قضية إسقاط حضانة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
م ع/ مراجعة /97/2003م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عثمان علـي حسـن قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ برعي محمد سيد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ مصطفـى عبد القادر قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ العركي الريـح عليش قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إسقاط حضانة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م – تجاوز المحضون سن حضانة النساء – أثره – الأصلحية للحضانة – عبء إثباتها – وجـه الأصلحية – مداه
المبدأ:
تجاوز المحضونين سن حضانة النساء قرينة قانونية لصالح الأب في إسقاط حضانة الحاضنة وإعلان انتهائها وضم الأولاد إليه وليس عليه أن يثبت أصلحيته حتى يضم إليه أولاده إنما الأم أو الحاضنة هي التي عليها أن تثبت أصلحيتها بعد أن تقوم ببيان وجهها والميزة التي تفضل بها على الأب حتى تأذن المحكمة في استمرار بقاء المحضونين بيدها رغم انتهاء مدة حضانتها
الحكــم
القاضي: برعي محمد سيد أحمد
التاريخ: 5/10/2003م
هذا طلب مراجعة للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا دائرة الولايات الوسطى والقضارف في الطعن الشرعي رقم 109/2002م وقد سبق قبول هذا الطلب وتم تصريح عريضته وأعلنت بها المطعون ضدها التي ردت عليها بمذكرة
وتتحصل وقائع النزاع في أن طالب المراجعة كان قد أقام الدعوى رقم 61/2002م أمام محكمة كنانة للأحوال الشخصية يطلب الحكم بإسقاط حضانة مطلقته المطعون ضدها عن أولاده ماريا ومحمد وعمر وأبوبكر وأعمارهم على التوالي 16 و14 و11 و9 سنوات وضمهم إليه لتجاوزهم لسن حضانة النساء ولإهمال أمهم في تربيتهم وقد ردت المطعون ضدها على الدعوى بالمصادقة على أعمار الأولاد وأنكرت الإهمال وادعت الأصلحية ولما صرح الطاعن بأنه ليس له بينة على الإهمال قامت المحكمة بتحليف المطعون ضدها على نفي الإهمال ثم كفلتها البينة على الأصلحية حيث استمعت لإفادة ثلاثة شهود واستمعت لإفادة الأولاد الأربعة ثم قضت بشطب الدعوى استناداً على أن المطعون ضدها أحضرت من الشهود من شهد لها بالأصلحية وقد أيدت المحكمة العامة بربك هذا الحكم في الاستئناف أمامها رقم 3/2002م مقررة أن مصلحة المحضونين في بقائهم مع أمهم سيما وأن أباهم يقيم معهم في المنزل نفسه وفي الاستئناف رقم 34/2002م قضت محكمة استئناف ولاية النيل الأبيض بسلامة قضاء المحاكم الأدنى
وفي الطعن بالنقض رقم 109/2002م قضت دائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف بشطب الطعن الذي أقامه الطاعن أمامها إيجازياً وأوردت في أسباب قضائها أن الطاعن يسكن في المنزل ذاته الذي تسكن فيه المطعون ضدها كما أن الطاعن فشل في إثبات الأصلحية
ولما لم يقبل الطاعن بهذه الأحكام ومن ثم تقدم بهذا الطلب الذي تم قبوله وقد أسسه الطاعن على أن المحاكم التي عرضت عليها دعواه لم تحكم له بحقه في الحضانة التي لا يرى سبباً يحرمه منها وقد ردت المطعون ضدها على طلب المراجعة بمذكرة انتهت فيها إلى طلب رفضه وتأييد الحكم المطلوب مراجعته
