تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد / عبد المنعم الزين النحاس              قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد / قرشي محمد قرشي                    قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي        قاضى المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

م ع/ ف ج/ 237 / 1988م

المبادئ:

قانون المال الضائع والمتروك – بيعه – ينشئ حقاً للمشتري فيه وحقاً لصاحب المال في قيمته – المواد (2-3-5) من قانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م

إذا بيع أي مال وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك فذلك ينشئ حقاً للمشترى فيه وليس لصاحب المال بعد البيع إلا الحق في استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حيازة السلطات المختصة

 

المحامون : الأستاذ محمد زين جمعة

الحكــــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 8/10/1989م

عرضت أمامنا إجراءات محاكمة غير إيجازي 73/1987م تحت المادة 353 بناء على طلب تقدم به الأستاذ / محمد زين جمعة المحامي يطلب تدخلنا بسلطة الفحص تحت م 239 إجراءات جنائية لمراجعة قضاء محكمة الاستئناف في أ س ج /75/ 87 – والقاضي في 18/2/1988م بإلغاء قضاء محكمة المديرية في أ س ج/ 268/ 87 والقاضي بتسليم (الجمل المعروض في البلاغ) للمشترى ويدور محور طلبه في النقاط التالية:

أولاً: برأت محكمة الجنايات ساحة المتهم من الاتهام تحت م 353 ع بعد ثبوت أنه (مشتري حسن النية) للجمل المعروض محل الاتهام بثبوت حدوث الشراء من مزاد أقيم بموجب م (2) من قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م بعد مضى المدة القانونية المقررة وبعد رسو المزاد على المتهم

ثانياً: أمرت محكمة الجنايات تبعاً لشطب الاتهام في مواجهة المتهم بتسليم (الجمل المباع للمتهم في المزاد) للشاكي على أساس أنه صاحب المال وهو أحق به إلا أن محكمة المديرية أمرت بإلغاء ذلك الأمر وقررت تسليم المعروض (للمتهم بوصف المشتري حسن النية ووفقاً لأحكام المال الضائع والمتروك وهو القرار الذي ألغي بقرار محكمة الاستئناف محل طلب الطعن

ثالثاً: وجه مخالفة محكمة الاستئناف للقانون في تقريرها بأن الاستناد على (قانون المال الضائع والمتروك 1905 بعد إلغاء قانون استرداد المال المسروق سنة 1924م لا سند له من القانون على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك) لا ينشئ أي حق للمتهم حسن النية وبل يجب رد المال لأصحابه – وقرار محكمة الاستئناف بهذه الصورة يخالف نص م (2) من قانون المال الضائع والمتروك الذي يخول بيع ذلك المال المتروك بعد مرور 21 يوماً – كما أن المادة الخامسة من نفس القانون تعطي صاحب الحق في ذلك المال في أن يسترد قيمة البيع لذلك المال خلال سنتين من البيع وليس له الحق في استرداد المال ذاته بعد بيعه

رابعاً : أن المال محل البلاغ قد تم بيعه بأمر من المحكمة بالمزاد العلني وهذا القرار لم يكن محلاً للطعن ولم ينقض وبالتالي لا يجوز لأي محكمة أخرى في إجراءات أخرى إلغاء ذلك الأمر وإلا فقدت قرارات وأحكام القضاء الاحترام النابع من الاستقرار لأنه طالما أن هذا المال والمتروك أو الضائع قد بيع بموجب قرار صادر من محكمة مختصة وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ولم يطعن في ذلك القرار فلا تملك أي محكمة أخرى إصدار قرار مناقض له أو التعرض له والفصل في صحته

خامساً: جاء قرار محكمة المديرية والذي ألغته محكمة الاستئناف مسبباً تسبيباً قانوناً – سديداً أو يوافق صحيح القانون لأنه بحث الموضوع من كل جوانبه القانونية في حين لم يستند قرار محكمة الاستئناف على أسباب كافية أو مقنعة لإلغاء ذلك القرار

(ومن محصلة طلبه يلتمس تدخلنا بسلطة الفحص لمخالفة القرار للقانون)

وبالفحص أرى الآتي :

أولاً : حتى يسهل مناقشة الأمر المطروح من الوجهة القانونية أرى أنه لابد لنا من تحيد الأساس القانوني الذي ارتكزت عليه محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية في تسبيب قرارها ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي :-

أ/ أسباب محكمة المديرية :

(1) ترى محكمة المديرية أن (محكمة الجنايات) قد أخطأت في تسليم (الجمل) للشاكي وأن المتهم بوصفه (مشترى حسن النية) هو صاحب الحق في الجمل لأنه اشتراه وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي فحق صاحب المال بعد بيعه بموجب المواد (2-3-5) من القانون المذكور تعطى صاحب المال المباع الحق في استرداد حصيلة البيع وليس المال المباع نفسه

(2) بالنسبة للمعروض فقد تم بيعه بموجب م (2-3) من القانون المذكور والمزاد العلني بعد 21 يوماً من العثور عليه وقد ورد عائد البيع خزينة الحكومة – وفقاً لنص م (5) من نفس القانون يحق لصاحب المال المباع خلال سنتين من البيع استلام عائد البيع بعد خصم المصروفات التي أنفقتها السلطات ومكافأة الشخص الذي عثر على المال وبعد انقضاء السنتين دون مطالبة يكون عائد البيع ملك للدولة ووفقاً لذلك لا يستحق صاحب المال استرداد الجمل عيناً بل قيمة البيع فقط

(3) تبعاً لذلك ترى المحكمة أنه لا حق لصاحب الجمل في استرداده من المشترى بالمزاد – وله فقط مطالبة الدولة باسترداد حصيلة البيع ما لم يكن قد سقط حقه في المطالبة بالتقادم وفقاً لنص المادة (5) من القانون السالف ذكره مع ملاحظة أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ما زال سارياً في حين ألغى قانون استرداد المال الضائع المسروق منه سنة 1924م

(وعليه أمرت محكمة المديرية تسليم الجمل المعروض للمشترى جودات مستور حسين ووجهت الشاكي بالسعي لاسترداد قيمة البيع ووفقاً لأحكام م (5) من قانون سنة 1905م السالف ذكره)

ب/ أسباب محكمة الاستئناف :

(أ) عثر الشاكي على جمله المفقود لدى المتهم وبعد فتح البلاغ ثبت للمحكمة أن المتهم قد اشترى الجمل من شخص اشتراه من زريبة الهوامل – بشرطة ود بنده وعليه أمرت بشطب البلاغ لعدم وجود أساس للاتهام ولكنها أمرت بتسليم الجمل للشاكي

(ب) خالفت محكمة المديرية وجهة نظر محكمة الجنايات ورأت أن المتهم صاحب الحق في استلام المبالغ بصفته المالك له بالشراء بالمزاد وفقاً لأحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م الساري المفعول بعد إلغاء قانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة سنة 1924م والذي كان يعالج حالات بيع البهائم في زرائب الهوامل وغيرها

(ج) ترى محكمة الاستئناف مخالفة وجهة نظر محكمة المديرية حول أحقية المتهم المشترى في استرداد الجمل المعروض على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م لا ينشئ أي حق للمشترى في المال طالما ظهر صاحب المال وهو صاحب الحق وبالتالي فبمجرد شطب البلاغ لابد من رد المال لصاحبه الذي فقد منه وإلا كان له حق اللجوء إلى المحكمة المدنية لإصدار حكم بشأن أحقيته

