تسجيلات أراضي أم درمان //ضد// نعيمة إسماعيل حســـن
تسجيلات أراضي أم درمان //ضد// نعيمة إسماعيل حســـن
نمرة القضية: م ع/ط م/367/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المسئولية التقصيرية – الفعل الضار – تعـدد المسئولين عن الفعل الضار – اجتماع المباشر والمتسبب – المادة (5) (151) من القانون
تعدد المسئولين عن الضرر لا يعني تساوي مساهمة كل منهم في تسبيب الفعل الضار لهذا جاز للمحكمة تعيين نصيب كل منهم في التعويض بحسب مساهمته كمنطوق الفقرة (2) من المادة 151 معاملات ولكن حسب نص المادة (5) معاملات إذا اختلفت درجات المساهمة بحيث اجتمع المباشـر مع المتسبب رأى المشرع أن يضاف الحكم إلى المباشر وحده كسياسة تشريعيـة
رأي مخالف:
ما ورد في المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م التي تنص على أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر قاعدة عامة تطبق في حالة غياب النص الخاص والمادة 151 من نفس القانون نص واجب التطبيق على وقائع هذا النزاع
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ أميره يوسف علـى بلال قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكـي موسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
تسجيلات أراضي أم درمان الطاعن
//ضد//
نعيمة إسماعيل حســـن المطعون ضده
النمرة م ع/ط م/367/2000م
الحكـــم
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ : 16/9/2000م
صدر الحكم المطعون فيه من محكمة استئناف أم درمان في 14/3/2000م وهو يقضي بشطب الاستئناف ومن ثم الإبقاء على حكم محكمة أول درجة الذي ألزم المستأنفة ( تسجيلات أراضي أم درمان) بأن تدفع تعويضاً للمطعون ضدها قدره 21 مليون جنيه
علمت الطاعنة بالحكم المطعون فيه بتاريخ 4/4 وتقدمت بهذا الطعن في 17/4 لهذا يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات
من ناحية الموضوع ثبت خطأ الطاعنة ( تسجيلات أراضي أم درمان ) عندما أصدرت شهادة بحث للعقار رقم 394 المهدية الحارة الأولى أم درمان خلافاً لواقع السجل الذي يوجد به تحذير يفيد خضوع هذا المنزل إلى إجراءات هبة أمام محكمة الأحوال الشخصية المختصة
قدمت المالكة المسجلة (البائعة) هذه الشهادة إلى المطعون ضدها (المحكوم لها) بما يشير إلى خلوها من الموانع المسجلة مما دفعها إلى الشراء ودفع الثمن في 14/8/1991م بعد تسجيل العقار في أسماء أبناء البائعة بموجب الهبة استحال تسجيل العقار في اسم المطعون ضدها بسبب الشراء لهذا قامت بتأسيس الدعوى رقم 2668/92 في مواجهة البائعة بسبب الإخلال بعقد البيع وتحصلت على حكم بالتعويض لصالحها بمبلغ 4 مليون جنيه ثم عادت مرة أخرى وأسست دعوى تعويض أخرى بالنمرة 619/96 في مواجهة تسجيلات الأراضي بسبب المسئولية التقصيرية وتحصلت على حكم بالتعويض قدره 21 مليون جنيه
ضد هذا الحكم الأخير المؤيد من محكمة الاستئناف قدم هذا الطعن محل النظر وجاءت أسبابه كالآتي:
1- يمكن التوسع في تفسير وتطبيق المادة 29 إجراءات رغم أن تسجيلات الأراضي الطاعنة لم تكن طرفاً في الدعوى رقم 2698/92 والتي حكم فيها لصالح المطعون ضدها بتعويض كامل حقق لها هدفها القانوني بما يؤدي هذا إلى انقضاء باقي الدعاوى على أسس أخرى كالمسئولية التقصيرية
