تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

القضاة:

السيد/ محمد ميرغني مبروك               رئيس القضاء                       رئيساً

السيد/ مهدي محمد أحمد                   نائب رئيس القضاء                 عضواً

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس            نائب رئيس القضاء                 عضوا

السيد/ هنري رياض سكلا                  قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن      قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد / زكي عبد الرحمن                   قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ محمد حمزة الصديق                 قاضي المحكمة العليا               عضواً

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

النمرة: م ع/قد/8/1988م

م ع/قد/5/1988م

المبادئ:

-دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 – حق التقاضي – حق دستوري – المادة 26 من الدستور

-قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م (تعديل 1978م) – المادة 4 منه – مخالفة للدستور وباطلة

1/ كفلت المادة 26 من الدستور الانتقالي حق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأيا كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحكام الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

 

2/أن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة والتي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر او فعل تم أو اعتبر أنه صدر أو (تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور وباطل

 

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحاكم الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

- أنظر قضية - المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

نشرة الأحكام القضائية - أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 1979م ص137

المحامون: الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير

الحكــــم

التاريخ 10/4/1989م :

أنه بموجب عريضة الطعن التي تقدم بها الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير المحامي يطعن المواطن محجوب برير محمد نور في دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني والتي تقرأ:

"لايجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر أو فعل تم أو أعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون

وفي شرح أسباب الطعن يقول الطاعن أنه أستأجر العقار رقم 3ب/6 س ح شرق الخرطوم من المطعون ضدها الثانية منذ مايربو على السبع عشرة سنة ويستعمل ذلك العقار كمطعم وأنه , وعلى الرغم من ذلك أصدر النائب العام أمراً بموجب صلاحياته تحت المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة يقضى بإخلاء الطاعن من العقار المشار إليه ويستطرد الطاعن في شرح أسباب الطعن بالقول بأنه طعن في أمر الإخلاء الصادر من النائب العام أمام المحكمة الإدارية المختصة إلا أن تلك المحكمة شطبت الطعن بحجة أن مؤدى نص المادة الرابعة المطعون في دستوريتها الآن هو أن يمتنع على المحكمة نظر أي طعن في أمر الإخلاء المشار إليه وتأسيساً على ذلك فإن الطاعن يقرر أن المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة "تتعارض تعارضاً تاماً وصريحاً مع كثير من نصوص الدستور ومقاصده وخاصة المواد 3 11 26

أعلن الطعن للنائب العام فتقدم بدفعين أحدهما شكلي والأخر موضوعي

أما في الشق الشكلي من دفاعه فقد نعى النائب العام على الطاعن افتقاره للمصلحة الشخصية المباشرة التي تشكل شرطاً جوهرياً في حق الطعن الدستوري طبقاً لنص المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وفي سند هذا الإدعاء ذكر النائب العام أن عقد الإيجار الذي كان سارياً بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهى بإخطاره بذلك طبقاً لشروط ذلك العقد وأن مؤدى ذلك هو أن الطاعن حين تقدم بطعنه هذا كان كف عن كونه مستأجراً بل كان في حكم المتعدى مما تنتفي معه أية مصلحة له في الطعن

أما في الشق الموضوعي من دفاعه فقد تمسك النائب العام بدستورية المادة 4 محل الطعن

وبعد اكتمال إجراءات تبادل المذكرات بين الطرفين صاغت الدائرة نقطتي نزاع إحداهما حول الدفع الشكلي المتعلق بمصلحة الطاعن في الطعن والأخرى حول مدى دستورية المادة الرابعة المطعون في دستوريتها وطلبت من كل من محامي الطاعن والنائب العام تقديم مرافعة ختامية تشتمل علي حجج كل منهما فيما تمسك به

وفي هذا الشأن وبينما أتجه النائب العام إلي تكرار ما ورد في مذكرة دفاعه حول موضوع المصلحة في الطعن ,فإن محامي الطاعن احتج بأن ضرراً بليغاً يحيق بموكله من جراء تطبيق المادة محل الطعن وأن المصلحة أنما وليدة الضرر وأنه ولما كان القانون محل النظر معيباً في تقديره, فأنه لا سبيل إلي الفصل بين الحق الموضوعي الناشئ عن ذلك العيب والحق الشكلي الذي يقوم عليه اقتضاء ذلك الحق