(د) وعليه ترى محكمة الاستئناف أنه متى ثبت أن الشاكي هو صاحب الجمل فعلى المحكمة أن تأمر بتسليمه له مع تعويض المشتري حسن النية – (المتهم) – والذي أجبر على التخلي عن ذلك المال بموجب م 296 الفقرة (ج) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م – والذي لا يتعارض مع أحكام قانون المال الضائع والمتروكوعليه قررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار محكمة المديرية والأمر بتسليم الجمل للشاكي وتوجيه المتهم بالسعي لاسترداد القيمة التي دفعها في الجمل

وبالفحص للإجراءات أرى الآتي :

أولاً : أخالف وجهة النظر التي قررتها محكمة الاستئناف ولما يلي :

(1) الثابت من المحضر أن البينة تؤكد أن الجمل هو جمل الشاكي الضائع كما تقطع البينة بلا أدنى شك في أن الجمل بيع بالمزاد العلني بزريبة البهائم في دلالة رسمية للمدعو النضيف آدم حسب مستندات الدلالة مستند اتهام (1) المرفقة بالمحضر وكانت الدلالة بالمزاد في 31/3/86 وقد دفع المذكور الثمن الذي رسى عليه المزاد في التاريخ المذكور بالإيصال 14180 بقسم شرطة ود بندا

(2) الثابت أيضاً من المستندات أن الجمل المذكور قد أدخل في زريبة الهوامل في 6 مارس سنة 1986م وأجرى المزاد بعد أكثر من 21 يوماً من دخوله الزريبة

(3) المعلوم لنا قانوناً استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م قد ألغى بموجب قانون المعاملات المدنية 1984م ولم يلغ قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي كان هو القانون الساري المفعول وقت دخول الجمل الزريبة في 6/3/1986 ودخوله المزاد في 31/3/1986 وواضح من إجراء البيع بالمزاد أنه قد تم بموجب إجراءات ذلك القانون – وبالتالي فالإجراءات صحيحة وموافقة للقانون فقانون سنة 1905م هو القانون الأساسي بالنسبة للمال الضائع والمتروك أما قانون سنة 1924 الخاص باسترداد المال المسروق والضائع الملغى فهو مجرد قواعد عامة لا تؤثر في صحة سريان قانون سنة 1905م متى قبل إلغائه وهذا ما نصت عليه م (8) من قانون استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م إذا تقول:

(لا يؤثر هذا القانون على أحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م)

  وواضح من هذا النص أن سريان أو عدم سريان قانون سنة 24 لا يؤثر في تطبيق أو صحة تطبيق إجراءات قانون سنة 1905م

(4) تبعاً لذلك فإن البيع الذي تم بالمزاد في 31/3/86 وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م هي إجراءات صحيحة ولا مجال لنقضها أو إبطال أثرها لأنها طبقت صحيحة وفق القانون الساري وصحيح وقت البيع مع ملاحظة أنه في ذلك الوقت لا وجود لقانون سنة 1924 لإلغائه

(5) لا أجد سنداً من القانون في قول محكمة الاستئناف في البيع الذي تم وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م لا ينشئ حقاً للمشترى بالمزاد وأنه يجب إعادة المال لصاحبه فنصوص قانون سنة 1905م التي أجرى بموجبها المزاد تنص صراحة وبكل وضوح في أن أي حيوان يودع بالزريبة الخاصة بالهوامل يجوز بيعه بعد (21) يوماً وأن يضاف عائد البيع للحكومة وأجاز المشرع صراحة في أن حق صاحب المال بعد البيع هو استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حياة السلطات المختصة وليس المال المباع بعينه والحكمة في هذا واضحة في أن وجود المال في حيازة السلطات جاء لإهمال صاحبه فيه كما أن إبقاءه لفترة طويلة مع الإنفاق عليه يكبد الدولة مبالغ طائلة قد تستفرغ قيمة المال نفسه كما قد يتعرض للهلاك وبالتالي فالبيع هو الإجراء السديد لتدارك ذلك وفي نفس الوقت يحتفظ لصاحب الحيوان الضائع قيمة ماله بعد خصم ما أنفق عليه من مصاريف كما أن البيع بالمزاد قصد منه أن يتحصل على أعلى سعر في الحيوان لحفظ حق صاحبه فيه – وعليه فلا سند لما قررته محكمة الاستئناف من الوجهة القانونية أما فتح البلاغ بعد البيع بالمزاد بعام كامل فلا يؤثر في صحة الإجراءات السابقة الصحيحة التي تمت في 31/3/86 كما أنه لا يغير من وضع المال الذي تم بيعه لمجرد ظهور صاحبه أو فتحه بلاغ فالوضع قد استقر بالنسبة للحيوان المباع في 31/3/86 بموجب قانون سنة 1905م وعليه استقر الوضع بالنسبة لصاحب المال بموجب م 5 من قانون سنة 1405 وهو استرداد عائد البيع فقط والقول بغير ذلك هنا مناقضة أمر استقر وترتب بموجب حكم القانون – وبالتالي فالوضع عند نظر البلاغ ونتيجته لابد أن يضع في اعتباره الوضع القانوني بالنسبة للما تبعاً للوضع القانوني الذي آل إليه ذلك المال ألا وهو أن الحيوان المذكور صار ملكاً للمشترى بالمزاد قانوناً وأن حق صاحب المال الأصلي هو استرداد عائد البيع فقط وعليه فقد أصابت محكمة المديرية في قرارها لمطابقته صحيح القانون لأن الوضع القانوني بالنسبة للشاكي قد استقر قانوناً في 31/3/87 بالبيع بالمزاد وصيرورة المال للمشترى وصيرورة حق الشاكي في أن يسترد قيمة أو عائد البيع فقط

(6) في تقديري أن استناد محكمة المديرية على نص م 296 إجراءات جنائية سنة 83 لتبرير رد الجمل للشاكي لا يستقيم نص هذه المادة ونص قانون سنة 1905م وبل يتعارض معه تماماً ولما يلي:

(أ) أن نص هذه المادة يقتص بالنظر إليه بعد إدانة المحكوم عليه لأن الحكم بأي تعويض أو أي مصاريف لا ينشأ إلا بعد ثبوت الإدانة والضرر الناشئ عنها لمستحق التعويض

(ب) تقرر هذه المادة حق التعويض للمشترى حسن النية لأي مال وفي تقديري أن هذا النص لا يعنى الحكم بالتعويض مخالفة لحق نشأ بموجب قانون آخر فحق الشاكي تقرر بموجب قانون سنة 1905م في استرداد عائد البيع وبالتالي لا سند يبرر إلغاء الحق الذي نشأ للمشترى بموجب قانون صحيح وساري وتقرير حق جديد لصاحب المال المباع بما يخالف ذلك القانون والمفروض أن التعويض لابد أن يكون في إطار حكم ما تقرر بموجب قانون سنة 1905م وليس بمخالفته مع مراعاة كما أسلفنا أن التعويض المعنى هنا (عند ثبوت الإدانة ضد المتهم وأن الحكم يشمل دفع مبلغ من المال كغرامة أو غيره في مواجهة ذلك المتهم) أما البلاغ المعروض فلم يدان أحد ولم يحكم بأي مبلغ ضد أي متهم ليعوض منه المشترى حسن النية حسب سياق هذه المادة في الفقرة (ج) وبالتالي فلا أجد سنداً لقول محكمة الاستئناف في تطبيقها لنص م 296 إجراءات بهذه الصورة لا يخالف حكم قانون سنة 1905م ولا يتعارض معه مع ملاحظة أنه لو أخذنا بما ذهبت إليه محكمة الاستئناف فكان الواجب عليها أن تقضي بالتعويض لصالح المشترى حسن النية وليس رد المال لصاحبه – وبالطبع لا تستطيع محكمة الاستئناف أن تقرر أن عائد البيع الذي تم في 31/3/86 يعود كتعويض للمشترى (المتهم) لأنه بنص قانون سنة 1905م العائد هو لصاحب المال والمال المباع صار حقا للمشترى – وبموجب قرار محكمة الاستئناف معناه إلغاء البيع الذي تم في 31/3/86 وإعادة المال إلى ما كانت عليه برد مبلغ البيع للمشترى كتعويض ورد الجمل لصاحبه بمعنى آخر إلغاء لكل إجراء تم في 31 /3/86 وهو ما تمتلكه محكمة الاستئناف لأنه إجراء كان صحيحاً ومطابقاً لقانون صحيح وساري ولا مخالفة تبرر إلغائه من الوجهة القانونية بسلطة الفحص أو غيره

