طه محمد طه ضد صالح لقمان الشيخ
المحكمة العليا
القضاة:
السيد/ مهدي محمد أحمد نائب رئيس القضـاء رئيساً
السيد/ هنري رياض قاضي المحكمة العليا عضواً
السيد/ عبد الوهاب المبارك قاضي المحكمة العليا عضواً
طه محمد طه ضد صالح لقمان الشيخ
م ع / ط م/ 270/1987م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م-الطعن في أوامر إدارية خاصة المواد من 561-566- الطعن فيها عن طريق الدعوى المدنية لا للدائرة الإدارية-المادة 567 معاملات مدنية لسنة 1984م
لصاحب المصلحة أن يطعن في أي قرار إداري يخالف أياً من المواد من 561 إلي 566 من قانون المعاملات المدنية عن طريق رفع دعوى إلي القاضي الجزئي المختص قيمياً ومحلياً طبقاً للمادة 567 معاملات مدنية وليس عن طريق الطعن الإداري وفقاً لنص المادة 309 ما بعدها من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م التي تحكم رفع الطعون الإدارية
المحامون: أحمد سليمان دفع السيد
الحكــــــــــــم
التاريخ: 29/2/1988م
القاضي: عبد الوهاب المبارك:
هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذ أحمد سليمان دفع السيد المحامي نيابة عن الطاعن ضد الحكم الصادر بتاريخ 16/9/1987م من محكمة استئناف الإقليم الأوسط متعلقاً بالدعوى رقم قم/ 76/1406هـ في محكمة رفاعة الجزئية
الدعوى المذكورة تعلق بالقطعة الزراعية 345 بمربوع البشاقرة شرق مركز رفاعة ومساحتها 549 فداناً وهي –كما تفيد شهادة البحث الصادرة بتاريخ 28/1/1406هـ مملوكة للحكومة ومؤجرة للمدعي
في 24/4/1986م أقام محامي المدعي الدعوى قائلاً بأن القطعة المذكورة مشروع زراعي مرخص باسم المدعي وإن المدعي عليهم اقتطعوا الجزء الجنوبي من أرض المشروع وأقاموا به زريبة وطالب بالحكم للمدعي بإزالة تعدي المدعي عليهم
في 3/7/1986م وصل لمحكمة الموضوع رسم كروكي من المساحة يحدد الجزء محل النزاع ويبين إن مساحته 643/1 فدان
أنكر محامي المدعي عليهم ودفع بأن المدعي حصل على إيجاره القطعة من الحكومة وأدخلها في التصديق عن طريق الغش وبأن المدعي عليهم ظلوا يحوزون الجزء من الأرض المتنازع عليه منذ أكثر من مائة سنة وبناء على ذلك أقام المحامي دعوى فرعية في في مواجهة المدعي يطالب فيها بإعلان حق المدعي عليهم (المدعين فرعياً) في حيازة الأرض محل النزاع أعترض محامي المدعي على رفع الدعوى الفرعية استنادا إلي أنها كان يجب أن ترفع في صورة طعن إداري ضد القرار الذي قضى بمنح التصديق لمدعي عليه بالمشروع وإن محكمة الموضوع ليست مختصة بنظر ذلك الطعن وبالتالي فإنها غير مختصة بنظر الدعوى الفرعية في 13/10/1986م أصدرت محكمة الموضوع قراراً رفضت فيه الاعتراض على رفع الدعوى الفرعية و أمرت بان يقدم الرد عليها أستأنف المدعي ذلك القرار لمحكمة الاستئناف التي قضت بإلغاء قرار محكمة الموضوع وبأن تشطب الدعوى الفرعية
من ثم تقدم محامي المدعي عليهم (والمدعين فرعياً) بهذا الطعن وبناء على توجيه هذه المحكمة رد على الطعن نيابة عن المطعون عليه الأستاذ على عثمان محمد عثمان المحامي
من جانبي فإنني أرى أولاً- متفقاً مع محكمة الاستئناف- إن إيجارة الأرض محل النزاع للمدعي (الأصلي) هي قرار إداري وأضيف لهذا إن تلك الإيجارة تعتبر منحاً من قبل الحكومة المؤجرة للمستأجر وبالتالي فإن تلك الإجارة تحكمها القواعد التي تنص عليها المواد من 561 إلي 566 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
في الدعوى الفرعية التي أقامها المدعي عليهم ضد المدعي الأصلي يطعن المدعي عليهم (المدعون فرعياً) في إيجارة أو منح الأرض للمدعي عليه (فرعياً) على أساس إن ذلك المنح تم عن طريق الغش وإذا صح هذا الإدعاء فإنه يشكل مخالفة للبندين 3و4 من المادة 566 من قانون المعاملات أزاء هذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إذا منحت منفعة أرض بما يخالف أيا من المواد من 561 إلي 566 (شاملة) فكيف يكون الطعن في ذلك المنح وما هي المحكمة المختصة بنظر ذلك الطعن؟؟
