تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

الدائرة الدستورية

القضاة :

السيد/محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا             عضواً

السيد/ محمد عبد الرحيم علي         قاضي المحكمة العليا              عضواً        

                   

م ع /ع د /15 /1988

المبادئ:

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ شرعية قرارات اللجنة العليا للطوارئ بخصوص الاعتقال التحفظي الصادرة قبل صدور تفويض مجلس الوزراء

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ- هل يشترط لإصدارها تعليق نصوص الدستور التي تتعارض معها بإعلان صريح- المادة 134 من الدستور الانتقالي لسنة 1985م

2/ على الرغم من صدور قرار الاعتقال التحفظي من اللجنة العليا للطوارئ من تاريخ سابقً لصدور قرار مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص لائحة الطوارئ من تاريخ لاحق بأن التفويض يكون قد شمل كل ما كان فى حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ وتعتبر الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة

 

1/ أنه طالما لم تحدد المادة 134 من الدستور الانتقالي والتي صدرت بموجبها لائحة الطوارئ لسنة 1988 الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق إي مادة في الدستور عند إصدار لائحة الطوارئ – فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بلا إعلان صريح بل يكفى أن يكون ذلك ضمناً

المحامون/ الأستاذ الطيب محمد الطيب

الحكم

التاريخ:18/12/1988م

     إنه وبتاريخ 12/11/1988 تقدم الأستاذ الطيب محمد الطيب المحامي نيابة عن موكله أحمد الطيب إدريس  بهذه العريضة  يطلب فيها حماية بعض الحقوق الدستورية لموكله ويطعن  في دستورية (إعلان حالة الطوارئ)

   وتقوم العريضة في أسبابها على أن المدعو أحمد الطيب إدريس تم اعتقاله تحفظياً بتاريخ 3/11/1988م استناداً إلى نص المادة 24 من لائحة الطوارئ لسنة 1988م وأنه ما زال رهن الاعتقال ويقول  المحامي العالم أن المادة المشار إليها – وإن كانت صادرة  في ظاهرها بموجب التفويض  الذي تضمنته المادة 134 من الدستور الانتقالي إلا أنها صدرت دون أن يصاحبها  تعليق لأي من مواد الدستور مما يترتب عليه أن تظل سارية كافة مواد الدستور بما في ذلك  المواد المتعلقة بضمان الحرية الشخصية (المادة 21)  وعدم رجعية التجريم والعقوبة (المادة 27)  ومراعاة شروط معينة عند إصدار  أي تشريع يهدف إلى تقييد الحقوق و الحريات الأساسية (المادة 33)

   ويبين من سياق العريضة أن المحامي  العالم يرى في عدم صدور قرار صريح بتعليق المواد المشار إليها  ما يجعل لائحة الطوارئ وعلى وجه الدقة فيما اشتملت  عليه  من إجازة للاعتقال التحفظي ما يخالف الدستور وبالتالي ما يهدر حقوق موكله الدستورية كما يبين من العريضة أن مقدمها يرى أن إعلان العاصمة القومية كمنطقة كوارث اقتصادية  مما ترتب عليه إجازة الاعتقال التحفظي فيها صدر من جهة لا صفة لها في ذلك وذلك  نظراً إلى أن تلك الجهة وهي اللجنة العليا للطوارئ أصدرت الإعلان المشار إليه في 9/9/1988م بينما صدر قرر مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص  لائحة الطوارئ في 14/8/1988 مما يجعل قرار اللجنة  سابقاً لحصولها  على أي تفويض في اتخاذ مثل ما اتخذته من قرار

وخلافاً لما جاء في صدرها ومتنها  تنتهي العريضة  بالطلبات الآتية :_

1/ إلغاء اعتقال المدعو أحمد الطيب إدريس

2/ إعلان بطلان قرارات اللجنة العليا للطوارئ الصادر في9/8/1988

3/"تعويض الموكل  بمبلغ مليون جنيه  لما أصابه من ضرر"

وعلى الرغم من أن العريضة بصيغتها هذه تقوم على كثير من الخلط والغموض مما كان يلزم معه أن تعاد لمقدمها لتقديم عريضة أفضل إلا أن ذلك لا يكون ضرورياً إلا إذا كان جوهر مقاصدها – وإذا تجاوزنا عن الشكل – يكشف عن سبب يصلح لقيام دعوى  حماية حق دستوري أو طعن في دستورية قانون

بيد أن العريضة – وعلى أي وجه أخذنا جوهرها – لا تشتمل على إهدار ظاهر  لحق دستوري ولا تقوم على سبب آخر  يصلح أساساً  لطعن دستوري  وذلك لما يلي من أسباب :

