الرقم م ع/ط م/129/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / تاج السر بابكر سعيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد زمراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
المصفي الرسمى لشركة الخرطوم للتجميل الطاعـن
// ضد //
أبو عبيــده حســن المطعون ضـده
الرقم م ع/ط م/129/2009م
قانون الشركات لسنة 1925م – المـادة (162) منه – مجال تطبيقهـا – المادة (125) كيفيـة تفسيرها – استصحاب الغرض الذي شرعـت لتنظيمه.
المبادئ:
1- نص المادة (162) من قانون الشركات 1925م جاء عاماً ومطلقاً لم يحدد نوعاً معيناً من أنواع التصفية مما يعني انطباقه على أي تصفية بغض النظر إن كانت التصفية عن طريق المحكمة أو تحت إشرافها أو تصفية اختيارية.
2- من غير المستساغ تفسير المادة (125) من قانون الشركات أنها قاصرة على التصفية عن طريق المحكمة بل ينبغي تفسيرها مع ما سبقها وما تلاها من مواد وفي سياق الغرض الذي شرعت لتنظيمه لأن الغرض من جميع الأنواع واحد.
رأي مخالف:
المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925م تطبق بشأن التصفية التي تتم بوساطة المحكمة ولا تطبق بشأن التصفية الاختيارية لأن أحكامها وردت ضمن التصفية التي تتم عن طريق المحكمة.
المحامون:
الأستاذة/ ناهد عبد الرحمن عن الطاعن
الأستاذة/ نوال عبد الرحيم عثمان عن المطعون ضده
الحكـــم
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 26/3/2009م
أقام المدعون دعواهم في مواجهة شركة الخرطوم للتجميل (المدعي عليها) أمام محكمة العمل الخرطوم تأسيساً على أنهم كانوا يعملون لدى المدعى عليها والتي قامت بفصلهم تعسفياً وامتنعت عن سداد مستحقاتهم لديها الواردة بعريضة الدعوى.
وأثناء سير الدعوى وبعد أن ردت المدعى عليها على الدعوى ضمنت ردها على الدعوى دفعاً قانونياً مفاده عدم اختصاص محكمة العمل بنظر دعوى المدعية استناداً إلى أن النزاع في الدعوى هو نزاع بين مطالبين بحقوق والمصفي الرسمي للمدعى عليها وبهذا فإن القانون الواجب التطبيق على وقائع الدعوى هو قانون الشركات لسنة 1925م وليس قانون العمل لسنة 1997م ولأنه ليس نزاعاً بين مخدم ومستخدم ومن ثم فإن المحكمة التجارية هي المختصة بنظر الدعوى وقد رد محامي المدعين على ذلك الدفع ومبدئياً أن محكمة العمل هي المختصة بنظر الدعوى وأن المصفي الرسمي الذي تم تعيينه يقوم مقام المحكمة وله أن يباشر بدون إذن المحكمة وجميع السلطات التي يخولها قانون الشركات للمصفي الرسمي في التصفية التي تباشرها المحكمة . كما أن المواد (198) و(170) و (169) من قانون الشركات أعطت المصفي الرسمي حق إقامة الدعاوى ومباشرة الإجراءات القانونية مدنية كانت أم جنائية أو غيرها والدفاع فيها باسم الشركة ونيابة عنها وطالب بشطب الدفع القانوني. وقد عقب محامي الطاعنين على ذلك مصراً على أن الدعوى من اختصاص المحكمة التجارية وأن ما ذهب إليه محامي المدعين من عدم انطباق أحكام المواد 148(2) مقروءة مع المادة (162) من قانون الشركات على التصفية الاختيارية لا يجد سنده من القانون لأن القانون أوضح أن تلك الأحكام تنطبق على كافة أنواع التصفية التي تتم سواء كانت اختيارية أو بوساطة المحكمة وتصدت محكمة الموضوع لذلك الدفع وأصدرت قرارها بشطب ذلك الدفع ومن ثم قررت اختصاصها بنظر الدعوى- كما أشارت في قرارها إلى أن وقف الدعوى بموجب أحكام المادة (162) من قانون الشركات لا يكون إلا في حالات التصفية التي تتم عن طريق المحكمة.
