حكومة السودان //ضد// م ا ع ا وآخرين
حكومة السودان //ضد// م ا ع ا وآخرين
نمرة القضية: م ع/ ف ج/390/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - استئناف قـرار النيابة بتوجيـه التهمة في مرحلة التحري - حق للمتهم لا تملك المحكمة سلبه - المادة (56) من القانون
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - إجراءات المحاكمة - مجرد وضع الأوراق أمام المحكمة - لا يعني بدء إجراءات المحاكمة ولا يهدر الحق في استئناف قرار النيابة - المادة (139) من القانون
1- الاستئناف حق سواء كان في مرحلة جمع الاستدلالات أو المحاكمة وإن كان المتهم قد مارس حقه في رفع الاستئناف فمن حقه أن يحصل على قرار من النيابة بشأنه وليس لمحكمة الموضوع أن تحرمه من هذا الحق لا قانوناً ولا عدالة
2- إجراءات المحاكمة تبدأ بالترتيب الذي نصت عليه المادة (139) إجراءات جنائية وليس من بينها القرار بتحديد الجلسة وليس من السليم القول بانقضاء فرصة المتهم في مناهضة قرارات النيابة لمجرد وضع الأوراق أمام المحكمة
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ د إبراهيم أحمـد عثمان قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / رانفـي محمـد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ مصطفى عمر أحمد بله
الحكــم
القاضي: عبد الله الفاضل عيسى
التاريخ: 18/9/2004م
هذا طلب لتحريك سلطات هذه المحكمة تحت المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م في مواجهة قرار محكمة الاستئناف الخرطوم المنتهي إلى تأييد قرار قاضي محكمة الموضوع برفض إعادة الأوراق لوكالة النيابة للفصل في طلب الاستئناف المقدم من المتهم في مواجهة قرار وكيل أول النيابة بتوجيه التهمة للمتهم استندت محكمة أول وثاني درجة على أنه ليس في القانون ما يسند إعادة الأوراق إلى النيابة وأضافت محكمة الاستئناف أن التدبير المطلوب فحصه ليس مما تنطبق عليه المادة (179) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
واضح أن محكمة الموضوع تعجلت في قراراها , ولم تعط نفسها فرصة مراجعة القانون على نحو يمكنها من الوصول إلى قرار عادل في المقام الأول
من المعلوم في القانون بالضرورة أن الاستئناف حق سواء كان في مرحلة جمع الاستدلالات أو المحاكمة ففي مرحلة جمع الاستدلالات (التحري) نصت المادة (56) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م على( وأن يبلغ المتهم شخصياً إذا كان حاضراً بالتهمة وبحقه في استئناف القرار ) وإن كان المتهم قد مارس حقه هذا في رفع الاستئناف فمن حقه أيضاً أن يحصل على قرار بشأنه من النيابة وليس لمحكمة الموضوع أن تحرمه من هذا الحق لا قانوناً ولا عدالة وليس فيما ذهبت إليه من أنها حددت الجلسة للمحاكمة أم المحاكمة بدأت وبالتالي انتقلت الدعوى الجنائية من مرحلة التحري إلى مرحلة المحاكمة فإجراءات المحاكمة تبدأ بالترتيب الذي نصت عليه المادة (139) وليس من بينها القرار بتحديد الجلسة ( راجع الفصل الثاني الخاص بسير المحاكمة)
وطالما أن الأمر كذلك وقد أوردت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف أن القيد الزمني للاستئناف لا يزال سارياً فليس من سند لحرمان المتهم من استعمال حقه في الاستئناف وداخل هيكل النيابة وليس ما ساقته المحكمة في هذا الشأن بأفضل مما قالته عن لائحة تنظيم عمل النيابات فاللائحة سارية على هذا الطلب المقدم للاستئناف وتنظره النيابة المخول لها نظر الاستئناف ووفق ما ورد في اللائحة ولم يقل أحد أن هذا يمتد إلى قرارات المحكمة وهذا طبيعي لأنه لا علاقة للنيابة بإجراءات المحاكمة في ذات الوقت ليس من السليم القول بانقضاء فرصة المتهم في مناهضة قرارات النيابة لمجرد وضع الأوراق أمام المحكمة تنقضي فقط إذا بدأت المحاكمة كما أشرنا
أما ما قالته محكمة الاستئناف من أن ليس هذا التدبير مما يستأنف فالمادة (179) لم تحصر إلا ما يجوز استئنافه من التدابير القضائية وهذا لا يمنع أن تمارس محكمة الاستئناف اختصاصها في الفحص فما لا يجوز استئنافه يجوز فحصه لأن الهدف من الفحص ليس فقط التدبير الموضوعي بل التدبير الإجرائي أيضاً لأن الفحص يتم (بغرض التأكد من سلامة الإجراءات وتطبيق العدالة وأن تأمر بما تراه مناسباً فالفحص يشمل الأحكام وتصدر بشأنها المحكمة صاحبة الاختصاص ما نصت عليه المادة (185) بشأن (الحكم) أي الحكم الموضوعي لأنه هنا وهنا فقط يمكن مناقشة الإدانة أو البراءة أو تغيير الإدانة أو التعرض للعقوبة فكل المادة (185) تتعلق بالقانون الموضوعي لذلك جاءت المادة (188) أوسع مدى ودائرة من المادة (179) لأنها تعلقت بالإجراءات إلى جانب الموضوع على ألا يفهم من ذلك أن التدبير القضائي ليس سوى حكم أو أمر فالتدبير القضائي لا يخلو أن يكون إما حكماً أو أمراً أما الأمر فيصدر أثناء سير الدعوى بدليل أن ينظر فيه دون إيقاف سير الدعوى الواردة في المادة 179(ب)
على أساس من ذلك أرى إلغاء قراري الاستئناف والموضوع والأمر بإعادة الأوراق للنيابة لاستيفاء حق المتهم في الاستئناف
القاضي: رانفي محمد إبراهيم
التاريخ: 19/9/2004م
أوافق على ما انتهى إليه الأخ/ عبد الله في مذكرته الضافية وليس لدي مزيد
القاضي: د إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ: 26/9/2004م
الأمر النهائي:
1- إلغاء قرار محكمة الاستئناف ومحكمة الموضوع
2- إعادة الأوراق إلى النيابة لتمكين المتهم من استئناف قرار النيابة كحق قانوني
د إبراهيم أحمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
26/9/2004م

