1-فريق النيل الرياضي و 2-فريق الوادي الرياضي و 3-فريق الدينمو الرياضي /ضد/ 1-معتمد العاصمة القومية و 2-سيف الدين محمد أحمد
المحكمة العليا
الدائرة الإدارية
القضاة :
سعادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ عبيد قسم الله قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين قاضى المحكمة العليا عضواً
1 - فريق النيل الرياضى
2- فريق الوادى الرياضى
3- فريق الدينمو الرياضى طاعنون
/ضد/
1- معتمد العاصمة القومية
2- سيف الدين محمد أحمد مطعون ضدهما
م ع/ ط أ س/ 41/1406هـ
المبادئ:
إجراءات مدنية – القرار الإداري – الطعن فيه لا يرتبط بالحق العينى – المادة 312(ج) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
إجراءات مدنية – القرار الإداري – صلاحية السلطة الإدارية – الرقابة عليها – المصلحة الشخصية – حق المواطن في الطعن فيه
1- يكفى أن يكون القرار الإداري قد أثر في وضع مواطن معين أو أي مزايا أخرى كالمنافسة بين آخرين لنيل خدمة أو عمل أو أي في مزايا أخرى دون النظر إلى وجود حق عينى
2-
أ/ للمحاكم سلطة الرقابة على أعمال الإدارة إن هي أخطأت في تطبيق القانون أو تجاوزت حدودها أو أساءت استغلال السلطة
ب/ قد تكون السلطة تقديرية محضة وقد تكون مقيدة بشروط وفق نص تشريعي معين ولابد من التيقن من أن السلطة لم يساء استعمالها في الحالة الأولي وأن السلطة قد مورست وفق النصوص التشريعية المعنية في الحالة الثانية – فإذا تأثر المواطن بهذه القرارات كانت له مصلحة شخصية تكفى لإقامة دعوى طعن إدارى
المحامون :
الحكـــم
9/11/1986م
القاضى / محمد محمود أبو قصيصة :
تقدم المحامى يوسف أحمد محمد عثمان بالدعوى الإدارية رقم ط أ/35/1405هـ أمام محكمة الاستئناف نيابة عن ثلاث فرق رياضية ونيابة أيضاً عن مائة وأربعة وتسعين مواطناً من منطقة ديم تقلى ضد القرار الصادر من محكمة العاصمة القومية بتخصيص القطعة رقم 1 مربع أ- ك غرب الديوم الخرطوم لمعهد دينى
صرحت الدعوى في 26 شوال 1405هـ الموافق 15 يوليو 1985 وأسباب الدعوى هي أن هذه القطعة محل ملاعب تمارس فيها الفرق المدعية نشاطها وأنها المتنفس الوحيد لبقية المدعين في المنطقة يقيمون فيها مناسباتهم الاجتماعية وأن المعهد الدينى يمكن إقامته على مساحة 1500 متراً هي خلوة تخص نفس الشخص المصدق إليه وهو لا يستخدمها للغرض الذي أنشئت من أجله وإنما يقيم فيها مع أن له منزلين في نفس المنطقة
انضم للدعوى سيف الدين محمد أحمد كمدعى عليه ثان يمثله المحامى عبد الرحيم محمد صالح
تقدم الأستاذ تاج السر ميرغنى محمد صالح المستشار القانوني للعاصمة القومية بدفع مبدئي يقول فيه أن القطعة محل النزاع مسجلة باسم حكومة السودان ولا يستطيع الطاعنون اكتساب أي حق عين على هذه الأرض مهما طالت حيازتهم وذلك حسب نص المادة 651 من قانون المعاملات المدنية سنة 1984 وطالب لذلك بشطب الدعوى وانضم إلى دفاعه محامى المدعى عليه الثاني
عقب محامى المدعين على الدفاع بالآتي :
1- إن المادة 312 (ج) تنص على قبول الطعن الإداري إذا كان به عيب في الشكل أو هناك مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة ومن ثم يتضح أن هناك سبب واضح للطعن
2- إن القرار خاص بتخصيص القطعة وليس ملكيتها
قررت محكمة الاستئناف قبول الدفع المبدئي وشطبت الدعوى بناء على سببين هما:
1- أ- أن المدعى يجب أن يكون في حالة قانونية خاصة وإن استعمال المدعين للقطعة كمساحة للرياضة أو للمناسبات المختلفة كان من قبل تسامح الجهات الحكومية وهو أمر لا يترتب عليه اكتساب حق بمضي المدة لذلك لا يتوفر شرط المصلحة في المدعى