وقد تأيد ذلك الحكم عند الطعن فيه عن طريق الاستئناف بوساطة المدعى عليها أمام المحكمة العامة ومحكمة الاستئناف ومن ثم تقدم أمامنا محامي الشركة المدعى عليها بهذا الطعن بالنقض والذي سبق أن قررنا قبوله وأعلن المطعون ضدهم ورد محاميهم بمذكرة مكتوبة متمسكاً فيها بصحة الحكم الصادر من المحاكم الأدنى وموافقته لصحيح القانون.
فحوى الطعن يدور حول تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى وهل هي محكمة العمل أو أنها المحكمة التجارية إضافة إلى تطبيق أحكام المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925م وهل تطبق تلك الأحكام بشأن التصفية التي تباشرها المحكمة فقط أو أنها تطبق أيضاً على التصفية التي تتم اختيارياً.؟
بعد الاطلاع على محضر الدعوى والاستئناف وما ورد بمحضر الطعن والرد المقدم من جانب المطعون ضدهم أرى أن نذهب إلى تأييد الحكم الصادر من محكمة الاستئناف موضوعاً لصدوره صحيحاً ذلك أن خضوع الشركة الطاعنة للتصفية الاختيارية لا يعني وفقاً لما نصت عليه المادة (196) من قانون الشركات لسنة 1925م انعدام وانتفاء شخصيتها المعنوية وسلطاتها الاعتبارية حيث نصت المادة 198(د ) من قانون الشركات على أنه يجوز للمصفي أن يباشر بدون إذن من المحكمة جميع السلطات التي يخولها قانون الشركات للمصفي الرسمي في التصفية التي تباشرها المحكمة. ولعل من بينها ما نصت عليه المادة 170(أ ) من قانون الشركات إقامة الدعاوى ومباشرة الإجراءات القانونية مدنية كانت أو جنائية وغيرها والدفاع فيها باسم الشركة ونيابة عنها حيث رفعت هذه الدعاوى على الشركة الطاعنة والتي صدر قرار بتصفيتها تصفية اختيارية وظهر عنها المصفي الرسمي الذي تم تعيينه للدفاع عنها- وطالما أن الطلبات الواردة بعريضة الدعوى هي طلبات تتعلق بعلاقة أو عقد العمل الذي بين الطرفين فإن محكمة العمل تصبح هي المحكمة المختصة بالفصل في هذه الدعاوى.
وفيما أثير بشأن تطبيق أحكام المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925 فإنني أرى أن هذه الأحكام تطبق بشأن التصفية التي تتم بوساطة المحكمة ولا تطبق بشأن التصفية الاختيارية وذلك لأن هذه المادة وردت ضمن أحكام التصفية التي تتم عن طريق المحكمة – ولو أراد المشرع أن تسرى أحكام هذه المادة على إجراءات التصفية الاختيارية لأشار إلى ذلك صراحة عند تحديده لإجراءات التصفية الاختيارية المنصوص عليها في المادة (194) من قانون الشركات وما بعدها . وكما فعل بالنص صراحة على الحالات التي يلجأ فيها إلى المحكمة عند التصفية الاختيارية مثل تقديم الطلب لتعيين مصف بدلاً من المصفي المعيّن من قبل الشركة أو تعيين مصف آخر كنص المادة 200(2) من قانون الشركات وكذلك تحديده لسلطات المصفي المعين من قبل الشركة وفقاً لنص المادة 198(د )(هـ) من قانون الشركات لسنة 1925م . إضافة إلى أن المحكمة التجارية المختصة عندما تقرر منح الإذن برفع الدعوى أو حجب ذلك الإذن إنما يكون ذلك من واقع قيامها بنظر إجراءات التصفية التي تتم أمامها وحيث لا يتصور عملياً قيامها بمنح الإذن برفع دعوى أو حجب ذلك الإذن بصدد إجراءات تصفية لا تتم أمامها.