2- إن الدعوى رقم 616/96 قامت على أساس المسئولية التقصيرية عن ضرر وقع في 1991م وعلمت به الطاعنة في نفس العام لهذا يكون حقها في رفع الدعوى قد سقط بالتقادم لمرور 5 سنوات كمنطوق المادة 159 معاملات
3- لقد قامت البائعة بغش المطعون ضدها في المقام الأول ويجيء دور التسجيلات كمساعد في الغش ولكن لأن موظف التسجيلات أخطأ بحسن نية لا تعتبر الدولة مسئولة عن هذا الخطأ
4- إلزام البائعة بدفع تعويض قدره 4 مليون جنيه وهي صاحبة الدور الرئيسي في الغش يستلزم الحكم على التسجيلات بدفع تعويض أقل حسب حجم الضرر والدور الذي لعبه كل طرف على حده ولكن الحكم محل النظر الزم التسجيلات بدفع تعويض قدره 21 مليون جنيه بما لا يتفق وقاعدة التضامن والانفراد في المسئولية التقصيرية
بعد إعلان الطعن جاء الرد من المطعون ضدها كالآتي:
1- قدم هذا الطعن بعد فوات ميعاد الطعن المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات وأن الفصل في الطعن رقم 556/98 يغني عن الفصل في الطعن محل النظر بالنمرة 367/99 إعمالاً لحكم المادة 29 إجراءات
2- الدعوى الأولى في مواجهة البائعة أسست على الإخلال بالعقد ولكن الدعوى محل النظر أسست على الفعل الضار في مواجهة تسجيلات الأراضي مما يعني اختلاف الأسباب والأطراف بما لا يصح معه إعمال حكم المادة 29 إجراءات مدنية
3- لم تسقط هذه الدعوى بالتقادم لأنه لم يتضح خطأ موظف التسجيلات إلا في سنة 1992م
4- إن المسئولية التقصيرية تقوم على أساس الخطأ الذي سبب ضرراً للغير ولا علاقة لها بحسن النية
5- لما كانت المحكمة العليا هي محكمة قانون لا تتدخل في تقدير التعويض الذي هو مسألة وقائع تقررها المحاكم الأدنى من واقع ما قدم لها من بينات
لو أن المطعون ضدها قد اطلعت على محضر الدعوى لما حدث لها هذا الخلط وعلة ذلك أن الطعن رقم 556/98 يطعن في حكم محكمة الاستئناف بالرقم 805/97 والذي صدر في 16/5/1998م ولكن الطعن محل النظر بالنمرة 367/2000م يطعن في حكم محكمة الاستئناف رقم 629/99 والذي صدر في 14/3/2000م
في الموضوع نلاحظ أن الحكم المطعون فيه صدر مع الإغفال التام للمبادئ العامة المنصوص عليها في المادة 5 معاملات والتي جاء فيها أنها قواعد أساسية لتطبيق أحكام هذا القانون مما يعني أنها من النظام العام ويحق لهذه المحكمة إثارة أمرها من تلقاء نفس المحكمة
الفقرة(ب) من هذه المادة تقرأ كالآتي:
( إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر)
لا أجد في نص هذه المادة أي تعارض مع حكم المادة 151(1) معاملات والتي جاء فيها ( إذا تعدد المسئولون من فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر)
وتعليل ذلك أن تعدد المسئولين عن الضرر لا يعني تساوي مساهمة كل منهم في تسبيب الفعل الضار لهذا جاز للمحكمة تعيين نصيب كل منهم في التعويض بحسب مساهمته كمنطوق الفقرة (2) من المادة 151 معاملات ولكن حسب نص المادة 5 معاملات إذا اختلفت درجات المساهمة بحيث اجتمع المباشر مع المتسبب رأى المشرع أن يضاف الحكـم إلى المباشر وحده كسياسة تشريعية إرتآها المشرع وأظهرها بحرية النص الذي لا اجتهاد معه (الفقرة –ت-)
في ضوء هذا النظر نلاحظ أن تسجيلات الأراضي هي متسبب ساهم مع البائعة للعقار المعني في إحداث الفعل الضار ولأن البائعة مباشره للفعل الضار تقع عليها وحدها مسئولية الضمان
إذا وافق الزملاء الأجلاء لا يكون من سبب للدخول في أسباب الطعن المقدمة أو الرد عليها إذ أنه في كل الحالات لا يكون من سبب للتقاضي في مواجهة تسجيلات الأراضي رغم مساهمتها في الفعل المشكو منه بسبب اختلاف درجة المساهمة وليس فقط حجم المساهمة