1/ في المقام الأول فإن العريضة لا تبين وجه عدم الدستورية في قرار اللجنة العليا للطوارئ بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية فعلى الرغم من أن ذلك الإعلان صدر في  9/8/1988 بينما صدر أمر تفويض اللجنة من السلطة المختصة (وهي مجلس الوزراء ) في 14/8/1988م (مما قد يكون في ظاهره دليلا على أن الإعلان جاء سابقا لأمر التفويض) إلا أن واقع الحال هو تاريخ أمر التفويض نص صراحة على سريانه اعتبارا من يوم 7/8/1988( وهو تاريخ إعلان حالة الطوارئ )  فقد نصت المادة الأولى من ذلك الأمر على أنه يعتبر معمولاً به  من اليوم السابع من شهر أغسطس سنة 1988م ومؤدى ذلك فيما لا مجال للخلاف عليه هو أن التفويض قد شمل كل ما كان في حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ بما في ذلك قرار اللجنة العليا بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية

    على أنه وأياً كان ما اقتضى صدور التفويض على هذا النحو فإن مؤداه هو أن الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة وغني عن البيان أن أية إجراءات تالية لذلك الأمر وبصرف النظر عن التاريخ الذي صدر فيه  مناطها تتمتع بالشرعية  هي الأخرى طالما كان لها سند من لائحة الطوارئ  السارية وقتئذٍٍ

2/ من الناحية الأخرى لا يبين لنا وجه مخالفة الاعتقال التحفظي للمبدأ الدستوري الذي يتعلق بعدم جواز رجعية التجريم والعقاب حيث أنه وحتى إذا صح قياس الاعتقال التحفظي  على العقاب فإنه يصعب  التسليم بأن القرار  الصادر باعتقال مقدم العريضة  كان قراراً بأثر رجعي ففيما تشير  إليه العريضة  نفسها  فإن قرار الاعتقال  صدر في تاريخ  تال للتفويض الذي منح  رسمياً للجنة العليا للطوارئ  وفي ظل لائحة الطوارئ  بعد تعديلها  بما يجيز الاعتقال التحفظي  في مناطق الطوارئ الاقتصادية

3/ ثالثاً وعلى الرغم من أن العريضة واضحة في شقها الذي يتعلق بوجهة نظر مقدمها  حول وجه عدم الدستورية  في إجازة اللائحة  للاعتقال التحفظي دون تعليق  صريح للمادة 21 من الدستور الانتقالي إلا أننا لا نرى سنداً لما يستقى من  سياق العريضة  بأن النصوص  الماسة  بالحقوق الدستورية  في تلك اللائحة لا تقوم مقام تعليق  تلك الحقوق ففي تقديرنا  أن المادة  134 من الدستور الانتقالي التي صدرت لائحة الطوارئ  لسنة 1988 بموجبها واضحة  في تركيزها  على إضفاء  صلاحيات واسعة  على السلطة المختصة  فور إعلانها  لحالة الطوارئ  بناءً على قيام الأخطار التي تبرر ذلك الإعلان طبقاً لما تنص عليه تلك المادة ذاتها فالمادة المشار إليها  تنص على أن تتخذ تلك السلطة من الإجراءات ما تقتضيه مواجهة ذلك الخطر مما يقوم دليلاً واضحاً على أن حجم الأخطار التي تتعرض لها البلاد وما تقتضيه مواجهتها هي ما كان محل الاعتبار الجوهري لدى المشرع الدستوري ولهذا فإن سلطة تعليق بعض مواد الدستور جاءت في تلك  المادة على نحو عرضي  باعتبارها  أمراً قد يكون  ضرورياً  في معرض صلاحيات السلطة المختصة  في اتخاذ ما تقتضيه مواجهة الأخطار  من تدابير  ويبدو لنا جلياً أن المشرع الدستوري إنما قصد من إشارته الصريحة إلى  إمكانية تعليق  بعض مواد الدستور التأكيد على أن تلك التدابير  يمكن أن تمتد إلى تعليق كل  الحقوق الدستورية  قيما عدا ما تتعلق منها بحق اللجوء إلى القضاء  طبقاً لمقتضيات الأخطار  المحدقة بالبلاد  حيث أنه وبخلاف  مثل هذا النص الصريح فإن إمكانية  تعليق بعض مواد الدستور كانت ستكون حتماً مثيرة للجدل  ومحلاً للنظر مهما كانت الحاجة  الفعلية إلى ذلك في ضوء الأخطار التي تواجه البلاد

