محاكمة/ خلف الله محمد علي وآخرين
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
القضاة:
سعادة السيد/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ إبراهيـم محمــد المكــي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إبراهيم محمــد حمــدان قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة/ خلف الله محمد علي وآخرين
م ع/ط ج /205/2003م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - التدابير الخاضعة للاستئناف - المادة (179) من القانون
المبدأ:
1- التدبير القضائي الصادر برفض طلب وقف الإجراءات لإعادة الأوراق للنيابة العامة للنظر في أمر ضم متهمين آخرين غير خاضع للاستئناف
2- أمر طلب الأوراق من النيابة المقدم لمحكمة الموضوع لا يزال فيه خلاف في الرأي ولم يحسم بعد
ملحوظة المحرر:
الحكم يثير سؤالاً ظلت الإجابة عليه أيضاً على خلاف في الرأي ويجد القارئ في هذا الصدد حكماً في هذا الصدد
السؤال هو: هل كل ما لا يقبل الاستئناف يمكن أن يخضع للفحص تحت المادة (188) من ذات القانون
الحكــم
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 12/10/2003م
مثل المتهم خلف الله محمد علي وآخرون أمام قاضي جنايات بورتسودان يواجهون اتهاماً تحت المواد (21) و177(2) و(123) من القانون الجنائي لسنة 1991م وشرع في سماع قضية الاتهام بسماع شهادة المتحري وأثناء السير في الإجراءات تقدم الأستاذ محامي المتهم الأول بطلب يلتمس فيه وقف إجراءات المحاكمة إلى حين الفصل في إجراءات أولية قامت النيابة باتخاذها بناء على طلبه بضم متهمين آخرين للبلاغ موضوع المحاكمة وبعد الرد عليه تقرر رفضه تم استئناف هذا القرار أمام محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر وجاء قراراها بالرقم أ س ج/592/2003م بتاريخ 3/2/2003م بشطب الطلب ومن ثم كان هذا الطعن لنا من الأستاذ معاذ حسن بتاريخ 19/9/2003م وقد أعلن بقرار محكمة الاستئناف بتاريخ 23/9/2003م وعليه فإن الطلب مقبول من حيث الشكل لتقديمه في القيد الزمني المحدد ويرى الأستاذ في طلبه أن قول محكمة الاستئناف بأن الطلب لا يدخل ضمن الأوامر التي يجوز استئنافها المنصوص عليها في المادة 179(ب) من قانون الإجراءات الجنائية غير سليم حيث أن الطلب متعلق بضم متهمين للمحاكمة في نفس البلاغ ويصبح الطلب غير ذي جدوى بعد انتهاء المحاكمة على أساس لأن مثل هذا الطلب يتم استئنافه بعد صدور الحكم ويرى أيضاً أن ما أشارت إليه محكمة الاستئناف فيما يتعلق بالطعن ضد قرار وكيل النيابة جانبه الصواب ويتساءل عن ماهية هذا القرار هل هو القرار القاضي باتخاذ الإجراءات الأولية أم إحالة البلاغ وأخيراً يرى الأستاذ وخلافاً لما قررت محكمة الاستئناف أن هناك سبباً جوهرياُ لتأجيل المحكمة حسبما نص عليه في المادة (201) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1991م ولهذه الأسباب طلب تدخلنا بإلغاء الحكم محل الطعن
موضوعاً: نقول أن نص المادة (179) واضح في التدابير التي يجوز استئنافها وهي الأحكام الابتدائية والأحكام التي لم تستوفِ كل مراحل الاستئناف والأوامر المقيدة لحريات المستأنف في نفسه أو ماله والقرارات المتعلقة بمسائل الاختصاص وإذا نظرنا للطلب المقدم وهو وقف السير في الدعوى الجنائية لا يدخل في التدابير المشار إليها والتي يجوز استئنافها وعليه فإن وجهة نظر محكمة الاستئناف في هذه الجزئية جاء صحيحاً وموافقاً للقانون وتساؤل الأستاذ المتعلق بعدم جدوى الاستئناف بعد صدور الحكم لا يعنينا باعتباره عيباً في التشريع حسب رؤية الأستاذ ونحن معنيون بتطبيق القانون كيفما كان واتفق مع محكمة الاستئناف أيضاً في أن قرار وكيل النيابة فيما يتعلق بضم متهمين كان يتعين الطعن فيه أمام الجهة المختصة في حينه ولا نرى أيضاً أن هناك سبباً جوهرياً لوقف المحاكمة وكان في وسع المتهم الأول من بداية التحري بيان الأشخاص الذين يطلب ضمهم متهمين حتى يتم الإجراء السليم في مواجهتهم وفي راينا أيضاً أن جهة التحري لا يفوت عليها مثل هذا الإجراء إذا وضح لها ذلك في أثناء سير التحري ثم أن ربط وقف الدعوى بالإجراءات الأولية فيه تعطيل للإجراءات ولا يُعرف تاريخ لانتهائها علماً وبراجعتي ليومية التحري وجدت أن هناك استئنافات عدة وفي جهات مختلفة في قرارات النيابة الصادرة أثناء التحري أدت للتأخير ولا مجال بعد ذلك لمزيد منه وفي رأيي أنه إذا أسفرت التحريات الأولية عن شيء مفيد فيمكن معالجة الأمر وفقاً للقانون