فإذا وافق الزملاء الأجلاء يكون مناسباً تقرير مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون مما يتعين معه نقض الحكم وأن يصدر حكم جديد تشطب فيه الدعوى برسومها ولا أمر بشأن الرسوم أمام هذه المحكمة لأن الخطأ في تطبيق القانون لا ينسب إلى المطعون ضدها
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 23/9/2000م
باطلاعي على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيه وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف المؤيد له وعلى عريضة الطعن وما أوردته من أسباب وعلى رأي الزميل المحترم أحمد البشير – اتضح لي أن الزميل أحمد البشير اعتمد في شطب الدعوى على القاعدة (ت) من المادة 5 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م التي تنص على أنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر وهذه القاعدة عامة تطبق في حالة غياب النص الخاص وباطلاعي على المادة 151 من نفس القانون اتضح لي أنها الواجبة التطبيق وتنص على الآتي:
1- إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار كانوا متساوين في التزامهم بتعويض الضرر
2- تكون المسئولية فيما بين الشركاء في ارتكاب الفعل الضار بالتساوي إذا عينت المحكمة نصيب كل منهم في الضرر
وفي وقائع هذه الدعوى فإن تسجيلات الأراضي ساهمت في حمل المطعون ضدها للإقدام على الشراء لإغفال موظفها ذكر أن شهادة البحث خاضعة لعريضة هبة وإذا علمت المطعون ضدها بذلك ما كانت لتقدم على الشراء وقد أقدمت البائعة على البيع رغم هبتها للقطعة لأبنائها لذلك فإن كلاً من تسجيلات الأراضي والبائعة يعتبران متضامنين في إحداث الضرر الذي أصاب الطاعنة فهما مسئولان مباشران ومسئولان عن جبر الضرر للمطعون ضدها وقد توصلت محكمة أول وثاني درجة إلى أن التعويض الذي حكم به للطاعنة من البائعة لا يكفي لأن القطعة التي فقدتها في منطقة سوق ويمكنها شراء منزل في تلك المنطقة لذلك وجبراً لذلك الضرر قـررت إدخال تسجيلات الأراضي لتتحمل بعض هـذا الضرر ولا نجد فيما توصلت إليه بعد وزنها للبينات ما يدعونا للتدخل لنقض هذا الحكم لذلك أرى – إذا وافقني الزميل صاحب الرأي الثالث أن نقرر شطب هـذا الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه
القاضي: أميرة يوسف علي بلال
التاريخ : 3/12/2000م
أوافق صاحب الرأي الأول فيما توصل إليه من قرار لأسبابه ومع أكيد احترامي لصاحب الرأي الثاني إلا أنني لا أرى رأيه في تساوي المراكز بين البائعة وتسجيلات الأراضي وأرى صحة ما توصل إليه صاحب الرأي الأول بأن البائعة مباشرة للفعل الضار وتسجيلات الأراضي متسببة فيه مما يوجب تطبيق نص المادة 5 من قانون المعاملات المدنية القاعدة (ت) مقروءة مع القاعدتين (ر) و(ش) إذ تنص القاعدة (ر) على أن المباشر ضامن وإن لم يتعمد وتنص القاعدة (ش) على أن المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد وعليه فليس هنالك ما يدعو لمساءلة تسجيلات الأراضي في غياب تعمد الإضرار بالمشترية
أما بالنسبة للمادة 151 من قانون المعاملات المدنية نجد أن الفقرة (1) هي أيضاً فقرة عامة لا تحدد مراكز المسئولين المتعددين والدليل على ذلك ما جاء في الفقرة (2) والتي تجعل المسئولين عن الفعل الضار بالتساوي في حالة أنهم شركاء

