حكومة السودان //ضد// تا صع
حكومة السودان //ضد// تا صع
نمرة القضية: م ع/ ط ج/246/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
القانون الجنائي لسنة 1991م - الصك - التظهير - جواز مقاضاة المظهر أو الساحب على استقلال أو مقاضاتهما معاً - المادة 179(3) من القانون
القانون الجنائي لسنة 1991م - الصك - التظهير - شروط مساءلة المظهر - لا تقوم مساءلة مظهر الصك إلا إذا كان يعلم بما يدعو لرده - المادة 179(3) من القانون
1- يجـوز للمستفيد أن يقاضي المظهر أو الساحب على استقلال كما يجوز مقاضاتهما معاً ومطالبتهما بالتعويض بالتضامن والانفراد
2- مساءلة المظهر تأسيساً على التظهير لا تقوم وفق منطوق نص المادة 179(3) من القانون الجنائي لسنة 1991م ما لم يثبت علم المظهر المسبق بأسباب رفض المسحوب عليه للصك قبل نقل حيازته للمظهر كشرط لاكتمال جريمة الصك المردود للمظهر
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ عبد العـزيز الرشيــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / نور الدين علي عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمـد إسماعيل سعيـد قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
القاضي: محمد إسماعيل سعيد
التاريخ: 13/6/2004م
بتاريخ 29/12/2003م وفي محاكمة غير إيجازية أدان قاضي الدرجة الأولى بمحكمة جنايات الخرطوم شمال المتهم …… تحت المادة 179(3) من قانون الجنايات لسنة 1991م لتظهيره الصك موضوع البلاغ لشركة فارس للاستثمار المحدودة مقابل دقيق تم شراؤه من الشركة المذكورة وإن الصك ارتد لعدم وجود رصيد وحوكم بالغرامة مبلغ 75 ألف دينار وبالعدم السجن لمدة ثلاثة أشهر ألزمتهما بتعويض الشاكي مبلغ ( 18250000 ) دينار تحصل بالطريق المدني
وبقرارها رقم (2003/36) أيدت محكمة الاستئناف الخرطوم الإدانة والعقوبة وقضت بإلزام المتهم الثاني …… بالتعويض المشار إليه آنفاً … طعن في ذلك القرار أمام المحكمة العليا وبقرارها رقم ط ج/268/2003 ألغت قرار محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع في الإدانة والعقوبة وكذا الأمر بالتعويض وأمرت بإعادة الأوراق لإعادة المحاكمة من جديد ذلك لأن القاضي الذي باشر إجراءات المحاكمة لم يكن مختصاً ووجهت بعرض الأوراق والسير فيها أمام قاضي مختص
أعيدت المحاكمة أمام قاضي الدرجة الأولى بجنايات الخرطوم شمال في مواجهة المتهم …… لوحده تحت المادة 179(3) من القانون الجنائي لسنة 1991م بعد أن قررت المحكمة ولأسبابها فصل محاكمة المتهم الثاني …… لعدم العثور عليه وبسماع قضيتي الاتهام والدفاع قضت المحكمة في 29/12/2003م بإدانته تحـت المادة 179(3) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأوقعت عليه عقوبة بالغرامة 75 ألف دينار وبالعدم السجن لمدة ثلاثة أشهر كما ألزمته بتعويض الشركة الشاكية مبلغ ثمانية عشر مليون ومائتان وخمسون ألف دينار (18250000 ) تحصل بالطريق المدني
وبقرارها رقم 102/2004م ألغت محكمة الاستئناف الخرطوم الإدانة والعقوبة وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة القبض على المتهم الثاني …… لمحاكمة المتهمين معاً لأسبابها
وضد هذا القرار تقدم إلينا الأستاذ/ يحي عثمان نيابة عن الشاكية بهذا الطعن ناعياً على محكمة الاستئناف مخالفتها للقانون وفي أسبابه:
1- لا يرى أي خطأ في فصل محاكمة المتهم الثاني …… عن محاكمة المتهم الأول لقناعة المحكمة بالفشل في العثور عليه وفق المثبت بالمحضر
2- وخلافاً لما ذهب إليه الدفاع يرى أن للصك موضوع البلاغ مقابلاً وهو الدقيق محل الشراء المبرم بين الشركة والمدان …
3- وإن مسئولية المدان … تقوم على واقعة التظهير الذي مهره بتوقيعه على الصك موضوع البلاغ في ظروف كان يعلم فيها عدم وجود رصيد لهذا ألتمس إلغاء قرار محكمة الاستئناف وتأييد الحكم الصادر عن محكمة الموضوع
