ورثة المرحوم / جوده بركه النعاس // ضد //وزارة الشئون الهندسية
ورثة المرحوم / جوده بركه النعاس // ضد //وزارة الشئون الهندسية
نمرة القضية: م ع/ط أ س/64/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون القضاء الدستوري والإداري 1996م– طعن إداري – ميعاد رفع الدعوى الإدارية – إبلاغ وزير العدل بموجب المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م – المادة (22) من قانون القضاء الدستوري والإداري 1996م
ميعاد رفع دعوى الطعن في القرار الإداري يبدأ بعد شهرين من تاريخ إبلاغ وزير العدل بالنية في رفع الدعوى وفقاً للمادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية ما لم يأذن برفعها قبل انقضاء هذه المدة أما إذا أذن فإن مواعيد رفع الدعوى تكون في خلال شهرين من تاريخ ذلك الإذن
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / علـي يوسـف الولي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جـون وول ماكيـج قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / تاج السر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
ورثة المرحوم / جوده بركه النعاس الطاعنين
// ضد //
وزارة الشئون الهندسية المطعون ضدها
النمرة م ع/ط أ س/64/2000م
الحكـــم
القاضي: علي يوسـف الولي
التاريخ : 16/9/2000م
هذا طعن إداري عن طريق الاستئناف رفعه لهذه المحكمة العليا ( الدائرة الاستئنافية الإدارية ) المحامي محجوب محمد علي حسن نيابة عن الطاعنين (المستأنفين) ورثة المرحوم جودة بركة النعاس ضد حكم قاضي محكمة الاستئناف المختص بنظر الطعون الإدارية بمحافظة أم درمان الذي جاء كالآتي:
( وباستقراء عريضة الطعن المقدمة والمستندات المرفقة تبين للمحكمة أن الطعن قدم خارج القيـد الزمني المحدد لتقديمه قانوناً وسقوط الحق المطالب به بالتقادم وذلك بسبب أن ( مقدموا) يقصد مقدمي العريضة علموا بالقرار المطعون فيه في 24/1/2000م حسبما توضح الفقرة (5) من عريضة الطعن وأنهم تظلموا من هذا القرار الذي أصدرته اللجنة العليا للاستئنافات للسيد/ وزير الشئون الهندسية في 30/1/2000م ولم يفصل وزير الشئون الهندسية في التظلم ومضى عليه أكثر من ثلاثين يوماً ولم يتقدم (الطاعنين) يقصد الطاعنون بدعواهم للمحكمة خلال الستين يوماً المحددة لرفع الطعن قانوناً إذ أنه يعتبر رفضاً للتظلم عدم فصل الجهة الإدارية فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعه إليها وظل (الطاعنين) يقصد الطاعنون في انتظار قرار الوزير مفوتين بذلك ميعاد رفع الطعن
وأصدر الوزير( قرار) يقصد قراراً في تظلمهم في 7/2/2000م ولم يتقدم ( الطاعنين) يقصد الطاعنون بدعواهم للمحكمة بعد صدور قرار وزير الشئون الهندسية خلال الستين يوماً المحددة قانوناً مفوتين بذلك الميعاد المحدد لرفع الطعن وتقدموا للمحكمة بعريضة الطعن في 25/4/2000م أي بعد مضي أكثر من شهرين بعد صدور قرار وزير الشئون الهندسية في 7/2/2000م علماً بأن (مقدمو) يقصد مقدمي العريضة أخطروا النائب العام بالنية في رفع الطعن في 19/2/2000م ومضى شهران على ذلك ولم يتقدم (الطاعنين) يقصد الطاعنون بعريضتهم للمحكمة الأمر الذي جعل الطعن المقدم من الطاعنين خارج القيد الزمني وسقوط الحق المطالب به بالتقادم الأمر الذي يجعلنا نقرر شطب عريضة الطعن إيجازياً )
ولقد ورد في عريضة الاستئناف ما يلي:
(… وبتاريخ 25/4/2000م تقدمنا بعريضة طعن إداري ضد قرار اللجنة العليا لاستئنافات السكن العشوائي بالرقم (5) إصدار 24/11/1999م والذي علم به موكلي في 24/1/2000م – وقاموا باستئنافه للسيد/ وزير الشئون الهندسية في 20/1/2000م ( أي بعد ستة أيام من تاريخ علمهم بالقرار) وقد صدر قرار السيد وزير الشئون الهندسية في 7/2/2000م أي بعد أسبوع واحد من تاريخ التقدم بالاستئناف وفي 19/2/2000م( أي بعد اثنى عشر يوماً من صدور قرار الوزير) قام (موكلي) يقصد موكلوه (المستأنفين) يقصد المستأنفون بإخطار السيد وزير العدل والنائب العام بنيتهم في مقاضاة وزارة الشئون الهندسية وقد فوجئنا بقرار محكمة الطعون الإدارية بأم درمان الذي يقضي بشطب الطعن الذي تقدمنا به لديها – مستندة على سقوط حقنا في التقاضي بالتقادم - فكان هذا الاستئناف ……… انه وحسب ما هو وارد في القانون فإن الحق يسقط بالتقادم وفقاً لمنطوق المادة 23(2) مــن قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996 تعديل 1997م … والمادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م – وهو القانون الذي يحكم إجراءات نظر الطعون الإدارية …وحيث أن المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م تقرأ:
( لا يجوز رفع دعوى ضد أي جهاز من أجهزة الدولة حسبما هو معرف في البند (5) … إلا بعد أن يقوم المدعي بإبلاغ وزير العدل أو من ينوب عنه ويمضي شهران من تاريخ التبليغ ما لم يأذن وزير العدل أو من ينوب عنه في رفع الدعوى أو المضي في إجراءات رفعها قبل انتهاء تلك المدة) …… معلوم أن قانون الإجراءات المدنية هو الذي ينظم إجراءات التقاضي الإداري وذلك بنص المادة (26) من قانون القضاء الدستوري والإداري 1996م تعديل 1997م ومعلوم أنه ما لم يستوف الطاعن أحكام المادة (33/4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م فإن مصير عريضة الطعن هو الشطب … نجد أن القانون قد اعتنى بإبلاغ النائب العام ووزير العدل وجعله جهة إدارية مختصة لا بد من ختم التظلم به وبالتالي فميعاد رفع الطعن يجب حسابه من تاريخ بته النهائي في التظلم وذلك حسب الفقرة(2) من المادة (22) من قانون القضاء الدستوري والإداري – هذا بالطبع مع وضع الاعتبار للمدة المحددة في المادة (33/4) من قانون الإجراءات المدنية حتى يتوافق (القانونيين) يقصد القانونان (الذين) يقصد واللذان لا بد من قراءتهما معاً للوصول إلى العدالة التي هي المقصد وبالتالي فحساب مدة التقاضي (لعله يقصد التقادم) بالضرورة بدؤها من تاريخ إعطاء الإذن بالتقاضي أو بعد فترة الستين يوماً المذكورة في المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية 1983م وهذا هو السبيل الأوحد والمتسق مع العدالة والإنصاف والوجدان السليم
وعليه أن قرار المحكمة الإدارية القاضي بشطب عريضة الطعن قرار مجافٍ للعدالة ومخالف للقانون بادعائه بسقوط الحق في التقاضي)
بعد أن قبلت محكمتنا العليا هذا الاستئناف بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمطعون ضدهما للرد على مذكرة الاستئناف
الأسباب
المستأنفون علموا بالحكم المستأنف ضده بتاريخ 29/4/2000م وقاموا برفع هذا الاستئناف لهذه المحكمة العليا بتاريخ 13/5/2000م ومن ثم يتعين أن يكون هذا الاستئناف مقبولاً من حيث الشكل لأنه رفع خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً
وكذلك نرى قبول هذا الاستئناف من حيث الموضوع وبالتالي نقضي بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لها لتنظر في الاستئناف من حيث الموضوع
إن السؤال المطروح هو ما إذا كان المستأنف قد رفع طعنه لدى محكمة الموضوع خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً أم لا ؟؟
إن الإجابة على هذا السؤال – في تقديرنا وقناعتنا – تجيء بالإيجاب فباستقراء الأوراق في تثبت وتأن وترو وتبصر قد ثبت أن قرار وزير الشئون الهندسية وهو القرار النهائي لمراحل التظلم الإداري قد صدر بتاريخ 7/2/2000م والثابت أيضاً أن المستأنفين قد قاموا بإنذار النائب العام بنيتهم في رفع الطعن الإداري بتاريخ 19/2/2000م والثابت أيضاً أن المستأنفين قد رفعوا طعنهم لدى محكمة الموضوع بتاريخ 29/4/2000م تاريخ سداد الرسوم وليس تاريخ 25/4/2000م تاريخ رفع عريضة الطعن كما أخذت به محكمة الموضوع وليس هنالك ما يثبت أن النائب العام قد أذن للمستأنفين برفع الطعن
ووفقاً لنص المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري سنة 1996م ( تعديل 1997م) كان يتعين على المستأنفين أن يرفعوا طعنهم لدى محكمة الموضوع خلال ستين يوماً من تاريخ نشر ذلك القرار في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ علم المستأنفين بذلك القرار ولكن كان يجب أولاً على المستأنفين أن يلتزموا بنص المادة 33/4 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وينذروا النائب العام أو من ينوب عنه في مكاتب النيابة العمومية بنيتهم في رفع الطعن وذلك خلال الستين يوماً المذكورة في المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري وذلك من قبل أن يرفعوا الطعن الإداري والمادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م تنص كالأتي:
( لا يجوز رفع دعوى ضد أي جهاز من أجهزة الدولة… أو ضد موظف عام عن فعل نسب إليه بصفته أو أثناء قيامه بواجبات وظيفته أو بسببها إلا بعد أن يقوم المدعي بإبلاغ النائب العام أو من ينوب عنه في مكاتب النيابة العمومية بالنية في رفع الدعوى…… ومضى شهران من تاريخ ذلك التبليغ ما لم يأذن النائب العام أو من ينوب عنه في رفع الدعوى أو المضي في إجراءات رفعها قبل انتهاء تلك المدة)