أما فيما يتعلق بنقطة النزاع الموضوعية حول دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة, فبينما قرر محامي الطاعن باسلوب جازم بأن الإجابة على نقطة النزاع هي "الإيجاب" وأنه لا يلقي "القول جازفاً" إلا أنه اكتفي بإيراد نصوص المواد 3 و11 و26 من الدستور الانتقالي دون أي تعلق

أم النائب العام , فأنه يمكن إيجاز حججه فيما انعقدت عليه عقيدته حول دستورية محل الطعن فيما يلي:

أ/ أن قانون إخلاء المباني العامة قد أضفى علي النائب العام صلاحية مراجعة أوامر الإخلاء بغرض تنقيتها من أية شوائب وضمان مراعاتها للعدالة

ب/أن هذه الصلاحية منحت للنائب العام بحكم أنه مستشار للدولة (وليست الحكومة) وهو بهذه الصفة أو بصريح نصوص قانون النائب العام الذي ينظم أعماله , يختص بالسعى" لبسط مبدأ سيادة القانون وتوفير العدالة الناجزة "

ج/ أن مؤدى ذلك , وفيما استقر فقها وقضاء هو إن قرارات النائب العام وسواء كان قرارات شبه قضائية أو قرارات إدارية بحتة فإنها تقوم على سلطات مطلقة لا سبيل إلي إخضاعها للرقابة القضائية

ويخلص النائب العام من هذا إلي أن قانون إخلاء المباني العامة حين وضع أمر إخلاء المباني في يد النائب العام أنما أخضع المسألة برمتها لسلطان الدولة ككيان يلزم التفريق بينه وبين الجهاز التنفيذي وبما يحفظ للدولة حقوقها ويضمن في ذات الوقت للمواطنين ما قد تكون لهم من حقوق مشروعة

وعليه فإن النائب العام لا يرى في المادة الرابعة المطعون في دستوريتها ما يتعارض مع الدستور الانتقالي

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن والردود عليها ويبقى أن نقرر تباعاً في نقطتي النزاع اللتين سارت عليهما إجراءات هذا الطعن ويجمل أن نقرر أولاً في النقطة الشكلية التي تتعلق بالمصلحة اللازمة للطعن في المسائل الدستورية

وفي هذا الشأن, فإن ما تواتر عليه قضاء هذه الدائرة هو أن هذا القيد وهو مما لا يرد في الدستور وأنما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية في مادته الثالثة والعشرين بعد الثلاثمائة , ويتحقق بالضرر الحال أو الوشيك , ويلزم النظر إليه في هذا الإطار بما يوفق بين سياسية المشرع في ضرورة تنظيم حق التقاضي من جهة ومراعاة عدم ضياع الحقوق الدستورية الموضوعية من الجهة الأخرى ونظراً إلي ما يتطلبه ذلك من موازنة دقيقة فقد أنتهي قضاء هذه الدائرة إلي أن القاعدة التي يقوم عليها القرار فيما تتحقق به المصلحة الشخصية لا تكون إلا قاعدة عامة ينبغي النظر إليها في كل حالة بعينها طبقاً للظروف الخاصة لتلك الحالة

وعلى هدى من هذا النظر , فإن ما يبين من عريضة الطعن مما أقر به النائب العام صراحة أو ضمناً هو أن الطاعن رتب أموره على الايجارة القائمة بينه وبين المطعون ضدها الثانية بحيث يترتب حتماً على إخلائه ضرر مادي لم تقم الحاجة إلي تقديره وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تصبح وشيكة فيما لو كان معيارها هو الضرر وبالإضافة إلي ذلك وبصرف النظر عن مدى سلامة أي سبب ينوى الطاعن تقديمه لمقاومة أمر الإخلاء فإن الطاعن يجد نفسه محروماً حتماً من إثارة ذلك السبب طالماً كانت المحكمة الإدارية عاجزة عن التحقيق في الأمر بسبب سريان نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني ويؤدي ذلك فيما لا حاجة إلي الإفاضة فيه أنه تنشأ للطاعن مصلحة مباشرة في الطعن في تلك المادة التي تقف عقبة في سبيل أي فصل موضوعي فيما يراه سبباُ للطعن في أمر الإخلاء الصادر في مواجهته