الطعن مقدم خلال القيد المقرر قانوناً وفق المادة (184) إجراءات جنائية سنة 1991م عليه فهو مقبول من حيث الشكل
وفي الموضوع … وبعد الإطلاع ثابت أن المتهم الثاني … قد حرر الصك موضوع البلاغ للمتهم الأول … وأن الأخير ظهره للشاكي مقابل دقيق تم شراؤه واستلامه بوساطة الشاكي مع نقص في جملة عدد جوالات الدقيق محل الشراء … وبتاريخ السحب ارتد الصك لعدم كفاية الرصيد
قانوناً يتم التظهير بتوقيع شخص مستفيد على ظهر الصك والتظهير قد يكون على بياض وبهذا يكون مستحق الدفع لحامله وقد يحدد الطرف المستفيد اسم الشخص المظهر إليه – طبيعي أو اعتباري – على ظهر الصك ويردفه بتوقيعه تماماً كما في الصك موضوع البلاغ – مستند اتهام (2) وبهذا يكون التظهير في هذه الحالة تظهيراً خاصاً ويكون الصك مستحق الدفع للشخص المحدد على ظهر الصك – وباستقراء نص المادة (85) من قانون الكمبيالات يتضح أن مسئولية المظهر المدنية والجنائية تكون على ذات درجة مسئولية الساحب فيقع على المظهر ما يقع على الساحب من واجبات والتزامات والنص يقرأ: يترتب على سحب الكمبيالات بالنسبة لساحبها أن يكون ملزماً بدفع قيمتها طبقاً لصيغتها وأنه إذا رفضت الكمبيالة يكون ملزماً بتعويض الحائز أو أي مظهر يكون مجبراً على دفع قيمتها ولا فكاك للمظهر من تلك المسئولية ما لم يشترط عدم مسئوليته أو التزامه للمظهر إليه أو لأي حائز بذات الصك عند التظهير بعبارة تفيد عدم الرجوع إليه – يرجع للمادة (15) كمبيالات : وترتيباً على هذا يجوز للمستفيد أن يقاضي المظهر على استقلال أو الساحب على استقلال كما يجوز له مقاضاتهما معاً ومطالبتهما بالتعويض بالتضامن والانفراد وهذا ما أخذه المشرع في الاعتبار عند النص على جريمة الصك أي الصك المردود ضد المظهر بنص مستقل بموجب الفقرة (3) من المادة (179) جنايات والتي تقرأ: من يظهر صكاً مصرفياً ويسلمه لغيره ويرد بالوجه الوارد في البند (1) وكان يعلم بما يدعوه لرده يعاقب … وفق هذا النص يتضح أن مساءلة المظهر تأسيساً على التظهير لا تقوم وفق منطوق النص المذكور ما لم يثبت علم المظهر المسبق بأسباب رفض المسحوب عليه للصك قبل نقل حيازته للمظهر كشرط لاكتمال جريمة الصك المردود ضد المظهر مع ملاحظة أن المشرع لم يشترط في المادة 179(3) عنصر المقابل يرجع في هذا المعنى لقضية حكومة السودان /ضد/ محمد الريح السنهوري – مجلة 76 ص 592 من حيث المبدأ
وبالرجوع لقضيتنا ثابت أن المدان الذي ظهّر الشيك موضوع البلاغ بوصفه المستفيد من الشيك قد حدد عند التظهير اسم الشخص المظهر إليه – وهو شركة فارس للاستثمار على ظهر الشيك وبمقتضى هذا التظهير الخاص يكون الشيك موضوع البلاغ مستحق الدفع للشركة فإن ارتد يكون للشاكي – الشركة – الحق في إقامة الدعوى ضد المظهر لوحده أو الساحب لوحده أو عليهما معاً طالما أن مناط المسئولية في الصك المظهر – كما أشرنا أعلاه هو ثبوت واقعة التظهير في ظروف تدل على علم المظهر بعدم وجود الرصيد على النحو الذي تطرقت إليه محكمة الموضوع خاصة وأن الاتفاق اللاحق لعقد شراء الدقيق القاضي بتقاسم الدقيق مناصفة بين المتهمين يحكم في نهاية الأمر واقعة اقتسامهما الدقيق محل الشراء والاستلام بوساطة المتهم الأول وبالكيفية التي اتفقا عليها دون إملاء من الشركة
لهذا أرى إن وافقني الأخوة بالدائرة أن نلغي قرار محكمة الاستئناف … ونعيد حكم محكمة الموضوع إدانة وعقوبة
القاضي: عبد العزيز الرشيد
التاريخ: 13/6/2004م
أوافق على ما انتهى إليه الزميلان
القاضي: نور الدين علي عبد المجيد
التاريخ: 15/6/2004م
أوافق
الأمر النهائي:
1- إلغاء الحكم الصادر من محكمة الاستئناف
2- تأييد الحكم الصادر من محكمة الموضوع
عبد العزيز الرشيد
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائـرة
15/6/2004م

