محمد خير محمد أحمد - طاعن - / ضد/ مشروع رعاية الأمومة والطفولة - مطعون ضده
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / مصطفى محمد بشار قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / ماكير كورت أرور قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة / سنية الرشيد ميرغني قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
محمد خير محمد أحمد طاعن
// ضد //
مشروع رعاية الأمومة والطفولة مطعون ضده
الرقم : م ع / ط م/ 264 /1995م
المبادئ:
قانون علاقات العمل الفردية - معني الاعتداء الذي يبرر الفصل من العمل - المادة 37 (ز)
1 - توجيه ألفاظ للمدير أو لزملاء العمل تنم عن عدم لياقة وسلوك وعدم احترام لا يرقي إلي الاعتداء بالمعني الوارد في المادة 37(ز) من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م والذي يبرر الفصل من العمل وقد يكون علاج هذا بمحاسبته بتوقيع جزاء تحدده لوائح المخدم
2 - إن الاعتداء الذي يبرر الفصل وفقاً للمادة 37 من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م قد يكون بالفعل أو القول كالسب بقصد الإهانة والقذف وغيره أو يكون مصحوباً بالتهجم أو الاعتداء باستعمال القوة
المحامون :
الأستاذ / عبد الرحمن محمد مصطفي (الجرافي) عن الطاعن
الحكـــم
القاضي : سنية الرشيد ميرغني
التاريـخ : 17 /3 / 1996م
هذا طعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في إستئنافها رقم 1565/94 القاضي بشطب الاستئناف إيجازياً تأييداً لحكم محكمة العمل الجزئية في دعواها رقم 69/94 القاضي بشطب الدعوى
تتلخص وقائع النزاع في أن المدعي الطاعن كان قد أقام دعواه لدي محكمة العمل الخرطوم بحري مدعياً بأنه يعمل مع الجمعية المدعي عليها في وظيفة سائق عربة وان المدعي عليها فصلته عن العمل تعسفياً وطالب بإعادته للعمل أو منحه حقوقه القانونية المتمثلة في التعويض عن الفصل التعسفي ومرتب شهر إنذار فترة الإجازات وبدل ملابس وفوائد ما بعد الخدمة ردت المدعي عليها علي الدعوى وأنكرت الفصل التعسفي ودفعت بأنه كان بموافقة مدير مكتب العمل ووفقاً للمادة 37 من قانون علاقات العمل الفردية لعام 1981م بالتالي لا يستحق تعويضاً عن الفصل كما دفعت بأنه قد استنفذ حقه في الإجازة عن فترة عمله وان فترة عمله كانت أقل من ثلاث سنوات وبالتالي لا يستحق فوائد ما بعد الخدمة وفقاً للمادة (44) (1) (أ) من القانون وأنكرت حقه في بدل اللبس المطالب به صاغت المحكمة الإقرارات ونقاط النزاع حول الفصل التعسفي والمرتب فقط ولم تشمل مطالبات المدعي الأخرى رغم أنها كانت منازعة بعد سماع الدعوى صدر الحكم بشطب الدعوى تأسيساً علي أن فصل المدعي من العمل كان صحيحاً ووفقاً للمادة 37 من قانون علاقات العمل الفردية حيث عرض النزاع علي مدير مكتب العمل وأجريت التحريات اللازمة ووافق المدير علي الفصل عن العمل وبالتالي فإن الفصل لا يعتبر تعسفياً وعليه رفضت محكمة الموضوع التعويض عن الفصل وطلبات المدعي الأخرى
إستؤنف قرارها لدي محكمة الاستئناف التي أيدته ومن ثم كان هذا الطعن وتتلخص أسبابه في الآتي :
أن الحكم المطعون فيه مخالف للوزن السليم للبينة حيث لم يثبت سوء سلوك المدعي والذي يبرر فصله عن العمل
