قضية إبطال هبة
قضية إبطال هبة
نمرة القضية: قرار النقض 217/1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• الأحوال الشخصية للمسلمين – إبطال هبة – الطعن في الإشهاد - إهمال التحقيق في المرض – مصير الحكم
1- القول بأن الإشهاد الشرعي ورقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالتزوير إطلاق في غير محله إذ يصح أن يطعن فيما تحرر به الإشهاد بوجه من وجوه الطعن الشرعية انظر المادة (42) من الجدول الثاني لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م
2- إهمال التحقيق في دعاوى المرض في قضايا إبطال الهبات يعرض الحكم للإلغاء
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرحيم حسين الصائغ نائب قاضي القضاة رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الرازق محمد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/مصطفى أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية إبطال هبة
قرار النقض 217/1982م
الصادر يوم الاثنين 8 محرم 1402هـ الموافق25 /10/1982 م
الوقائع
بتاريخ 14/11/1976 تقدمت بلسان محاميها ونيابة عن قصرها من المرحوم تقدمت بالدعوى الابتدائية نمرة 1347 لمحكمة بحري الشرعية /ضد/ باقي ورثة المرحوم مدعية أن مورثهم قد وهب منزله الوحيد بالخرطوم بحري إلى أولاده من امرأته الأخرى وقد كان حال الهبة في حالة نفسية سيئة حاول أثناءها الانتحار عدة مرات وقد مات بسبب هذا المرض وبما أنه قد تصرف هذا التصرف وهو في تلك الحالة فان تصرفه غير جائز شرعاً وطلبت بلسان محاميها إلغاء إشهاد الهبة لبطلانه و إعادة المنزل لملكية المتوفى حتى يوزع على الورثة وأنكرت المدعى عليها أصالة ونيابة عن قصرها بلسان محاميها دعوى بطلان التصرف لصدوره في حالة مرض الموت وطلبت رفض الدعوى لعدم صحتها وبعد إجراءات طويلة تطوعت المحكمة الابتدائية و أصدرت قرارها برفض الدعوى بحجة أن الإشهاد حجة رسمية لا يطعن فيها إلا بالتزوير الأمر الذي لم يطعن به المدعين وقد فعلت ذلك ضاربة بدعوى المرض عرض الحائط وقد صدر قرارها حضورياً في 13/3/1977
وبتاريخ 24/3/1977 تقدمت الطاعنة بطلب لاستئناف هذا القرار فقيد لها الاستئناف نمرة 27/1977 محكمة المديرية الشرعية الخرطوم بحري وجاء في دعواها بلسان محاميها أن المتوفى كان مصاباً بداء السرطان في رأسه وكان يبول دماً وقد صدرت منه الهبة في حالة يأس تام من الحياة ومات متأثراً بهذا الداء العضال وطلبت إلغاء الإشهاد لبطلان الهبة بصورها في تلك الحالة وأقر المدعى عليهم أن الواهب كان صحيحاً فكلفت المحكمة كلاً منهم إحضار ما يثبت دعواه وحصرت المستأنفة شهودها في أشخاص سمتهم على المرض ووصفه عدلت المحكمة وسمعت من المستأنف ضدهم بينة لم تشهد إلا بان الواهب ذهب معهم إلى المحكمة ووهب ولم تتعرض لصحته أو مرضه إلا عند المناقشة فشهدت بأنه كان يمشي على رجليه – ثم أصدرت حكمها برفض الاستئناف وتأييد الحكم المطعون فيه وذلك بتاريخ 9/3/1982م
وبتاريخ 10/3/1982 تقدمت بطلب النقض فقيد لها تحت نمرة 181/1982 وجاء بعريضتها ما جاء بدعواها الابتدائية والاستئنافية من أن الواهب كان مريضاً مرض الموت عندما قام بهبة المنزل وطلبت آلاء الحكمين والحكم لها بإلغاء إشهاد الهبة وجاء رد المطعون ضدهم بلسان محاميهم كالآتي :-