1- ب- إن توازى المصالح العامة يغلب على المصالح الفردية وأن تخصيص القطعة للعلم أو العبادة فيه ترجيح للمصلحة العامة على المصالح الفردية لبعض الاشخاص مهما كثر عددهمتقدم المدعون بالطعن في حكم محكمة الاستئناف وكانت أسبابهم :
1- أن دفع المدعى عليهم هو عدم وجود سبب للدعوى باعتبار أن الطاعنين لا يملكون حقاًً عينياً على القطعة وبالرغم من ذلك بنت المحكمة قرارها على عدم توفر شرط المصلحة وهو أمر لم يقدمه المدعى عليهم في دفاعهم
2- أخطأت المحكمة حين خلطت بين المصلحة كشرط لقبول الدعوى والحق المعتدى عليه أو المهدد بالاعتداء عليه من جراء القرار الإداري والذي أوقعها في هذا الخلط بترها وابتسارها لرأي الدكتور الطحاوى في مؤلفه القضاء الإداري الكتاب الأول ص 508 في حين أنه يقول في موضع آخر (ص484) أن المصلحة في دعوى الإلغاء لا يشترط فيها أن تستند إلى حق لرافعها اعتدت عليه السلطات العامة وأن دعوى الإلغاء بالرغم من التطور الكبير الذى طرأ عليها تشريعياً وقضائياً ما تزال تنتمى إلى مجموعة القضاء العينى الذي يدور النزاع فيه حول مشروعية القرارات الإدارية في ذاتها وهو مجال لا يتمتع فيه الأفراد بحقوق شخصية على الرأي الغالب بل لهم مجرد مصلحة لا ترقى إلى درجة الحق ولذا فإن القضاء يكتفى بهذه المصلحة لقبول دعوى الإلغاء)
وأن المدعين هم أهل الحق ويؤثر القرار في مصلحتهم تأثيراًَ مباشراً وكذلك الفرق الرياضية الثلاث الذين يرتبط وضعهم بأنهم يجاورون القطعة محل الطعن
3- أخطأت المحكمة حيث قصرت المصلحة الواردة في المادة 312 (1) من قانون الإجراءات المدنية على مجرد وجود الحق العينى بالرغم من أن تعبير مصلحة شخصية أعم وأشمل من تعبير الحق العينى
4- أن الإدارة مقيدة عند تخصيص القطعة باتباع القوانين واللوائح وإلا كان قرارها معيباً يتعين نقضه لأن تجاهل هذه النصوص يحيق أضراراً بالغة بالمدعين الأمر الذى لم تتحقق منه المحكمة ومحل ذلك سماع البينات
5- أخطأت المحكمة حين رفضت الطعن تأسيساً على الدفع المبدئى ثم طفقت بعد ذلك إلى الدخول في دفعه الموضوعي مقارنة بين مصالح الأطراف دون سماع بينة عن ذلك ذلك أن المدعين لا يعارضون قيام المعهد الديني وإنما يرون أن المدعى عليه الثاني غير جاد في ذلك إذ يمكنه استغلال الخلوة كمعهد دينى بدلاً من استغلالها لسكنه
قدم المدعى عليه الأول (معتمد العاصمة المطعون ضده الأول) رده على أسباب الطعن وهى :
1- ما دامت الدعوى وسيلة لحماية حق أو مركز قانوني فإنه يفترض لوجودها سبق وجود حق أو مركز يحميه القانون فحيث لا يوجد حق لا توجد دعوى والحق يتطلب وجود قاعدة قانونية تحميه وثبوت نتائج بصفة تنطبق عليها القاعدة القانونية المجردة
2- كما يتطلب وجود إعتداء على الحق أو المركز القانوني
3- وأن تتوفر الصفة لصاحب الحق
4- وجود المصلحة وهي تنشأ عند توفر الشروط السابقة والأرض محل الدعوى مسجلة باسم حكومة السودان ولا يستطيع المدعون اكتساب حق عليها ولذلك فلا يوجد سبب للدعوى
وقدم المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) رده على أسباب الطعن بالآتي :
1- كانت القطعة في الأصل مخصصة لمستشفى الأمومة ولم تكن في الخرطة ميداناً أو منتفعاً لأهل الحي وللجهة الإدارية حق إلغاء تخصيص أي قطعة وإبداله بتخصيص آخر وهذا ما حدث في هذه القطعة
2- جاء حكم المحكمة الأدني صحيحاً حين قرر عدم وجود مصلحة للطاعنين في إلغاء القرار وليس للمدعين مصلحة لأنهم لم يقدموا طلباً أصلاًُ بتخصيص هذه القطعة كميدان أو منتفع لترفضه السلطات أو تقبله