ثانياً : علي فرض ثبوت أن الفصل لم يكن تعسفياً فقد أخطأت المحكمة بعدم قضائها بطلبات المدعي الأخرى سوي التعويض عن الفصل التعسفي والمتمثلة في بدل اللبس وبدل الاجازة والمكافأة
ثالثاً : أخطأت المحكمة في استنادها علي المادة 37(د) من قانون علاقات العمل الفردية حيث أنه لم يثبت أن المدعي الطاعن قد أغفل عمداً القيام بالتزاماته في عقد العمل وان إساءة العامل لرؤسائه لا ترقي إلي سوء السلوك الذي يبرر فصله
رابعاً : أن المدعي عليها لم تعرض النزاع علي مكتب العمل كما تقتضي المادة 39 من نفس القانون وإنما المدعي هو الذي عرض النزاع علي مكتب العمل ثم طلب من المدعي عليها تقديم طلب للموافقة علي الفصل
كما أودع الطاعن مذكرة بأسباب إضافية فحواها أن سوء السلوك الذي يبرر الفصل يجب أن يصل إلي مستوي التهجم أو التحفز بقصد استعمال القوة الجنائية حسبما قررته السوابق القضائية وقد أشار إلي بعض منها لتدعيم رأيه
قبلنا الطلب مبدئياً و أعلنا المطعون ضدها إلا أنها لم تشأ أن ترد
بمراجعة الأوراق فإن الوقائع المثبتة أن الطاعن وهو سائق لعربة الجمعية المطعون ضدها كان قد دخل في مشادة كلامية مع الدكتور المدير للجمعية المدعي عليها أثناء قيادته للعربة ومعه الدكتور وإحدي السسترات شاهدة الإدعاء الثانية وكان الطاعن قد سأل هذه الشاهدة عن المكان الذي تريد الذهاب إليه وأجابه الدكتور فرد عليه الطاعن بقوله " أنا لم أسألك وبأي صفة ترد علي وعندما أخبره الدكتور بأنه المدير رد الطاعن بقوله : أنت مدير ليوم واحد كل يوم مدير جديد أنت منصب نفسك تاني تفتح خشمك تقل أدبك أنزلك من العربة " وقد استند مدير مكتب العمل علي هذه الواقعة وغيرها ووافق علي فصل الطاعن كما استندت عليها المحكمة الابتدائية في حكمها القاضي بصحة الفصل باعتبار أن هذا السلوك من جانب الطاعن يعد مخالفة صريحة لنص المادة 37(د) من قانون علاقات العمل الفردية كما ورد في حكمها أيضاً بأن المدعي أتي سلوكاً مشيناً بالتعدي بالقول علي مديره فهل ما بدر من الطاعن يعتبر مخالفة لنص المادة 37 من القانون المذكور ؟
يقول الطاعن في طعنه بأن الفقرة (د) من المادة المذكورة لا تنطبق حيث أنه لم يثبت بأنه أغفل القيام بالتزاماته بموجب العقد كما أن سلوك الطاعن لا يبرر فصله لأنه لم يصل إلي درجة التهجم أو التحفز بقصد استعمال القوة حسب التفسير الذي قررته السوابق القضائية وفي تقديري أن ما يثيره الطاعن في محله فالفقرة (د) من المادة 32 تنص علي أن إغفال العامل عمداً القيام بالتزاماته المنصوص عليها في عقد العمل يبرر فصله بدون إعلان وبما أن وظيفة الطاعن هي قيادة العربة الخاصة بالجمعية المطعون ضدها ولم يثبت الإدعاء إغفال الطاعن لأداء عمله هذا فلا مجال لفصلــه بموجب هذه الفقــرة
ثانياً : هل ما بدر من الطاعن يعتبر اعتداء في معني الفقرة (ز) من المادة 37 يبرر فصله من العمل دون إعلان ؟ تنص الفقرة (ز) علي الآتي :
" اعتداء العامل علي صاحب العمل أو المدير المسئول اعتداء يعاقب عليه القانون أو وقوع اعتداء جسيم علي أحد رؤسائه أو أحد العاملين الآخرين في مكان العمل أو بسببه
