يوسف نورين آدم// ضد// عائشة موسى محمد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ أحمد محمد عثمان قاضى قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ علــي يوسف الولي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إسماعيل عطية موســى قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
يوسف نورين آدم الطاعن
// ضد //
عائشة موسى محمد المطعون ضـده
م ع/ط م/239/1993م
مقابل م ع/ط م/230/1993م
المبادئ:
معاملات مدنية - عقد - الأهلية - تصرف المجنون قبل الحجر عليه - حكمه - المادة 58 (2) من قانون المعاملات المدنية 1984م
لا يكون تصرف المجنون قبل تسجيل قرار الحجر عليه باطلاً إلا إذا أثبت أن حالة الجنون أو العته كانت شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر علي بينة منها
المحامون :
الأستاذ/ محمد عباس عشميك عـن الطاعن في الطعن الأصلي
الحكـــم
القاضي : أحمد محمد عثمان قاضي
التاريــخ : 27/5/1993م
هذا طعن عن طريق النقض رفعه لهذه المحكمة الأستاذ محمد عباس عشميك المحامي نيابة عن الطاعن المذكور أعلاه ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في 27/12/1992م بموجب مذكرتها بالنمرة م أ/أ س م/395/1992م والذي قضي بإلغاء الحكم المستأنف وأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتمكين الدفاع من إثبات الجنون وفق ما جاء بالمذكرة عاليه
لقد أقام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم / ق م/1169/1989م أمام محكمة الخرطوم الجزئية ضد المدعي عليها (المطعون ضدها) وأخري (مريم يعقوب محمد) مشيراً فيها بأن المدعي عليها الأولي (المطعون ضدها) هي المالكة المسجلة للعقار رقم 62 مربع 6 جبرة الخرطوم وباعته له مقابل 97 ألف جنيه وذلك وفق العقد المبرم بينهما والذي كان في 15/1/1988م
ثم أشار بأنه وعقب ذلك البيع قامت المدعي عليها الثانية واستصدرت أمــــراً بالحجز علي ذلك العقار ومنعاً بالتصرف فيه من محكمة الخرطوم جنوب الشرعية في 24/12/1988م
ثم أضاف مشيراً بأنه قام بإجراء إصلاحات بذلك العقار بلغت قيمتها 2500 ج وانتهي في عريضة دعواه مطالباً بالتنفيذ العيني للعقد واحتياطياً رد مبلغ البيع (97 ألف جنيه) مضافاً إليها قيمة الإصلاحات وتعويضاً قدره 5 ألف جنيه والرسوم والأتعاب
من خلال تبادل المذكرات بشأن التفاصيـل أشار محامي المدعي بأن المدعي عليها الثانية - وبعد واقعة البيع - تحصلت علي إعلام شرعي بقوامتها علي المدعي عليها الأولي وصارت المشرفة علي أملاك وعقارات الأخيرة ومن ضمنها العقار موضوع الدعوى
في أثناء سير الدعوى أصدرت المحكمة قرارها باستبعاد المدعي عليها الثانية من الدعوى كطرف وذلك باعتبارها قيمة علي المدعي عليها فالقيم لا يعتبر طرفاً في الدعوي
وبعد تحديد الإقرارات وصياغة نقاط النزاع استمعت المحكمة الجزئية لبينات الطرفين ومرافعة كل منهم ثم أصدرت حكمها الذي قضي بالأتي :
1- يشطب طلب المدعي الخاص بالتنفيذ العيني لبطلان التصرف
2- تدفع المدعي عليها للمدعي مقابل عقد البيع 97 ألف جنيه
3- لا أمر بشأن الرسوم والأتعاب والإصلاحات
استأنف المدعي ذلك الحكم أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم ونظرت في الاستئناف وانتهت إلي الحكم الذي بيناه من قبل في بداية مذكرتنا هذه وهو الحكم المطعون فيه أمامنا
لقـــد أتحنا الفرصة للمطعون ضدها للرد علي أسباب الطعن إذ تم إعلانها فــي شخص محاميها منذ 28/4/1993م إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يسعفنا بإيداع رده ولا سبيل لانتظاره إلي أمد غير معلوم لهذا نواصل بمشيئة الله الفصل في الطعن
محور ما ارتكز عليه الأستاذ مقدم الطعن في مذكرة أسباب طعنه يــدور حـول أهلية المتعاقدة ساعة إبرام ذلك العقد وقد أشار بأن هذا الأمر قد تمت مناقشته فــي سماع الدعوى ولم يفلح الدفاع في إقناع المحكمة بأن المدعي عليها كانت تعاني مـن الجنون آنذاك
وباطلاعي علي سائر الأوراق من محضر الدعوى والاستئناف ومذكرة أسباب الطعن فإنني أقرر بأن هذا الأمر قد سيقت البينات الكافية حوله وقد جاء تقرير محكمة الموضوع بشأنه صحيحاً وسليماً
المادة 58من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وفي فقرتها الأولي :
1- "يقع باطلاً تصرف المجنون والمعتوه إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار الحجر"
