محمد عمر عبد العاطي // ضد // كلية البنات الجامعية
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / جـون وول ماكيــج قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيدة/ فريدة إبراهيم حسـين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
محمد عمر عبد العاطي الطاعن
// ضد //
كلية البنات الجامعية المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/888/2002م
قانون الإجراءات المدنية 1983م - الطعن - التمسك بأسباب الطعن الواردة في العريضة - المقصود بالعريضة - عريضة الطعن وليس الرد عليه - المادة (212) من القانون
قانون إيجار المباني 1991م - إخلاء - حاجة المؤجـر للمباني لغير السكن - مقصورة على المؤجر - لا تشمل الشركـة التي يكـون المؤجر مساهماً فيها - المادة 11(1)(و) من القانون
قانون الشركات - مبادئ عامة - رفع الحجاب
المبدأ:
1- أن المقصود بعبارة العريضة الواردة في المادة (212) إجراءات هو عريضة الطعن وليس الرد على أسباب الطعن فإذا رأى المطعون ضده التمسك في رده على أسباب الطعن بسبب لم يرد في العريضة ويعتقد في أهميته فيتعين عليه رفع طعن مقابل إذا كان هذا الطريق متاحاً له في القانون
2- خلافاً لطلب المباني للسكن فقد قصر المشرع الحق في شأن طلب الاسترداد للاستعمال الشخصي على المؤجر فحسب وذلك بصريح نص المادة (11) (أ) – و- من قانون إيجار المباني وبالتالي فلا مجال لإقامة الدعوى بناءً على حاجة الأبناء أو الوالدين أو بناءً على حاجة المساهم في الشركة الخاصة حتى وإن كان يملك 50% من الأسهم لأنه ليس وكيلاً عنها ولكون الشركة تتمتع بشخصية اعتبارية منفصلة عن المساهمين تكفل لها حق أن تُقاضي وتُقاضى
3- إنّ ما يعرف بنظرية رفع الحجاب lifting the veil لا تطبق بصورة معكوسة بحيث يستفيد منها المساهم وذلك لأن الحجة تقوم عليه بأن الوضع قبل رفع الحجاب يستفيد منه المساهم عندما يرفع شخصية الشركة المتميزة في وجه الدائنين بحيث يتعذر عليهم الوصول إلى المساهم ومطالبته بديون الشركة إلا في حدود ما لم يدفعه من قيمة السهم المكتتب لصالحه
المحامون:
الأستاذ/ يوسف أحمد عثمان عن الطاعن
الأستاذ/ عباس محمد عبد الله عن المطعون ضدها
الحكــم
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ: 15/2/2003م
يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة (208) إجراءات مدنية
من ناحية الموضوع يدور النزاع حول كفاية الحاجة الماسة عند المؤجر الطاعن حتى يمكنه استرداد حيازة العقار المستأجر لغير أغراض السكن
قام الطاعن بتأسيس الدعوى المدنية رقم 1900/2001م أمام محكمة الخرطوم شرق الجزئية بدعوى أنه أحد الملاك على الشيوع للعقار رقم 10 مربع 18 الدرجة الأولى الخرطوم وأن المدعى عليها (المطعون ضدها) كلية البنات الجامعية تستأجر هذا العقار بأجرة شهرية ولكنه يحتاج لشغل هذا العقار كمقر لشركته سكايتل
بعد تحديد النزاع والذي انحصر في نقطة نزاع واحدة تتعلق بمدى حاجة الطاعن لاسترداد حيازة هذا العقار كمقر لشركته الخاصة سكايتل وبعد سماع بينات الطرفين صدر حكم محكمة أول درجة مقرراً شطب دعوى المدعى الطاعن بحسب ما جاء من أسباب في حيثيات الحكم
وجد هذا الحكم حظه من التأييد بموجب الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم وقد ورد بحيثيات هذا الحكم ما يستحق استنساخه:
( … اتضح أن الحاجة الماسة ليست شخصية وإنما للشركة التي كونها المدعى مع آخرين وهذا ما لم تعالجه نصوص قانون إيجار المباني
… ومعلوم أن الشخص الاعتباري منفصل تماماً عن الشخص الطبيعي ولا علاقة مطلقاً للحاجة الخاصة والشخصية بالحاجة المتولدة عن وجود شخص اعتباري يكون الشخص الطبيعي أحد مكونيه أو مؤسسيه أو المساهمين فيه لأن عبارة الاستعمال الشخصي الواردة بالمادة (11) من قانون إيجار المباني تعني الشخص الذي يمنـح الإجارة أو مالك العقار وليس شخصاً آخراً أياً كانت صفته )
ضد هذا الحكم طعن الطاعن بالنقض وجاءت أسبابه كالآتي:
1- جاء الحكم المطعون فيه معيباً لعدم التسبيب الكافي
2- أخطأ الحكم المطعون فيه القانون عندما استند إلى عدم النص على حاجة الغير الماسة في الفقرة (و) من المادة 11(1) من قانون إيجار المباني سنة 1991م لأنه لا يوجد غير في هذه الدعوى إنما هي حاجة المدعى الطاعن لاسترداد الحيازة بسبب حقه في التوسع التجاري وأن تأسيس هذه الشركة إلا دليل على هذا التوسع وأن هذه الشركة تمثل عملاً تجارياً لمؤسسها خاصة إذا كانت جميع أعماله تتم عبر هذه الشركة ويقوم بالعمل فيها بنفسه
3- ورد بعريضة الدعوى ما يشير إلى حاجة المدعى ( الطاعن ) لشغل هذا العقار لممارسة العمل التجاري لشركته سكايتل فلماذا أضاعت محكمة الموضوع الوقت والجهد وكان يمكنها شطب عريضة الدعوى بدلاً عن تصريحها؟
بعد أن أتيحت الفرصة للطرف الآخر قام بالرد على أسباب الطعن متمسكاً بما ورد في حيثيات محكمة الاستئناف وما ورد أيضاً في حيثيات محكمة الموضوع من حيث أن الحاجة الماسة التي تبرر الإخلاء لم تثبت سواء تعلقت الحاجة بالشخص الطبيعي أو الشخص الاعتباري وأن ما قدم من بينات لا يعدو أن يكون مشاريع مستقبلية لا ترقى إلى المستوى المطلوب الذي يبرر استرداد الحيازة
بعد الإطلاع على المحضر يكون مناسباً النظر في هذا الطعن بغير حاجة للتقييد بترتيب أسباب الطعن كما وردت بعريضة الطعن كما تجدر الإشارة إلى أن ما دفع به الطرف الآخر عند الرد على أسباب الطعن وما كان متعلقاً بأسباب الطعن أو زائداً عليها لا يكون محل نظر هذه المحكمة طالما أنه لا يدخل في دائرة النظام العام والعلة في ذلك هي النص الصريح للمادة (212) إجراءات مدنية وهي تقرأ كالآتي:
( لا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في العريضة )
والمقصود بالعريضة هنا هو عريضة الطعن وليس الرد على أسباب الطعن فإذا تمسك المطعون ضده في رده على أسباب الطعن بسبب لم يرد في العريضة ويعتقد في أهميته يتعين عليه رفع طعن مقابل إذا ما كان هذا الطريق متاحاً له في القانون
أقول هذا وفي ذهني ما دفع به المطعون ضده من ادعاء بأن مطالبة الطاعن بزيادة الأجرة قبل رفع هذه الدعوى تشكل مانعاً من استرداد الحيازة بسبب الحاجة لقد ورد هذا الدفع كسبب من أسباب الحكم الذي صدر من محكمة الموضوع ولكن كان سبباً احتياطياً ولم تجد محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه ما يدعوها التقرير بشأنه في حيثيات حكمها هذا كما أنه لم يرد في أسباب الطعن أمام هذه المحكمة
الأمر الذي يستحق التوقف عنده هو التكييف القانوني للعلاقة ما بين المساهم والشركة الخاصة المحدودة المسئولية عندما يكون حجم مساهمته في هذه الشركة بنسبة 50% من مجموع الأسهم؟