إن النائب العام يحتج في هذا الشأن بأن العلاقة التعاقدية بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهت مما يقوم دليلاً في تقديره على انتفاء المصلحة المطلوبة غير إن هذه الحجة مردودة عليه بأن ما إذا كان في انتهاء العلاقة التعاقدية حتى بغرض صحته ما يقوم سبباُ للإخلاء هو جوهر ما يدعى الطاعن أنه حرم من إثارته وتأسيساً على ذلك فإن ما يثيره النائب العام في هذا الشأن لا يعدو أن يكون إثارة لمحور النزاع ذاته من جديد

وحيث أنه يبين مما سبق بيانه أن الدفع بانتفاء مصلحة الطاعن في الطعن لا يقوم على سند صحيح فإن الطعن يكون مستوفياً لشروطه الشكلية مما يتعين النظر معه في موضوعه وهو ما يتعلق بمدى دستورية نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة

وفي هذا الشأن فإن ما لا مجال للخلاف عليه هو أن المادة المشار إليها صريحة في اتجاها إلي حجب المحاكم عن أي أمر إخلاء صادر بموجب قانون إخلاء المباني العامة وإزاء هذا فإن ما ينشأ من سؤال مشروع هو ما إذا كان في هذا الاتجاه ما بتعارض مع أي نص من نصوص الدستور وعلى وجه الخصوص نصوص المواد 3 و11 و26 منه ؟

ونبادر بالقول بأن المادة 3 من الدستور الانتقالي بطبيعتها لا تقرر حقاً قائماً بذاته يحتمل ان يكون محل إعلان قضائي بأن تشريعاً بعينه مخالف للدستور أو متسق معه فهي – وأن كانت تقرر في شقها الأول مبدأ عاماً مؤداه سيادة أحكام الدستور على ما عداها من نصوص قانونية -  فأنها تنتهي في شقها الثاني بالدعوة إلي إلغاء تلك النصوص القانونية المتعارضة وهي دعوة يجمل أن تستجيب لها السلطة التشريعية في المقام الأول أما دور القضاء في ذلك فأنه يتمثل في إعلان بطلان أي تشريع إذا تبين أنه يتعارض مع حق يقرره الدستور بمقتضى أية مادة أخرى من مواده

أما المادتان 11 و26 من الدستور الانتقالي فأن نصيبهما واضحان فيما يقررانه من إخضاع للدولة لحكم القانون وكفالة لحق التقاضي لجميع الأشخاص دون استثناء

ويجمل أن نلاحظ أن خضوع الدولة للقوانين (مالم تستثن صراحة من تطبيقها عليها) كان أمراً يعالجه قانون تفسير القوانين والنصوص العامة في المادة 21 من قانون 1955م والمادة 23 من قانون 1974م الساري الآن

أما حق التقاضي فإن خلو الدساتير المتعاقبة من النص عليه في صلبها كحق دستوري قد ترتب عليه اعتبار هذا الحق حقاً قانونياً (وليس دستورياً) فيما انتهي إليه قضاء هذه الدائرة في قضية المستأجرين لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية   ضد حكومة السودان (ق د/2/1978م)

على أنه وأياً كان وجه الرأي في سلامة ذلك القضاء فإن ما كان حقاً قانونياً فقد أصبح حقاً دستورياً بما نصت عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي من كفالة صريحة لحق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأياً كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

وفي هذا الشأن فإنه يلزم أن نقرر أنه ليس في المادتين 11 و26 من الدستور الانتقالي ما يقوم دليلاً على أن نية المشرع الدستوري قد اتجهت إلي تقييد حق التقاضي بقدر من شأنه حرمان أي شخص منه كلية سواء بالنظر إلي طبيعة معينة للدعوى أو إلي مركز المدعى عليه فيها (كأن يكون هو الدولة نفسها)