وللفصل في طلب المراجعة أرى ضرورة الإشارة إلى أن الطاعن كان قد بدأ بدعواه الماثلة بطلب إخلاء المطعون ضدها من المنزل المخصص له من شركة كنانة بدعوى أنه طلقها وانقضت عدتها مع طلب إسقاط حضانتها عن أولاده موضوع الدعوى وإحضارهم إليه بعد أن قامت المطعون ضدها بتسفيرهم – وبعد أن كانت الدعوى قد قيدت كدعوى عمومية إلا أنه وبجلسة شرح الدعوى بتاريخ 6/3/2002م أمرت المحكمة بقيد دعوى إسقاط حضانة بالرسم – وقد بدأ أثناء نظر الدعوى أن الطاعن قد ترك المنزل لمطلقته والأولاد وأقام في بيت شخص آخر في حي المجروس وقد أفاد بذلك شقيق المطعون ضدها أحمد الذي يقيم معها بالمنزل نفسه وهو شاهدها الأول على الأصلحية وقد فات على المحكمة العامة ومن بعدها دائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف إدراك هذه الواقعة المتمثلة في عدم سكنى الطاعن بالبيت نفسه الذي يقيم فيه أولاده موضوع الدعوى ومن ثم فقد كان مما عولت عليه المحكمتان المذكورتان في حكمهما برفض دعوى الطاعن أنه يقيم بالبيت نفسه الذي يقيم فيه المحضونون كما أشير إلى أن دائرة المحكمة العليا بالولايات الوسطى والقضارف الموقرة قد عولت كذلك في قضائها برفض دعوى الطاعن على ما أوردته في مذكرتها من أن الطاعن فشل في إثبات الأصلحية
وأرى أن هذا التقرير قد جاء في غير محله لما هو ثابت بإقرار الطرفين من أن الأولاد موضوع الدعوى قد تجاوزوا سن حضانة النساء وهذا الأمر يقوم قرينة قانونية لصالح الطاعن في إسقاط حضانة الأم وإعلان انتهائها وضم أولاده إليه وليس له أن يثبت أصلحية حتى يضم إليه أولاده وإنما الأم أو الحاضنة هي التي عليها أن تثبت أصلحيتها بعد أن تقوم ببيان وجهها وتبين الميزة التي تفضل بها عن الأب حتى تأذن المحكمة في استمرار بقاء المحضونين بيدها رغم انتهاء مدة حضانتها
وإذا كان الأمر كذلك فقهاً وقانوناً وإذا تجاوزنا إدعاء الإهمال الذي أبداه الطاعن كسبب في هذه الدعوى لفشله في إثباته فهل قامت المطعون ضدها ببيان وجه أصلحيتها لاستمرار حضانتها للأولاد موضوع الدعوى وهل قامت بإثبات تلك الأصلحية ؟ إن الواقع في الدعوى يثبت أنها أحضرت ثلاثة شهود على هذه الأصلحية التي ادعتها أولهم هو شقيقها أحمد الذي يقيم في المنزل المخصص للطاعن فإن شهد بأصلحية أخته لحضانة الأولاد فإنه ينتفع من تلك الشهادة باستمرار بقائه في منزل الطاعن أما الشاهد الثاني فقد صرح بأنه لا يعرف مستوى الأولاد الدراسي وأما الشاهد الثالث والأخير فقد صرح كذلك في شهادته بأنه لا يستطيع أن يحدد من هو الأصلح من طرفي الدعوى لحضانة الأولاد حيث كان ذلك فإن ما قررته المحاكم الأدنى من أن المطعون ضدها أثبتت أصلحيتها غنما هو يخالف الواقع الثابت في الأوراق ويجاوز ما هو مقرر في فقه الموضوع وقانونه وكان على محكمة الموضوع أن تولي التحقيق في وجه المصلحة في هذه الدعوى عناية أكبر حتى يأتي قضاؤها في شأن ضم الأولاد إلى أبيهم الطاعن أو الإذن للمطعون ضدها في استمرار حضانتها لهم مراعياً للمصلحة الحقيقية الظاهرة لهؤلاء الأولاد مع استصحاب القرينة القانونية المقررة لصالح الطاعن في هذا الخصوص
لذلك أرى لو وافقني الزملاء الكرام أن نقرر إلغاء كافة الأحكام الصادرة في هذه الدعوى وإحالة الأوراق لمحكمة البداية للسير في الدعوى مجدداً على ضوء ما جاء في هذه المذكرة
القاضي: عثمان علي حسن
التاريخ: 6/10/2003م
أوافق
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد
التاريخ: 7/10/2003م
أوافق
القاضي: العركي الريح العليش
التاريخ: 23/10/2003م
أرى أن المطعون ضدها طلب المراجعة قد أثبتت أصلحيتها للحضانة بالنسبة الكافية ولهذا ليس هنالك ما يستدعي إلغاء الحكم
القاضي: مصطفى عبد القادر
التاريخ: 27/10/2003م
مع تقديري لزميلي صاحب الرأي الرابع إلا أنني أتفق مع الزملاء بالآراء الثلاثة الأولى للسير في الدعوى على ضوء هذه المذكرة
الأمر النهائي:
إلغاء كافة الأحكام الصادرة في هذه الدعوى وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للسير في الدعوى مجدداً على ضوء ما جاء في هذه المذكرة
جعفر صالح محمد أحمد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/11/2003م