لا خلاف في أن شركة سكايتل المحدودة هي شركة خاصة ذات مسئولية محدودة تأسست بموجب قانون الشركات لسنة 1925م ويملك الطاعن 50% من أسهم هذه الشركة في وقت رفع هذه الدعوى ومن واقع المحضر نلاحظ أن كل البينات المقدمة تشير إلى حاجة هذه الشركة للتوسع في رأس المال وفي المكان ومن ثم الطلب المقدم باسترداد حيازة العقار محل النزاع الذي يملكه الطاعن مع آخرين ملكاً مسجلاً
يتمسك الطاعـن في طعنه بأن حاجـة شركته هـي حاجته هو بحكم ملكيته لـ50% من مجموع الأسهم وأنه هو الذي يدير هذه الشركة ويتولى شئونها كآفة بما يستحق الحكم له بتطابق المصالح ومن ثم تطابق الحاجة وما يترتب على ذلك من حكم باسترداد الحيازة فإلى أي مدى يمكن الاستجابة لهذا الطلب؟
خلافاً لطلب المباني للسكن فقد قصر المشرع الحق في شأن طلب الاسترداد للاستعمال الشخصي على المؤجر فحسب وذلك بصريح نص المادة 11(1)(و) من قانون إيجار المباني سنة 1991م فلا مجال لإقامة الدعوى بناءً على حاجة الأبناء أو الوالدين ولكن ماذا عن الشركة الخاصة ذات الشخصية الاعتبارية التي يملك فيها الطاعن 50% من مجموع أسهمها ؟
لدينا قضاء سابق قضى في وقائع مماثلة ص 226 من المجلة القضائية سنة 1961م
( … وحيث أن هذه الشركة مسجلة وتملك المدعية 40% من أسهمها ويملك زوجها أيضاً 40% منها والباقي يملكه أبناؤها وهذا يقطع بأن استعمال المبنى ليس قاصراً على استعمال المدعية فحسب وإنما قد يكون أيضاً لحاملي الأسهم وحيث أن شركة دويك تتمتع بشخصيتها الاعتبارية المستقلة والمتميزة عن الأشخاص المكونين لها وحيث أن حاجة الشركة ليست حاجة المدعية لتميز الأولى بشخصيتها الاعتبارية فإن القضاء لها باسترداد الحيازة عندئذ يعتبر خطأً في تطبيق القانون باعتباره على غير ما تقضي به صراحة المادة أعلاه )
ليس ذلك فحسب بل أن قانون المعاملات المدنية سنة 1984م قد أكد على تميز الشخص الاعتباري ونديته للشخص الطبيعي بصريح نص المادة 24(1) معاملات وهي تقرأ كالآتي:
( الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي يقررها القانون )
لما كان قانون الشركات لسنة 1925م هو قانون مستنسخ من القانون الإنجليزي القديم ( قبل التعديل ) يكون مناسباً الرجوع إلى القضاء الإنجليزي بغرض الاسترشاد به عند تفسير نصوص القانون المعمول به في السودان
منذ تاريخ الحكم في القضية المشهورة salomon v salmon سنة 1897م عرف القضاء الشخصية المتميزة للشركة الخاصة المحدودة المسئولية (بالأسهم) وأن علاقتها مع المساهمين ليست علاقة وكالة أو أي علاقة أخرى ذات رابطة عضوية لهذا صح للمساهم أن يرفع دعوى ضد الشركة التي يساهم فيها وأن يتعامل معها في كل المجالات كما لو أنه يتعامل مع شخص طبيعي
على سبيل الاستثناء وبحسب ضرورة الحرب أو لأجل منع الفساد وجدت المحاكم الإنجليزية نفسها مضطرة لرفع حجاب الشركة لأجل الوصول إلى المساهم المستهدف وهو ما يعرف بنظرية رفع الحجاب lifting the veil ولكن هذا أمر محدود بحدوده الأخلاقية أو الاقتصادية ولا يعقل تطبيق هذه النظرية بصورة معكوسة بحيث يستفيد منها المساهم لأن الحجة تقوم عليه بأن الوضع قبل رفع الحجاب يستفيد منه المساهم عندما يرفع شخصية الشركة المتميزة في وجه الدائنين بحيث يتعذر عليه الوصول إلى المساهم ومطالبته بديون الشركة إلا في حدود ما لم يدفعه من قيمة السهم المكتتب لصالحه وهذا يعرف بقاعدة الغرم بالغنم كما جاءت بها الفقرة (م) من المادة (5) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م
