محمد الحسن عثمان ضد ريتشارد بهيج وشركائه
محمد الحسن عثمان ضد ريتشارد بهيج وشركائه
نمرة القضية: م أ/ أ س م/ 99/1982
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• إجراءات مدنية – تنفيذ – الحكم بدفع مبلغ بالعملة الأجنبية – خلوه من تحديد سعر الصرف في تاريخ معين – أثره
إذا صدر حكم يدفع مبلغ بالعملة الأجنبية ولم يشر إلى سعرها في تاريخ معين يتم الوفاء عن التنفيذ بسعر الصرف الساري وقت السداد وليس وقت رفع الدعوى
الحكم:
(محكمة الاستئناف )
القضاة :
سيادة السيد/ محمد حمزة الصديق قاضى محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ أحمد محمد عثمان قاضى محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد/ صالح الشريف قاضى محكمة الاستئناف عضواً
محمد الحسن عثمان المستأنف ضد ريتشارد بهيج وشركائه المستأنف ضدهم
م أ/ أ س م/ 99/1982
المحامون:
الأستاذان/ عمر عبد العاطى وعوض عبد المنطلب عن المستأنف
الأستاذان/ عبد الله الحسن وعبد الوهاب أو شكيمة عن المستأنف ضده
الحكم
14/11/1982
القاضي أحمد محمد عثمان
هذا الطعن تقدم به الأستاذ يوسف أحمد محمد عثمان عن الأستاذين عمر عبد العاطي وعوض عبد المطلب المحاميين نيابة عن المستأنف المذكور أعلاه بتاريخ 18/2/1982م – بتاريخ دفع الرسوم عليه – ضد القرار الذي أصدره السيد قاضى مديرية الخرطوم بصفة ابتدائية في التنفيذ رقم ت/42/71 والذى قضى فيه بأن يكتب لبنك السودان لمعرفة سعر صرف الجنيه الإسترليني في الأيام 10/11/ 80 و 25/11/1980 و 25/1/81 وعلى أن تجرى المحاسبة بعد معرفة سعر الصرف في التواريخ المشار إليها وكان هذا الأمر ضمن أوامر أخرى – صدر هذا القرار في 7/2/1982م
لقد تم تصريح التنفيذ الصادر به الأمر المطعون فيه في 2/12/79 وذلك حسب الحكم الصادر في الدعوى المرفوعة ق م /179/1977 والذي قضى بأن يدفع المدعى عليه في الدعوى الأصلية للمدعى في الدعوى الأصلية مبلغ 8751 جنيهاً إسترلينياً مضافاً عليها فائدة 9% من تاريخ تقديم الدعوى وحتى السداد كما قضى ذلك الحكم بأن يدفع المدعى عليه في الدعوى الفرعية (المدعى في الدعوى الأصلية) للمدعى في الدعوى الفرعية (المدعى عليه في الدعوى الأصلية) مبلغ 3926 جنيهاً إسترلينياً ومضافاً إليه فائدة 9% من تاريخ تقديم الدعوى الفرعية وحتى السداد
لقد استمر هذا التنفيذ منذ تصريحه وحتى تاريخ القرار المطعون فيه دون حسم للسداد وقد أثير فيه بداية موضوع سعر الصرف للجنيه الإسترليني في جلسة 5/2/1980م عندما اقترح الأستاذ محامي المدين إجراء مقاصة لمعرفة المبلغ المطلوب من المدين سداده فقد طلب الأستاذ المحامي المدين إعطائهم خطاب لبنك السودان لتحويل المبلغ المتبقي على المدين بعد إجراء المقاصة بالسعر الساري في تاريخ استحقاق الكمبيالات موضوع الدعوى
آنذاك أشار الأستاذ محامي الدائن (الأستاذ عبد الوهاب أبو شكيمة بأن ليس لديهم مانع أو اعتراض على أن يقوم الأستاذ محامى المدين بإجراء المقاصة والتي تعتمدها المحكمة ثم إعطائه خطاب لبنك السودان – بعد تلك الجلسة وبالتحديد في جلسة 10/4/80 عرض الأستاذ محامي المدين بسداد المبلغ على قسطين حدد قيمة كل قسط وتاريخ دفعه والذي كان خلال 15 مايو و 15 يونيو 1980
