ورثة محمد سعيد حمادي // ضد // سعد أحمد يوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عدلان النعيم الضـو قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد إبراهيم محمود قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
ورثة محمد سعيد حمادي الطاعنون
// ضد //
سعد أحمد يوسف المطعون ضدَّه
الرقم م ع/ط م/172/2003م
قانون المعاملات المدنية سنة 1984م – الحيازة بعمل يتحمله الغير على سبيل التسامح – لا تكسب حقاً – المادة 631(2) من القانون
المبدأ:
1- الحيازة وفق العرف المحلي ( أُكل وقم ) لا تكسب الأرض المعنية مهما طال أمدها لا تكسب حقاً في مواجهة المالك طالما أن دخولهم للأرض كان مشروطاً بالعرف المحلي أُكل وقم ( eat and go )
2- الحيازة وفق العرف المحلي ( أُكل قوم ) لا تكسب حقا على الأرض مهما طال أمدها
المحامون:
الأستاذ/ عباس عيسى العبيد عن الطاعنين
الحكــم
القاضي: أحمد إبراهيم محمود
التاريخ: 22/7/2003م
الطاعنون هم المدعون في ق م/78/2002م (الضعين الجزئية) وكان قد أقاموها في مواجهة المدعى عليه مطالبين بإعلان حقهم على الأرض وإخلاء المدعى عليه منها وذلك تأسيساً على أنهم الحائزون لها لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً في رده على الدعوى أقر المدعى عليه بالحدود وأنكر الدعوى فيما عدا ذلك كما تقدم بدعوى فرعية مطالباً بإخلاء المدعيين على الأرض تأسيساً على أنه منحها لهم بشرط عرفي (كل وقم) وكان ذلك بوساطة وكيله المرحوم إبراهيم الزين
صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع وسمعت على ضوئها بينات الطرفين وشهودهما ومن ثم قضت بشطب الدعوى الأصلية وقضت بإعلان المدعى عليه حائزاً للأرض
أثر استئناف قدم إليها أيدت محكمة استئناف ولاية جنوب دارفور حكم محكمة الموضوع وذلك بشطبها الاستئناف المقدم إليها إيجازياً لم يرض المحكوم ضدهم فتقدموا بهذا الطعن بوساطة محاميهم الأستاذ عباس عيسى العبيد وتتحصل أسبابه في أن محكمة الاستئناف لم تكلف نفسها مشقة البحث والخوض في القضية ولهذا جاء قرارها مقتضباً وأن محكمة الموضوع هي الأخرى أخطأت القانون تطبيقاً وتأويلاً وهي تقضي بشطب الدعوى الأصلية وتصدر حكماً بإعلان المدعى عليه حائزاً للأرض
يرى الأستاذ أن شهود الادعاء فرعياً لهم صلة قرابة بالمدعى عليه وذكر الأستاذ أنهم أي شهود الادعاء فرعياً أكدوا عدم مزاولة المدعى عليه للأرض بأي إجراء وأن محكمة الموضوع بنت حكمها على العرف السائد في المنطقة والمعروف ( أكل وقم ) ويرى أن الأخذ بهذا العرف في وجود القانون يصيب حكم محكمة الموضوع وأشار إلى المادة 631(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ولكن محكمة الموضوع جعلت المدعين سيئ النية وأن البينة اختلفت حول تاريخ استلام المدعين للأرض لهذا يطالب الأستاذ مقدم الطعن بتدخلنا بإلغاء حكم محكمة الموضوع وحكم محكمة الاستئناف المؤيد له
حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه صدر في 19/12/2002م وقدم هذا الطعن في 19/3/2003م بيد أن الأستاذ يقول في عريضة طعنه أنه استلم صورة من حكم محكمة الاستئناف في 10/3/2003م وحيث أنه لم يبين من الأوراق ما يفيد بعلم الطاعنين بتاريخ حكم محكمة الاستئناف فإن الخيار المتاح أمامنا هو تصديق الأستاذ المحامي ومن ثم فإن الطعن يكون قد قدم خلال القيد الزمني مما يتعين معه قبوله شكلاً أما في الموضوع وبعد الإطلاع على المحضر أجد أن حكم محكمة الموضوع صدر بمبدأ ترجيح البينات وحيث أن مسألة ترجيح بينة على بينة أخرى من إطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك متى كان حكمها متمشياً والوزن السليم للبينات دون خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره فباستقراء الإجراءات نجد أن حيازة الطاعنين ليست محل نزاع ولكن جاءت عن طريق السماح تطبيقاً لعرف (( أكل وقم )) (( eat and go )) وقد أثبت شهود الادعاء واقعة منح المدعين الأرض تطبيقاً لهذا العرف حيث أكد شاهدا الدفاع الأول والثاني حضورهم ساعة قيام وكيل المدعى عليه (المرحوم إبراهيم الزين) بتسليم المدعين الأرض بشرط ( أكل وقم ) فهذه شهادة مباشرة وقد جاءت قوية ومتماسكة على نحو لا يمكن تفسيره غير هذين الشاهدين صادقين وهذا بالطبع لا يعني أن شهود الادعاء غير صادقين بل هم الآخرون صادقون حيث شهدوا على واقعة حيازة المدعين للأرض ولكنهم لم يتطرقوا إلى سبب الحيازة وهذا ما لم ينكره شهود الدفاع
تعرض الأستاذ مقدم الطعن إلى المادة 63(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بما يفهم منه أن المحكمة أشارت إليها ولم تأخذ بها ولكننا نختلف مع الأستاذ فيما ذهب ذلك أن المادة المشار إليها تعرف الحيازة حيازة المدعين للأرض لم تكن محل نزاع كما أسلفنا ولكنها حيازة مشروطة بطلب صاحب الأرض في أي وقت وقد أشار قاضي الموضوع إلى المادة أعلاه ليؤكد أن الحيازة تباشر بواسطة الحائز أو وكيله كما أن حق إجراء أي تصرف مادي عليها سواء بالزراعة أو المـزارعة أو بالإيجارة أو بالسماح وأشارة قاضي الموضـوع إلى هذه المادة 631(1) معاملات مدنيـة يقصـد بها أن الوكيل يحل محل الأصيل في إجـراء أي تصرف مادي تماماً كما فعل وكيل المدعى عليه ولما كان ذلك كذلك فإن حيازة المدعين للأرض ومهما طال أمدها لا تكسبهم حقاً في مواجهة المدعى عليه طالما أن دخولهم الأرض كان مشروطاً بعرف ( أكل وقم )
عليه وبعد موافقة الأخوة الزملاء أرى أن نقضي بشطب هذا الطعن إيجازياً
القاضي: عدلان النعيم الضو
التاريخ: 23/7/2003م
أوافق
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 24/7/2003م
أوافق
الأمر النهائي:
1- شطب الطعن إيجازياً وذلك إعمالاً لنص المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
2- لا أمر بشأن الرسوم
3- يخطر الأطراف بصورة من القرار
عـدلان النعيم الضــو
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
24/7/2003م

