قضية حضانـة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار المراجعة رقم 85/2009م
الصادر في 6/12/2009م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهــبي أحمـد دهــب
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم محمد حامـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحبة الفضيلة الشيخة/رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ صـلاح التيجاني الأمـين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحبة الفضيلة الشيخة/ آمـال محمــد حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية حضانـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م - المادة (121) منه – انطباقها على من تجاوز سن حضانة النساء – سببـه.
المبدأ:
إذا كان حكم المادة (121) من قانون الأحوال الشخصية يطبق على من هو في سن حضانة النساء فمن باب أولى أن يطبق على من تجاوز سن حضانة النساء – حيث أن الحق للولي هنا أصيل وحق الحاضنة من النساء استثنائي.
المحامون:
الأستاذ/ أحمد الأمين جبريل عن مقدمة الطلب
الحكــم
القاضي: محمد إبراهيم محمد حامد
التاريخ: 8/10/2009م
أصدرت المحكمة القومية العليا قرارها رقم 106/2009م بإلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة الموضوع الـذي نص على رفض طلب المراجع ضـده ضـم محضونْين وأصدرت قرارها بضـم الولديْن إلى والدهما.
تعتمد طالبة المراجعة بوساطة محاميها الأستاذ/ أحمد الأمين جبريل في طلبها مراجعة قرار المحكمة العليا على : أن المحكمة العليا الموقرة قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه وتأويله لأنها اعتمدت في تسبيبها على أن زواج مقدمة الطلب بأجنبي وإقامتها في دولة الأمارات هما سببان كافيان لتسليمه ولديْه ولم يكن هنالك سبب للدخول في موضوع الأصلحية لأن الأصلحية منتفية بزواجها بأجنبي وسكناها خارج بلد والدهم والخطأ يظهر في:
1- أن دعاوى الحضانة في المقام الأول ينظر فيها لمصلحة المحضونين ولا مجال لمصلحة الأبويْن وهذا ما نص عليه قانون الأحوال الشخصية في المادة (116) وأن المصلحة التي يجب رعايتها وحمايتها هي مصلحة المحضونين لا مصلحة الاب وقد ثبتت أصلحية مقدَّمه الطلب.
2- أن ذهاب المحكمة العليا إلى أن الأصلحية منتفية بزواجها بأجنبي وسكناها خارج بلـد والدهم هذا يخالف القانون فيجب إلغاء هذا القرار.
3- أن زواج الحاضنة بأجنبي لا يسقط حقها على الإطلاق وقد نص في آخر المادة 112(د) بأن جعلت للقاضي سلطة تقديرية في إبقاء المحضون مع حاضنته إن كانت هنالك مصلحة.
4- إن أسباب قرارات المحكمة العليا التي ذكرت جاءت مصادقة لقاعدة الأصلحية التي أرستها المحكمة العليا في الكثير من أحكامها التي تؤسس على مراعاة مصلحة الصغير دون مصلحة الأبوين مثال ذلك قرار النقض 73/1975م ، النقض 127/2003م إذا تفحصنا ملف هذه الدعوى نجد وبكل وضوح أن مصلحة المحضونين في هذه الدعوى أطْمِسْ في إبقائهم مع والدتهما التي توفر لهما كل سبل الحياة الكريمة والتي يعجز والدهما على توفيرها حتى أن المحضونين الآن من الطلبة المتفوقين على مستوى دولة الأمارات وأن البنت (....) مرشحة لنيل أعلى الأوسمة.
وبعد الإطلاع:
أرى أن ما أثارته طالبة المراجعة يستحق الوقوف عنده وقد وجهت نقدها لما يخالف القانون في الحكم المراد مراجعته ومن ثم أرى:
إعلان العريضة للطرف الآخر.
ورد الرد من الطرف الآخر وخلاصته :
1- أن طلب المراجعة لا يكون إلاّ عندما يكون الحكم المراد مراجعته مخالفاً لأحكام الشريعة أو القانون ، وخطأ في تفسير الشريعة أو القانون وفي هذه الواقعة لا توجد مخالفة لأحكام الشريعة ولا القانون ولا مخالفة في تفسير نصوص الشريعة أو القانون.