فالمستأنفون إذا رفعوا طعنهم لمحكمة الموضوع مباشرة خلال ستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ إعلانهم بذلك القرار أي خلال المدة ما بين 7/2/2000م إلى 7/4/2000م تطبيقاً لنص المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري وذلك دون أن يقوموا بإبلاغ النائب العام أو من ينوب عنه بنيتهم في رفع ذلك الطعن مخالفين بذلك الإجراء نص المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 19983م – فإنه لا بد أن تشطب محكمة الموضوع طعنهم وذلك لأن الالتزام بنص المادة المذكورة من القانون المذكور أصبح أمراً وجوبياً على عاتق المستأنفين خلال الستين يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ علم أو إعلان المستأنفين بالقرار الإداري
وفي سابقة ح خ ع/ضد القرار الجمهوري رقم 386/1998م بالرقم م ع ط أ س/75/2000م (غير مدونة) كانت من الأسباب التي بنت عليها المحكمة العليا حكمها الصادر بتاريخ 6/8/2000م والقاضي بشطب الاستئناف هي فشل المستأنف في الالتزام بنص المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م عندما قام بإنذار النائب العام بنيته في رفع الطعن إلى المحكمة العليا المناط بها نظر الطعون الإدارية بعد أكثر من عام من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ علم المستأنف بذلك القرار الإداري والسبب في التمسك بإنذار النائب العام خلال الستين يوماً الواردة في المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري دون أي تجاوزات هو أنه لن تبقى مدة للطعن في حالة تجاوز الستين يوماً ليقوم الإنذار بقطع سريانها الوارد في المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م والقانون لا يسمح للمستأنف أن ينذر النائب العام بعد مضي الستين يوماً المذكورة
ولقد استقر القضاء الإداري على قاعدة انقطاع سريان الميعاد المنصوص عليه في المادة 21 من قانون القضاء الدستوري والإداري 1996م (تعديل 1997) إذا رفع طلب إلى النائب العام أو من ينوب عنه على الوجه المبين في المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وعليه فإن ميعاد الطعن المنصوص عليه في المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري في حالة يكون جهاز الدولة أو الموظف العام طرفاً في النزاع يبدأ بعد مضي شهرين من تاريخ إبلاغ النائب العام أو من ينوب عنه بالنية في رفع الطعن الإداري إذا لم يأذن بسبب أو آخر برفعه وإذا أذن بذلك خلال الشهرين فإن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ ذلك الإذن ولا يبدأ ميعاد الطعن من تاريخ نشر القرار الإداري في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها أجهزة الدولة أو من تاريخ علم المستأنف بالقرار وليس في ذلك الإجراء السليم ما يشكل مخالفة لنص المادة 22 من قانون القضاء الدستوري والإداري- ذلك لأن ميعاد الطعن يحسب بعد مرور شهرين من تاريخ إنذار النائب العام أو من ينوب عنه إذا لم يأذن برفع الطعن أو يحسب ميعاد الطعن من تاريخ إذنه إذا أذن قبل مضي الشهرين كما فرضت ذلك المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983
ففي الاستئناف الذي بين أيدينا فقد التزم المستأنفون بنص المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م عندما أنذروا النائب العام خلال الستين يوماً من تاريخ صدور القرار الإداري وهو 7/2/2000م أي لم يتجاوز الستين يوماً وهي المدة ما بين 7/2/2000م إلى 7/4/2000م وبما أن النائب العام لم يصدر إذنه برفع الطعن خلال الشهرين من تاريخ إنذاره فإن ميعاد الطعن يبدأ بعد مضي الشهرين من تاريخ إنذاره أي بعد مرور الشهرين على تاريخ 19/2/2000م وذلك لانقطاع ميعاد الطعن الوارد في المادة 21 من قانون القضاء الدستوري والإداري بسبب إنذار المستأنفين للنائب العام إعمالاً لنص المادة 33(4) من قانون الإجراءات المدنية – ذلك يعني أن المستأنفين يستطيعون أن يرفعوا طعنهم خلال المدة ما بين 19/4/2000م إلى 19/6/2000م وبما أنهم قد رفعوا طعنهم لمحكمة الموضوع بتاريخ 29/4/2000م فوجب علينا أن نقرر بأنهم رفعوه خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً خلافاً لما قضت به محكمة الموضوع
عليه ولما تقدم من أسباب مجتمعة وبما أن المستأنفين قد ثبت بأنهم رفعوا استئنافهم لمحكمة الموضوع خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً نقضي بإلغاء حكمها ونأمر بإعادة الأوراق لها مرة أخرى لتنظر في الاستئناف من حيث الموضوع ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي: تاج السر بابكر سعيد
التاريخ : 18/9/2000م
أوافق
القاضي: جون وول ماكيج
التاريخ : 19/9/2000م
أوافق