1- أن الطاعنة لا صفة لها في الدعوى بإقرارها لأنها مطلقة من المتوفى وقد أقرت بذلك واستوفت مؤخر صداقها من التركة وقد قررت محكمة الاستئناف ذلك
2- أما موضوع المنزل فقد كان موضوعه أمام المحاكم المدنية في قضية إخلاء مرفوعة من المطعون ضدهم /ضد/ الطاعنة وقد حكمت المحاكم المدنية على اختلاف درجاتها بإخلاء المنزل وقد طلب المحكوم ضدهم الإمهال للإخلاء وطلب محاميهم أعني محامي المطعون ضدهم رفض الطعن بالنقض
الأسباب
الطعن استوفى إجراءه الشكلي فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع حيث أن الدفع بان الطاعنة لا صفة لها في الدعوى لأنها مطلقة قد نقض بموجب قرار النقض نمرة 127/1980 من المحكمة العليا الذي ألغى قرار الاستئناف 27/1977 الصادر بعدم وجود صفة لها والقاضي بأن لها صفة في الدعوى حيث إنها أقيمت وصية على أولادها القصر بموجب قرار المحكمة في التركة 535/1973 وحيث أن الحكم بالإخلاء قد بني على أن حكماً شرعياً قد صدر برفض دعوى إبطال الهبة ابتدائياً واستئنافياًُ وحيث أن هذا الحكم لم يأخذ شكله النهائي إلا بقرار من هذه المحكمة فإن الدفع به لا يمنع هذه المحكمة من إلغاء الحكمين الشرعيين الابتدائي والاستئنافي إذا وجد ما يوجب إلغاءهما وحيث أن المحكمة الابتدائية لم تحقق في دعوى مرض الموت و أصدرت قرارها على أن الإشهاد ورقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالتزوير وحيث أن ذلك غير صحيح إذ أن الطاعنة تطعن في صحة مصدر الإشهاد وحيث أن المحكمة المذكورة لم تناقش الدعوى الحقيقية جهلاَ منها بالنصوص فإن قرارها باطل لأنه لم يبن على أسباب صحيحة ويجب إلغاؤه وحيث أن محكمة المديرية قد بدأت عند نظرها الاستئناف بداية طيبة إذ أخذت تحقق في الدعوى الحقيقية وقبل إثبات أن الواهب كان مريضاً مرض الموت انصرفت عن التحقيق مكتفية بأخذ شهادة زعمت على إنها بينة على صحة الواهب وحيث أن الشهود لم يتعرض واحد منهم إلى المرض ولا الصحة و إنما اكتفى كل واحد منهم على أن الواهب مشى معهم على رجليه إلي المحكمة ولم يشر للصحة والمرض إلا عند المناقشة وحيث أن الطاعنة قد حددت أسماء شهودها على المرض وطلبت إعلانهم بعد أن حصرتهم وقبل سماع بينتها انصرفت المحكمة ألي اخذ البينة المشار إليها وحيث أن المرض المدعى به مرض خطير غالباً ما يكون مرض الموت وحيث أن قرار أحد الأطباء المحفوظ بالملف قد أشار إلى أنه مصاب بذلك المرض وحيث أن القول بأن الوصية معترفة في التركة بصحة الهبة لا وجود له بالمحضر ولم يشر إليه لا سلباً ولا إيجاباً وحيث أنه لو وجد فإنه سيكون حجة على المقر دون غيره ولا ينسحب على القصر وحيث أنه من كل ذلك اتضح أن كلاً من المحكمتين الابتدائية والاستئنافية قد قصرا تقصيراً مشيناً يجعل حكميهما لا قيمة لهما ويجب إلغاؤهما و إعادة القضية للسير فيها من جديد
لــذا
قررنا قبل الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي و إعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير فيها على ضوء الأسباب

