حكومة السودان (مصلحة الضرائب) /ضد/ دار الطباعة المحدودة
حكومة السودان (مصلحة الضرب) /ضد/ دار الطباعة المحدودة
نمرة القضية: م ع/ ط م/321/ 1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974 – الإعفاء من ضريبة أرباح الأعمال – سلطة الوزير التقديرية – المادة 10(1) و (3)
• قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م – القرار الوزاري بالإعفاء من الضريبة – وقف تنفيذه- ضرورة موافقة اللجنة والوزير عليه
1- يملك وزير الصناعة والتعدين سلطة تقديرية في إعفاء المنشأة من ضريبة أرباح الأعمال المادة 10(1) و (3) من قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م
2- لا يجوز لمصلحة الضرائب وقف تنفيذ القرار الوزاري بالإعفاء من ضريبة أرباح الأعمال إلا بعد موافقة اللجنة المنصوص عنها في قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974 وموافقة الوزير شخصياً ولذلك لا تستطيع أن تدفع ببطلان ذلك القرار أو تجاوز الاختصاص في إصداره قبل الحصول على تلك الموافقة
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ سر الختم علي عمر قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان (مصلحة الضرائب) الطاعنة
ضد
دار الطباعة المحدودة المطعون ضدها
(م ع/ ط م/321/ 1982م)
المحامون :
الأستاذ /محمد مختار عبيد – عن النائب العام عن الطاعن
الأستاذة /عزيزة عصمت حسنين عن المطعون ضدها
الحكم
29/1/83م
القاضي فاروق احمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في استئنافها المدني رقم 290/1982م بتاريخ 26/10/1982م والقاضي بشطب استئناف الطاعنة وتأييد حكم قاضي المديرية الصادر بإلغاء ما قدر من ضريبة أعمال على المطعون ضدها في الفترة من 1/1/ 1974م وحتى 1977م
وتتحصل الوقائع في أنه وبتاريخ 5/4/1979م أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 74/1979م في مواجهة الطاعنة طالبة إلغاء ما قدر من ضريبة أرباح الأعمال في فترة الإعفاء الممنوحة لها من قبل وزير الصناعة والتعدين والتي تبدأ من 1/1/1974م وتقول شرحاً لدعواها بأنها بتاريخ 23/11/1974م تقدمت بطلب لوزير الصناعة والتعدين (آنذاك) لمنحها إعفاء كاملاً من دفع ضريبة أرباح الأعمال لفترة خمس سنوات أخرى بعد انتهاء الإعفاء الأول في 1/1/1974م
وتضيف بأنه وبتاريخ 14/1/ 1975م وبناء على الأسباب التي أوضحتها في طلبها أصدر السيد الوزير أمراً بموجب سلطاته تحت المادة (10) من قانون التنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م يقضي بإعفائها من سداد ضريبة الأعمال لمدة خمس سنوات تالية ابتداء من 1/1/1974م وتقول المطعون ضدها بأنها وبعد أن حصلت على ذلك الإعفاء وتصرفت في أموالها وفقاً لذلك قامت الطاعنة بمطالبتها بسداد الضريبة عن فترة الإعفاء مخالفة بذلك القرار الذي أصدره الوزير المختص كما وأن النائب العام قد أفتى بوجوب إلزامها وسداد الضريبة وتنتهي إلى القول بأن الوزير المختص قد تمسك بقراره بإعفائها من الضريبة رغم مطالبة الطاعنة بالسداد وعليه طالبت بإلغاء ما قدر من ضريبة أرباح الأعمال من خمس سنوات تبدأ من 1/1/1974م كما طالبت بإيقاف تحصيل الضريبة المذكورة لحين البت في النزاع
أمرت محكمة الموضوع بإيقاف تحصيل الضريبة لحين الفصل في الدعوى وفيما بعد تقدمت الطاعنة بمذكرة دفاعها الذي انصب في مجمله على أن الإعفاء الذي منحه الوزير المختص للمطعون ضدها كان غير سليم وإنه قد صدر عن طريق الخطأ كما وأن الوزير المختص قد تجاوز سلطاته عندما قرر منح الإعفاء ومن ثم يكون ذلك الإعفاء باطلاً لمخالفته للقانون