(ج) في تقديري أنه حتى بفرض محكمة الاستئناف كانت ترمي إلى أن الإجراء في حالة شطب البلاغ يقتضي تطبيق م 287 إجراءات جنائية 83 فيما يتعلق بالتصرف في المال محل الاتهام تسليمه للشاكي باعتبار أنه صاحب المال فإن هذا الفهم ينافي نص م 310 إجراءات فالمادة 287 إجراءات لا مجال لعزلها عن الوضع القانوني الذي نشأ بالنسبة للمال المراد تسليمه ولا مجال لعزل هذا الوضع القانوني وفصله عن نتيجة المحاكمة عن التقرير في من هو المستحق للمال بموجب م 287 إجراءات جنائية فالنص يقول: (متى انتهت المحاكمة أمام أية محكمة جنائية يجوز بالنسبة لأي منقول أو مستند قدم إليها أو كانت قد أمرت بالتحفظ عليه أو كان يبدو أن أية جريمة قد ارتكبت بالنسبة له أو أنه استخدم في ارتكاب أية جريمة – أن تصدر الأمر الذي تراه ملائماً للتصرف فيه أما بالاتلاف أو المصادرة أو بالتسليم إلى شخص له الحق في حيازته أو بغير ذلك)

وهذا النص يتحدث عن التصرف في المال موضوع المحاكمة بغض النظر عن نتيجة الحكم بالبراءة أو الإدانة – ومن ثم فالأمر المناسب بالنسبة للمال أو تحديد أحقية الشخص المستحق له – لا تنبع من فراغ ولابد عند تقرير الأمر المناسب من تحديد الوضع القانوني للمال قبل تسليمه للشخص المراد التسليم له  - وبالتالي فلا يعقل أن تقفل المحكمة الوضع القانوني للجمل بناء على الإجراءات التي تمت بموجب قانون سنة 1905م الذي قرر الأحقية للمشترى بالبيع والأحقية لصاحب المال في عائد البيع وبالتالي لابد أن يكون القرار المناسب موافقاً لذلك الوضع وليس العكس بقلب الوضع القانوني الذي تقرر بحكم قانوني بإعادة المال لصاحبه وإعطاء عائد البيع للمشتري لأن في ذلك بداهة إلغاء للوضع القانوني الذي ثبت بموجب القانون وليس موافقة له كما ذكرت محكمة الاستئناف وعليه وحيث الثابت أن المتهم قد اشترى الجمل من صاحب الحق الذي اشتراه بالمزاد فلابد من رد الجمل إليه قانوناً وعليه أرى أن قرار محكمة الاستئناف قد جانبه الصواب وأن محكمة المديرية قد أصابت في قرارها وعليه أرى الآتي:

أمر :

(1) يلغى قرار محكمة الاستئناف القاضي بإلغاء قرار محكمة المديرية بالنسبة للجمل المعروض

(2) يعاد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م والقاضي بتسليم الجمل للمدعو جودات مستور حسين وأن يوجه الشاكي باسترداد حصيلة البيع الذي تم في 31/3/86 بالإيصال 14180 شرطة ود بندا وفقاً لأحكام م (5) من قانون استرداد المال الضائع والمتروك سنة 1905م

القاضي: عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق على ما خلص إليه الزميل العالم عبد الرؤوف في مذكرته الضافية إذ الثابت أن بيع الجمل الذي انعقد في مزاد 31/3/1986 وآلت بموجبه الملكية للمتهم تم وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م ثم ليس هناك ثمة مبرر قانوني يسند قرار محكمة الاستئناف بإبطال صحة أيلولة الجمل إلى المتهم إذ لا وجود لقانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة لسنة 1924م والذي كان مجرد قواعد تنظم بيع البهائم في زرائب الهوامل

إزاء ذلك أؤيد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م

القاضي: قرشي محمد قرشي

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق وأضيف أن الفقرة السادسة من المذكرة لعلها تقصد محكمة الاستئناف لا محكمة المديرية كما جاء في المذكرة

▸ حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين فوق حكومة السودان ضد خالد موسي السماني ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد / عبد المنعم الزين النحاس              قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد / قرشي محمد قرشي                    قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي        قاضى المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

م ع/ ف ج/ 237 / 1988م

المبادئ:

قانون المال الضائع والمتروك – بيعه – ينشئ حقاً للمشتري فيه وحقاً لصاحب المال في قيمته – المواد (2-3-5) من قانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م

إذا بيع أي مال وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك فذلك ينشئ حقاً للمشترى فيه وليس لصاحب المال بعد البيع إلا الحق في استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حيازة السلطات المختصة

 

المحامون : الأستاذ محمد زين جمعة

الحكــــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 8/10/1989م

عرضت أمامنا إجراءات محاكمة غير إيجازي 73/1987م تحت المادة 353 بناء على طلب تقدم به الأستاذ / محمد زين جمعة المحامي يطلب تدخلنا بسلطة الفحص تحت م 239 إجراءات جنائية لمراجعة قضاء محكمة الاستئناف في أ س ج /75/ 87 – والقاضي في 18/2/1988م بإلغاء قضاء محكمة المديرية في أ س ج/ 268/ 87 والقاضي بتسليم (الجمل المعروض في البلاغ) للمشترى ويدور محور طلبه في النقاط التالية:

أولاً: برأت محكمة الجنايات ساحة المتهم من الاتهام تحت م 353 ع بعد ثبوت أنه (مشتري حسن النية) للجمل المعروض محل الاتهام بثبوت حدوث الشراء من مزاد أقيم بموجب م (2) من قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م بعد مضى المدة القانونية المقررة وبعد رسو المزاد على المتهم

ثانياً: أمرت محكمة الجنايات تبعاً لشطب الاتهام في مواجهة المتهم بتسليم (الجمل المباع للمتهم في المزاد) للشاكي على أساس أنه صاحب المال وهو أحق به إلا أن محكمة المديرية أمرت بإلغاء ذلك الأمر وقررت تسليم المعروض (للمتهم بوصف المشتري حسن النية ووفقاً لأحكام المال الضائع والمتروك وهو القرار الذي ألغي بقرار محكمة الاستئناف محل طلب الطعن

ثالثاً: وجه مخالفة محكمة الاستئناف للقانون في تقريرها بأن الاستناد على (قانون المال الضائع والمتروك 1905 بعد إلغاء قانون استرداد المال المسروق سنة 1924م لا سند له من القانون على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك) لا ينشئ أي حق للمتهم حسن النية وبل يجب رد المال لأصحابه – وقرار محكمة الاستئناف بهذه الصورة يخالف نص م (2) من قانون المال الضائع والمتروك الذي يخول بيع ذلك المال المتروك بعد مرور 21 يوماً – كما أن المادة الخامسة من نفس القانون تعطي صاحب الحق في ذلك المال في أن يسترد قيمة البيع لذلك المال خلال سنتين من البيع وليس له الحق في استرداد المال ذاته بعد بيعه

