسترد مبلغ المباع والتعويض المناسب وحيث إِنَّ القطعة مملوكه للدولة فتدخلت ونزعت القطعة ، وأزالت المباني عليها ، المحكمة العامة حكمت للمدعية بطلباتها وإثر استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف بحري وشرق النيل أيدت الحكم بشطب الطعن بالاستئناف إيجازياً وذلك بحكمها بالرقم ا س م/1060/2008م ، طعن في حكم محكمة الاستئناف أمام الدائرة المدنية بالمحكمة القومية العليا وصدر حكمها بالرقم م ع/ط م/1456/2008م وقد رأى صاحب الرأي الأول تأييد الحكم وشطب الطعن ولكن رأي الأغلبية يرى أن الدولة لا تعتبر من الغير وبالتالي قرار صاحبي الرأي الثاني والثالث كان بشطب الدعوى ، من ثم كان طلب المراجعة هذا.
يدور محور طلب الأستاذ أسامه على أحمد فيما يلي اختصار.
1 - قانون المعاملات المدنية صياغته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية يستصحب المشرع أي نص يجب ألا يخالف أحكام الشريعة.
2 - أي مخالفة لقانون المعاملات المدنية تعد مخالفة لأحكام الشريعة.
3 - عقد البيع أصبح باطلاً لعدم إمكانية نقل الملكية.
4 - عدم مشروعية المحل.
5 - الشريعة حرمت أكل أموال الناس بالباطل.
6 - العقد الصحيح هو ما استوفى أركانه وشرائطه.
7 - يشترط في محل العقد مما يجوز التعامل فيه شرعاً وإلا كان العقد باطلاً.
8 - محل البيع في هذا العقد لا يجوز التعامل فيه من الناحية القانونية وذلك وفقاً لنص المادة (45) من قانون التخطيط العمراني والتصرف في أي أرض حكومية ولم تكن الأرض خالية من الموانع.
9 - يجب إبطال البيع وإعادة الأطراف إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرام التصرف الباطل.
10- المادة (78/1) من قانون المعاملات المدنية نصت يجب أن يكون محل العقد جائزاً شرعاً وإلا كان العقد باطلاً.
11- أساس هذه الدعوى هو إعمال شرط في العقد هو شرط اتفاقي ولا يتعارض مع أحكام الشريعة فهو واجب التنفيذ والإتباع.
12- وفقاً لنص المادة (113) معاملات مدنية العقد شريعة المتعاقدين.
13- طالما ثبت أن العقد باطلٌ والحال كذلك يكون المراجع ضده ملزماً برد المنفعة غير المشروعة التي تحصل عليها إثراء بلا سبب ويكون ملزماً بالتعويض عن أي ضرر.
14- الحكومة أزالت المباني ولم تنزع القطعة.
15- المراجع ضده باع القطعة على أساس أنها سكنيه وهى زراعية.
16- المراجعة كانت تعلم أن الأرض حيازة لذلك اشترطت على نفسها ضمان التعدي بالتعرض من الغير.
ويلتمس إلغاء حكم الأغلبية بالمحكمة القومية العليا الدائرة المدنية والإبقاء على حكمي المحكمة العامة والاستئناف.
من الجانب الأخر ترد الأستاذة/ آمنة محمد خير إبراهيم بالآتي باختصار:
وفقاً لنص المادة (179) من أركان البيع:
1- يشترط أن يكون المبيع معلوماً عند المشترى علماً نافياً للجهالة الفاحشة.
2- إذا ذكر في عقد البيع أن المشترى عالم بالبيع علماً كافياً لا حق له في طلب إبطال العقد لعدم العلم إلا إذا أثبت تدليس البائع.
3- البيع الذي تم صحيح بموجب شهادة حيازة وأن القطعة موصوفة وصفاً نافياً للجهالة وقد شاهدت مقدمة الطلب القطعة على الطبيعة.
4- المراجعة استلمت القطعة ونقلت الملكية إلى اسمها وبالتالي تم التسليم وأوفى البائع بالتزامه.
5- لقد أوفى البائع بالتزامه كاملاً تجاه المشترية.
6- المنطقة سكنية ويسكنها مواطنون ولا يوجد خداع في البيع.