3- استغلال المدعين للقطعة كميدان ومنتفع لمجموعة الأهالى لا يجعل منه مصلحة لأنه لا حق لهم في القطعة وقد خصصت القطعة لغرض ثم آخر فكان قرار المعتمد صحيحاً
وقدم المدعون تعقيباً على رد المعتمد كالآتي:
1- لم يتطرق المطعون ضده الأول لما أثير في الطعن وإنما قدم رداً أكاديمياً بحتاً لمقومات الدعوى المدنية
2- تعرض المطعون ضده الأول لأشياء ليست محل نزاع كملكية الحكومة للقطعة وعدم إمكانية اكتساب حقوق عليها بمضى الزمن
3- أغفل المطعون ضده الأول المحور الأساسي للنزاع وهو شرط المصلحة
كما قدم المدعون (الطاعنون) تعقيباً على رد المطعون ضده الثاني بالآتي :
1- ليس حق السلطات في تخصيص قطعة أو إبدالها حقاً مطلقاً وإنما تحكمه عدة ضوابط وأسس نصت عليها القوانين واللوائح
2- القول بسلامة حكم المحكمة قول مردود لأن المحكمة فصلت في شرط مصلحة بينما كان الدفع المبدئى عدم وجود حق عينى على القطعة محل النزاع
3- أغفل المطعون ضده الثاني التعرض لشرط المصلحة
يتضح من هذا العرض أن هنالك أشياء متفق عليها وهي أن الأرض محل النزاع مسجلة باسم الحكومة وإنها خصصت لقيام معهد دينى وأن هذه القطعة من قبل كانت محلاً لنشاط ثلاث فرق رياضية وأنه كانت تقام فيها بعض المناسبات الاجتماعية لأهل الحى
ويدور الطعن أساساً حول المصلحة الشخصية التي تقول المادة 312 (1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 بوجوب توفرها فيمن يرغب في تقديم دعوى طعن إداري
ورأت محكمة أول درجة محكمة الاستئناف أن ليس للمدعين مصلحة شخصية في الطعن بسبب أن القطعة مسجلة باسم الحكومة لها أن تتصرف فيها بأية طريقة ترى أنها تخدم الأغراض العامة وقد كانت في هذا الحالة إنشاء معهد ديني وترى محكمة الاستئناف أن ليس للمدعين الحق في أرض غير مسجلة باسمهم فتنقضى بذلك مصلحتهم الشخصية ويبدو أن المدعى عليهما يوافقانها في ذلك وأن لم يذكرا ذلك صراحة مما دعا المدعين لأن يقولوا أن المدعى عليهما أغفلا التطرق لمسألة المصلحة الشخصية التي بنى عليها المدعون طعنهم أمام المحكمة
ويرى المدعون (الطاعنون) أن محكمة الاستئناف خلطت بين الحق وبين المصلحة الشخصية وهم يرون أن من له مصلحة شخصية يستطيع أن يقيم دعوى إدارية رغم أنه لا يدعى حقاً عينياً وإنما له مصلحة أثر عليها القرار الإداري وقد استشهدوا في ذلك بمؤلف الدكتور الطحاوى المذكور أعلاه
ولأن نبدأ في بحث ماهية المصلحة الشخصية علينا أن نرجع لقانون الإجراءات المدنية لنرى الأحوال التي تنبنى عليها دعوى الطعن الإداري تقول المادة 312 (ج):
لا يقبل الطعن في القرار الإداري:
(ج) إلا إذا كان الطلب مبنياً على عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة
ولا نرى في هذا النص مطالبة بوجود حق عينى وإنما صيغ هذا النص لاعطاء المحاكم فرصة الرقابة القضائية على أعمال الإدارة أن هي أخطأت في تطبيق القانون أو تجاوزت حدودها أو أساءت استغلال السلطة فهي سلطة لانصاف المواطنين المتضررين من أعمال الإدارة دون الإشارة إلى حق معين يكفى أن يكون القرار الإداري قد أثر في وضع مواطن معين أو حرمه من فرصة المنافسة بين آخرين لنيل خدمة أو عمل أو أي مزايا أخرى كالمنافسة على التراخيص أو قطع الأراضى السكنية أو إقامة الأعمال أو إنشاء المصانع إلى غير ذلك مما لا يسهل حصره وفي جميع هذه الأحوال فإن للجهة الإدارية السلطة في أن تمنح هذا وتمنع ذاك وقد تكون هذه السلطة سلطة تقديرية محضة وقد تكون سلطة مقيدة بشروط وفق نص تشريعي معين وفي الحالة الأولي لابد من التيقن أن تلك السلطة لم يساء استعمالها وفي الحالة الثانية لابد من التيقن أن تلك السلطة مورست وفق النصوص التشريعية المعينة فإذا تأثر مواطن بهذه القرارات كانت له مصلحة شخصية تكفى لأن يقيم دعوى طعن إداري ضد الجهة التي أصدرت القرار