   وفي تقديرنا  أنه وطالما  وردت صلاحيات  السلطة المختصة على هذا النحو من الاتساع الذي بلغ  درجة الإطلاق فإن ا"لأسلوب  الذي تمارس  به تلك السلطة صلاحياتها  يصبح أمراً غير جوهري كما أنه وطالما  لم تحدد المادة 134 المشار إليها الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق أي مادة في الدستور فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بإعلان صريح  بل يكفي  في تقديرنا  أن يكون ذلك ضمناً إذا كان  من الجلي  أن نية السلطة  المختصة اتجهت إلى ذلك التعليق  كما هو الحال  عند إصدارها لتشريع – كلائحة الطوارئ – يجيز من الإجراءات  ما من شأنها  المساس ببعض الحقوق الدستورية

   وفي تقديرنا أن  التمسك بمثل هذا التأويل  حتماً يحقق  مصلحة عامة إذ أنه وبينما يترتب على تعليق مواد الدستور ابتداءً " إطلاق يد السلطة المختصة  بطريقة شاملة دون تفريق بين الحالات والمناطق التي تقتضي ذلك فإن  إمكانية ممارسة صلاحيات التعليق بطريقة ضمنية  تتيح للسلطة المختصة  قدراً كبيراً من المرونة  في حصر حالات تجاوز الحقوق الدستورية على الحاجة الفعلية  كما تكشف عنها الظروف  من وقت لآخر  من حيث الأفراد والجماعات  والمناطق التي يؤثر عليها  ذلك

    ويجمل أن نضيف أنه وخلافاً لما يتمسك به  محامي مقدم العريضة فإن المادة 33 من الدستور الانتقالي  وإن لم تكن هي ما يقوم سنداً للاعتقال التحفظي إلا أنها  لا تمنع  تقييد حق التنقل  إذا كان بهدف حماية الأمن العام أو سلامة الاقتصاد الوطني  كما هو الحال  في الغرض من لائحة الطوارئ ورغم أن سلطة تقييد مثل هذا الحق ولمثل هذا الهدف  طبقاً لنص المادة  33 المشار إليها  مشروط بأن يكون  بتشريع من  السلطة  التشريعية  إلا أن اللائحة وبحكم إجازتها من تلك السلطة يمكن إعتبارهها مستوفية لهذا الشرط وعلى ذلك فإنه يمكن القول  بأنه ليس في المادة 24 من لائحة الطوارئ  ما يخالف المادة 33 من الدستور الانتقالي  حتى بغرض  سريان هذه المادة

    وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر أن هذه العريضة  لا تقوم  على إهدار ظاهر  لحق  دستوري  ولا تشتمل على مسألة دستورية صالحة للفصل  فيها وعليه فإنه يتعين  شطبها  طبقا لنص  المادة  327 من قانون الإجراءات المدنية

    صدر في اليوم  الثامن عشر  من شهر ديسمبر  1988م  الموافق  التاسع  من جمادى الأول  1409 هـ 

▸ أحمـــد أبو زيدضد حكـــومة السودان فوق النائب العام ضد منظمة الدعوة الاسلامية ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

الدائرة الدستورية

القضاة :

السيد/محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا             عضواً

السيد/ محمد عبد الرحيم علي         قاضي المحكمة العليا              عضواً        

                   

م ع /ع د /15 /1988

المبادئ:

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ شرعية قرارات اللجنة العليا للطوارئ بخصوص الاعتقال التحفظي الصادرة قبل صدور تفويض مجلس الوزراء

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ- هل يشترط لإصدارها تعليق نصوص الدستور التي تتعارض معها بإعلان صريح- المادة 134 من الدستور الانتقالي لسنة 1985م

2/ على الرغم من صدور قرار الاعتقال التحفظي من اللجنة العليا للطوارئ من تاريخ سابقً لصدور قرار مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص لائحة الطوارئ من تاريخ لاحق بأن التفويض يكون قد شمل كل ما كان فى حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ وتعتبر الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة

 

1/ أنه طالما لم تحدد المادة 134 من الدستور الانتقالي والتي صدرت بموجبها لائحة الطوارئ لسنة 1988 الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق إي مادة في الدستور عند إصدار لائحة الطوارئ – فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بلا إعلان صريح بل يكفى أن يكون ذلك ضمناً

المحامون/ الأستاذ الطيب محمد الطيب

الحكم

التاريخ:18/12/1988م

     إنه وبتاريخ 12/11/1988 تقدم الأستاذ الطيب محمد الطيب المحامي نيابة عن موكله أحمد الطيب إدريس  بهذه العريضة  يطلب فيها حماية بعض الحقوق الدستورية لموكله ويطعن  في دستورية (إعلان حالة الطوارئ)