7- تتساءل كيف تكـون الأرض زراعية واستخرجت لها شهادة بحث سكنيه ؟ !
وتلتمس من محصلة ردها شطب طلب المراجعة.
طلب المراجعة قدم وفق أوضاعه القانونية من حيث الإذن والمواعيد فهو إذن مقبول شكلاً وموضوعاً نرى الفصل في الطلب على النحو الآتي:
أولاً: نتفق مع مقدم الطلب أن مخالفه القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية مثل قانون المعاملات المدنية لسنه 1984م يرقى إلى مخالفة أحكام الشريعة.
ثانياً: يثير هذا الطلب الآتي:
(1)
(2)
محل عقد البيع هو القطعة رقم 460 مربع (1) الدروشاب وهى قطعة مسجله في سجل سكن الأهالي بالمحليات وليس السجل المنصوص عليه في المادة (3) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنه 1925م وأن هذا التسجيل يتم بعد التعاقد مع مالكة الأرض الدولة ثم استخراج أورنيك مساحة رقم (10) ثم التسجيل في سجلات الأراضي.
ثالثاً: باستقراء البينة أن البائع المراجع ضده لم يمنح القطعة ويسجلها بسجلات الأراضي ، وهى وفقاً للمادة (559) معاملات مدنية مملوكه ملكية عين للدولة إذن محل البيع القطعة رغم أنه معلوم وغير مجهول إلا أنه من شروط محل البيع أو العقد أن يكون قابلاً للتعامل فيه ذلك لأن محل الالتزام هو الشيء الذي يلتزم المدين بالقيام به فهو إذن موضوع الالتزام وموضوع الالتزام إما أن يكون نقلاً لحق عيني أو عملاً أو امتناعاً عن عمل . والتحقق من شروط المحل واجب في الالتزامات التعاقدية لأن هذه الالتزامات تنشئها إرادة طرفي العقد فيجب أن تتقيد الإرادة بهذه الشروط فمن أهم شروط المحل أن يكون المحل قابلاً للتعامل فيه وبالتالي البائع المراجع ضده باع ما لا يملكه وبالتالي محل عقد البيع غير قابل للتعامل فيه ومتى كان المحل مستحيلاً أو معدوماً أو غير قابل للتعامل فيه . أو غير قابل للتعيين أو غير ذي فائدة للدائن فلا يقوم عليه التزام . ويعتبر المحل غير قابل للتعامل فيه إما إلى طبيعة المحل ، أو إلى الغرض الذي خصص له ، أو إلى عدم مشروعيته لمخالفته لنص خاص في القانون أو النظام العام أو الآداب.
وبالتالي يشترط أن يتوافـر في المحل شرط المشروعية نص المواد 559 (1) معاملات مدنية والمادة (45) من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنه 1994م يمنعان التصرف في الأراضي الحكومية التي لم تمنح للمواطن وعليه وفقاً لنص المادة 91(1) يعد العقد باطلاً لانعدام محل العقد لأنه غير قابل للتعامل فيه.
أما بشأن ضمانة المبيع يحكم هذه المسألة نص المادة 197(1) من قانون المعاملات المدنية لسنه 1984م وينص " يضمن البائع سلامة البيع من أي حق للغير يعترض المشتري إذا كان سبب الاستحقاق سابقاً على عقد البيع.
ومع احترامنا لرأى الأغلبية في المحكمة القومية العليا الدائرة المدنية أن الغير هو أي شخص طبيعي أو معنوي خلاف طرفي العقد ويدخل في ذلك الدولة وبالتالي الشرط الوارد في العقد هو ملزم للبائع وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم واضح " المسلمون عند شروطهم " فإن هذا الإلزام مستقل عن نقل الملكية ، فالبائع ملتزم في هذا العقد بضمان التعرض ، وأساس التعرض من الدولة هنا هو ادعاء الدولة حقها على العقار المباع أو بعبارة أخرى أن يكون أساس التعرض هو ادعاء الغير " الدولة " حقاً على المبيع وأن يكون هذا الحق قائماً وقت البيع وقد وقع التصرف فعلاً بإزالة المباني في القطعة ومنع البناء فيها ، وقد يقع التعرض دون أن تكون هنالك خصومه بين المشتري وبين الغير وبالتالي يكون للمشتري " المراجعة " الحق أن ترجع في هذه الحالة بضمان التعرض على البائع " المراجع ضده" ذلك أن تعرض الدولة قائم على سبب قانوني ملكيتها للأرض ولم تخصصها وفق القانون والأسس لمنح الأراضي للبائع وعليه نقرر إذا كان تعرض الغير مبنياً على حق يدعيه على العين المبيعة ، فإن البائع يكون وفقاً لنص المادة 197(1) من قانون المعاملات المدنية لسنه 1984م وتعديلاتها وحسب التزام البائع الوارد في العقد رقم 638 لسنه 2004م الموثق من قبل المحامى معتصم محمد الأمين أن يكون ضامناً لهذا التعرض خاصة أن حق الدولة في الأرض موجودٌ قبل هذا التعاقد.
