إبراهيم حمد إدريس// ضد //أحمد محمـد إدريس
إبراهيم حمد إدريس// ضد //أحمد محمـد إدريس
نمرة القضية: م ع/ط م/55/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية 1983م – مراجعة الأحكام –الحكم الرضائي – لا تجوز مراجعته وفقاً للمادة 217(ج) من القانون قانون الإثبات 1994م – البينة لنفي ما تم قبوله والاتفاق عليه –بينة مردودة – المادة 9(ج) من قانون الإثبات
- مراجعة الأحكام بسبب الحصول على بينة أو مسائل هامة بعد صدور الحكم وفقاً للمادة 217(ج) تجوز في حالة الأحكام الصادرة بناءً على مناقشة نقاط النزاع ووزن البينة ولا تنطبق في حالة الأحكام الرضائية التي تصدر وفقاً للصلح والتراضي بين الأطراف
2- البينة لنفي ما تم الاتفاق عليه وقبوله بينة مردودة وفقاً للمادة 9(ج) من قانون الإثبات
الحكم:
تقدم الطاعن المذكور أعـلاه بطلبه هذا بتاريخ 23/1/2001م طاعناً في القـرار الصـادر مـن محكمــة استئناف بحـري وشـرق النيل بالرقــم أ س م/612/2000م وقد علم الطاعن بالقرار المطعون فيه بتاريخ 9/1/2001م وبذلك يكون الطعـن قدم في القيد الزمني المحدد قانوناً كما أن القـرار المطعون فيه به رأي مخالف وبذلك يكون الطعن مستوفياً الشروط القانونية لقبوله شكـلاً
تتلخص الوقائع أن المطعون ضده أقام الدعوى المدنية رقم: 29/2000م أمام محكمة الحلفايا الجزئية ضد الطاعن وقد جاء في دعواه بأنه المالك المسجل للقطعة رقم 19 الحارة الرابعة مدينة الحلفايا السوق بمساحة 62 متراً مربعاً وأنه قد منح شقيقه الطاعن العقار المذكور للعمل فيه كطاحونة على سبيل السماح وأنهما اتفقا على تسليم العقار للمدعي في 1/1/2000م وأن الطاعن فشل في تسليم العقار للمطعون ضده وعليه طالب المطعون ضده بإخلاء الطاعن وتسليم العقار بكامل معداته أنكر المدعى عليه في مذكرة دفاعه دعوى المدعي ودفع بأن الدكان قد تم منحه للمدعى عليه بوساطة والد الطرفين وأن تظل ملكية الطواحين للمدعى عليه حددت محكمة الموضوع الإقرارات ونقاط النزاع في الدعوى وسمعت أقوال المدعي وشهوده ثم بعد ذلك استمعت لوكيل المدعى عليه الأمين إبراهيم محمد إدريس وشاهد الدفاع الأول تم تأجيل السماع بناءً على طلب محامي الدفاع وفي حضور وكيل المدعى عليه لوجود مساع لتسوية النزاع وفي جلسة 17/6/2000م أفاد محامي الدفاع وفي حضور وكيل المدعى عليه ووكيل المدعي ومحاميه بالتوصل إلى تسوية بتسليم مبنى الطاحونة والآليات طاحونتين للمدعي وأن يخلي المدعى عليه العقار في أو قبل 17/11/2000م وأنه لا أمر بما يتعلق بالرسوم والأتعاب وقد أصدرت محكمة الموضوع بناء على ذلك الاتفاق حكماً رضائياً بطلبات المدعى عليه والتي وافق عليها المدعي
بتاريخ 9/11/2000م تقدم محامي المدعى عليه بطلب أمام محكمة الموضوع لمراجعة الحكم الصادر وقد تم رفض الطلب لم يرض الطاعن بذلك القرار وتقدم بطلب استئناف له أمام محكمة الاستئناف وقد تم شطب الاستئناف إيجازياً برسومه
ضد هذا القرار الأخير تقدم أمامنا الطاعن بطلبه هذا طاعناً في حكم محكمة الاستئناف وتتلخص أسبابه في ذات الأسباب التي تقدم بها أمام محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف على التوالي باعتبار أن هناك غشاً صدر من المطعون ضده اثر في إرادة الطاعن في إجراء التسوية وأن الطاعن قد تحصل على بينات ومسائل هامة لها تأثير مباشر في الحكم لم يكن في وسعه الحصول عليها قبل صدور الحكم وأن الحكم الرضائي الصادر بموجب تسوية يعتبر من عقود المعاوضة إلا أنه لم يرتب مصلحة للطاعن وأن المطعون ضده أثرى بلا سبب على حساب الطاعن وأن عقد الصلح يجوز الطعن فيه إذا خالف القانون والشريعة وأن الوكيل لم تنعقد له ولاية التنازل عن حقوق موكله بموجب عقد الوكالة وأن الحق المطالب به سقط بالتقادم وبالنسبة لمواعيد الاستئناف في حالة إثارة مسألة الغش تبدأ من تاريخ اكتشاف الغش والذي تم في نهاية أكتوبر 2000م وطالب في النهاية بإلغاء الحكم وإعادة الأوراق أمام المحكمة الجزئية للفصل في طلب المراجعة