2- نوافق على أن دعاوى الحضانة ينظر فيها إلى مصلحة المحضون ومصلحة المحضون تكون في سن معينة لحاجته للنساء وبعد هذه السن تكون الحضانة للرجال وقد تجاوز المحضونان هذه السن.
3- أن إقامة المحضونيْن في بلد أجنبي تختلف فيه العادات والتقاليد عن عاداتنا السمحة فيريد الأب أن يعمق هذه العادات.
4- أن المقدم ضده الطلب ضابط بالجيش والدولة وفرت لأبناء ضباط الجيش مؤسسة تعليمية خاصة وكانت نتائج الملحقين بها من أوائل الشهادة السودانية ولا سبيل للمقارنة بين الشهادة العربية والشهادة السودانية والدليل على ذلك إنقاص 10% من الشهادة العربية عند دخول الجامعة.
5- أن المحضونيْن وقد بلغا سـن المراهقة يقيمان مـع زوج الأم الأجنبي في شقة واحدة وليس هنالك فاصل وهذا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
6- فضلاً عن أن المقدم ضده الطلب لا يستطيع رؤية أبنائه منذ سنين طويلة لأن الحاضنة منذ افترقت عن والدهم لم تحضرهم إلى السودان فقد حرم الأب من حقه في رؤية أبنائه.
7- أن المحضونين في مرحلة حساسة من العمر لا يستطيع الزوج الأجنبي أن يقوم بإِرشادهما لما في ذلك من الحساسية.
لقد تم قبول طلب المراجعة وأعلن الطرف الآخر وورد الرد وكل ذلك بحثاً عن مصلحة المحضونين لأن القاضي في قضايا الحضانة يبحث عن هذه المصلحة ويتوجه معها أينما توجهت ركائبها.
في هذه الدعوى فإن المحضونيْن قد تجاوزا سن حضانة النساء وتزوجت الحاضنة بأجنبي عن المحضونيْن وسكنت معه في قطر آخر هو عربي مسلم وقد تمسكت الحاضنة بالأصلحية ووضحت رأيها ورفض الأب المطلوب المراجعة ضده الأسباب التي تمسكت بها الحاضنة وجاء بأسباب يرى أنها تدحض أن تكون الأصلحية مع الحاضنة ومعلوم أن الأصل حين يتجاوز المحضونون سن حضانة النساء أن يتم الانتقال إلى حضانة الرجال وعلى الحاضنة في هذه الحالة أن توضح أن هنالك من الصفات تتفوق على العاصب وأن تثبت ذلك.
وهنا كانت حجتها ضعيفة وقد ترجحت المحكمة القومية العليا الأصلحية مقيدة ببقاء المحضونين مع الحاضنة فحكمت للعاصب وهو الأب وحكم المحكمة العليا لا يخضع للمراجعة إلاّ إذا كانت هنالك مخالفة واضحة لنص شرعي أو أمر قانوني فأين تكمن المصلحة هو أمر تقديري والأمر التقديري لا يتصور فيه مخالفة للشريعة ولا للقانون . وعلى هذا أرى أن نطبق المادة (215) إجراءات مدنية 1983م وأن نقرر رفض طلب المراجعة تأييداً لقرار المحكمة القومية العليا.
والله الموفق ،،،
القاضي: رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
التاريخ: 19/11/2009م
أوافق في أن الحكم المطلوب مراجعته لا ينطوي على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية فالمادة (121) من قانون الأحوال الشخصية تسقط الحضانة عن الحاضنة إذا استوطنت بلداً يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته فإذا كان هذا الحكم يطبق على من هو في سن حضانة النساء فمن باب أولى أن يطبق على من تجاوز سن حضانة النساء حيث إِنَّ الحق للولي هنا أصيل وحق الحاضنة من النساء استثنائي ، عليه أتفق مع الأخ في الرأي الأول فيما انتهى إليه من رفض الطلب.
القاضي: آمال محمد حسن
التاريخ: 23/11/2009م
أوافق الأخوين الكريمين.
القاضي: صلاح التيجاني الأمين
التاريخ: 2/12/2009م
أوافق على رفض طلب المراجعة.
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ: 6/12/2009م
أوافق.
الأمر النهائي:
رفض الطلب.
وهبـي أحمـد دهــب
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
6/12/2009م

