محاكمة/ معتز محمد أحمد البرير
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ وهبي أحمــد دهـب قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبد العزيز الرشيــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محجوب الأمين الفكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة/ معتز محمد أحمد البرير
م ع/ط ج/211/2003م
مراجعة/18/2003م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – سلطات المحاكم الأعلى - المادة (185) من القانون
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – سلطة الفحص - المادة (188) من القانون
المبدأ:
1- حكم المحكمة العامة الاستئناف نهائي يجوز الطعن فيه أمام المحكمة العليا بالنقض
2- لا تثريب على محكمة الاستئناف إن هي شطبت الطعن الاستئنافي المقدم أمامها ضد حكم المحكمة العامة الاستئنافي دون أن تمارس سلطتها في الفحص
ملحوظة المحرر:
هذا الحكم جاء موافقاً للرأي الراجح في المحكمة العليا إن أي تدبير قضائي يقبل الفحص وإن لم يقبل الاستئناف
المحامون:
الأستاذة/ راشدة إسماعيل مكي
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 6/1/2004م
أمامنا طلب لمراجعة حكم المحكمة العليا الدائرة الجنائية الخرطوم والصادر بالرقم ف ج/211/2003م والذي قررت المحكمة العليا الموقرة بموجبه إلغاء حكم محكمة جنايات الخرطوم بحري وسط وحكم المحكمة العامة للجنايات الخرطوم بحري المؤيد له وحكم محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل وتبعاً لذلك أصدرت المحكمة العليا أمرها بإعادة وضع الأوراق أمام محكمة جنايات الخرطوم وسط ( لمحاكمة المتهم على هدى الأسباب) التي تضمنها حكمها صدر الحكم موضوع طلب المراجعة بإجماع آراء السادة القضاة الموقرين أعضاء الدائرة
الشاكي في بلاغ الأستاذة راشدة إسماعيل مكي أحمد المحامي وقد تضمن بلاغها أن المتهم معتز محمد أحمد البرير قد تقدم للجهات المختصة بأوراق مزورة يدعي صدورها من مكتبها كمحام يمارس سلطة التوثيق وأن من ضمن ما أشار إليه المتهم توثيق يتعلق بالبدل بين المتهم وشقيقة الشاكية بوصفها صاحبة ومديرة مدرسة إسماعيل الولي لمرحلة الأساس أدعى بصدوره من مكتبها وتنفي هي ذلك وترى أن ذلك الإدعاء من جانب المتهم قد ألحق الضرر بسمعتها خاصة وأنها عضو بمجلس أمناء مدرسة إسماعيل الولي وتقوم بإصدار توثيق بالبدل لقطعة تخص المدرسة مع قطعة أخرى تخص كلية التقانة ممثلة في شخص المتهم دون أن يخولها مجلس الأمناء ذلك أو يكلفها بعمل التوثيق اللازم
بعد سماع قضيتي الاتهام والدفاع خلصت محكمة جنايات الخرطوم بحري وسط والمنعقدة برئاسة قاضي الدرجة الثانية إلى شطب الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم إعمالاً لنص المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية وذلك لأسباب تضمنها قرارها
بوصف الحكم صادراً من قاضي من الدرجة الثانية تم استئناف الحكم لدى المحكمة العامة للجنايات بالخرطوم بحري ثم قيده بالرقم أ س ج/2/2003م وبموجبه قضت المحكمة العامة بتأييد قضاء محكمة الموضوع وأمرت بشطب الاستئناف أمامها
أعقب ذلك تقديم استئناف محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل سجل بالرقم أ س ج/223/2003م وجاء قرار محكمة الاستئناف فيه بإجماع آراء السادة القضاة أعضاء الدائرة برفض الطلب شكلاً على أن نص المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية يعتبر ما يصدر من المحكمة العامة كسلطة استئنافية أحكاماً نهائية لا يجوز استئنافها أمام محكمة الاستئناف
تم بعد ذلك تقديم طلب للفحص أمام المحكمة العليا تم قيده بالرقم ف ج/211/2003م وجاء قرار المحكمة العليا – وهو القرار موضع طلب المراجعة هذا – ليأمر بإلغاء حكم محكمة الموضوع وحكم المحكمة العامة المؤيدة له وحكم محكمـة الاستئناف واستبدلت بحكمهم حكماً يقضي بإعادة وضع الأوراق أمام محكمة الموضوع لمحاكمة المتهم على هدى ما تضمنه قرارها
الطلب الذي أمامنا يطلب إلينا مراجعة قرار المحكمة العليا الواردة الإشارة إليه بأعلاه وقد تم قبول طلب المراجعة مبدئياً وأخطر الطرف الآخر بصورة منه للرد وتم إيداع الرد محضر طلب المراجعة
غضضت الطرف عامداً عن الإشارة إلى البينات التي تقوم عليها الدعوى الجنائية في مواجهة المتهم أو التي يقوم عليها دفاع المتهم وتجنبت أي إشارة للأسس التي قام عليها أي من الأحكام السابقة لهذه المرحلة على مختلف درجاتها وحتى قرار المحكمة العليا الأخير موضوع هذا الطلب لم أقدم سرداً لما يقوم عليه خروجاً عن ما هو مألوف ومتبع عنـد الفصل في طلبات المراجعة كل ذلك كان مصدره أن قد وضح لي – بعد أن لقيت من أمري نصباً في تقليب ملف إجراءات المحاكمة وملفات الإجراءات اللاحقة له – إن كل الموقف الذي نواجهه قد تسببت فيه محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل وذلك لرفضها ما قدم أمامها باعتباره " استئنافاً " لا ينعقد لمقدمه أمامها وانقياداً وراء هذا المفهوم لنص المادة (180) من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م لم تقم محكمة الاستئناف بممارسة صلاحيتها المنصوص عنها بالمادة (188) من القانون نفسه وذلك بفحص القرار المطروح أمامها للتأكد من سلامته أو للأمر بما تراه مناسباً