وربما تبد لوجه الرأي فيما لو استقام ما يمكن أن تنشأ من حجة من أن كلاً من المادتين 11 و26 المشار إليهما تنتهيان بعبارات يجوز تفسيرها على وجه يشير إلي أن الدستور يحيل الحقوق المقررة بموجب هاتين المادتين إلي القانون غير أن عقيدتنا الراسخة من أن عبارة "ولا تستثنى من ذلك إلا الحصانات والامتيازات التي يقررها القانون" الواردة في المادة 11 وعبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 تقصران عن حمل مثل هذا التفسير ذلك لأن "الامتيازات والحصانات" مصطلحات ذات مدلولات محددة في فقه كل من الدستور والقانون بحيث لم تعد خاضعة للمفاهيم الذاتية

وفضلاً عن ذلك فإنه من غير العسير إدراك أن الدستور الانتقالي يسعى إلي تكريس قيم الحكم الديمقراطي مما يلزم معه تفسير نصوصه على الوجه الذي يجعل منها ضماناً حقيقياً للحقوق والحريات وليس مطية لإهدارها

وعلى هدى من ذلك فأنه ينبغي النظر في التشريعات السابقة لصدور الدستور والمتعارضة مع نصوصه لا على أنه تقع ضمن أية استثناءات يسمح بها الدستور بل باعتبارها كانت معمولة على شرعية لا محل لها الآن وبالتالي بأنها لا سيادة لها إلا في حدود اتساقها مع الشرعية القائمة حالياً

أما عبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 "فأنها" وأن كانت تجيز تنظيم حق التقاضي المكفول بموجب تلك المادة بتشريعات إلا أنها لا تنحدر إلي درجة مصادرة الحق كله وغاية ما تتيحه تلك المادة هي تنظيم إجراءا ت التقاضي بما يسعي إلي التوفيق بين الحق ومقتضيات النظام ومبادئ العدالة وفي حدود الوسائل القانونية السليمة

أن النائب بالعام يرى في مركزه كمستشار للدولة ما يجعل قراراته في مقام الأحكام القضائية بما يغنى عنها ومع تسليمنا للنائب العام من مركز قانوني مميز من شأنه أن يضفي عليه مسئوليات جسيمة في إرساء حكم القانون وتحقيق العدالة إلا أننا لا نرى في صلاحياته المنصوص عليها في المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة وأياً كان قصد المشرع شأنها ما يجيز حجب المحاكم عن اختصاصها الأصيل في النظر في أي نزاع يتعلق بأوامر الإخلاء الصادرة بموجب ذلك القانون أن النائب العام هو الذي أصدرها أو أجازها من جانبه

فحين يكون الأمر مما يثير حقاً دستورياً فأن الاختصاص في نظره والتقرير فيه أنما ينعقد للسلطة القضائي بنص الدستور والقانون ولا يكون النائب العام أو غيره وأياً كان ما يتمتع به من صلاحيات ويضطلع به من واجبات أن يستقل باختصاص نهائي في الأمر ولا يعدو ما يقرره النائب العام في هذا الشأن أن يكون من قبيل الرأي الذي يخضع في النهاية لحكم القضاء إذا ما قامت الخصومة المناسبة لذلك

ويجمل أن نقرر أيضاً بأنه وفضلاً عن أن ما استند إليه النائب العام في حججه من قضاء المحكمة العليا كان يتعلق بسلطة خاصة للنائب العام في إيقاف الإجراءات الجنائية فأنه ليس في الدستور الانتقالي ولا القوانين السائدة ما يكفل للنائب العام سلطة عامة حصينة من الرقابة القضائية وغاية ما هناك أن القرار في مدى خضوع قرارات النائب العام لتلك الرقابة يتعمد في المقام الأول على طبيعة تلك القرارات ومن ثم للظروف التي صدرت فيها وما تحكمها من نصوص

ولما كانت وقائع القضية رقم 5/1988 بين سعدية العشا ضد جمهورية السودان مماثلة لوقائع هذه الدعوى وكان مدار النزاع والحجج والأسانيد والمناقشات التي أيدت في المرافعات المقدمة في القضيتين متماثلة أيضاً فقد رأت هذه المحكمة  ضم الدعويين وإصدار حكم واحد لهما يقضى بأن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة التي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أمر صادر إذا اعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور ومن ثم تعلن بطلان هذه المادة ونأمر بأن يتحمل المطعون ضدهم بالرسوم في الدعوتين