رابعاً : أن المال محل البلاغ قد تم بيعه بأمر من المحكمة بالمزاد العلني وهذا القرار لم يكن محلاً للطعن ولم ينقض وبالتالي لا يجوز لأي محكمة أخرى في إجراءات أخرى إلغاء ذلك الأمر وإلا فقدت قرارات وأحكام القضاء الاحترام النابع من الاستقرار لأنه طالما أن هذا المال والمتروك أو الضائع قد بيع بموجب قرار صادر من محكمة مختصة وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ولم يطعن في ذلك القرار فلا تملك أي محكمة أخرى إصدار قرار مناقض له أو التعرض له والفصل في صحته

خامساً: جاء قرار محكمة المديرية والذي ألغته محكمة الاستئناف مسبباً تسبيباً قانوناً – سديداً أو يوافق صحيح القانون لأنه بحث الموضوع من كل جوانبه القانونية في حين لم يستند قرار محكمة الاستئناف على أسباب كافية أو مقنعة لإلغاء ذلك القرار

(ومن محصلة طلبه يلتمس تدخلنا بسلطة الفحص لمخالفة القرار للقانون)

وبالفحص أرى الآتي :

أولاً : حتى يسهل مناقشة الأمر المطروح من الوجهة القانونية أرى أنه لابد لنا من تحيد الأساس القانوني الذي ارتكزت عليه محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية في تسبيب قرارها ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي :-

أ/ أسباب محكمة المديرية :

(1) ترى محكمة المديرية أن (محكمة الجنايات) قد أخطأت في تسليم (الجمل) للشاكي وأن المتهم بوصفه (مشترى حسن النية) هو صاحب الحق في الجمل لأنه اشتراه وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي فحق صاحب المال بعد بيعه بموجب المواد (2-3-5) من القانون المذكور تعطى صاحب المال المباع الحق في استرداد حصيلة البيع وليس المال المباع نفسه

(2) بالنسبة للمعروض فقد تم بيعه بموجب م (2-3) من القانون المذكور والمزاد العلني بعد 21 يوماً من العثور عليه وقد ورد عائد البيع خزينة الحكومة – وفقاً لنص م (5) من نفس القانون يحق لصاحب المال المباع خلال سنتين من البيع استلام عائد البيع بعد خصم المصروفات التي أنفقتها السلطات ومكافأة الشخص الذي عثر على المال وبعد انقضاء السنتين دون مطالبة يكون عائد البيع ملك للدولة ووفقاً لذلك لا يستحق صاحب المال استرداد الجمل عيناً بل قيمة البيع فقط

(3) تبعاً لذلك ترى المحكمة أنه لا حق لصاحب الجمل في استرداده من المشترى بالمزاد – وله فقط مطالبة الدولة باسترداد حصيلة البيع ما لم يكن قد سقط حقه في المطالبة بالتقادم وفقاً لنص المادة (5) من القانون السالف ذكره مع ملاحظة أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ما زال سارياً في حين ألغى قانون استرداد المال الضائع المسروق منه سنة 1924م

(وعليه أمرت محكمة المديرية تسليم الجمل المعروض للمشترى جودات مستور حسين ووجهت الشاكي بالسعي لاسترداد قيمة البيع ووفقاً لأحكام م (5) من قانون سنة 1905م السالف ذكره)

ب/ أسباب محكمة الاستئناف :

(أ) عثر الشاكي على جمله المفقود لدى المتهم وبعد فتح البلاغ ثبت للمحكمة أن المتهم قد اشترى الجمل من شخص اشتراه من زريبة الهوامل – بشرطة ود بنده وعليه أمرت بشطب البلاغ لعدم وجود أساس للاتهام ولكنها أمرت بتسليم الجمل للشاكي

(ب) خالفت محكمة المديرية وجهة نظر محكمة الجنايات ورأت أن المتهم صاحب الحق في استلام المبالغ بصفته المالك له بالشراء بالمزاد وفقاً لأحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م الساري المفعول بعد إلغاء قانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة سنة 1924م والذي كان يعالج حالات بيع البهائم في زرائب الهوامل وغيرها

(ج) ترى محكمة الاستئناف مخالفة وجهة نظر محكمة المديرية حول أحقية المتهم المشترى في استرداد الجمل المعروض على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م لا ينشئ أي حق للمشترى في المال طالما ظهر صاحب المال وهو صاحب الحق وبالتالي فبمجرد شطب البلاغ لابد من رد المال لصاحبه الذي فقد منه وإلا كان له حق اللجوء إلى المحكمة المدنية لإصدار حكم بشأن أحقيته

(د) وعليه ترى محكمة الاستئناف أنه متى ثبت أن الشاكي هو صاحب الجمل فعلى المحكمة أن تأمر بتسليمه له مع تعويض المشتري حسن النية – (المتهم) – والذي أجبر على التخلي عن ذلك المال بموجب م 296 الفقرة (ج) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م – والذي لا يتعارض مع أحكام قانون المال الضائع والمتروكوعليه قررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار محكمة المديرية والأمر بتسليم الجمل للشاكي وتوجيه المتهم بالسعي لاسترداد القيمة التي دفعها في الجمل

وبالفحص للإجراءات أرى الآتي :

أولاً : أخالف وجهة النظر التي قررتها محكمة الاستئناف ولما يلي :

(1) الثابت من المحضر أن البينة تؤكد أن الجمل هو جمل الشاكي الضائع كما تقطع البينة بلا أدنى شك في أن الجمل بيع بالمزاد العلني بزريبة البهائم في دلالة رسمية للمدعو النضيف آدم حسب مستندات الدلالة مستند اتهام (1) المرفقة بالمحضر وكانت الدلالة بالمزاد في 31/3/86 وقد دفع المذكور الثمن الذي رسى عليه المزاد في التاريخ المذكور بالإيصال 14180 بقسم شرطة ود بندا

(2) الثابت أيضاً من المستندات أن الجمل المذكور قد أدخل في زريبة الهوامل في 6 مارس سنة 1986م وأجرى المزاد بعد أكثر من 21 يوماً من دخوله الزريبة

(3) المعلوم لنا قانوناً استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م قد ألغى بموجب قانون المعاملات المدنية 1984م ولم يلغ قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي كان هو القانون الساري المفعول وقت دخول الجمل الزريبة في 6/3/1986 ودخوله المزاد في 31/3/1986 وواضح من إجراء البيع بالمزاد أنه قد تم بموجب إجراءات ذلك القانون – وبالتالي فالإجراءات صحيحة وموافقة للقانون فقانون سنة 1905م هو القانون الأساسي بالنسبة للمال الضائع والمتروك أما قانون سنة 1924 الخاص باسترداد المال المسروق والضائع الملغى فهو مجرد قواعد عامة لا تؤثر في صحة سريان قانون سنة 1905م متى قبل إلغائه وهذا ما نصت عليه م (8) من قانون استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م إذا تقول:

(لا يؤثر هذا القانون على أحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م)

  وواضح من هذا النص أن سريان أو عدم سريان قانون سنة 24 لا يؤثر في تطبيق أو صحة تطبيق إجراءات قانون سنة 1905م

(4) تبعاً لذلك فإن البيع الذي تم بالمزاد في 31/3/86 وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م هي إجراءات صحيحة ولا مجال لنقضها أو إبطال أثرها لأنها طبقت صحيحة وفق القانون الساري وصحيح وقت البيع مع ملاحظة أنه في ذلك الوقت لا وجود لقانون سنة 1924 لإلغائه