باطلاعنا على محضر إجراءات الدعوى يتضح لنا الآتي:
أولاً: أن الطاعن بعد إنكاره لدعوى المدعي وتحديد نقاط النزاع في الدعوى وسماع قضية الإدعاء والبدء في سماع دعواه وشهوده تقدم بوساطة محاميه وفي حضور كل من وكيل المدعى ووكيل المدعى عليه بتسوية للنزاع تقدم هو بشروطها حيث طالب بإصدار حكم ضده بتسليم الطاحونة وما بها من آليات للمدعي وبأن يخلي المدعى عليه العقار في أو قبل 17/1/2000م وأنه لا أمر بشأن الرسوم والأتعاب وقد وافق المطعون ضده ومحاميه على هذه التسوية وبذلك أصدرت محكمة الموضوع الحكم الرضائي
والآن يسعى الطاعن لنقض ذلك الحكم وهذا لا يجوز قانوناً لأن من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه أنظر المادة (5)(ج) من قانون الإثبات لسنة 1994م
ثانياً: الطاعن يفيد بأنه تحصل على مستندات جديدة ما كان يمكن الحصول عليها قبل صدور الحكم ولذلك فهو يطالب بمراجعته ومطلبه هذا كان يمكن الاستجابة له إذا كان الحكم الصادر هو حكم بناء على وزن البينات المقدمة ومناقشة نقاط النزاع ولكن الحاصـل أن الحكم الصادر هو صلـح ارتضاه الأطراف لرفع النزاع وقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضـي وفقاً لنص المـادة 286 معاملات مدنيـة
وعليه فإن القانون لا يجيز للطاعن تقديم بينة لنفي ما صدر عنه من سلوك دال على الرضاء أو القبول أو فعل ثابت بإقراره الصحيح أو بحكم قضائي حيث تعتبر مثل هذه البينة مردودة وفقاً لنص المادة 9(ج) من قانون الإثبات لسنة 1994م
ثالثاً: أفاد الطاعن في أسبابه بأن ما تم من صلح يعتبر معاوضة وهذا مردود عليه بأن ما تم وفقاً للحكم الرضائي الصادر هو صلح عن الحقوق بين الطاعن والمطعون ضده بعد أن كان أنكرها المدعى عليه في مذكرة دفاعه ووفقاً للقانون يصح الصلح عـن الحقوق سـواء أقر بها المدعى عليه أو أنكرها أو سكت ولم يبد فيها إقراراً ولا إنكاراً كما أفاد صاحب الرأي الثانـي بمحكمة الاستئناف وهو عين ما نصت عليه المادة 291 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
رابعاً: جاء في أسباب الطعن المقدم بوساطة الطاعن بأن وكيل الطاعن لم يكن له حق التنازل بموجب عقد الوكالة وباطلاعنا على التوكيل المرفق بمستندات الدعوى وهو عقد وكالة رسمي موثق بوساطة محامي يتضح لنا بأن الطاعن قد أوكل الأمين إبراهيم محمد إدريس في الدعوى المرفوعة ضده من المطعون ضده وأعطاه الحق في التسوية في الدعوى وفي التنازل للغير وبالتالي فإن الحكم الرضائي يكون قد صدر في حدود الوكالة وبذلك يعتبر هذا الصلح الذي توصل إليه الأطراف ملزماً لطرفيه ولا يسمح لأيهما أو لورثته من بعده الرجوع فيه أنظر المادة 293 فقرة (2) من قانون المعاملات وعليه وبما أن الحكم الرضائي قد صدر صحيحاً وفقاً لاتفاق الطرفين فإن الإدعاء بحدوث غش من جانب المطعون ضده والذي لم يكن دوره سوى بالموافقة على العرض الذي أبداه الطاعن بوساطة محاميه ووكيله أمام المحكمة لا أساس له وبالتالي نستطيع أن نقرر أيضاً بأن طلب المراجعة قدم أمام محكمة الموضوع بعد فوات القيد الزمني المحدد قانوناً
لهذه الأسباب مجتمعة فإننا نقرر بأن هذا الطعن لا أمل فيه وينبغي شطبه إيجازياً برسومه
القاضي: فريده إبراهيم أحمد
التاريخ : 12/2/2001م
القاضي: تاج السر محمد حامد القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 13/2/2001م التاريخ: 14/2/2001م