   وتقوم العريضة في أسبابها على أن المدعو أحمد الطيب إدريس تم اعتقاله تحفظياً بتاريخ 3/11/1988م استناداً إلى نص المادة 24 من لائحة الطوارئ لسنة 1988م وأنه ما زال رهن الاعتقال ويقول  المحامي العالم أن المادة المشار إليها – وإن كانت صادرة  في ظاهرها بموجب التفويض  الذي تضمنته المادة 134 من الدستور الانتقالي إلا أنها صدرت دون أن يصاحبها  تعليق لأي من مواد الدستور مما يترتب عليه أن تظل سارية كافة مواد الدستور بما في ذلك  المواد المتعلقة بضمان الحرية الشخصية (المادة 21)  وعدم رجعية التجريم والعقوبة (المادة 27)  ومراعاة شروط معينة عند إصدار  أي تشريع يهدف إلى تقييد الحقوق و الحريات الأساسية (المادة 33)

   ويبين من سياق العريضة أن المحامي  العالم يرى في عدم صدور قرار صريح بتعليق المواد المشار إليها  ما يجعل لائحة الطوارئ وعلى وجه الدقة فيما اشتملت  عليه  من إجازة للاعتقال التحفظي ما يخالف الدستور وبالتالي ما يهدر حقوق موكله الدستورية كما يبين من العريضة أن مقدمها يرى أن إعلان العاصمة القومية كمنطقة كوارث اقتصادية  مما ترتب عليه إجازة الاعتقال التحفظي فيها صدر من جهة لا صفة لها في ذلك وذلك  نظراً إلى أن تلك الجهة وهي اللجنة العليا للطوارئ أصدرت الإعلان المشار إليه في 9/9/1988م بينما صدر قرر مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص  لائحة الطوارئ في 14/8/1988 مما يجعل قرار اللجنة  سابقاً لحصولها  على أي تفويض في اتخاذ مثل ما اتخذته من قرار

وخلافاً لما جاء في صدرها ومتنها  تنتهي العريضة  بالطلبات الآتية :_

1/ إلغاء اعتقال المدعو أحمد الطيب إدريس

2/ إعلان بطلان قرارات اللجنة العليا للطوارئ الصادر في9/8/1988

3/"تعويض الموكل  بمبلغ مليون جنيه  لما أصابه من ضرر"

وعلى الرغم من أن العريضة بصيغتها هذه تقوم على كثير من الخلط والغموض مما كان يلزم معه أن تعاد لمقدمها لتقديم عريضة أفضل إلا أن ذلك لا يكون ضرورياً إلا إذا كان جوهر مقاصدها – وإذا تجاوزنا عن الشكل – يكشف عن سبب يصلح لقيام دعوى  حماية حق دستوري أو طعن في دستورية قانون

بيد أن العريضة – وعلى أي وجه أخذنا جوهرها – لا تشتمل على إهدار ظاهر  لحق دستوري ولا تقوم على سبب آخر  يصلح أساساً  لطعن دستوري  وذلك لما يلي من أسباب :

1/ في المقام الأول فإن العريضة لا تبين وجه عدم الدستورية في قرار اللجنة العليا للطوارئ بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية فعلى الرغم من أن ذلك الإعلان صدر في  9/8/1988 بينما صدر أمر تفويض اللجنة من السلطة المختصة (وهي مجلس الوزراء ) في 14/8/1988م (مما قد يكون في ظاهره دليلا على أن الإعلان جاء سابقا لأمر التفويض) إلا أن واقع الحال هو تاريخ أمر التفويض نص صراحة على سريانه اعتبارا من يوم 7/8/1988( وهو تاريخ إعلان حالة الطوارئ )  فقد نصت المادة الأولى من ذلك الأمر على أنه يعتبر معمولاً به  من اليوم السابع من شهر أغسطس سنة 1988م ومؤدى ذلك فيما لا مجال للخلاف عليه هو أن التفويض قد شمل كل ما كان في حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ بما في ذلك قرار اللجنة العليا بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية

    على أنه وأياً كان ما اقتضى صدور التفويض على هذا النحو فإن مؤداه هو أن الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة وغني عن البيان أن أية إجراءات تالية لذلك الأمر وبصرف النظر عن التاريخ الذي صدر فيه  مناطها تتمتع بالشرعية  هي الأخرى طالما كان لها سند من لائحة الطوارئ  السارية وقتئذٍٍ

2/ من الناحية الأخرى لا يبين لنا وجه مخالفة الاعتقال التحفظي للمبدأ الدستوري الذي يتعلق بعدم جواز رجعية التجريم والعقاب حيث أنه وحتى إذا صح قياس الاعتقال التحفظي  على العقاب فإنه يصعب  التسليم بأن القرار  الصادر باعتقال مقدم العريضة  كان قراراً بأثر رجعي ففيما تشير  إليه العريضة  نفسها  فإن قرار الاعتقال  صدر في تاريخ  تال للتفويض الذي منح  رسمياً للجنة العليا للطوارئ  وفي ظل لائحة الطوارئ  بعد تعديلها  بما يجيز الاعتقال التحفظي  في مناطق الطوارئ الاقتصادية