لم يف الأستاذ محامي المدين بما عرض وتمت الموافقة عليه وفي جلسة لاحقة تقدم الأستاذ محامي المدين بعرض جديد وعد فيه بأن يسدد المدين المتبقى عليه بعد المقاصة في ثلاثة أقساط متساوية وقد قبل الأستاذ المحامي الدائن ذلك العرض على أن يتم السداد بخزينة المحكمة بشيكات إسترلينية
في جلسة 12/10/1980م أحضر المدين شيكاً بثلث المبلغ وطلب من المحكمة الكتابة لبنك السودان للموافقة على تحويل المبلغ من العملة المحلية إلى الجنيهات الإسترلينية والإفادة بسعر الصرف في عام 1974م
وبعد أن استلم الأستاذ محامى الدائن ذلك الشيك أشار بأن استلامه هذا لا يمس حق الدائن في الدفع له بالإسترليني حسب الحكم الرضائي الصادر وبسعر الصرف في التاريخ الحالي (12/10/1980) استجابت المحكمة وأمرت بالكتابة لبنك السودان للإفادة بسعر الصرف في 1974 ثم في التاريخ الحالي 12/10/1980
في جلسة 12/11/1980 استلم الأستاذ محامى الدائن شيكين آخرين الأول بتاريخ 12/11/1980 والثاني بتاريخ 25/11/1980 وقبل وعد الأستاذ محامى المدين لسداد القسط الثالث في أواخر ديسمبر وطلب استعجال البنك
في جلسة 24/12/1980 لم يف المدين ما التزم في الجلسة السابقة ومن ثم أصدرت المحكمة قرارها القاضي بأمر المدين ليسدد ما تبقى من التنفيذ فوراً
في جلسة 23/5/1981م والتى ظهر فيها الأستاذ محامى الدائن وغاب فيها الأستاذ محامى المدين- طلب الأول إجراء محاسبة على أساس إفادة البنك والتي جاء فيها أن سعر الجنيه الإسترليني هو 1732104 قرشاً سودانياً – وقد أمرت المحكمة آنذاك بإجراء المحاسبة وفق ذلك السعر مع الأمر بإعلان المدين
تمت المحاسبة وتمخض عنها أن ما تبقى على ذمة المدين هو مبلغ 953842 وذلك بحساب سعر الصرف الإسترليني هو 1732104 قرشاً سودانياً
في جلسة 22/7/1981م أمرت المحكمة بأن يدفع المدين ذلك المبلغ الذي تمخض عن المحاسبة التي أجريت وفق السعر المذكور – وحددت جلسة 25/8/1981م لحضور المدين
في جلسة 25/8/81 حضر الأستاذان الشعراني عن الأستاذ أبو شكيمة عن الدائن ويوسف عن عوض عبد المطلب عن المدين وطلب محامى المدين هذا إمهالهم فرصة للمراجعة واستجابت المحكمة للطلب
في جلسة 20/9/1981م ظهر الأستاذ شعراني عن الدائن والأستاذ عوض عبد المطلب عن المدين – وفي هذه الجلسة أثار الأستاذ محامى المدين مرة أخرى موضوع سعر صرف الجنيه الإسترليني بأن أشار في طلبه للمحكمة قائلاً:-
تم سداد مبلغ ثلاث شيكات قيمة كل واحد 1807 جنيه سوداني سلمت للأستاذ عبد الوهاب أبو شكيمة وبعد ذلك كان الطلب بأن يكتب لسلطات بنك السودان لمعرفة قيمة الإسترليني في تاريخ استحقاق الكمبيالات في عام 1975 وبعد هذا نحن على استعداد لدفع الباقي حسب إعادة المحاسبة على ضوء رد بنك السودان
وعند ذلك رد الأستاذ شعراني قائلاً :
أوافق غير أن الأستاذ عوض لم يذكر الرسوم والأتعاب في الدعوى الفرعية والأصلية وقد تسلمنا مبلغ 5619 جنيه سوداني وأن بنك السودان أفاد أن سعر صرف الجنيه الإسترليني بالسوداني هو 1732104 وأجرينا المحاسبة بواسطة المحكمة نتج عنها أن صار المدين مديناً بمبلغ 9583642 ولكن اعتراض المحامي ينصب حول تاريخ إفادة بنك السودان ولا مانع من الكتابة لهم لتبيان صرف الإسترليني بالسوداني في تاريخ 75
وعندها صدر أمر المحكمة كالآتي :
1- يكتب لبنك السودان بإفادتنا بسعر صرف الجنيه الإسترليني بالسوداني في أغسطس 1975م
2- لجلسة 29/10/1981م