ردت المطعون ضدها على مذكرة الدفاع مطالبة بإصدار حكم اعترافي في مواجهة الطاعنة على أساس أنها قد اعترفت بصدور الإعفاء كما وأن ممثل الدفاع ينوب عن الوزير ولا يصح للوكيل أن يدفع ببطلان تصرفات الأصيل
في 16/5/1982م أصدر قاضي المديرية حكماً يقضي بإلغاء ما قدر من ضريبة أرباح أعمال على المطعون ضدها لمدة خمس سنوات تبدأ من 1/1/1974م وذلك على أساس أنه ما دام أن الطاعنة قد أقرت بواقعة إعفاء المطعون ضدها من سداد ضريبة أرباح الأعمال خلال تلك الفترة استناداً إلى القرار الذي أصدره الوزير المختص عملاً بسلطاته تحت المادة 10(ب) من قانون تنمية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م فإنها لا تستطيع أن تدفع ببطلان ذلك القرار سواء بسبب الخطأ في إصداره أو التجاوز للاختصاص طالما ظل ذلك القرار لتبحث فيما إن كان خاطئاً أو ينطوي على تجاوز للسلطات وإنه ما لم يلغ أو يعدل فإنه يكون منتجاً لآثاره
استؤنف ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده بعد أن أشارت إلى نص المادة 10(1) من قانون التنمية الصناعية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م والتي تجيز للوزير المختص منح المنشأة بعد النظر في توصية اللجنة المشار إليها في ذلك القانون أي من الميزات المنصوص عليها في الفقرة (3) من تلك المادة وإنه لا يجوز لأي جهة إدارية أخرى وقف تنفيذ تلك الميزات الممنوحة إلا بعد الرجوع للجنة وموافقة الوزير وقد انتهت محكمة الاستئناف في حيثياتها إلى القول بأن الإعفاء هو من صميم اختصاصات الوزير وإنه عندما منح الامتياز إلى المطعون ضدها كان يستند على نص قانوني صريح مما لا يجوز القول بأن قراره كان باطلاً أو منطوياً على تجاوز لاختصاصاته
ينعى ممثل النائب العام على حكم محكمتي أول وثاني درجة مخالفتهما للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضيا بإلغاء الضريبة المقدرة على المطعون ضدها في حين أن دفاع الطاعنة كان ينصب على بطلان قرار الوزير ومن ثم فإن منح الميزات للمطعون ضدها يكون باطلاً ايضاً لقيامه على قرار باطل وتضيف الطاعنة بأن قرار الوزير بالإعفاء للخمس سنوات التالية محل الدعوى وإن كان مطلقاً إلا إنه وقع بالمخالفة لحكم الفقرة (3) من المادة (10) سالفة الذكر والتي تحدد شروط الإعفاء كل مرة وإن الإعفاء الذي منح للطاعنة خلال الفترة موضوع الدعوى كان يجب أن يكون مقيداً وليس مطلقاً على النحو الذي صدر به من جانب الوزير ويقول بأن قرار الوزير قد جاء مخالفاً لقانون التنمية الصناعية وتشجيع الاستثمار الصناعي لسنة 1974م إذ ليس هنالك إعفاء مطلقاً في الحالة التي تتمسك بها المطعون ضدها ومن ثم يكون الإعفاء الذي منحه للمطعون ضدها باطلاً وتنهي الطاعنة إلى القول بأنها لا تنوب عن الوزير المختص ولكنها مصلحة مستقلة تعني بتحصيل الضرائب وتتمسك ببطلان قراره وإنها على فرض أنها تمثل الوزير المختص فلا يجوز للمحكمة إلزامها بتطبيق قرار باطل أصدره الوزير المختص على نحو مخالف للقانون
والنعي على الحكمين المطعون فيهما في كل وجوهه مردود عليه أولاً بأن سبب الدعوى بين الطرفين لا يقوم على طلب بإلغاء قرار الوزير المختص بحجة البطلان ومخالفة القانون وإنما يقوم على طلب بإلغاء الضريبة المقدرة على المطعون ضدها وإذا كان مراد الطاعنة أن تدفع ببطلان القرار الوزاري فليس محل هذا الدفع الدعوى الحالية وإنما يكون في دعوى منفصلة أو أية إجراءات أخرى تتخذها الطاعنة من جانبها دون أن تكون المطعون ضدها طرفاً فيها وعلى هذا الأساس فإنه مادام أن القرار المدفوع ببطلانه لا زال قائماً ولم يلغ أو يعدل فإنه من حق المطعون ضدها أن تتمسك بحقوقها القائمة في ظله وأن تطالب بإلغاء الضريبة المقدرة عليها إلى أن يتم البت في أمر ذلك القرار