لذلك نأمر بما يلي:

1/ إعلان بطلان المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م

2/ يلزم المطعون ضدها برسوم الدورتين

▸ محتوى العدد رقم 1989 فوق هيئة السكة حديد ضد الحاج كردمان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

القضاة:

السيد/ محمد ميرغني مبروك               رئيس القضاء                       رئيساً

السيد/ مهدي محمد أحمد                   نائب رئيس القضاء                 عضواً

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس            نائب رئيس القضاء                 عضوا

السيد/ هنري رياض سكلا                  قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن      قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد / زكي عبد الرحمن                   قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ محمد حمزة الصديق                 قاضي المحكمة العليا               عضواً

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

النمرة: م ع/قد/8/1988م

م ع/قد/5/1988م

المبادئ:

-دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 – حق التقاضي – حق دستوري – المادة 26 من الدستور

-قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م (تعديل 1978م) – المادة 4 منه – مخالفة للدستور وباطلة

1/ كفلت المادة 26 من الدستور الانتقالي حق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأيا كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحكام الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

 

2/أن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة والتي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر او فعل تم أو اعتبر أنه صدر أو (تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور وباطل

 

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحاكم الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

- أنظر قضية - المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

نشرة الأحكام القضائية - أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 1979م ص137

المحامون: الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير

الحكــــم

التاريخ 10/4/1989م :

أنه بموجب عريضة الطعن التي تقدم بها الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير المحامي يطعن المواطن محجوب برير محمد نور في دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني والتي تقرأ:

"لايجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر أو فعل تم أو أعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون

وفي شرح أسباب الطعن يقول الطاعن أنه أستأجر العقار رقم 3ب/6 س ح شرق الخرطوم من المطعون ضدها الثانية منذ مايربو على السبع عشرة سنة ويستعمل ذلك العقار كمطعم وأنه , وعلى الرغم من ذلك أصدر النائب العام أمراً بموجب صلاحياته تحت المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة يقضى بإخلاء الطاعن من العقار المشار إليه ويستطرد الطاعن في شرح أسباب الطعن بالقول بأنه طعن في أمر الإخلاء الصادر من النائب العام أمام المحكمة الإدارية المختصة إلا أن تلك المحكمة شطبت الطعن بحجة أن مؤدى نص المادة الرابعة المطعون في دستوريتها الآن هو أن يمتنع على المحكمة نظر أي طعن في أمر الإخلاء المشار إليه وتأسيساً على ذلك فإن الطاعن يقرر أن المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة "تتعارض تعارضاً تاماً وصريحاً مع كثير من نصوص الدستور ومقاصده وخاصة المواد 3 11 26

أعلن الطعن للنائب العام فتقدم بدفعين أحدهما شكلي والأخر موضوعي

أما في الشق الشكلي من دفاعه فقد نعى النائب العام على الطاعن افتقاره للمصلحة الشخصية المباشرة التي تشكل شرطاً جوهرياً في حق الطعن الدستوري طبقاً لنص المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وفي سند هذا الإدعاء ذكر النائب العام أن عقد الإيجار الذي كان سارياً بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهى بإخطاره بذلك طبقاً لشروط ذلك العقد وأن مؤدى ذلك هو أن الطاعن حين تقدم بطعنه هذا كان كف عن كونه مستأجراً بل كان في حكم المتعدى مما تنتفي معه أية مصلحة له في الطعن

أما في الشق الموضوعي من دفاعه فقد تمسك النائب العام بدستورية المادة 4 محل الطعن

وبعد اكتمال إجراءات تبادل المذكرات بين الطرفين صاغت الدائرة نقطتي نزاع إحداهما حول الدفع الشكلي المتعلق بمصلحة الطاعن في الطعن والأخرى حول مدى دستورية المادة الرابعة المطعون في دستوريتها وطلبت من كل من محامي الطاعن والنائب العام تقديم مرافعة ختامية تشتمل علي حجج كل منهما فيما تمسك به