فتصرف المحجور عليه سواء كان مجنوناً أو معتوها يقع باطلاً إذا وقع ذلك التصرف بعد الحجر
أما الفقرة الثانية فهي تقرأ كالآتي :
2- " أما إذا صدر التصرف قبل تسجيل قرار الحجر فلا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر علي بينة منها "
ومن هذه الفقرة يبين واضحاً أن التصرف إذا وقع قبل قرار الحجر لا يبطل إلا في إحدى حالتين :
أولهما يبطل إذا كانت حالة الجنون شائعة وقت التعاقد والثانية يبطل التصرف إذا كان الطرف الآخر علي علم أو بينة من حالة الجنون التي يعاني منها المتعاقد الآخر
المسألة المعروضة لقد وقع التصرف في 15/1/1988م (عقد البيع الموثق) وتم الحجر على المدعي عليهـــا بالإعلام الشرعي رقم 190/88 الصادر في 25/5/1989م - أي وقع تسجيل الحجر في 25/5/1989م وهو تاريخ لاحق للتصرف - وتبعاً لذلك تكون هذه الحالة واقعة تحت الفقرة الثانية من المادة 58 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
وفقاً لهذه المادة والفقرة الثانية منها فإنه يتعين علي من يدعي بقيام حالة الجنون سعياً وراء إبطال التصرف أن يسوق البينة أو الدليل علي قيام أحد أمرين - أما أن تكون حالة الجنون تلك وقت إبرام العقد شائعة بين الناس أو أن يسوق الدليل علي علم المدعي أو وقوفه علي تلك الحالة وفي يقيني أن البينات والأدلة التي قدمها الطرفان سواء بإقامة الدليل علي قيام حالة الجنون وشيوعه أو سياق الدليل علي عدم قيام حالة الجنون (بالطبع نأخذ في الاعتبار أن الأصل صحة وسلامة العقل) قد كانت كافية مما جعل محكمة الموضوع في موقف تمكنها من الترجيح - ولابد أن أشير إلي أن القضاء بالنسبة للمسائل المدنية لا يتطلب القطع والجزم بل يكفي فيه الترجيح - وترجيح البينات وحتى في المسائل الجنائية إن الدفع بالجنون لا يتطلب سياق الأدلة القاطعة بل يكفي أن يسوق الدليل الذي يشير إلي قيام الشك ولو بصيصاً منه عما إذا كان الجاني آنذاك كان واقعاً ساعة ارتكاب الحادث تحت تأثير الجنون أو المرض العقلي والذي لا يستطيع معه أن يكون فاقداً للقدرة علي فهم وإدراك كنهه فعله وطبيعته
فما سبق من دليل كان كافياً ومبرراً للترجيح الذي أخذت به محكمة الموضوع في أن المدعي عليها آنذاك كانت تعاني من حالة الجنون والتي كانت شائعة عنها وقت إبرام عقد البيع للعقار موضوع الدعوى - فليس هناك من أمر يتطلب إعادة الأوراق للبحث في هذه النقطة أو عرض المدعي عليها علي طبيب أخصائي ما أو مجموعة من الأطباء
وطالما جاء ثابتاً أمام محكمة الموضوع قيام تلك الحالة من شيوع الجنون عن المدعي عليها آنذاك وساعة إبرام العقد ترتب علي ذلك التقرير بطلان تصرفها ذلك
وتبعاً لعاليه أري أن نصدر أمرنا بإلغاء حكم محكمة الاستئناف - الحكم المطعون فيه - والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع لمجيئه صحيحاً وطبقاً للقانون ولا أري ضرورة إصدار أمر بشأن الرسوم المدفوعة في هذا الطعن
وحيال أمر الطعن الآخر والمرفوع من المطعون ضدها في الأصل فلا أري ضرورة لإعادة التسبيب وتكراره فهذا الحكم الذي ناقشناه حيال الطعن الأصلي وما توصلنا إليه من قرار يقضي ويشمل ما ورد في هذا الطعن الذي سمه إن شئت مقابلاً وعليه أري أن يجيء القرار فيه بالقبول وكنا قد أصدرنا قرارنا في الطعن الأصلي بإلغاء الحكم المطعون فيه والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع ولا أري أن نصدر أي أمر بشأن الرسوم المدفوعة فيه
القاضي : علي يوسف الولي
التاريـخ : 7/6/1993م
أوافق ليس عندي ما أضيفه لما ساقه القاضي العالم من أسباب وإلي ما توصل إليه من نتيجة
القاضي : إسماعيل عطية موسى
التاريـخ : 25/6/1993م
أوافق ذلك لأن التصرف وقع قبل تسجيل قرار الحجر وفي هذه الحالة تطبق الفقرة الثانية من المادة 58 من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م التي تنص أن التصرف لا يكون باطلاً إلا إذا كانت حالة الجنون أو العته شائعة وقت التعاقد أو كان الطرف الآخر علي بينة منها وبما أن ما ورد من بينات أمام المتحري كاف لإقناعها بحالة الجنون لا يتطلب ذلك الإثبات الطبي بواسطة الأخصائي ذلك لأن رأي الأخصائي في الأمراض العقلية والعصبية تستأنس به المحكمة لإصدار قرارها ولكن لا تبني قرارها عليه وهو قرار قضائي وليس قراراً طبياً
والله ولي التوفيق