لذلك فإنني أرى أن المدعين ليسوا في حاجة لاستصدار إذن لسير دعواهم أمام محكمة العمل والذي قررنا اختصاصها بنظر الدعوى.
عليه أرى أن نذهب لتأييد الحكم الصادر من المحاكم الأدنى موضوعاً وشطب هذا الطعن برسومه. والله ولي التوفيق.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 3/4/2009م
أوافق زميلي مولانا محمد زمراوي في الشق المتعلق بأن محكمة العمل هي المختصة بالفصل في النزاع لأنه يتعلق بأحكام قانون العمل لسنة 1997م ، وتختص المحكمة العامة بالفصل في النزاعات المتعلقة بقانون الشركات لسنة 1925م فقط.
إلا أنني أختلف مع زميلي في الشق المتعلق بتطبيق المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925م ، حيث إن هذا النص جاء عاماً ومطلقاً لا يحدد نوعاً معيناً من أنواع التصفية ، مما يعني أن هذا النص يطبق على أي تصفية بغض النظر إن كانت التصفية عن طريق المحكمة أو تحت إشرافها أو تصفية اختيارية ، والقاعدة العامة في التفسير ينبغي التفرقة بين النص على الشيء صراحة والسكوت عنه ، طالما المشرع لم ينص صراحة على أن إعمال المادة (162) من قانون الشركات تنطبق على التصفية عن طريق المحكمة ، فإن إعمال هذه المادة ينطبق على جميع أنواع التصفية.
وأنه صحيح أن نص المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925م جاء تحت إجراءات التصفية عن طريق المحكمة ، إلا أن هذه المادة وردت ضمن مواد الباب الخامس من قانون الشركات لسنة 1925م والتي تنظم إجراءات التصفية وفي هذه الحالة لا يمكن تفسير هذه المادة بمعزل عن السياق الذي وردت فيه ومن ثم يصبح من غير المستساغ تفسيرها أنها قاصرة على التصفية عن طريق المحكمة ، بل ينبغي تفسيرها مقروءة مع ما سبقها وما تلاها من مواد وفي سياق الغرض الذي شرعت لتنظيمه وهو تصفية الشركات لأن الغرض من التصفية في جميع الأنواع واحد وهو إنهاء الوجود القانوني للشركة وتوزيع أصولها بين الدائنين والمساهمين.
خلاصة القول لو كان المشرع يقصد أن تكون إعمال المادة (162) من قانـون الشركات لسنة 1925م قاصرة على التصفية عـن طريق المحكمة لنص على ذلك صراحة كما فعل عند النص على أنواع التصفية وطالما النص أعلاه جاء عاماً لا يحـدد نوعاً معيناً مـن أنواع التصفية ، فإنه يطبق على جميع أنواع التصفية بما في ذلك التصفية محل هـذا الطعن مما يتعين معه وقف الدعوى إلى حين الحصول على الإذن المقرر قانوناً من المحكمة وبالشروط التي تراها تطبيقاً لأحكام المادة (162) من قانون الشركات لسنة 1925م.
ولما كان الحكم المطعـون فيه خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين نقضـه وتأييـد حكم محكمة الموضوع . ولا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ: 22/6/2009م
مع أكيد احترامي لزميلي المحترم مولانا محمد زمراوي إلا أنني أتفق مع زميلي مولانا عابدين صلاح فيما انتهى إليه من حكم على أن يعمم هذا الحكم على الدعوى رقم 129/2009م ، 131/2009م ، 132 /2009م ، 133/2009م ، 135/2009م كدعوى نموذجية Test Case .
الأمر النهائي:
1- تقبل طلبات الطعن موضوعاً.
2- تلغى الأحكام الصادرة فيها.
3- يعاد العمل بحكم محكمة الموضوع في الدعاوى المتعلقة بالطعون المشار إلي أرقامها بعاليه.
تاج السر بابكـر سعيـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/6/2009م