وفي الرد على هذا السؤال نجد إنه وفقاً لقانون الإجراءات المدنية -وكما هو معلوم- فإن الطعن في ذلك المنح بوصفه قراراً إدارياً يجب أن يتم وفقاً للمواد 309 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية وأن المحكمة المختصة بنظر ذلك الطعن تقرر وفقاً لقواعد الاختصاص التي تنص عليها المواد 17و18 و19 من ذات القانون لكننا نجد أيضاً إن المادة 567 من قانون المعاملات تقضي بأن محكمة القاضي الجزئي مختصة بنظر الطعن في المحكمة اختصاص النظر في مخالفة في للمواد من 561 إلى 566 من ذات القانون وهذا يعني في نظري أن لتلك المحكمة اختصاص النظر في الطعن في أي قرار إداري تمنح بموجبه منفعة أرض وينطوي عل مخالفة لأي من المواد المذكورة وهكذا يمكن القول من أول وهلة بأن هناك ازدواجا أو تعارضاً فيما يتعلق باختصاص النظر في الطعن القرار الإداري الذي ينطوي على مخالفة لأي من تلك المواد غير إني أرى إن هذا الازدواج أو التعارض يمكن إزالته بإعمال المادة 6 من قانون تفسير القوانين لسنة 1974م ذلك إن البند (3) من هذه المادة يقضي بأن تسود أحكام القانون اللاحق على القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما وبما إن قانون المعاملات لسنة 1984م هو القانون اللاحق بالنسبة لقانون الإجراءات لسنة 1983م فإن أحكام نص المادة 567 من قانون المعاملات بشأن الطعون الإدارية هي التي تسود على أحكام الطعون الإدارية الواردة في قانون الإجراءات أيضاً يجب تطبيق نص المادة 567 معاملات وليس نصوص قانون الإجراءات المدنية المتعلقة بالطعون الإدارية استنادا إلي البند (4) من المادة 6 من قانون تفسير القوانين
فالبند المذكور يقضى بأن "يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناء من أي قانون عام أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة" ومن الواضح إن المادة 567 معاملات نصت على أحكام خاصة بالطعن في قرارات إدارية بعينها هي تلك التي تصدر مخالفة لأي من المواد 562 إلي 566 وهذا يعني إن الأحكام التي وردت في المادة 567 إنما هي استثناء من الأحكام العامة المتعلقة بالطعن في القرارات الإدارية (والتي تتضمنها المواد 309 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية) وإن هذه الاستثنائية هي التي تطبق بالنسبة للمسائل التي نصت عليها المادة 567
أخلص من هذا إلي القول بأن لصاحب المصلحة أن يطعن في أي قرار إداري يخالف أي من المواد من 561 إلي 566 (شاملة) بموجب دعوى يرفعها للقاضي الجزئي المختص قيمياً ومحلياً وإن مثل هذا الطعن لا يرفع وفقاً لنصوص قانون الإجراءات المدنية التي تحكم رفع الطعون الإدارية
عليه فإنني أرى إن محكمة الموضوع كانت محقة حين قبلت اختصاص النظر في الدعوى الفرعية و إن محكمة الاستئناف أخطأت حين نفت عن محكمة الموضوع ذلك الاختصاص يتبع هذا في نظري أن تحكم هذه المحكمة بنقض حكمة محكمة الاستئناف المطعون فيه و إرجاع قرار محكمة الموضوع القاضي بأنها مختصة بنظر الدعوى الفرعية
بقى أنه أشير إلي إنني لاحظت إن قيمة كل من الدعويين الأصلية والفرعية ربما لم يكن قد قدرت تقديراً صحيحاً فقد قبلت المحكمة تقدير القيمة كما حدده المدعي في كل من أن يتضح الأساس لذلك التقدير على محكمة الموضوع عندما تعود لها الأوراق أن تعيد تقدير قيمة الدعويين وفقا؟ً للقانون (القاعدة 3 من الأمر السادس الملحق بقانون الإجراءات المدنية) ومن ثم يمكن أن يتم تحصيل الرسوم الصحيحة ويتم التحديد الصحيح للمحكمة المختصة قيمياً بنظر النزاع
القاضي: هنري رياض القاضي: مهدي محمد أحمد
التاريخ: 6/3/88 التاريخ: 9/3/88
أوافـــق أوافـــق