(5) لا أجد سنداً من القانون في قول محكمة الاستئناف في البيع الذي تم وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م لا ينشئ حقاً للمشترى بالمزاد وأنه يجب إعادة المال لصاحبه فنصوص قانون سنة 1905م التي أجرى بموجبها المزاد تنص صراحة وبكل وضوح في أن أي حيوان يودع بالزريبة الخاصة بالهوامل يجوز بيعه بعد (21) يوماً وأن يضاف عائد البيع للحكومة وأجاز المشرع صراحة في أن حق صاحب المال بعد البيع هو استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حياة السلطات المختصة وليس المال المباع بعينه والحكمة في هذا واضحة في أن وجود المال في حيازة السلطات جاء لإهمال صاحبه فيه كما أن إبقاءه لفترة طويلة مع الإنفاق عليه يكبد الدولة مبالغ طائلة قد تستفرغ قيمة المال نفسه كما قد يتعرض للهلاك وبالتالي فالبيع هو الإجراء السديد لتدارك ذلك وفي نفس الوقت يحتفظ لصاحب الحيوان الضائع قيمة ماله بعد خصم ما أنفق عليه من مصاريف كما أن البيع بالمزاد قصد منه أن يتحصل على أعلى سعر في الحيوان لحفظ حق صاحبه فيه – وعليه فلا سند لما قررته محكمة الاستئناف من الوجهة القانونية أما فتح البلاغ بعد البيع بالمزاد بعام كامل فلا يؤثر في صحة الإجراءات السابقة الصحيحة التي تمت في 31/3/86 كما أنه لا يغير من وضع المال الذي تم بيعه لمجرد ظهور صاحبه أو فتحه بلاغ فالوضع قد استقر بالنسبة للحيوان المباع في 31/3/86 بموجب قانون سنة 1905م وعليه استقر الوضع بالنسبة لصاحب المال بموجب م 5 من قانون سنة 1405 وهو استرداد عائد البيع فقط والقول بغير ذلك هنا مناقضة أمر استقر وترتب بموجب حكم القانون – وبالتالي فالوضع عند نظر البلاغ ونتيجته لابد أن يضع في اعتباره الوضع القانوني بالنسبة للما تبعاً للوضع القانوني الذي آل إليه ذلك المال ألا وهو أن الحيوان المذكور صار ملكاً للمشترى بالمزاد قانوناً وأن حق صاحب المال الأصلي هو استرداد عائد البيع فقط وعليه فقد أصابت محكمة المديرية في قرارها لمطابقته صحيح القانون لأن الوضع القانوني بالنسبة للشاكي قد استقر قانوناً في 31/3/87 بالبيع بالمزاد وصيرورة المال للمشترى وصيرورة حق الشاكي في أن يسترد قيمة أو عائد البيع فقط

(6) في تقديري أن استناد محكمة المديرية على نص م 296 إجراءات جنائية سنة 83 لتبرير رد الجمل للشاكي لا يستقيم نص هذه المادة ونص قانون سنة 1905م وبل يتعارض معه تماماً ولما يلي:

(أ) أن نص هذه المادة يقتص بالنظر إليه بعد إدانة المحكوم عليه لأن الحكم بأي تعويض أو أي مصاريف لا ينشأ إلا بعد ثبوت الإدانة والضرر الناشئ عنها لمستحق التعويض

(ب) تقرر هذه المادة حق التعويض للمشترى حسن النية لأي مال وفي تقديري أن هذا النص لا يعنى الحكم بالتعويض مخالفة لحق نشأ بموجب قانون آخر فحق الشاكي تقرر بموجب قانون سنة 1905م في استرداد عائد البيع وبالتالي لا سند يبرر إلغاء الحق الذي نشأ للمشترى بموجب قانون صحيح وساري وتقرير حق جديد لصاحب المال المباع بما يخالف ذلك القانون والمفروض أن التعويض لابد أن يكون في إطار حكم ما تقرر بموجب قانون سنة 1905م وليس بمخالفته مع مراعاة كما أسلفنا أن التعويض المعنى هنا (عند ثبوت الإدانة ضد المتهم وأن الحكم يشمل دفع مبلغ من المال كغرامة أو غيره في مواجهة ذلك المتهم) أما البلاغ المعروض فلم يدان أحد ولم يحكم بأي مبلغ ضد أي متهم ليعوض منه المشترى حسن النية حسب سياق هذه المادة في الفقرة (ج) وبالتالي فلا أجد سنداً لقول محكمة الاستئناف في تطبيقها لنص م 296 إجراءات بهذه الصورة لا يخالف حكم قانون سنة 1905م ولا يتعارض معه مع ملاحظة أنه لو أخذنا بما ذهبت إليه محكمة الاستئناف فكان الواجب عليها أن تقضي بالتعويض لصالح المشترى حسن النية وليس رد المال لصاحبه – وبالطبع لا تستطيع محكمة الاستئناف أن تقرر أن عائد البيع الذي تم في 31/3/86 يعود كتعويض للمشترى (المتهم) لأنه بنص قانون سنة 1905م العائد هو لصاحب المال والمال المباع صار حقا للمشترى – وبموجب قرار محكمة الاستئناف معناه إلغاء البيع الذي تم في 31/3/86 وإعادة المال إلى ما كانت عليه برد مبلغ البيع للمشترى كتعويض ورد الجمل لصاحبه بمعنى آخر إلغاء لكل إجراء تم في 31 /3/86 وهو ما تمتلكه محكمة الاستئناف لأنه إجراء كان صحيحاً ومطابقاً لقانون صحيح وساري ولا مخالفة تبرر إلغائه من الوجهة القانونية بسلطة الفحص أو غيره

(ج) في تقديري أنه حتى بفرض محكمة الاستئناف كانت ترمي إلى أن الإجراء في حالة شطب البلاغ يقتضي تطبيق م 287 إجراءات جنائية 83 فيما يتعلق بالتصرف في المال محل الاتهام تسليمه للشاكي باعتبار أنه صاحب المال فإن هذا الفهم ينافي نص م 310 إجراءات فالمادة 287 إجراءات لا مجال لعزلها عن الوضع القانوني الذي نشأ بالنسبة للمال المراد تسليمه ولا مجال لعزل هذا الوضع القانوني وفصله عن نتيجة المحاكمة عن التقرير في من هو المستحق للمال بموجب م 287 إجراءات جنائية فالنص يقول: (متى انتهت المحاكمة أمام أية محكمة جنائية يجوز بالنسبة لأي منقول أو مستند قدم إليها أو كانت قد أمرت بالتحفظ عليه أو كان يبدو أن أية جريمة قد ارتكبت بالنسبة له أو أنه استخدم في ارتكاب أية جريمة – أن تصدر الأمر الذي تراه ملائماً للتصرف فيه أما بالاتلاف أو المصادرة أو بالتسليم إلى شخص له الحق في حيازته أو بغير ذلك)

وهذا النص يتحدث عن التصرف في المال موضوع المحاكمة بغض النظر عن نتيجة الحكم بالبراءة أو الإدانة – ومن ثم فالأمر المناسب بالنسبة للمال أو تحديد أحقية الشخص المستحق له – لا تنبع من فراغ ولابد عند تقرير الأمر المناسب من تحديد الوضع القانوني للمال قبل تسليمه للشخص المراد التسليم له  - وبالتالي فلا يعقل أن تقفل المحكمة الوضع القانوني للجمل بناء على الإجراءات التي تمت بموجب قانون سنة 1905م الذي قرر الأحقية للمشترى بالبيع والأحقية لصاحب المال في عائد البيع وبالتالي لابد أن يكون القرار المناسب موافقاً لذلك الوضع وليس العكس بقلب الوضع القانوني الذي تقرر بحكم قانوني بإعادة المال لصاحبه وإعطاء عائد البيع للمشتري لأن في ذلك بداهة إلغاء للوضع القانوني الذي ثبت بموجب القانون وليس موافقة له كما ذكرت محكمة الاستئناف وعليه وحيث الثابت أن المتهم قد اشترى الجمل من صاحب الحق الذي اشتراه بالمزاد فلابد من رد الجمل إليه قانوناً وعليه أرى أن قرار محكمة الاستئناف قد جانبه الصواب وأن محكمة المديرية قد أصابت في قرارها وعليه أرى الآتي:

أمر :

(1) يلغى قرار محكمة الاستئناف القاضي بإلغاء قرار محكمة المديرية بالنسبة للجمل المعروض

(2) يعاد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م والقاضي بتسليم الجمل للمدعو جودات مستور حسين وأن يوجه الشاكي باسترداد حصيلة البيع الذي تم في 31/3/86 بالإيصال 14180 شرطة ود بندا وفقاً لأحكام م (5) من قانون استرداد المال الضائع والمتروك سنة 1905م

القاضي: عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق على ما خلص إليه الزميل العالم عبد الرؤوف في مذكرته الضافية إذ الثابت أن بيع الجمل الذي انعقد في مزاد 31/3/1986 وآلت بموجبه الملكية للمتهم تم وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م ثم ليس هناك ثمة مبرر قانوني يسند قرار محكمة الاستئناف بإبطال صحة أيلولة الجمل إلى المتهم إذ لا وجود لقانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة لسنة 1924م والذي كان مجرد قواعد تنظم بيع البهائم في زرائب الهوامل

إزاء ذلك أؤيد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م

القاضي: قرشي محمد قرشي

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق وأضيف أن الفقرة السادسة من المذكرة لعلها تقصد محكمة الاستئناف لا محكمة المديرية كما جاء في المذكرة

▸ حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين فوق حكومة السودان ضد خالد موسي السماني ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

المحكمة العليا

القضاة:

السيد / عبد المنعم الزين النحاس              قاضى المحكمة العليا      رئيساً

السيد / قرشي محمد قرشي                    قاضى المحكمة العليا      عضواً

السيد / عبد الرؤوف حسب الله ملاسي        قاضى المحكمة العليا      عضواً

 

حكومة السودان ضد جودات مستور حسين

م ع/ ف ج/ 237 / 1988م

المبادئ:

قانون المال الضائع والمتروك – بيعه – ينشئ حقاً للمشتري فيه وحقاً لصاحب المال في قيمته – المواد (2-3-5) من قانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م

إذا بيع أي مال وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك فذلك ينشئ حقاً للمشترى فيه وليس لصاحب المال بعد البيع إلا الحق في استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حيازة السلطات المختصة

 

المحامون : الأستاذ محمد زين جمعة

الحكــــم

القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريخ: 8/10/1989م

عرضت أمامنا إجراءات محاكمة غير إيجازي 73/1987م تحت المادة 353 بناء على طلب تقدم به الأستاذ / محمد زين جمعة المحامي يطلب تدخلنا بسلطة الفحص تحت م 239 إجراءات جنائية لمراجعة قضاء محكمة الاستئناف في أ س ج /75/ 87 – والقاضي في 18/2/1988م بإلغاء قضاء محكمة المديرية في أ س ج/ 268/ 87 والقاضي بتسليم (الجمل المعروض في البلاغ) للمشترى ويدور محور طلبه في النقاط التالية:

أولاً: برأت محكمة الجنايات ساحة المتهم من الاتهام تحت م 353 ع بعد ثبوت أنه (مشتري حسن النية) للجمل المعروض محل الاتهام بثبوت حدوث الشراء من مزاد أقيم بموجب م (2) من قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م بعد مضى المدة القانونية المقررة وبعد رسو المزاد على المتهم

ثانياً: أمرت محكمة الجنايات تبعاً لشطب الاتهام في مواجهة المتهم بتسليم (الجمل المباع للمتهم في المزاد) للشاكي على أساس أنه صاحب المال وهو أحق به إلا أن محكمة المديرية أمرت بإلغاء ذلك الأمر وقررت تسليم المعروض (للمتهم بوصف المشتري حسن النية ووفقاً لأحكام المال الضائع والمتروك وهو القرار الذي ألغي بقرار محكمة الاستئناف محل طلب الطعن

ثالثاً: وجه مخالفة محكمة الاستئناف للقانون في تقريرها بأن الاستناد على (قانون المال الضائع والمتروك 1905 بعد إلغاء قانون استرداد المال المسروق سنة 1924م لا سند له من القانون على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك) لا ينشئ أي حق للمتهم حسن النية وبل يجب رد المال لأصحابه – وقرار محكمة الاستئناف بهذه الصورة يخالف نص م (2) من قانون المال الضائع والمتروك الذي يخول بيع ذلك المال المتروك بعد مرور 21 يوماً – كما أن المادة الخامسة من نفس القانون تعطي صاحب الحق في ذلك المال في أن يسترد قيمة البيع لذلك المال خلال سنتين من البيع وليس له الحق في استرداد المال ذاته بعد بيعه

رابعاً : أن المال محل البلاغ قد تم بيعه بأمر من المحكمة بالمزاد العلني وهذا القرار لم يكن محلاً للطعن ولم ينقض وبالتالي لا يجوز لأي محكمة أخرى في إجراءات أخرى إلغاء ذلك الأمر وإلا فقدت قرارات وأحكام القضاء الاحترام النابع من الاستقرار لأنه طالما أن هذا المال والمتروك أو الضائع قد بيع بموجب قرار صادر من محكمة مختصة وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ولم يطعن في ذلك القرار فلا تملك أي محكمة أخرى إصدار قرار مناقض له أو التعرض له والفصل في صحته

خامساً: جاء قرار محكمة المديرية والذي ألغته محكمة الاستئناف مسبباً تسبيباً قانوناً – سديداً أو يوافق صحيح القانون لأنه بحث الموضوع من كل جوانبه القانونية في حين لم يستند قرار محكمة الاستئناف على أسباب كافية أو مقنعة لإلغاء ذلك القرار

(ومن محصلة طلبه يلتمس تدخلنا بسلطة الفحص لمخالفة القرار للقانون)

وبالفحص أرى الآتي :

أولاً : حتى يسهل مناقشة الأمر المطروح من الوجهة القانونية أرى أنه لابد لنا من تحيد الأساس القانوني الذي ارتكزت عليه محكمة الاستئناف ومحكمة المديرية في تسبيب قرارها ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي :-

أ/ أسباب محكمة المديرية :

(1) ترى محكمة المديرية أن (محكمة الجنايات) قد أخطأت في تسليم (الجمل) للشاكي وأن المتهم بوصفه (مشترى حسن النية) هو صاحب الحق في الجمل لأنه اشتراه وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي فحق صاحب المال بعد بيعه بموجب المواد (2-3-5) من القانون المذكور تعطى صاحب المال المباع الحق في استرداد حصيلة البيع وليس المال المباع نفسه

(2) بالنسبة للمعروض فقد تم بيعه بموجب م (2-3) من القانون المذكور والمزاد العلني بعد 21 يوماً من العثور عليه وقد ورد عائد البيع خزينة الحكومة – وفقاً لنص م (5) من نفس القانون يحق لصاحب المال المباع خلال سنتين من البيع استلام عائد البيع بعد خصم المصروفات التي أنفقتها السلطات ومكافأة الشخص الذي عثر على المال وبعد انقضاء السنتين دون مطالبة يكون عائد البيع ملك للدولة ووفقاً لذلك لا يستحق صاحب المال استرداد الجمل عيناً بل قيمة البيع فقط

