عثمان علي قورتي وآخر ضد ورثة بدري صالـح
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد أبو بكر محمــود قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
عثمان علي قورتي وآخر الطاعنون
// ضد //
ورثة بدري صالـح المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/343/2003م
قانون إيجار المباني لسنة 1991م - الإخلاء للحاجة الماسة لمزاولة العمل التجاري مفهومه وضوابطه
المبدأ:
1- وجود أو عدم وجود رأس المال هو أحد الظروف التي تؤخذ في الاعتبار عند المطالبة باسترداد الحيازة لمزاولة العمل التجاري ولا يستبعد حصول المالك على تسهيلات مالية (مصرفيه أو غيرها) تعينه على البدء في التجارة كما هو الحال في التجارة المحلية والعالمية
2- يجوز استرداد الحيازة لمجرد الرغبة في بدء العمل التجاري إذا ما أمكن إثبات الجدية مع كل الظروف التي يؤيد استرداد الحيازة
3- لا حاجة للتدقيق بأكثر من الحوجة أو المبالغة التي تعجز المالك ونلزمه بما لا يلزم طالما أن المالك أولى بملكه وأن القانون في شقه الجنائي سوف يطول من يتحايل على القانون ولا يحترم أغراض التشريع
الحكــم
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ: 16/6/2003م
صدر الحكم المطعون فيه من محكمة استئناف محافظات بحري وشرق النيل وهو يقضي بإلغاء حكم محكمة أول درجة وأصدر بدلاً عنه حكماً جديداً قضى بإخلاء المدعى عليهما من الدكانين محل النزاع على أن يدفع الورثة المدعون تعويضاً قدره مليون جنيه لصالح المدعى عليه الثاني مقابل ما قام به من إنشاءات في العين المستأجرة
قدم هذا الطعن المأذون به في 22/3/2003م وكان الطاعنان ( المدعى عليهما) قد تحصلا على إذن سعادة رئيس القضاء برفع هذا الطعن وعلما به في تاريخ 10/3/2003م لهذا يتعين قبول الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات مدنية
من ناحية الموضوع أسس الورثة المدعون والمطعون ضدهم الدعوى محل النظر مطالبين باسترداد حيازة الدكان الذي يستأجره الطاعن الأول (المدعى عليه الأول) والآخر الذي يستأجره الطاعن الثاني (المدعى عليه الثاني) وذلك سبب الحاجة الماسة لأغراض العمل بوساطة أثنين من الورثة هما صلاح الدين بدري ومحمد بدري صالح
بعد إنكار الدعوى تقدم الطاعن الثاني (المدعى عليه الثاني) بدعوى فرعية طالب فيها باسترداد قيمة ما قام به من إنشاءات وإصلاحات بالعين المستأجرة له
بعد صياغة نقاط النزاع وسماع البينات صدر حكم محكمة أول درجة مقرراً شطب الدعوى الأصلية والدعوى الفرعية باعتبار أن استحقاق الطاعن الثاني لقيمة الإصلاحات لا ينشأ إلا عند الإخلاء للعقار ولأن دعوى الإخلاء قد شطبت لم تجد محكمة أول درجة من الأسباب ما يبرر التقرير بشأن الدعوى الفرعية فأذنت لصاحبها أن يؤسس دعوى أخرى عندما يكون مطلوباً منه الإخلاء مجدداً
رفع الأمر إلى محكمة الاستئناف فجاء قرارها معاكساً عندما قضى للورثة المدعين بما طلبوه من إخلاء ولكن ويا للعجب حكم لصالح المدعى عليه الثاني في دعواه الفرعية رغم أنه لم يستأنف الحكم بشطب دعواه ورضي به أو قبله كحكم المادة (175) إجراءات مدنية
ضد هذا الحكم رفع الطعن بالنقض وجاءت أسبابه مؤكدة على عجز الورثة المدعين وعدم تقديمهم لأي بينات يعتد بها في سبيل إثبات الحاجة الماسة للعمل ويقولون أن الورثة أوضحوا رغبتهم في ممارسة العمل التجاري ولكنهم فشلوا في تقديم رأس المال أو توضيح المقدرة المالية ويا للعجب أيضاً إذا جاء في آخر عريضة الطعن ما يشير إلى طلبهم باستعادة حكم محكمة أول درجة فيما يخص الدعوى الفرعية أي شطب الدعوى أي أن طلبهم الآخر يصادم مصلحتهم في الدعوى الفرعية أتيحت الفرصة للطرف الآخر ولكنه لم يرد على أسباب الطعن حتى كتابة تاريخ الحكم
