منشور جنائي رقم 95 / 83 الموضوع : الجرائم التي يجوز القبض فيها دون أمر
(غير مسجل)
بسم الله الرحمن الرحيم
الهيئة القضائية
المكتب الفني للمحكمة العليا
النمرة : م ف /عمومي / 1/1
التاريخ: 28 يوليو/ 1990م
لقد كفلت الشريعة الإسلامية الحريات الفردية وعملت علي صون كرامة الإنسان وتكريمه وأطلقت له حرية التنقل حيث يشاء فلم تضع عليه قيود تحد من تلك الحرية الواسعة إلا إذا تعارضت مع حريات الآخرين , كذلك اهتم الشارع الحكيم بصون حرمات البيوت , فحرم دخول بيوت الناس إلا بإذنهم ومنع التجسس والتحسس ومن هنا كانت القاعدة الأصلية انه لا يجوز القبض علي أي إنسان أو تقييد حريته دون أمر من قاضي ولكن اقتضت المصلحة في الشريعة الإسلامية الخروج علي هذا الأصل في بعض الحالات فأجازت قبض وحبس الشخص في تهمة لبعض الوقت بدون أمر قبض إن اقتضت السياسة الشرعية ذلك : جاء في كتاب السياسة الشرعية للأستاذ عبد الوهاب خلاف ص15 : وليس يوجد مانع شرعي من الأخذ بكل ما يدرا المفاسد ويحقق المصالح لقوله (ص) ( لا ضرر ولا ضرار ) .
ومن هنا جاز قبض المتهم دون أمر قبض إذا كانت المصلحة تدعو لذلك كأن يخشى هروب الجاني أو طمسه لمعالم جريمته إن انتظر استصدار أمر القبض عليه من القاضي أو خوفا من تأثيره علي الشهود أو خوفا علي الجاني نفسه من انتقام أهل المجني عليه ومما يدل علي إن السياسة الشرعية تبرر القبض في بعض الجرائم دون أمر ما ورد في السنة المطهرة فقد ورد في كتاب الموطأ وغيره من كتب الحديث قال : حدثنا مالك أبن أنس عن يحي بن سعيد عن أبي مالك الفقاري إن رجلين من غفار اقبلا يريدان الإسلام حتى إذا كانا قريبا من المدينة , أمسيا فباتا وأتي أناس يظهر لهم إلي المدينة فباتوا قريبا منهما , فلما كان السحر قاموا ليذهبوا ففقدوا قرنين من الإبل فاتهموا الغفارين أخذوهما فأتوا بهما إلي رسول الله (ص) فحبس الواحد وأرسل الآخر يطلب ( يبحث ) فوجدوهما قريبا من المكان الذي باتوا فيه فأتوا بهما : فقال الغفارين : والله يا رسول الله وان كنا براء . فقال لهما رسول الله (ص) استغفرا لي . فقال أحدهما غفر الله لك , فقال رسول الله (ص) ولك يغفر الله وقبلك في سبيله وقال للآخر استغفر لي : فقال والله وأنا كنا براء فقال له الناس : استغفر لرسول الله ويحك , فقال غفر الله لك فسكت رسول الله (ص) .
من هذا الحديث يفهم انه يجوز القبض لمجرد الاتهام في بعض الجرائم للاعتبارات التي اشرنا إليها أنفا وأيضا يفهم منه جواز القبض دون أمر في بعض التهم فالرسول (ص) لم ينكر علي أصحاب الإبل قبضهم للغفارين لمجرد اتهامهم لهما .
( راجع معين الأحكام ص170 )
جاء في الطرق الحكمية لابن القيم ص100 وما بعدها وان كان المتهم محولة الحال فهذا يحبس ( الحبس يعني القبض عليه ) حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام وفي جامع الحلال عن أبي هريرة رضي الله عنه انه (ص) حبس في تهمة يوما وليلة , والأصول المتفق عليها بين الأئمة توافق ذلك .
ولكن ليكون القبض علي المتهم في تلك الجرائم مشروعا فانه يتعين علي الشرطي أن يتأكد من وجود مبررات قوية بارتكاب المتهم لتلك الجريمة هذا إن لم تكن الجريمة قد وقعت بالطبع في حضوره أو شاهد المتهم في حالة تلبس ذلك إن مجرد الظن لا يقوم مبررا لإلقاء القبض . يقول الله تعالي ( وان الظن لا يغني من الحق شيئا ) ويقول الرسول (ص) وإياكم والظن فان الظن اكذب الحديث .
ويقع علي عاتق القضاة و وكلاء النيابة أيضا أن يراجعوا سجلات القبض وحالاته يوميا وكذلك عليهم مراجعة الحراسات يوميا للتأكد من أن كل حالة للقبض لها ما يبررها .
هذا ولما كان قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م لم يتضمن جدولا يبين الجرائم التي يجوز القبض فيها دون أمر إلا أن المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية منحت رئيس القضاء سلطة إصدار منشور يحدد فيه الجرائم التي يجوز القبض فيها دون أمر من قاضي مراعاة للأحكام الشرعية في ذلك وعليه وعملا بنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م أصدر هذا المنشور الذي يبين الجرائم التي يجوز فيها للشرطة القبض دون أمر مع وجوب مراعاة أحكام قانون الإجراءات الجنائية الواردة في المادة 64 من القانون في ضوء ذلك فان الجرائم التي يجوز القبض فيها دون أمر هي الجرائم التالية :-