وفي هذا الشأن وبينما أتجه النائب العام إلي تكرار ما ورد في مذكرة دفاعه حول موضوع المصلحة في الطعن ,فإن محامي الطاعن احتج بأن ضرراً بليغاً يحيق بموكله من جراء تطبيق المادة محل الطعن وأن المصلحة أنما وليدة الضرر وأنه ولما كان القانون محل النظر معيباً في تقديره, فأنه لا سبيل إلي الفصل بين الحق الموضوعي الناشئ عن ذلك العيب والحق الشكلي الذي يقوم عليه اقتضاء ذلك الحق

أما فيما يتعلق بنقطة النزاع الموضوعية حول دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة, فبينما قرر محامي الطاعن باسلوب جازم بأن الإجابة على نقطة النزاع هي "الإيجاب" وأنه لا يلقي "القول جازفاً" إلا أنه اكتفي بإيراد نصوص المواد 3 و11 و26 من الدستور الانتقالي دون أي تعلق

أم النائب العام , فأنه يمكن إيجاز حججه فيما انعقدت عليه عقيدته حول دستورية محل الطعن فيما يلي:

أ/ أن قانون إخلاء المباني العامة قد أضفى علي النائب العام صلاحية مراجعة أوامر الإخلاء بغرض تنقيتها من أية شوائب وضمان مراعاتها للعدالة

ب/أن هذه الصلاحية منحت للنائب العام بحكم أنه مستشار للدولة (وليست الحكومة) وهو بهذه الصفة أو بصريح نصوص قانون النائب العام الذي ينظم أعماله , يختص بالسعى" لبسط مبدأ سيادة القانون وتوفير العدالة الناجزة "

ج/ أن مؤدى ذلك , وفيما استقر فقها وقضاء هو إن قرارات النائب العام وسواء كان قرارات شبه قضائية أو قرارات إدارية بحتة فإنها تقوم على سلطات مطلقة لا سبيل إلي إخضاعها للرقابة القضائية

ويخلص النائب العام من هذا إلي أن قانون إخلاء المباني العامة حين وضع أمر إخلاء المباني في يد النائب العام أنما أخضع المسألة برمتها لسلطان الدولة ككيان يلزم التفريق بينه وبين الجهاز التنفيذي وبما يحفظ للدولة حقوقها ويضمن في ذات الوقت للمواطنين ما قد تكون لهم من حقوق مشروعة

وعليه فإن النائب العام لا يرى في المادة الرابعة المطعون في دستوريتها ما يتعارض مع الدستور الانتقالي

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن والردود عليها ويبقى أن نقرر تباعاً في نقطتي النزاع اللتين سارت عليهما إجراءات هذا الطعن ويجمل أن نقرر أولاً في النقطة الشكلية التي تتعلق بالمصلحة اللازمة للطعن في المسائل الدستورية

وفي هذا الشأن, فإن ما تواتر عليه قضاء هذه الدائرة هو أن هذا القيد وهو مما لا يرد في الدستور وأنما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية في مادته الثالثة والعشرين بعد الثلاثمائة , ويتحقق بالضرر الحال أو الوشيك , ويلزم النظر إليه في هذا الإطار بما يوفق بين سياسية المشرع في ضرورة تنظيم حق التقاضي من جهة ومراعاة عدم ضياع الحقوق الدستورية الموضوعية من الجهة الأخرى ونظراً إلي ما يتطلبه ذلك من موازنة دقيقة فقد أنتهي قضاء هذه الدائرة إلي أن القاعدة التي يقوم عليها القرار فيما تتحقق به المصلحة الشخصية لا تكون إلا قاعدة عامة ينبغي النظر إليها في كل حالة بعينها طبقاً للظروف الخاصة لتلك الحالة