هب أن سلطة من السلطات منحت مواطناً سقيفة في أحد الشوارع لبيع السمك وهب أن مواطناً آخر طعن في ذلك بدعوى أنه أولى بهذه السقيفة ليبيع فيها الصحف هل نقول أنه لا يجوز لبائع الصحف أن يطالب بذلك لأنه ليس له الحق في الأرض التي تقام عليها السقيفة فهو ليس ذى مصلحة شخصية كما قالت محكمة الاستئناف المطعون في حكمها أثار هذا الوضع في قضية إنجليزية هي :
راجع كتاب القاضى ديننج ترشيد الفكر القانوني ص 115
وقضت محكمة الاستئناف الإنجليزية أنه رغم أن ليس لبائع الصحف ذو حق في السقيفة فإن له المصلحة في أن يطعن في القرار الصادر بتخصيصها لبائع السمك ليطالب بمنحها له هو لبيع الصحف
وقد قلنا في سياق آخر في طعن قدم أمام هذه المحكمة ما يأتي (راجع طعن مصطفى سليمان الرفاعي وآخرين ضد لجنة أراضى المديرية الشمالية مروى رقم ط م/105/ 84):
هنالك أرض حكومية هي الساقية 9 وللحكومة حق التصرف في هذه الأرض ولا يستطيع أحد أن يدعى حقاً عليها ولكن هذا لا يمنع شخصاً أن يطعن في قرارات الحكومة أن هي لم تراع قواعد العدالة والانصاف عند تقسيم أرضها على أناس متنافسين ) هذا من بين أعمال الرقابة القضائية على الأعمال الإدارية التي كان الغرض منها توخى العدل وتأمين الابتعاد عن سوء استغلال السلطة)
وقد أصدرت المحكمة العليا حكمها في ذلك الطعن بعد أن تبين لها أن الحكومة قامت بتوزيع الأرض وفق المعايير السليمة بتأييد القرار الإداري ولكن ذلك لا يغير شيئاً في القاعدة وهي أن القرار الإداري إذا أثر على شخص فإنه يصبح لذلك الشخص مصلحة شخصية في إقامة الدعوى الإدارية
لقد كان الادعاء أن هنالك 194 مواطناً وثلاث فرق رياضية تستغل ميداناً معيناً خصص فيما بعد ليقام عليه معهد ديني ويرون أنهم أولى بذلك الميدان ويقولون أنهم لا يعارضون المعهد الدينى ولكنهم يرون أنه يمكن أن يقام في خلوة يستعملها شخص كسكن له ويطالب بأرض أخرى كمعهد ديني ولا يشك أحد في أن للإدارة العامة أن تعنى بكافة الأغراض الدينية والتعليمية والصحية والرياضية وغيرها وأن تجد مكاناً لها ولا يشك أحد في أن للإدارة سلطة تخصيص أراضى لتلك الأغراض ولكن قراراتها يجب أن تخضع للقانون ويجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية ممن تأثر بها فإذا وجدت سليمة أيدتها وأن لم توجد كذلك ألغتها
ولسنا في وضع قبل سماع الدعوى أن نقول شيئاً في الموضوع كما فصلت محكمة أول درجة إنما يتعين أن تطرح الدعوى وتسمع بيناتها ويمكن بعد ذلك إصدار الحكم وفق ما يظهر من بينات ووفق القوانين السارية المنطبقة على النزاع
لهذه الأسباب نرى أن للمدعين المصلحة الشخصية لإقامة الدعوة الإدارية نرى لذلك إلغاء حكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لها لموالاة السير في الدعوى بالاستماع إلى بقية المرافعات وتحديد نقاط وتتبع الرسوم نتيجة الحكم الذي يصدر فيما بعد
11/11/1986
القاضى / صلاح محمد الأمين
أوافق
25/11/1986 :
القاضى / عبيد قسم الله :
أتفق مع ما ذهب إليه القاضى العالم أبو قصيصة فالمصلحة الشخصية لا ترتبط وتعتمد حسب المفهوم القانوني على الحق القانوني ولقد امتد التعريف ليشمل الحالة التي أمامنا عليه أوافق على إلغاء قرار محكمة الاستئناف والسير في سماع الدعوى