بعد الإطلاع على محضر نلاحظ أن حيثيات محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه ذهبت مذهباً مغايراً لما كان عليه العمل سابقاً حيث أن الحاجة لاسترداد العقار لغير أغراض السكن تستدعي إثبات حاجة العمل الحالي للتوسع
لقد جوزت السوابق الحديثة القضاء باسترداد الحيازة لمجرد الرغبة في بدء العمل التجاري إذا ما أمكن إثبات الجدية مع كل الظروف التي تؤيد استرداد الحيازة
لقد استقر القضاء عبر سوابق قضائية عديدة بأن مفهوم الحاجة لاسترداد حيازة العقار سواء أكان ذلك للاستعمال السكني أو غير السكني إنما هو مفهوم متجدد يختلف باختلاف الوقائع والظروف التي تحيط بالنزاع لهذا يتعذر وضع ضوابط قانونية ومعايير ثابتة يمكن تطبيقها على كل الحالات سيظل الحال بما ينسب لكل حالة ظروفها ووضعها الخاص
لقد رأت محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه أن ظروف النزاع تكفي وتسمح للمطعون ضدهم باسترداد حيازة العقار لم أجد في أسباب الطعن المقدم إلا مغالطات وجَدَلاً حول تقرير الدليل أي أن الأمر في آخره هو اختلاف في التقدير لا يصح لهذه المحكمة التقرير بشأنه يكفي أن محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه قد طبقت القانون في قاعدته المعمول بها الآن وهي تشير إلى تغليب مصلحة المالك على مصلحة المستأجر وأن وجود رأس مال أو عدم وجود رأس المال إنما هو ظرف واحد من الظروف التي تؤخذ في الاعتبار عندما يريد المالك استرداد ملكه ولا يستبعد حصول المالك على تسهيلات مالية (مصرفية أو غيرها) تعينه على البدء في التجارة كما هو عليه الحال في التجارة المحلية والعالمية
لقد تأكد بموجب حكم عام أن أكثر من 75% من التجارة العالمية يديرها وكلاء وتتواصل فيها الحركة التجارية بموجب تسهيلات مصرفية لا يتوافر في وقتها المال اللازم إلا لقلة منهم
خلاصة الأمر أن مفهوم الحاجة الماسة يتجدد ويتبدل بحسب تبدل الأزمنة وأن التوسع أو التساهل في إثبات الظروف التي تستلزم استرداد الحيازة إنما هو نتيجة لما عمل به مؤخراً لقاعدة المالك أولى بملكه
ليس ذلك بحسب بل أن المشرع نفسه قد ساهم في هذا الفهم المتساهل عندما سن نص المادة (13) من قانون إيجار المباني 1991م مقروءة مع نص المادة (19) من هذا القانون
إذا أمكن للمالك أن يتحايل على القانون وتمكن بهذا من استرداد الحيازة بغير مقتضى القانون وكانت نيته إعادة تأجير العقار ولم تكن نيته الاستعمال الشخصي يكون بهذا عرضه للعقاب الجنائي
كل هذا يعني أنه لا حاجة للتدقيق بأكثر من الحاجة أو المبالغة التي تعجز المالك وتلزمه بما لا يلزم طالما أن المالك أولى بملكه وإن القانون في شقه الجنائي سوف يطول من يتحايل على القانون ولا يحترم أغراض التشريع
في ضوء هذا النظر لا أجد أملاً في هذا الطعن مما يتعين معه شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه بعد موافقة الزملاء الإجلاء
القاضي: محمد أبو بكر محمود
التاريخ: 18/6/2003م
أوافق
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 19/6/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً برسومه
أحمد البشير محمد الهادي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/6/2003م

