ملاك السواقي (الطاعن) ضد حكومةالسودان و ملاك السواقي 2 3 4 5 6(المطعون ضدهم)
المحكمة العليــا
الدائرة الإدارية
القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/امام البدري قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
ملاك السواقي 20ـ21ـ22 جدى الطاعن
ضد
1/ حكومة السودان المطعون ضدهم
2/ ملاك السواقي 2 3 4 5 6
النمرة : م ع/ط أ س /63/91
المبادئ:
قانون إداري – تعديل المادة 559 (9) – قانون المعاملات المدنية 1990 لا يحجب السلطات القضائية في مراقبة السلطة التنفيذية في منح منافع الأراضي المملوكة العين للدولة
إن تعديل المادة 559 (9) من قانون المعاملات المدنية لعام 1990م والقاضي بمنع المحاكم أو أي سلطات أخرى من نظر أي طلب أو دعوى أو إجراءات بالنسبة إلى أي موضوع يتعلق بتملك أي أرض تكون ملكاً للدولة وفقاً لأحكام ذلك القانون لا يحجب سلطات المحاكم الإدارية من مراقبة السلطة التنفيذية في توزيع ومنح منافع تلك الأراضي
المحامون :
الأستاذ/ مصطفى محمد إبراهيم عن الطاعن
ديوان النائب العام عن المطعون ضده الأول
الأستاذ / عبد الله حسن رانفي عن المطعون ضده الثاني
الحكم:
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ : 26/1/1991م
هذا النزاع بين مجموعتين من ملاك السواقي حول طرح النهر وقد صدر قرار وافق عليه حاكم الإقليم الشمالي – بتقسيم الطرح بين المجموعتين ولم يرض المدعون بذلك وهم ملاك السواقي 20 – 21 22 جدى فرفعوا الدعوى الإدارية رقم 7/89 أمام محكمة المديرية الشمالية بدنقلا
حددت المحكمة نقاط النزاع وسمعت خمسة من شهود الإدعاء ثم حددت جلسة 19/6/1991م لسماع بقية الشهود
في يوم 12/6/ 1991م قبل الميعاد المحدد للسماع أصدرت المحكمة أمرها بشطب الدعوى الإدارية مشيرة إلى المادة 559 (9) من قانون المعاملات المدنية (تعديل) لسنة 1990م
وجاء في أسباب قرارها :
(منحت الحكومة منفعة الأرض المملوكة لها موضوع الطعن للمطعون ضدهم الثواني ومن ثم رفع الطاعنون هذا الطعن مجابهين الحكومة بخطأ تصرفها وبالتالي فإن إجراءات الطعن متعلقة بحق الملكية على الأرض المملوكة للدولة وبالتالي فإنها تكون في نطاق الفقرة 9 من المادة 559 من قانون المعاملات المدنية تعديل سنة 1990م وبالتالي تكون باطلة ويتعين شطبها برسومها)
استأنف المدعون إلى محكمة استئناف المديرية الشمالية بدنقلا وشطبت محكمة الاستئناف استئناف المدعين مؤيدة محكمة المديرية
تقدم الأستاذ لطفى محمد إبراهيم نيابة عن المدعين بالطعن في حكم محكمة الاستئناف ويمكن إيجاز أسباب الطعن في الآتي :-
1- إن الجهات الإدارية (المدعي عليها الأولى) قررت تخصيص الجزء الشرقي من الأراضي المتنازع عليها للمدعي عليهم الثواني والجزء الغربي للمدعين
2- أن المدعين نعوا على هذا القرار مخالفته للقانون وأوضحوا أسبابهم
3- لا يستقيم أن يفهم من المادة 559(9) إن إرادة السلطة التشريعية قد انصرفت إلى منع السلطة القضائية من مراقبة كيفية ممارسة السلطة التنفيذية وأجهزتها لاختصاصاتها بإرادة معبرة عن ترتيب أو إلغاء حقوق للغير إذ أن ذلك أمر لا يتفق ونية المشرع كما أنه مخالف للسلطات الطبيعية والعدلية للمحاكم
4- القرار المطعون فيه متأثر بالسوابق القائمة على قانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م وقد أغفل هذا القرار المنشور القضائي الذي استثنى المديرية الشمالية من تطبيق أحكامه في أراضي طرح النهر والجزر
أعلن المدعي عليهما بأسباب الطعن وتقدم كل منهما برده ورد الأستاذ يوسف علي أحمد وكيل نيابة دنقلا عن المدعي عليها الأولى بأن تعدي المادة 559 من قانون المعاملات المدنية حجب رقابة السلطة القضائية على تصرفات أجهزة الدولة التنفيذية وأن الغرض من تعديل المادة 559 هو إقرار حق الدولة المطلق وإنفرادها في منح منافع أراضيها ومعالجة النزاع الذي يحدث بين الأطراف وفقاً لسلطة المالك في حق التصرف في العين و المنفعة وطلب شطب الطعن
ورد الأستاذ عبد الله حسن رانفي عن المدعي عليهم الثواني بأن تعديلات المادة 559 (9) تكاد أن تكون عطلت جزءاً كبيراً من قانون المعاملات المدنية وأن أرض النزاعات ما دامت ملكاً للدولة فإن المادة 559 (9)تنطبق ويخلص إلى أن المادة المذكورة ترفع مراقبة السلطة القضائية على السلطات الإدارية والتنفيذية ويطلب أيضاً شطب الطعن