3/ ثالثاً وعلى الرغم من أن العريضة واضحة في شقها الذي يتعلق بوجهة نظر مقدمها  حول وجه عدم الدستورية  في إجازة اللائحة  للاعتقال التحفظي دون تعليق  صريح للمادة 21 من الدستور الانتقالي إلا أننا لا نرى سنداً لما يستقى من  سياق العريضة  بأن النصوص  الماسة  بالحقوق الدستورية  في تلك اللائحة لا تقوم مقام تعليق  تلك الحقوق ففي تقديرنا  أن المادة  134 من الدستور الانتقالي التي صدرت لائحة الطوارئ  لسنة 1988 بموجبها واضحة  في تركيزها  على إضفاء  صلاحيات واسعة  على السلطة المختصة  فور إعلانها  لحالة الطوارئ  بناءً على قيام الأخطار التي تبرر ذلك الإعلان طبقاً لما تنص عليه تلك المادة ذاتها فالمادة المشار إليها  تنص على أن تتخذ تلك السلطة من الإجراءات ما تقتضيه مواجهة ذلك الخطر مما يقوم دليلاً واضحاً على أن حجم الأخطار التي تتعرض لها البلاد وما تقتضيه مواجهتها هي ما كان محل الاعتبار الجوهري لدى المشرع الدستوري ولهذا فإن سلطة تعليق بعض مواد الدستور جاءت في تلك  المادة على نحو عرضي  باعتبارها  أمراً قد يكون  ضرورياً  في معرض صلاحيات السلطة المختصة  في اتخاذ ما تقتضيه مواجهة الأخطار  من تدابير  ويبدو لنا جلياً أن المشرع الدستوري إنما قصد من إشارته الصريحة إلى  إمكانية تعليق  بعض مواد الدستور التأكيد على أن تلك التدابير  يمكن أن تمتد إلى تعليق كل  الحقوق الدستورية  قيما عدا ما تتعلق منها بحق اللجوء إلى القضاء  طبقاً لمقتضيات الأخطار  المحدقة بالبلاد  حيث أنه وبخلاف  مثل هذا النص الصريح فإن إمكانية  تعليق بعض مواد الدستور كانت ستكون حتماً مثيرة للجدل  ومحلاً للنظر مهما كانت الحاجة  الفعلية إلى ذلك في ضوء الأخطار التي تواجه البلاد

   وفي تقديرنا  أنه وطالما  وردت صلاحيات  السلطة المختصة على هذا النحو من الاتساع الذي بلغ  درجة الإطلاق فإن ا"لأسلوب  الذي تمارس  به تلك السلطة صلاحياتها  يصبح أمراً غير جوهري كما أنه وطالما  لم تحدد المادة 134 المشار إليها الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق أي مادة في الدستور فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بإعلان صريح  بل يكفي  في تقديرنا  أن يكون ذلك ضمناً إذا كان  من الجلي  أن نية السلطة  المختصة اتجهت إلى ذلك التعليق  كما هو الحال  عند إصدارها لتشريع – كلائحة الطوارئ – يجيز من الإجراءات  ما من شأنها  المساس ببعض الحقوق الدستورية

   وفي تقديرنا أن  التمسك بمثل هذا التأويل  حتماً يحقق  مصلحة عامة إذ أنه وبينما يترتب على تعليق مواد الدستور ابتداءً " إطلاق يد السلطة المختصة  بطريقة شاملة دون تفريق بين الحالات والمناطق التي تقتضي ذلك فإن  إمكانية ممارسة صلاحيات التعليق بطريقة ضمنية  تتيح للسلطة المختصة  قدراً كبيراً من المرونة  في حصر حالات تجاوز الحقوق الدستورية على الحاجة الفعلية  كما تكشف عنها الظروف  من وقت لآخر  من حيث الأفراد والجماعات  والمناطق التي يؤثر عليها  ذلك

    ويجمل أن نضيف أنه وخلافاً لما يتمسك به  محامي مقدم العريضة فإن المادة 33 من الدستور الانتقالي  وإن لم تكن هي ما يقوم سنداً للاعتقال التحفظي إلا أنها  لا تمنع  تقييد حق التنقل  إذا كان بهدف حماية الأمن العام أو سلامة الاقتصاد الوطني  كما هو الحال  في الغرض من لائحة الطوارئ ورغم أن سلطة تقييد مثل هذا الحق ولمثل هذا الهدف  طبقاً لنص المادة  33 المشار إليها  مشروط بأن يكون  بتشريع من  السلطة  التشريعية  إلا أن اللائحة وبحكم إجازتها من تلك السلطة يمكن إعتبارهها مستوفية لهذا الشرط وعلى ذلك فإنه يمكن القول  بأنه ليس في المادة 24 من لائحة الطوارئ  ما يخالف المادة 33 من الدستور الانتقالي  حتى بغرض  سريان هذه المادة

    وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر أن هذه العريضة  لا تقوم  على إهدار ظاهر  لحق  دستوري  ولا تشتمل على مسألة دستورية صالحة للفصل  فيها وعليه فإنه يتعين  شطبها  طبقا لنص  المادة  327 من قانون الإجراءات المدنية

    صدر في اليوم  الثامن عشر  من شهر ديسمبر  1988م  الموافق  التاسع  من جمادى الأول  1409 هـ 

▸ أحمـــد أبو زيدضد حكـــومة السودان فوق النائب العام ضد منظمة الدعوة الاسلامية ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1988
  4. احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

احمد الطيب ادريس // ضد // حكومة السودان

الدائرة الدستورية

القضاة :

السيد/محمد ميرغني مبروك            رئيس القضاء                  رئيساً

السيد/مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد المنعم الزين النحاس          قاضي المحكمة العليا           عضواً

السيد/هنري رياض سكلا              قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/عبد الرحمن عبده                قاضي المحكمة العليا            عضواً

السيد/ زكي عبد الرحمن              قاضي المحكمة العليا             عضواً

السيد/ محمد عبد الرحيم علي         قاضي المحكمة العليا              عضواً        

                   

م ع /ع د /15 /1988

المبادئ:

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ شرعية قرارات اللجنة العليا للطوارئ بخصوص الاعتقال التحفظي الصادرة قبل صدور تفويض مجلس الوزراء

دستور السودان الانتقالي –لائحة الطوارئ- هل يشترط لإصدارها تعليق نصوص الدستور التي تتعارض معها بإعلان صريح- المادة 134 من الدستور الانتقالي لسنة 1985م

2/ على الرغم من صدور قرار الاعتقال التحفظي من اللجنة العليا للطوارئ من تاريخ سابقً لصدور قرار مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص لائحة الطوارئ من تاريخ لاحق بأن التفويض يكون قد شمل كل ما كان فى حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ وتعتبر الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة

 

1/ أنه طالما لم تحدد المادة 134 من الدستور الانتقالي والتي صدرت بموجبها لائحة الطوارئ لسنة 1988 الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق إي مادة في الدستور عند إصدار لائحة الطوارئ – فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بلا إعلان صريح بل يكفى أن يكون ذلك ضمناً

المحامون/ الأستاذ الطيب محمد الطيب

الحكم

التاريخ:18/12/1988م

     إنه وبتاريخ 12/11/1988 تقدم الأستاذ الطيب محمد الطيب المحامي نيابة عن موكله أحمد الطيب إدريس  بهذه العريضة  يطلب فيها حماية بعض الحقوق الدستورية لموكله ويطعن  في دستورية (إعلان حالة الطوارئ)

   وتقوم العريضة في أسبابها على أن المدعو أحمد الطيب إدريس تم اعتقاله تحفظياً بتاريخ 3/11/1988م استناداً إلى نص المادة 24 من لائحة الطوارئ لسنة 1988م وأنه ما زال رهن الاعتقال ويقول  المحامي العالم أن المادة المشار إليها – وإن كانت صادرة  في ظاهرها بموجب التفويض  الذي تضمنته المادة 134 من الدستور الانتقالي إلا أنها صدرت دون أن يصاحبها  تعليق لأي من مواد الدستور مما يترتب عليه أن تظل سارية كافة مواد الدستور بما في ذلك  المواد المتعلقة بضمان الحرية الشخصية (المادة 21)  وعدم رجعية التجريم والعقوبة (المادة 27)  ومراعاة شروط معينة عند إصدار  أي تشريع يهدف إلى تقييد الحقوق و الحريات الأساسية (المادة 33)

   ويبين من سياق العريضة أن المحامي  العالم يرى في عدم صدور قرار صريح بتعليق المواد المشار إليها  ما يجعل لائحة الطوارئ وعلى وجه الدقة فيما اشتملت  عليه  من إجازة للاعتقال التحفظي ما يخالف الدستور وبالتالي ما يهدر حقوق موكله الدستورية كما يبين من العريضة أن مقدمها يرى أن إعلان العاصمة القومية كمنطقة كوارث اقتصادية  مما ترتب عليه إجازة الاعتقال التحفظي فيها صدر من جهة لا صفة لها في ذلك وذلك  نظراً إلى أن تلك الجهة وهي اللجنة العليا للطوارئ أصدرت الإعلان المشار إليه في 9/9/1988م بينما صدر قرر مجلس الوزراء بتفويضها بموجب نصوص  لائحة الطوارئ في 14/8/1988 مما يجعل قرار اللجنة  سابقاً لحصولها  على أي تفويض في اتخاذ مثل ما اتخذته من قرار