3- تعاد المحاسبة بعد الإفادة من البنك
في جلسة 29/10/1981م ظهر الأستاذان محامى الدائن ومحامى المدين وأشارت المحكمة بأن المحاسبة أجريت واتضح أن المدين يطلب من الدائن مبلغ 193134 عندها طلب الأستاذ عبد الوهاب محامي الدائن مهلة للمراجعة ومن ثم حددت المحكمة جلسة 19/11/1981م
وفي تلك الجلسة (19/11/1981م) والتي ظهر فيها المحاميان محامي الدائن ومحامي المدين سجل الأستاذ عبد الوهاب محامى الدائن اعتراضه على إجراء المحاسبة على سعر الصرف في تاريخ 1975م وأضاف بأن السعر الذي يجب الأخذ به هو سعر الصرف الساري وقت السداد وبالسعر الذي يقبل البنك التجاري تحويله للدائن وأن الشخص الذي يمكن أن يحدد ذلك للمحكمة هو بنك الخرطوم شارع الجمهورية والذي يحول هذا المبلغ عن طريقه بوصفه الجهة المحصلة لقيمة الحكم الرضائي الصادر
أشار الأستاذ محامي المدين في رده بأن قيمة الجنيه الإسترليني يجب أن يكون وقت رفع الدعوى وليس وقت السداد
في يوم 2/2/1982م أصدرت المحكمة القرار المطعون فيه والذي أشرنا إليه في بداية هذه المذكرة من هذا العرض واضح بأن الحكم في الدعوى الأصلية والفرعية قد صدر بأن يدفع ذلك بالجنيه الإسترليني وواضح من المحضر بأن المدين سوف كثيراً في طريقة سداد المبلغ وقد جرى الخلاف وتكررت إثارته حول سعر الصرف للجنيه الإسترليني والتاريخ الذي يعتد به كى يتم دفع ذلك المبلغ بالجنيه السوداني وقد نتج عن ذلك أن تأخر هذا التنفيذ كثيراً وبقي طيلة هذه المدة بلا حسم للسداد وواضح أن سعر الصرف للجنيه الإسترليني لم يعد سعراً ثابتاً فقد زاد عن قيمته ساعة رفع الدعوى حتى بلغ أثناء التنفيذ 173210 وليس هذا أمراً مفاجئاً للشخص أو حدوث زيادة ما في سوق العملات سبب دهشة ومفاجأة لشخص فإن كان المدين حريصاً لكان قد أوفي وسدد قبل أن يرتفع السعر إلى ذلك الكم طالما كانت الزيادة في الحسبان
إن القرار الذي أصدره السيد قاضي المديرية والمطعون فيه والذي قضى بأن يكون سعر الصرف للإسترليني هو السعر الساري في تاريخ السداد قرار سليم ادعى لتحقيق العدالة ويعتبر متفقاً والوجدان السليم ولا سبيل للمدين بالتمسك بسعر الإسترليني ساعة نشوء الدعوى لأن الحكم جاء صريحاً بأن يتم الدفع بالجنيه الإسترليني ولم يشر إلى سعره في تاريخ ما فبماذا يحتج المدين إذا تم التمسك بأن يسدد المدين ذلك المبلغ بالجنيه الإسترليني وكان متاحاً له الحصول عليه بطريق مشروع بالشراء وبالتحويل فلا شك لا حاجة له بسعر الصرف زيادة ونقصاناً
وما ساقه من دفع بأن الأستاذ الشعراني محامى الدائن قد وافق على طلبه في جلسة 20/9/81 فإننا باستقرائنا للمحضر لا نقول أن هناك اتفاقاً تم التوصل إليه بأن يكون السعر الذي يحاسب عليه هو سعر الجنيه الإسترليني في أغسطس عام 1975- تاريخ نشوء الحق – فالإجابة التي أوردها الأستاذ الشعراني لا يستقى منها أنه وافق على ذلك وكل ما استقرا من ذلك انه وافق على اجراء المحاسبه وتلك المحاسبه خاضعه للمراجه والقبول والرفض وقد رفضها فعلاً الأستاذ محامى الدائن ومن ثم لا سبيل للمدين أو محامية التمسك بما جرى في جلسة 20/9/1981م المشار إليها
لكل هذا أرى أن قضاء السيد قاضي المديرية المؤرخ في 7/2/82 جاء سليماً عادلاً ومن ثم أري أن نؤيده
16/11/1982 17/11/1982م
القاضي صالح الشريف القاضي محمد حمزة الصديق
أوافق أوافق