ومردود عليه ثانياً بما سبق أن قضى به حكم محكمة الاستئناف من أنه ليس هنالك مخالفة للقانون أو تجاوز للاختصاص بالنسبة للقرار الصادر بالإعفاء إذ أن المادة 10 (1) من القانون سالف الذكر تجيز للوزير المختص أن يمنح كل أو أي من الميزات المنصوص عليها في الفقرة (3) من تلك المادة وإنه لا يجوز لأي جهة إدارية أخرى وقف تنفيذ تلك الميزات إلا بالرجوع إلى اللجنة وبموافقة الوزير ولما كانت الفقرة (3) من نفس المادة تشتمل على ثلاثة أنواع من الميزات وإنه وفقاً للبند (ب) من تلك الفقرة تكون للوزير سلطة الإعفاء لمدة خمس سنوات أخرى إذا كانت جملة أرباح المنشأة السنوية لا تزيد عن 10% من رأسمالها مما مؤداه أن تكون سلطة الوزير في هذه الحدود سلطة تقديرية بحتة فإنه لا يعتبر متجاوزاً لسلطاته متى ما تحقق بنفسه من ذلك ومن ثم لا يجوز الطعن في قراره أو تعيينه إلا إذا كان هنالك إدعاء من جانب الطاعنة بأن أرباح المطعون ضدها قد تجاوزت ذلك المقدار وهو ما لم تتمسك به في مذكرة دفاعها ولم تقدم عليه أي دليل
ونحن بصدد مراجعة النصوص القانونية في هذا الشأن نجد أن التفسير السليم لنص الفقرة (3) من المادة (10) هو أن الإعفاء الوارد في كل من البنود المضمنة فيها حسب تصنيفه ليس بالضرورة الزامياً او غير قابل للتجاوز عنه بحيث يقال بأن الوزير المختص لا يملك سلطة تقديرية من حيث تطبيقه أو أنه لا يستطيع أن يمنح المنشأة المعنية إعفاء مطلقاً ولو لخمس سنوات التالية للإعفاء الأول بل أن الأمر برمته متروك لتقديره ووفقاً لما يقتنع به من أرباح تكون المنشاة قد حققتها فإذا ثبت له في الخمس سنوات التالية إن جملة أرباح المنشاة لم تتعد إلى 10% من رأسمالها جاز له أن يمنحها إعفاء مطلقاً للمرة الثانية استناداً إلى البند (ب) من الفقرة (3) ويظل هذا الإعفاء قائماً إلى أن تخرج أرباحها عن إطار الحد المقرر بموجب ذلك البند لتصبح بعد ذلك خاضعة لضريبة أرباح الأعمال
ولما كان قرار الوزير المختص في هذا الصدد هو قرار لا تستطيع السلطة الإدارية وفقاً لنصوص القانون ووقف تنفيذه قبل موافقة اللجنة والحصول على موافقته شخصياً فإن الطاعنة لا تستطيع أن تطعن في ذلك القرار في الدعوى التي أقامتها المطعون ضدها بحجة البطلان أو تجاوز الاختصاص وإنه ما دام ذلك القرار قائماً وساري المفعول ولم تقدم الطاعنة أية بينة لإثبات إن ذلك القرار قد الغي أو تعدل من جانب الوزير المختص فإنها لا تستطيع أن تفرض على الطاعنة ضريبة أرباح أعمال أعفيت من سدادها بموجب قرار وزاري خول القانون للوزير المختص سلطة إصداره
لما تقدم من أسباب فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بإلغاء ما تم تقديره من ضريبة أرباح الأعمال على المطعون ضدها خلال الفترة التي صادق عليها القرار لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ومن ثم يتعين تأييده في هذا الخصوص
وحيث لما تقدم فقد تقرر:-
1- شطب الطعن إيجازياً
2- إلزام الطاعنة بالرسوم
29/1/1983
القاضي سر الختم على عمر:
أوافق الزميل فاروق الرأي فيما انتهى إليه إذ يكفي للفصل في هذا القول إن قرار الإعفاء قد صدر فيما أقرت به الطاعنة من السيد الوزير المختص بما له من سلطات ويظل واجب النفاذ ما لم يلغ أو يعدل
29/1/1983:
القاضي دفع الله الرضي:
أوافق وأضيف إلى الحجج التي ساقها الأخوان العالمان إن الطاعنين هم المدعى عليهم والحجة بأن القرار كان باطلاً ووقع نتيجة خطأ لا يلومن المدعى عليهم إلا أنفسهم فيها إذ لم يدفع بأن الخطأ كان من جانب المطعون ضدها أو أن بطلان القرار قد نتج من أمر يخص المدعية والمطعون ضدها