ويجدر أول الأمر أن نورد نص الفقرة (9) من المادة 559 من قانون المعاملات المدنية (تعديل) سنة 1990م فهي تقول : تبطل من تاريخ العمل بهذا القانون جميع الإجراءات التي تكون مباشرة قبل هذا التاريخ قيد النظر أمام أي محكمة أو أي سلطة أخرى وتكون متعلقة بحق الملكية على أرض مملوكة للدولة وفقاً لأحكام هذا القانون
والذي تمنعه هذه الفقرة هو النظر فيما يتعلق بحق الملكية على أرض مملوكة للدولة , ولكن ماذا لو لم يكن النزاع متعلقاً بحق الملكية على أرض مملوكة للدولة ؟
إن أراضي الدولة نوعان نوع مسجل في سجلات الأراضي باسم الدولة ونوع غير مسجل في هذه السجلات باسم الدولة وهذا النوع معتبر كأنه مسجل باسم الدولة وفق تعديل الفقرة (1) من المادة 559
ولنبدأ بتلك الأرضي المسجلة باسم الدولة حقيقة لا حكماً في هذه الحالة لا مجال للنزاع في ملكية الحكومة صاحبة الحق المسجل فإذا ادعى شخص ملكية هذه الأرض رفضت دعواه وهذا هو الوضع الساري قبل تعديل قانون المعاملات المدنية وما زال سارياً بعد التعديل والدولة – صاحبة الحق المسجل- تخصص أراضيها عن طريق أجهزتها وفق نصوص قانونية أو إجراءات محددة فإذا تجاوزت هذه الأجهزة سلطاتها أومارست سلطاتها بالمخالفة لقانون من قوانين الدولة أو إجراء من الإجراءات المرسومة قنن المشرع ذلك في الفصل الثاني من الباب الثاني عشر من قانون الإجراءات المدنية وهو حول الطعن في القرارات الإدارية ونص المشرع في المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية على أن مبنى الطعن في القرار الإداري هو :-
1/ عدم الاختصاص
2/ عيب الشكل
3/ مخالفة القوانين أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها
4/ إساءة استعمال السلطة
وهذه الأحوال تختلف عن المنازعة في حق الملكية فالتنازع في الملكية غير مقبول , ولكن التنازع في الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون أو اساءة استعمال السلطة فمقبول بنص المادة 312 وهذه هي الإجابة على السؤال الذي طرحناه أعلاه إذا لم يكن النزاع متعلقاً بحق الملكية فإن للمحكمة الإدارية نظر الدعوى الإدارية المبنية على الأحوال المبينة في المادة 312 من قانون الإجراءات المدنية ولا شأن للمادة 559 (9) بذلك
وهذه بالنسبة للأراضي المسجلة حقيقة باسم الحكومة وينطبق نفس الشئ على الأراضي التي هي ليست مسجلة باسم الحكومة ولكنها تعتبر كما لو كانت مسجلة باسمها
هذه النظرة تبين خطأ المنحى الذي نحته محكمة المديرية فقد قالت :-
رفع الطاعنون هذا الطعن مجابهين الحكومة بخطأ تصرفها وبالتالي فإن إجراءات الطعن متعلقة بحق الملكية على الأرض المملوكة للدولة
هذه الخلاصة غير سليمة صحيح أن الطعن كان في مجابهة الحكومة ولكن الطعن الإداري لا يتعلق بحق الملكية وإنما في صحة تصرف الإدارة في الأرض المملوكة للدولة فإذا لم يكن تصرف الإدارة سليماً في الأحوال المذكورة في المادة 312 جاز للمحكمة النظر في الدعوى الإدارية دون مساس بحق الحكومة في ملكية الأرض فالقرار يكون حول صحة التصرف وليس حول ملكية الحكومة للارض ولذلك لم يكن صحيحاً من محكمة المديرية ولا من محكمة الاستئناف من بعدها أن ترفض الدعوى الإدارية تحت المادة 559(9) ما على محكمة المديرية أن تنظر في الدعوى الإدارية في موضوعها – اذا استوفت الإجراءات الشكلية فإذا وجدت المحكمة أن تصرف الإدارة كان سليماً وفق القانون شطبت الدعوى الإدارية وإذا رأت فيه انطباق حالة من حالات المادة 312 قضت بإلغاء القرار المطعون فيه
هذا وقد لاحظنا في الدعوى أمراً غفلت عنه محكمة المديرية فقد كان أمامها دفاع بأن الدعوى قدمت بعد المواعيد ورفضت المحكمة أن تفصل في هذا الدفاع عند تقديمه وإنما آثرت وضعه نقطة نزاع ضمن نقاط النزاع الأخرى وقد فعلت ذلك ولكنها نسيته عند سماع الدعوى وانصرف ذهنها إلى موضوع الدعوى ولم تسمع شيئاً حول دفاع انقضاء المواعيد
نرى الآن أن تحدد المحكمة نقطة نزاع أولية حول المواعيد وأن تفصل فيها فإذا رأت أن الدعوى قدمت خلال المواعيد سارت فيه وإلا رفضتها
نرى لهذه الأسباب إلغاء حكم محكمة المديرية وحكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لمحكمة المديرية للسير فيها وفق هذا الحكم وتتبع الرسوم الحكم الذي يصدر فيما بعد
القاضي / يوسف دفع الله
التاريخ / 26/1/1992م
أوافق
القاضي/ امام البدري
التاريخ 26/1/1991م
أوافق