وقد وجدنا تطبيقاً مماثلاً لهذه القاعدة في القضاء الإنجليزي في القضية:
Tate Access IncV Boswell ( 1991 ) ch 512 ( If people choose to conduct their affairs through the medium of corporations, they are taking advantage of the fact that in law those corporations are separate legal entities In my judgement controlling shareholders cannot for all purpose beneficial to them Insist on the separate identity of such corporations and then be heard to say the contrary )
وترجمة ذلك:
( إذا قرر الناس التعامل عن طريق الشركات مستفيدين من ميزة الشخصية الاعتبارية المنفصلة بمقتضى القانون في تقديري أنه لا يصح لهؤلاء الناس أن يتمسكوا بهذه الشخصية المنفصلة لمنفعتهم ويسمع منهم القول بغير ذلك عندما لا تكون الشخصية المنفصلة ذات نفع لهم )
على نحو آخر قد يختلف الأمر لو صح الإدعاء بأن الطاعن تملك الآن 99% من أسهم هذه الشركة كما جاء في عريضة الطعن وهو ما يعرف بشركة الرجل الواحد one man company ولكن هذا ادعاء لا نجد له سنداً بمحضر الدعوى ودونه رفع دعوى جديدة تتوافر لها أسباب النجاح
في ضوء هذا النظر وبعد موافقة الزملاء الإجلاء يكون قرار شطب دعوى الإخلاء قد صادف صحيح القانون بحيث يتعين في هذه الحالة شطب الطعن برسومه
القاضي: فريدة إبراهيم حسين
التاريخ: 19/2/2003م
أتفق مع الزميل العالم مولانا أحمد البشير في كل ما جاء بمذكرته الضافية وليس هناك ما نستطيع إضافته
القاضي: جون وول ماكيج
التاريخ: 20/2/2003م
The applicant’s requested the recovery of the possession of the building subject of this legal dispute on the ground of essential need for use can he succeed? Section 11(e) of the Rent of Buildings Act, 1991 prescribes instances in which the landlord is entitled to recover possession of his rented building He is entitled to recover possession where he essentially needs the building as a residence for himself or his parent or his child or children His standard of proof of essential need is not relevant in the circumstances of the case before us
The question is whether or not the ground advanced by the landlord is one of the grounds, which entitles the landlord to recover possession of house according to s 11 (e) the answer is emphatically No The landlord in this case needs the house to accommodate his company But company ( limited ) is an entity, which has a distinct personality from the shareholders or its promoters or its employees It follows in the case before us that the landlord and the company are different persons Further, the company cannot be construed as the landlord’s parent or child for the purpose of S11 (e) of the Rent of Buildings Act 1991 It follows therefore that the landlord has totally failed to prove essential need of the building according to the law
Accordingly I entirely agree with the decision made by my learned colleague, Ahmed El Bashir
Order :
We reject the application with the costs
JOHN WUOL MAKEC
SUPREME COURT JUDGE
20,2,2003