وعلى هدى من هذا النظر , فإن ما يبين من عريضة الطعن مما أقر به النائب العام صراحة أو ضمناً هو أن الطاعن رتب أموره على الايجارة القائمة بينه وبين المطعون ضدها الثانية بحيث يترتب حتماً على إخلائه ضرر مادي لم تقم الحاجة إلي تقديره وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تصبح وشيكة فيما لو كان معيارها هو الضرر وبالإضافة إلي ذلك وبصرف النظر عن مدى سلامة أي سبب ينوى الطاعن تقديمه لمقاومة أمر الإخلاء فإن الطاعن يجد نفسه محروماً حتماً من إثارة ذلك السبب طالماً كانت المحكمة الإدارية عاجزة عن التحقيق في الأمر بسبب سريان نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني ويؤدي ذلك فيما لا حاجة إلي الإفاضة فيه أنه تنشأ للطاعن مصلحة مباشرة في الطعن في تلك المادة التي تقف عقبة في سبيل أي فصل موضوعي فيما يراه سبباُ للطعن في أمر الإخلاء الصادر في مواجهته

إن النائب العام يحتج في هذا الشأن بأن العلاقة التعاقدية بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهت مما يقوم دليلاً في تقديره على انتفاء المصلحة المطلوبة غير إن هذه الحجة مردودة عليه بأن ما إذا كان في انتهاء العلاقة التعاقدية حتى بغرض صحته ما يقوم سبباُ للإخلاء هو جوهر ما يدعى الطاعن أنه حرم من إثارته وتأسيساً على ذلك فإن ما يثيره النائب العام في هذا الشأن لا يعدو أن يكون إثارة لمحور النزاع ذاته من جديد

وحيث أنه يبين مما سبق بيانه أن الدفع بانتفاء مصلحة الطاعن في الطعن لا يقوم على سند صحيح فإن الطعن يكون مستوفياً لشروطه الشكلية مما يتعين النظر معه في موضوعه وهو ما يتعلق بمدى دستورية نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة

وفي هذا الشأن فإن ما لا مجال للخلاف عليه هو أن المادة المشار إليها صريحة في اتجاها إلي حجب المحاكم عن أي أمر إخلاء صادر بموجب قانون إخلاء المباني العامة وإزاء هذا فإن ما ينشأ من سؤال مشروع هو ما إذا كان في هذا الاتجاه ما بتعارض مع أي نص من نصوص الدستور وعلى وجه الخصوص نصوص المواد 3 و11 و26 منه ؟

ونبادر بالقول بأن المادة 3 من الدستور الانتقالي بطبيعتها لا تقرر حقاً قائماً بذاته يحتمل ان يكون محل إعلان قضائي بأن تشريعاً بعينه مخالف للدستور أو متسق معه فهي – وأن كانت تقرر في شقها الأول مبدأ عاماً مؤداه سيادة أحكام الدستور على ما عداها من نصوص قانونية -  فأنها تنتهي في شقها الثاني بالدعوة إلي إلغاء تلك النصوص القانونية المتعارضة وهي دعوة يجمل أن تستجيب لها السلطة التشريعية في المقام الأول أما دور القضاء في ذلك فأنه يتمثل في إعلان بطلان أي تشريع إذا تبين أنه يتعارض مع حق يقرره الدستور بمقتضى أية مادة أخرى من مواده

أما المادتان 11 و26 من الدستور الانتقالي فأن نصيبهما واضحان فيما يقررانه من إخضاع للدولة لحكم القانون وكفالة لحق التقاضي لجميع الأشخاص دون استثناء

ويجمل أن نلاحظ أن خضوع الدولة للقوانين (مالم تستثن صراحة من تطبيقها عليها) كان أمراً يعالجه قانون تفسير القوانين والنصوص العامة في المادة 21 من قانون 1955م والمادة 23 من قانون 1974م الساري الآن

أما حق التقاضي فإن خلو الدساتير المتعاقبة من النص عليه في صلبها كحق دستوري قد ترتب عليه اعتبار هذا الحق حقاً قانونياً (وليس دستورياً) فيما انتهي إليه قضاء هذه الدائرة في قضية المستأجرين لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية   ضد حكومة السودان (ق د/2/1978م)

على أنه وأياً كان وجه الرأي في سلامة ذلك القضاء فإن ما كان حقاً قانونياً فقد أصبح حقاً دستورياً بما نصت عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي من كفالة صريحة لحق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأياً كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

وفي هذا الشأن فإنه يلزم أن نقرر أنه ليس في المادتين 11 و26 من الدستور الانتقالي ما يقوم دليلاً على أن نية المشرع الدستوري قد اتجهت إلي تقييد حق التقاضي بقدر من شأنه حرمان أي شخص منه كلية سواء بالنظر إلي طبيعة معينة للدعوى أو إلي مركز المدعى عليه فيها (كأن يكون هو الدولة نفسها)