(3) تبعاً لذلك ترى المحكمة أنه لا حق لصاحب الجمل في استرداده من المشترى بالمزاد – وله فقط مطالبة الدولة باسترداد حصيلة البيع ما لم يكن قد سقط حقه في المطالبة بالتقادم وفقاً لنص المادة (5) من القانون السالف ذكره مع ملاحظة أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م ما زال سارياً في حين ألغى قانون استرداد المال الضائع المسروق منه سنة 1924م

(وعليه أمرت محكمة المديرية تسليم الجمل المعروض للمشترى جودات مستور حسين ووجهت الشاكي بالسعي لاسترداد قيمة البيع ووفقاً لأحكام م (5) من قانون سنة 1905م السالف ذكره)

ب/ أسباب محكمة الاستئناف :

(أ) عثر الشاكي على جمله المفقود لدى المتهم وبعد فتح البلاغ ثبت للمحكمة أن المتهم قد اشترى الجمل من شخص اشتراه من زريبة الهوامل – بشرطة ود بنده وعليه أمرت بشطب البلاغ لعدم وجود أساس للاتهام ولكنها أمرت بتسليم الجمل للشاكي

(ب) خالفت محكمة المديرية وجهة نظر محكمة الجنايات ورأت أن المتهم صاحب الحق في استلام المبالغ بصفته المالك له بالشراء بالمزاد وفقاً لأحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م الساري المفعول بعد إلغاء قانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة سنة 1924م والذي كان يعالج حالات بيع البهائم في زرائب الهوامل وغيرها

(ج) ترى محكمة الاستئناف مخالفة وجهة نظر محكمة المديرية حول أحقية المتهم المشترى في استرداد الجمل المعروض على أساس أن قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م لا ينشئ أي حق للمشترى في المال طالما ظهر صاحب المال وهو صاحب الحق وبالتالي فبمجرد شطب البلاغ لابد من رد المال لصاحبه الذي فقد منه وإلا كان له حق اللجوء إلى المحكمة المدنية لإصدار حكم بشأن أحقيته

(د) وعليه ترى محكمة الاستئناف أنه متى ثبت أن الشاكي هو صاحب الجمل فعلى المحكمة أن تأمر بتسليمه له مع تعويض المشتري حسن النية – (المتهم) – والذي أجبر على التخلي عن ذلك المال بموجب م 296 الفقرة (ج) من قانون الإجراءات الجنائية سنة 1983م – والذي لا يتعارض مع أحكام قانون المال الضائع والمتروكوعليه قررت محكمة الاستئناف إلغاء قرار محكمة المديرية والأمر بتسليم الجمل للشاكي وتوجيه المتهم بالسعي لاسترداد القيمة التي دفعها في الجمل

وبالفحص للإجراءات أرى الآتي :

أولاً : أخالف وجهة النظر التي قررتها محكمة الاستئناف ولما يلي :

(1) الثابت من المحضر أن البينة تؤكد أن الجمل هو جمل الشاكي الضائع كما تقطع البينة بلا أدنى شك في أن الجمل بيع بالمزاد العلني بزريبة البهائم في دلالة رسمية للمدعو النضيف آدم حسب مستندات الدلالة مستند اتهام (1) المرفقة بالمحضر وكانت الدلالة بالمزاد في 31/3/86 وقد دفع المذكور الثمن الذي رسى عليه المزاد في التاريخ المذكور بالإيصال 14180 بقسم شرطة ود بندا

(2) الثابت أيضاً من المستندات أن الجمل المذكور قد أدخل في زريبة الهوامل في 6 مارس سنة 1986م وأجرى المزاد بعد أكثر من 21 يوماً من دخوله الزريبة

(3) المعلوم لنا قانوناً استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م قد ألغى بموجب قانون المعاملات المدنية 1984م ولم يلغ قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م وبالتالي كان هو القانون الساري المفعول وقت دخول الجمل الزريبة في 6/3/1986 ودخوله المزاد في 31/3/1986 وواضح من إجراء البيع بالمزاد أنه قد تم بموجب إجراءات ذلك القانون – وبالتالي فالإجراءات صحيحة وموافقة للقانون فقانون سنة 1905م هو القانون الأساسي بالنسبة للمال الضائع والمتروك أما قانون سنة 1924 الخاص باسترداد المال المسروق والضائع الملغى فهو مجرد قواعد عامة لا تؤثر في صحة سريان قانون سنة 1905م متى قبل إلغائه وهذا ما نصت عليه م (8) من قانون استرداد المال الضائع والمسروق سنة 1924م إذا تقول:

(لا يؤثر هذا القانون على أحكام قانون المال الضائع والمتروك سنة 1905م)

  وواضح من هذا النص أن سريان أو عدم سريان قانون سنة 24 لا يؤثر في تطبيق أو صحة تطبيق إجراءات قانون سنة 1905م

(4) تبعاً لذلك فإن البيع الذي تم بالمزاد في 31/3/86 وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م هي إجراءات صحيحة ولا مجال لنقضها أو إبطال أثرها لأنها طبقت صحيحة وفق القانون الساري وصحيح وقت البيع مع ملاحظة أنه في ذلك الوقت لا وجود لقانون سنة 1924 لإلغائه

(5) لا أجد سنداً من القانون في قول محكمة الاستئناف في البيع الذي تم وفقاً لأحكام قانون سنة 1905م لا ينشئ حقاً للمشترى بالمزاد وأنه يجب إعادة المال لصاحبه فنصوص قانون سنة 1905م التي أجرى بموجبها المزاد تنص صراحة وبكل وضوح في أن أي حيوان يودع بالزريبة الخاصة بالهوامل يجوز بيعه بعد (21) يوماً وأن يضاف عائد البيع للحكومة وأجاز المشرع صراحة في أن حق صاحب المال بعد البيع هو استلام عائد البيع من الحكومة خلال سنتين من دخول المال إلى حياة السلطات المختصة وليس المال المباع بعينه والحكمة في هذا واضحة في أن وجود المال في حيازة السلطات جاء لإهمال صاحبه فيه كما أن إبقاءه لفترة طويلة مع الإنفاق عليه يكبد الدولة مبالغ طائلة قد تستفرغ قيمة المال نفسه كما قد يتعرض للهلاك وبالتالي فالبيع هو الإجراء السديد لتدارك ذلك وفي نفس الوقت يحتفظ لصاحب الحيوان الضائع قيمة ماله بعد خصم ما أنفق عليه من مصاريف كما أن البيع بالمزاد قصد منه أن يتحصل على أعلى سعر في الحيوان لحفظ حق صاحبه فيه – وعليه فلا سند لما قررته محكمة الاستئناف من الوجهة القانونية أما فتح البلاغ بعد البيع بالمزاد بعام كامل فلا يؤثر في صحة الإجراءات السابقة الصحيحة التي تمت في 31/3/86 كما أنه لا يغير من وضع المال الذي تم بيعه لمجرد ظهور صاحبه أو فتحه بلاغ فالوضع قد استقر بالنسبة للحيوان المباع في 31/3/86 بموجب قانون سنة 1905م وعليه استقر الوضع بالنسبة لصاحب المال بموجب م 5 من قانون سنة 1405 وهو استرداد عائد البيع فقط والقول بغير ذلك هنا مناقضة أمر استقر وترتب بموجب حكم القانون – وبالتالي فالوضع عند نظر البلاغ ونتيجته لابد أن يضع في اعتباره الوضع القانوني بالنسبة للما تبعاً للوضع القانوني الذي آل إليه ذلك المال ألا وهو أن الحيوان المذكور صار ملكاً للمشترى بالمزاد قانوناً وأن حق صاحب المال الأصلي هو استرداد عائد البيع فقط وعليه فقد أصابت محكمة المديرية في قرارها لمطابقته صحيح القانون لأن الوضع القانوني بالنسبة للشاكي قد استقر قانوناً في 31/3/87 بالبيع بالمزاد وصيرورة المال للمشترى وصيرورة حق الشاكي في أن يسترد قيمة أو عائد البيع فقط