وخلافاً لما جاء في صدرها ومتنها  تنتهي العريضة  بالطلبات الآتية :_

1/ إلغاء اعتقال المدعو أحمد الطيب إدريس

2/ إعلان بطلان قرارات اللجنة العليا للطوارئ الصادر في9/8/1988

3/"تعويض الموكل  بمبلغ مليون جنيه  لما أصابه من ضرر"

وعلى الرغم من أن العريضة بصيغتها هذه تقوم على كثير من الخلط والغموض مما كان يلزم معه أن تعاد لمقدمها لتقديم عريضة أفضل إلا أن ذلك لا يكون ضرورياً إلا إذا كان جوهر مقاصدها – وإذا تجاوزنا عن الشكل – يكشف عن سبب يصلح لقيام دعوى  حماية حق دستوري أو طعن في دستورية قانون

بيد أن العريضة – وعلى أي وجه أخذنا جوهرها – لا تشتمل على إهدار ظاهر  لحق دستوري ولا تقوم على سبب آخر  يصلح أساساً  لطعن دستوري  وذلك لما يلي من أسباب :

1/ في المقام الأول فإن العريضة لا تبين وجه عدم الدستورية في قرار اللجنة العليا للطوارئ بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية فعلى الرغم من أن ذلك الإعلان صدر في  9/8/1988 بينما صدر أمر تفويض اللجنة من السلطة المختصة (وهي مجلس الوزراء ) في 14/8/1988م (مما قد يكون في ظاهره دليلا على أن الإعلان جاء سابقا لأمر التفويض) إلا أن واقع الحال هو تاريخ أمر التفويض نص صراحة على سريانه اعتبارا من يوم 7/8/1988( وهو تاريخ إعلان حالة الطوارئ )  فقد نصت المادة الأولى من ذلك الأمر على أنه يعتبر معمولاً به  من اليوم السابع من شهر أغسطس سنة 1988م ومؤدى ذلك فيما لا مجال للخلاف عليه هو أن التفويض قد شمل كل ما كان في حاجة إلى تفويض منذ إعلان حالة الطوارئ بما في ذلك قرار اللجنة العليا بإعلان العاصمة القومية منطقة كوارث اقتصادية

    على أنه وأياً كان ما اقتضى صدور التفويض على هذا النحو فإن مؤداه هو أن الإجراءات السابقة له قد اكتسبت الشرعية اللازمة وغني عن البيان أن أية إجراءات تالية لذلك الأمر وبصرف النظر عن التاريخ الذي صدر فيه  مناطها تتمتع بالشرعية  هي الأخرى طالما كان لها سند من لائحة الطوارئ  السارية وقتئذٍٍ

2/ من الناحية الأخرى لا يبين لنا وجه مخالفة الاعتقال التحفظي للمبدأ الدستوري الذي يتعلق بعدم جواز رجعية التجريم والعقاب حيث أنه وحتى إذا صح قياس الاعتقال التحفظي  على العقاب فإنه يصعب  التسليم بأن القرار  الصادر باعتقال مقدم العريضة  كان قراراً بأثر رجعي ففيما تشير  إليه العريضة  نفسها  فإن قرار الاعتقال  صدر في تاريخ  تال للتفويض الذي منح  رسمياً للجنة العليا للطوارئ  وفي ظل لائحة الطوارئ  بعد تعديلها  بما يجيز الاعتقال التحفظي  في مناطق الطوارئ الاقتصادية