أرى أن يكون قرارنا شطب الطلب والرأي للزميلين
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 15/10/2003م
أوافق
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 17/10/2003م
تدور المسألة حول طلب تقدم به المتهمون في المحاكمة إلى (النيابة) يطلب فيه (ضم متهمين آخرين للاتهام في البلاغ) ثم تقدم بطلب إلى (قاضي الجنايات) المعروضة عليه الدعوى بطلب (وقف نظر الدعوى الجنائية) لحين نظر طلبه وقد رفضته المحكمة الجنائية للأسباب التالية:
1- المادة (201) إجراءات جنائية سنة 1991م تجيز وقف وتأجيل المحاكمة لأي سبب جوهري
2- الطلب المقدم لا يبرر الوقف لأن مسألة ضم أي متهم لأي قضية جنائية هو من اختصاص النيابة أخذ العلم به ولم تقم النيابة بضم المتهمين المذكورين حتى إحالة البلاغ للمحاكمة وبالتالي لا علاقة بين وقف الدعوى والطلب المقدم للنيابة اختصاص النيابة والمحكمة ليس لها اختصاص قانوني في إعادة القضية للنيابة لضم أي متهمين لأنها لا تأخذ العلم بالجريمة ولم تطلب النيابة من المحكمة (إحالة البلاغ إليها كما جرى العمل) رغم عدم وجود نص بذلك (لإجراء الضم)
3- لا يوجد بمحضر البلاغ ما يفيد أن هنالك طلباً أمام النيابة (لضم المتهمين) المعنيين قبل (إحالة البلاغ للمحاكمة) وهذا يعني بفرض تقديم هذا الطلب في مرحلة التحري فإن إحالة البلاغ للمحاكمة دون إجراء الضم فمعناه أن النيابة رفضت الطلب وبالتالي لا سند لوقف الدعوى الجنائية بعد أن قطعت إجراءاتها شوطاً بعيداً
اتفق مع أخي إبراهيم المكي فيما أورده في وجهة نظره الضافية وأرى للفائدة الموضوعية القانونية البحته إضافة الآتي:
أولاً: لا خلاف أن المادة (201) إجراءات تجيز وقف الدعوى الجنائية أو تأجيلها لأي أسباب تراها المحكمة الجنائية
ثانياً: السؤال الذي يطرح نفسه هو:
هل وجود طلب لدى النيابة (لضم متهمين) مبرر (لوقف الدعوى)؟
في تقديري أن المسألة في الإجابة عن هذا التساؤل مربوطة بعدة مسائل أخرى لا تنفصل عنها وهي:
1- وهي أن (سلطة توجيه الاتهام وأخذ العلم بالجريمة) أو ضم أي متهم هي (سلطة النيابة) خلال التحري
2- لا يوجد نص في القانون بجواز ضم (متهم) بوساطة المحكمة (خلال المحاكمة) لأنها لا تأخذ علماً بالجريمة كسلطة (محايدة) وإلا تحولت إلى (سلطة اتهام بدلاً عن سلطة محايدة) وقد جعل القانون (مرحلة فتح الدعوى الجنائية والتحري إلى ما قبل المحاكمة) هي مرحلة الاتهام وتوجيه الاتهام عن السلطة النيابية
3- لا يوجد نص في القانون يجيز إعادة المحكمة لإجراءات الدعوى إلى التحري ولا يوجد نص في القانون يخول للنيابة طلب الإجراءات للتحري ما عدا في أحوال محددة (المادة (58) إجراءات جنائية) ولكن جرى العمل على أن المسألة سلطة (تقديرية في استجابة أو عدم استجابة) المحكمة للطلب (بقرار قضائي) بالقبول أو الرفض يخضع لرقابة المحاكم الأعلى وما زالت المسألة محل جدل إلى الآن أمام المحاكم ولا مجال لمناقشته
4- حتى بفرض أن هنالك إجراءات أمام النيابة (تتطلب استعادة يومية التحري) فالطلب لاستعادة الإجراءات من أمام المحكمة يقدم من النيابة للمحكمة وليس أي جهة أخرى لأنها أي النيابة السلطة التي تقرر تقديم هذا الطلب للمحكمة للفصل في الموضوع المعروض عليها أم لا
5- وقف الإجراءات أمر يرتبط (بمسألة مطلوبة فعلاً من النيابة) ولا توجد مسألة مطلوبة طلبتها النيابة من المحكمة كما أنه لا معنى (لوقف إجراءات) في مسألة لم تطلب النيابة إجراءاتها للنظر فيها وبداهة أنه لا معنى (لوقف إجراءات) إذا وافقت المحكمة على طلب (النيابة إعادة الإجراءات إليها) متى قدمت النيابة الطلب لأن الإجراءات تتوقف ( بإعادة الأوراق للنيابة) بصورة (تلقائية) دون أمر وقف
وعليه فقرار المحكمة صائب لعدم وجود أسباب لوقف الدعوى وإن كان هنالك إجراء للضم أمام النيابة فقد استقر أن طلب استعادة الإجراءات يكون بطلب من (سلطة الاتهام النيابة) كما أن قرار قبول الطلب مسألة تقديرية تقررها المحكمة (بقرار قضائي)
وعليه اتفق مع أخوتي في النتيجة وأسجل للقاضي (المعتز عبد الله) كل تقديري على أدائه وقراره الجيد التسبيب
الأمر النهائي:
يشطب الطلب ولا نجد ما يبرر التدخل بشأن القرار المطعون فيه
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
17/10/2003م