استقر القضاء علي أن إحتداد العامل أو الموظف مع رئيسه لا يرقي إلي الاعتداء الذي يبرر الفصل وفقاً لهذا النص
فقد قضت محكمة الاستئناف في إعادة النظر رقم 642/70 في قضية جون كوسو ريدس المتحد ضد بيرج ملحسبان المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1979 علي صفحة 82 بأن الحدة في المخاطبة أو رمي المفتاح من مرؤوس لرئيسه لا يرقيان إلي درجة سوء السلوك التي تضر بالعمل وتبيح فصل العامل تحت المادة 10(2) من قانون المخدم والشخص المستخدم لسنة 1949م ( وهذا نص يؤدي نفس معني نص المادة 37(ز) من قانون علاقات العمل الفردية 1981م
وتأيد هذا النظر في قضية شركة محلج النيل الأبيض ضد عباس الحلو الصادرة من المحكمة العليا بالرقم 28 /1977م منشورة بمجلة الأحكام القضائية 1977م علي صفحة 277 حيث ورد فيها أن الاعتداء بالمعني الوارد في المادة 10(2) (أ) يجب أن يرقي إلي مستوي التهجم أي أن يكون قد صدر منه إيحاء أو تحفز بقصد استعمال القوة الجنائية
كما قررت المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 200/81 بين أعمال عبد الباقي الهندسية ضد محمد يوسف دهب المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1981م علي صفحة 275 بأن الاعتداء الذي يرقي إلي سوء السلوك هو الاعتداء الجسماني لذلك أن الألفاظ المتبادلة بين المستخدم ورئيسه لا تعتبر اعتداء يبرر الفصل إلا أن المحكمة العليا في قضية صديق عثمان عمر ضد مصنع تركيب العربات بورتسودان بالرقم ط م 137 / 1976 المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 1976 قررت أن كلمة الاعتداء الواردة في المادة 10(2) (أ) تشمل الاعتداء بالقول بجانب الاعتداء الجسماني
أخلص مما قررته هذه السوابق وفي ظل قانون علاقات العمل الفردية 1981م إلي أن الاعتداء الذي يبرر الفصل وفقاً للمادة 37قد يكون بالقول أو بالعمل فإذا كان بالقول كما في قضيتنا هذه لا بد أن يكون اعتداء يعاقب عليه القانون كالسب بقصد الإهانة والقذف وغيره أو يكون مصحوباً بالتهجم أو الإيماء باستعمال القوة وبما أن ما تفوه به الطاعن لرئيسه يعتبر اشتطاطاً وحدة وعدم لياقة وسلوك ينم عن عدم احترامه لرئيسه وزملائه إلا أنه لا يرقي إلي الاعتداء بالمعني الوارد في المادة 37(ز) والذي يبرر الفصل من العمل وقد يكون علاجه بمحاسبته وتوقيع أي جزاء تحدده لوائح المخدم ولما استندت المحكمة الابتدائية علي هذه الواقعة للموافقة علي فصل الطاعن فإنها قد خالفت في تقديري التفسير السليم للقانون مما ينبغي نقض حكمها والحكم المؤيد له
فيما يتعلق بطلبات الطاعن الأخرى ببدل الإجازة والمكافأة وبدل اللبس فإن المحكمة الابتدائية لم تصيغ نقطة نزاع حولها ولم تسمع فيها البينة رغم أنها كانت منازعة ولم تقرر شيئاً بشأنها وحتى علي افتراض أن فصل الطاعن عن العمل لم يكن تعسفياً فإن هذا لا يعني إغفال النظر في طلباته الأخرى
لما تقدم أري نقض الحكم المطعون فيه والتقرير بأن فصل الطاعن عن العمل كان تعسفياً وأن تعيد الأوراق إلي المحكمة الابتدائية للنظر في تعويض الطاعن عن الفصل التعسفي وللفصل في طلبات الطاعن الأخرى
القاضي : ماكير كـــــوت أرور
التاريـخ : 28 / 3 / 1996م
أوافق
القاضي : مصطفي محمد بشار
التاريـخ : 30 / 3 / 1996م
أوافق