3/ ثالثاً وعلى الرغم من أن العريضة واضحة في شقها الذي يتعلق بوجهة نظر مقدمها  حول وجه عدم الدستورية  في إجازة اللائحة  للاعتقال التحفظي دون تعليق  صريح للمادة 21 من الدستور الانتقالي إلا أننا لا نرى سنداً لما يستقى من  سياق العريضة  بأن النصوص  الماسة  بالحقوق الدستورية  في تلك اللائحة لا تقوم مقام تعليق  تلك الحقوق ففي تقديرنا  أن المادة  134 من الدستور الانتقالي التي صدرت لائحة الطوارئ  لسنة 1988 بموجبها واضحة  في تركيزها  على إضفاء  صلاحيات واسعة  على السلطة المختصة  فور إعلانها  لحالة الطوارئ  بناءً على قيام الأخطار التي تبرر ذلك الإعلان طبقاً لما تنص عليه تلك المادة ذاتها فالمادة المشار إليها  تنص على أن تتخذ تلك السلطة من الإجراءات ما تقتضيه مواجهة ذلك الخطر مما يقوم دليلاً واضحاً على أن حجم الأخطار التي تتعرض لها البلاد وما تقتضيه مواجهتها هي ما كان محل الاعتبار الجوهري لدى المشرع الدستوري ولهذا فإن سلطة تعليق بعض مواد الدستور جاءت في تلك  المادة على نحو عرضي  باعتبارها  أمراً قد يكون  ضرورياً  في معرض صلاحيات السلطة المختصة  في اتخاذ ما تقتضيه مواجهة الأخطار  من تدابير  ويبدو لنا جلياً أن المشرع الدستوري إنما قصد من إشارته الصريحة إلى  إمكانية تعليق  بعض مواد الدستور التأكيد على أن تلك التدابير  يمكن أن تمتد إلى تعليق كل  الحقوق الدستورية  قيما عدا ما تتعلق منها بحق اللجوء إلى القضاء  طبقاً لمقتضيات الأخطار  المحدقة بالبلاد  حيث أنه وبخلاف  مثل هذا النص الصريح فإن إمكانية  تعليق بعض مواد الدستور كانت ستكون حتماً مثيرة للجدل  ومحلاً للنظر مهما كانت الحاجة  الفعلية إلى ذلك في ضوء الأخطار التي تواجه البلاد

   وفي تقديرنا  أنه وطالما  وردت صلاحيات  السلطة المختصة على هذا النحو من الاتساع الذي بلغ  درجة الإطلاق فإن ا"لأسلوب  الذي تمارس  به تلك السلطة صلاحياتها  يصبح أمراً غير جوهري كما أنه وطالما  لم تحدد المادة 134 المشار إليها الوجه الذي ينبغي أن يتم عليه تعليق أي مادة في الدستور فإنه لا سند للقول بأنه يلزم أن يكون ذلك بإعلان صريح  بل يكفي  في تقديرنا  أن يكون ذلك ضمناً إذا كان  من الجلي  أن نية السلطة  المختصة اتجهت إلى ذلك التعليق  كما هو الحال  عند إصدارها لتشريع – كلائحة الطوارئ – يجيز من الإجراءات  ما من شأنها  المساس ببعض الحقوق الدستورية

   وفي تقديرنا أن  التمسك بمثل هذا التأويل  حتماً يحقق  مصلحة عامة إذ أنه وبينما يترتب على تعليق مواد الدستور ابتداءً " إطلاق يد السلطة المختصة  بطريقة شاملة دون تفريق بين الحالات والمناطق التي تقتضي ذلك فإن  إمكانية ممارسة صلاحيات التعليق بطريقة ضمنية  تتيح للسلطة المختصة  قدراً كبيراً من المرونة  في حصر حالات تجاوز الحقوق الدستورية على الحاجة الفعلية  كما تكشف عنها الظروف  من وقت لآخر  من حيث الأفراد والجماعات  والمناطق التي يؤثر عليها  ذلك

    ويجمل أن نضيف أنه وخلافاً لما يتمسك به  محامي مقدم العريضة فإن المادة 33 من الدستور الانتقالي  وإن لم تكن هي ما يقوم سنداً للاعتقال التحفظي إلا أنها  لا تمنع  تقييد حق التنقل  إذا كان بهدف حماية الأمن العام أو سلامة الاقتصاد الوطني  كما هو الحال  في الغرض من لائحة الطوارئ ورغم أن سلطة تقييد مثل هذا الحق ولمثل هذا الهدف  طبقاً لنص المادة  33 المشار إليها  مشروط بأن يكون  بتشريع من  السلطة  التشريعية  إلا أن اللائحة وبحكم إجازتها من تلك السلطة يمكن إعتبارهها مستوفية لهذا الشرط وعلى ذلك فإنه يمكن القول  بأنه ليس في المادة 24 من لائحة الطوارئ  ما يخالف المادة 33 من الدستور الانتقالي  حتى بغرض  سريان هذه المادة

    وتأسيساً على ما تقدم فإننا نقرر أن هذه العريضة  لا تقوم  على إهدار ظاهر  لحق  دستوري  ولا تشتمل على مسألة دستورية صالحة للفصل  فيها وعليه فإنه يتعين  شطبها  طبقا لنص  المادة  327 من قانون الإجراءات المدنية

    صدر في اليوم  الثامن عشر  من شهر ديسمبر  1988م  الموافق  التاسع  من جمادى الأول  1409 هـ 

▸ أحمـــد أبو زيدضد حكـــومة السودان فوق النائب العام ضد منظمة الدعوة الاسلامية ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©