استقر العمل قضاءً وتطبيقاً أن قيام المحكمة العامة بالفصل كجهة استئنافية في نزاع أمامها لا يخرج قرار المحكمة العامة هذا من إطار ما نصت عليه المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية وينعقد لمحكمة الاستئناف التي تتبع لدائرة اختصاصها الجهة التي أصدرت القرار صلاحية فحصه
وقد أوردت المحكمة العليا في قرارها ف ج/350/2003م (غير منشورة) ما يلي: ( واضح أن المادة (180) من قانون الإجراءات الجنائية قد جاءت لتقرر بشأن الحكم الصادر من المحكمة العامة بصفة ابتدائية ولم تشر إلى مجلة الأحكام الصادرة منها كجهة استئنافية وأن هذا لا يعني أن قرار المحكمة العامة الصادر بصفة استئنافية يخرج من نطاق ما قررته المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م )
ومع تقديري لدائرة المحكمة العليا التي أصدرت القرار موضوع طلب المراجعة أرى أن الأمر كان يستدعى وقوفها لدى امتناع محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل عن ممارسة صلاحياتها المنصوص عنها بالمادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية للفصل موضوعاً في (الطلب) أمامها وبالتالي ما كان لدائرة المحكمة العليا الموقرة أن تفصل موضوعاً في أمر امتنعت محكمة الاستئناف عن الفصل فيه إذ أن هذا يحرم أطراف النزاع من مرحلة للاستئناف أو الفحص كان من حقهم قانوناً للجوء إليها
وتبعاً لما تقدم أرى أن تناول دائرة المحكمة العليا صاحبة القرار موضع طلب المراجعة لمهمة الفصل موضوعاً في أمر لم تفصل فيه محكمة الاستئناف قد أدى إلى حرمان أطراف الدعوى الجنائية من مرحلة استئناف أو فحص يحق لهم قانوناً استخدامها
لا أخال إن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف يمكن أن يوصف بالخطأ الإجرائي الذي لا يؤثر على سلامة الحكم وبالتالي يمكن صرف النظر عنه
وعليه – إن وافقني زملاء دائرة المراجعة الإجلاء فيما أراه – أرى أن يجئ قرارنا بقبول طلب المراجعة وإلغاء الحكم موضعه وإلغاء قرار محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل بشطب الاستئناف أمامها وأنْ نستبدل به أمراً يقضي بإعادة وضع الأوراق أمام محكمة الاستئناف لمحافظتي بحري وشرق النيل لممارسة صلاحياتها الممنوحة لها بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م والقيام بفحصه تبعاً لذلك
القاضي: عبد العزيز الرشيد
التاريخ: 10/1/2004م
بعد المراجعة أجد أن محامي الشاكية لم يتمسك بحقه في الفحص أمام محكمة الاستئناف وطالما أن المحكمة العليا قد استعملت سلطاتها في الفحص فلا يحق لمحكمة الاستئناف أن تتدخل وليس هناك مبرر لإلغاء قرار الفحص الذي أصدرته المحكمة العليا بسبب أن محكمة الاستئناف لم تستعمل سلطاتها في الفحص وعليه أرى أن يتم الفصل في هذا الطلب (موضوعاً)
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 11/1/2003م
أوافق زميلي صاحب الرأي الثاني في أنه لا إلزام على محكمة الاستئناف لفحص إجراءات المحاكمة فالفحص بموجب المادة (188) إجراءات ليس حقّاً للخصوم وإنما هو سلطة تباشرها محكمة الاستئناف إن شاءت متى رأت أن تتثبت من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة
وحتى نعرض تقديم طلب فحص فإن هذا الطلب لا يعدو أن يكون التماساً لممارسة سلطة الفحص فحسب
وبالتالي عدم ممارسة محكمة الاستئناف لسلطاتها التلقائية في الفحص لا ينهض كسبب للطعن في حكمها
لهذا السبب ولسبب آخر مؤداه أنه لم يصدر حكم في الدعوى بالإدانة وبالتالي لا وجه للجدل في وزن وتقييم بينات مبدئية تكفي لتوجيه تهمة
أرى رفض طلب المراجعة موضوعاً
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 25/1/2004م
أوافق الأخ محجوب على رفض طلب المراجعة موضوعاً لعدم انطواء الحكم موضوع المراجعة لمخالفة الشريعة أو القانون
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ: 28/1/2004م
أوافق على أن الفحص سلطة جوازية للمحكمة العليا والاستئناف فما دامت لم تستعمل محكمة الاستئناف سلطتها فلا يؤثر ذلك في حكمها
لهذا أوافق على رفض طلب المراجعة
الأمر النهائي:
رفض طلب المراجعة
وهبي أحمد دهب
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/1/2004م