أخلص لما تقدم وإذا وافق الزملاء أن نلغي حكم الأغلبية بالمحكمة القومية العليا الدائرة المدنية بالرقم م ع /ط م/1456/2008م والإبقاء على حكمي محكمة الاستئناف بحري وشرق النيل بالرقم أ س م ، 1080/2008م والحكم في الدعوى بالرقم ق .م/ 60/2008م الصادر من قاضى المحكمة العامة ويخطر الأطراف.
القاضي: عبد الرحمن علي صالح
التاريخ : 30/6/2009م
أوافق.
القاضي: يوسف جاد كريم محمد
التاريخ : 1/7/2009م
أرى خلافاً لرأى زميلي المحترمين أن قضاء المحكمة العليا موضوع طلب المراجعة جاء وفقاً للقانون ولم ينطو على أي شيء من شأنه مخالفة أحكام الشريعة أو القانون المستمد منها . ذلك انه واضح من مطالعة محضر الدعوى الابتدائية أنه عند بيع الأرض محل النزاع كانت المقدم ضدها طلب المراجعة كانت تملك أوراقاً رسمية تدل على أن قطعة الأرض في حيازة زوجها. والدليل على ذلك أن مقدمه طلب المراجعة ذهبت بعقد البيع للمحلية وعدلت السجل لدى سلطات المحلية لاسمها لذلك فإنه واضح أن كلمة الغير التي وردت بعقد البيع المقصود بها الأشخاص العاديون وليس الدولة مالكة الرقبة ذلك أن مقدمة طلب المراجعة قد ذكرت بالصحيفة 25 من محضر الدعوى أن من ضمن شروط العقد إذا تعرض شخص لحيازتي يقوم المدعى عليه برد الثمن وأي تعويض . وذلك لأن مقدمة طلب المراجعة حسبما ورد بإفادتها بالصفحتين 23 و24 من المحضر كانت تخشى من المشكلات بسبب أن القطعة حيازة فقط أي ليس لديها سجل لدى تسجيلات الأراضي . وهذا يشير بوضوح إلى أن المقصود بالغير الوارد بعقد البيع هو الشخص العادي وبالطبع فإن ذلك لا يشمل الدولة لذلك أرى أن نذهب لشطب طلب المراجعة برسومه.
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 2/7/2009م
مع احترامي لرأى الزميل المحترم يوسف أرى أن نص المادة 197(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م نص على أن البائع يضمن سلامة المبيع من أي حق للغير يعترض المشترى إذا كان سبب الاستحقاق سابقاً على عقد البيع . وهذا النص جاء عاماً لم يفرق بين الشخص العادي والاعتباري ولم يرد في القانون نص مخصص لهذا العموم . وما دام البائع قد الزم نفسه بضمان التعرض للمشتري من الغير فإن هذا الشرط ملزم له أمام الكافة ، لذلك اتفق مع ما توصل إليه الزميلان المحترمان في الرأي الأول والثاني من حيث الأسباب والنتيجة.
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ : 2/7/2009م
أوافق على ما جاء بالرأي الثالث لأسبابه مع تقديري لرأي الأغلبية.
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم المحكمة العليا محل طلب المراجعة ويستعاد حكم محكمة الاستئناف بالرقم أ س م/1080/2008م.
2- لا أمر بشأن الرسوم.
عبد الرحمن علـي صالح
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
7/7/2009م