(6) في تقديري أن استناد محكمة المديرية على نص م 296 إجراءات جنائية سنة 83 لتبرير رد الجمل للشاكي لا يستقيم نص هذه المادة ونص قانون سنة 1905م وبل يتعارض معه تماماً ولما يلي:

(أ) أن نص هذه المادة يقتص بالنظر إليه بعد إدانة المحكوم عليه لأن الحكم بأي تعويض أو أي مصاريف لا ينشأ إلا بعد ثبوت الإدانة والضرر الناشئ عنها لمستحق التعويض

(ب) تقرر هذه المادة حق التعويض للمشترى حسن النية لأي مال وفي تقديري أن هذا النص لا يعنى الحكم بالتعويض مخالفة لحق نشأ بموجب قانون آخر فحق الشاكي تقرر بموجب قانون سنة 1905م في استرداد عائد البيع وبالتالي لا سند يبرر إلغاء الحق الذي نشأ للمشترى بموجب قانون صحيح وساري وتقرير حق جديد لصاحب المال المباع بما يخالف ذلك القانون والمفروض أن التعويض لابد أن يكون في إطار حكم ما تقرر بموجب قانون سنة 1905م وليس بمخالفته مع مراعاة كما أسلفنا أن التعويض المعنى هنا (عند ثبوت الإدانة ضد المتهم وأن الحكم يشمل دفع مبلغ من المال كغرامة أو غيره في مواجهة ذلك المتهم) أما البلاغ المعروض فلم يدان أحد ولم يحكم بأي مبلغ ضد أي متهم ليعوض منه المشترى حسن النية حسب سياق هذه المادة في الفقرة (ج) وبالتالي فلا أجد سنداً لقول محكمة الاستئناف في تطبيقها لنص م 296 إجراءات بهذه الصورة لا يخالف حكم قانون سنة 1905م ولا يتعارض معه مع ملاحظة أنه لو أخذنا بما ذهبت إليه محكمة الاستئناف فكان الواجب عليها أن تقضي بالتعويض لصالح المشترى حسن النية وليس رد المال لصاحبه – وبالطبع لا تستطيع محكمة الاستئناف أن تقرر أن عائد البيع الذي تم في 31/3/86 يعود كتعويض للمشترى (المتهم) لأنه بنص قانون سنة 1905م العائد هو لصاحب المال والمال المباع صار حقا للمشترى – وبموجب قرار محكمة الاستئناف معناه إلغاء البيع الذي تم في 31/3/86 وإعادة المال إلى ما كانت عليه برد مبلغ البيع للمشترى كتعويض ورد الجمل لصاحبه بمعنى آخر إلغاء لكل إجراء تم في 31 /3/86 وهو ما تمتلكه محكمة الاستئناف لأنه إجراء كان صحيحاً ومطابقاً لقانون صحيح وساري ولا مخالفة تبرر إلغائه من الوجهة القانونية بسلطة الفحص أو غيره

(ج) في تقديري أنه حتى بفرض محكمة الاستئناف كانت ترمي إلى أن الإجراء في حالة شطب البلاغ يقتضي تطبيق م 287 إجراءات جنائية 83 فيما يتعلق بالتصرف في المال محل الاتهام تسليمه للشاكي باعتبار أنه صاحب المال فإن هذا الفهم ينافي نص م 310 إجراءات فالمادة 287 إجراءات لا مجال لعزلها عن الوضع القانوني الذي نشأ بالنسبة للمال المراد تسليمه ولا مجال لعزل هذا الوضع القانوني وفصله عن نتيجة المحاكمة عن التقرير في من هو المستحق للمال بموجب م 287 إجراءات جنائية فالنص يقول: (متى انتهت المحاكمة أمام أية محكمة جنائية يجوز بالنسبة لأي منقول أو مستند قدم إليها أو كانت قد أمرت بالتحفظ عليه أو كان يبدو أن أية جريمة قد ارتكبت بالنسبة له أو أنه استخدم في ارتكاب أية جريمة – أن تصدر الأمر الذي تراه ملائماً للتصرف فيه أما بالاتلاف أو المصادرة أو بالتسليم إلى شخص له الحق في حيازته أو بغير ذلك)

وهذا النص يتحدث عن التصرف في المال موضوع المحاكمة بغض النظر عن نتيجة الحكم بالبراءة أو الإدانة – ومن ثم فالأمر المناسب بالنسبة للمال أو تحديد أحقية الشخص المستحق له – لا تنبع من فراغ ولابد عند تقرير الأمر المناسب من تحديد الوضع القانوني للمال قبل تسليمه للشخص المراد التسليم له  - وبالتالي فلا يعقل أن تقفل المحكمة الوضع القانوني للجمل بناء على الإجراءات التي تمت بموجب قانون سنة 1905م الذي قرر الأحقية للمشترى بالبيع والأحقية لصاحب المال في عائد البيع وبالتالي لابد أن يكون القرار المناسب موافقاً لذلك الوضع وليس العكس بقلب الوضع القانوني الذي تقرر بحكم قانوني بإعادة المال لصاحبه وإعطاء عائد البيع للمشتري لأن في ذلك بداهة إلغاء للوضع القانوني الذي ثبت بموجب القانون وليس موافقة له كما ذكرت محكمة الاستئناف وعليه وحيث الثابت أن المتهم قد اشترى الجمل من صاحب الحق الذي اشتراه بالمزاد فلابد من رد الجمل إليه قانوناً وعليه أرى أن قرار محكمة الاستئناف قد جانبه الصواب وأن محكمة المديرية قد أصابت في قرارها وعليه أرى الآتي:

أمر :

(1) يلغى قرار محكمة الاستئناف القاضي بإلغاء قرار محكمة المديرية بالنسبة للجمل المعروض

(2) يعاد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م والقاضي بتسليم الجمل للمدعو جودات مستور حسين وأن يوجه الشاكي باسترداد حصيلة البيع الذي تم في 31/3/86 بالإيصال 14180 شرطة ود بندا وفقاً لأحكام م (5) من قانون استرداد المال الضائع والمتروك سنة 1905م

القاضي: عبد المنعم الزين النحاس

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق على ما خلص إليه الزميل العالم عبد الرؤوف في مذكرته الضافية إذ الثابت أن بيع الجمل الذي انعقد في مزاد 31/3/1986 وآلت بموجبه الملكية للمتهم تم وفقاً لقانون المال الضائع والمتروك لسنة 1905م ثم ليس هناك ثمة مبرر قانوني يسند قرار محكمة الاستئناف بإبطال صحة أيلولة الجمل إلى المتهم إذ لا وجود لقانون استرداد الأموال الضائعة والمسروقة لسنة 1924م والذي كان مجرد قواعد تنظم بيع البهائم في زرائب الهوامل

إزاء ذلك أؤيد قرار محكمة المديرية الصادر في 20/6/1987م

القاضي: قرشي محمد قرشي

التاريخ: 28/10/1989م

أوافق وأضيف أن الفقرة السادسة من المذكرة لعلها تقصد محكمة الاستئناف لا محكمة المديرية كما جاء في المذكرة

▸ حكومة السودان ضد برهان قبر سلاسي وآخرين فوق حكومة السودان ضد خالد موسي السماني ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©