وربما تبد لوجه الرأي فيما لو استقام ما يمكن أن تنشأ من حجة من أن كلاً من المادتين 11 و26 المشار إليهما تنتهيان بعبارات يجوز تفسيرها على وجه يشير إلي أن الدستور يحيل الحقوق المقررة بموجب هاتين المادتين إلي القانون غير أن عقيدتنا الراسخة من أن عبارة "ولا تستثنى من ذلك إلا الحصانات والامتيازات التي يقررها القانون" الواردة في المادة 11 وعبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 تقصران عن حمل مثل هذا التفسير ذلك لأن "الامتيازات والحصانات" مصطلحات ذات مدلولات محددة في فقه كل من الدستور والقانون بحيث لم تعد خاضعة للمفاهيم الذاتية

وفضلاً عن ذلك فإنه من غير العسير إدراك أن الدستور الانتقالي يسعى إلي تكريس قيم الحكم الديمقراطي مما يلزم معه تفسير نصوصه على الوجه الذي يجعل منها ضماناً حقيقياً للحقوق والحريات وليس مطية لإهدارها

وعلى هدى من ذلك فأنه ينبغي النظر في التشريعات السابقة لصدور الدستور والمتعارضة مع نصوصه لا على أنه تقع ضمن أية استثناءات يسمح بها الدستور بل باعتبارها كانت معمولة على شرعية لا محل لها الآن وبالتالي بأنها لا سيادة لها إلا في حدود اتساقها مع الشرعية القائمة حالياً

أما عبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 "فأنها" وأن كانت تجيز تنظيم حق التقاضي المكفول بموجب تلك المادة بتشريعات إلا أنها لا تنحدر إلي درجة مصادرة الحق كله وغاية ما تتيحه تلك المادة هي تنظيم إجراءا ت التقاضي بما يسعي إلي التوفيق بين الحق ومقتضيات النظام ومبادئ العدالة وفي حدود الوسائل القانونية السليمة

أن النائب بالعام يرى في مركزه كمستشار للدولة ما يجعل قراراته في مقام الأحكام القضائية بما يغنى عنها ومع تسليمنا للنائب العام من مركز قانوني مميز من شأنه أن يضفي عليه مسئوليات جسيمة في إرساء حكم القانون وتحقيق العدالة إلا أننا لا نرى في صلاحياته المنصوص عليها في المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة وأياً كان قصد المشرع شأنها ما يجيز حجب المحاكم عن اختصاصها الأصيل في النظر في أي نزاع يتعلق بأوامر الإخلاء الصادرة بموجب ذلك القانون أن النائب العام هو الذي أصدرها أو أجازها من جانبه

فحين يكون الأمر مما يثير حقاً دستورياً فأن الاختصاص في نظره والتقرير فيه أنما ينعقد للسلطة القضائي بنص الدستور والقانون ولا يكون النائب العام أو غيره وأياً كان ما يتمتع به من صلاحيات ويضطلع به من واجبات أن يستقل باختصاص نهائي في الأمر ولا يعدو ما يقرره النائب العام في هذا الشأن أن يكون من قبيل الرأي الذي يخضع في النهاية لحكم القضاء إذا ما قامت الخصومة المناسبة لذلك

ويجمل أن نقرر أيضاً بأنه وفضلاً عن أن ما استند إليه النائب العام في حججه من قضاء المحكمة العليا كان يتعلق بسلطة خاصة للنائب العام في إيقاف الإجراءات الجنائية فأنه ليس في الدستور الانتقالي ولا القوانين السائدة ما يكفل للنائب العام سلطة عامة حصينة من الرقابة القضائية وغاية ما هناك أن القرار في مدى خضوع قرارات النائب العام لتلك الرقابة يتعمد في المقام الأول على طبيعة تلك القرارات ومن ثم للظروف التي صدرت فيها وما تحكمها من نصوص

ولما كانت وقائع القضية رقم 5/1988 بين سعدية العشا ضد جمهورية السودان مماثلة لوقائع هذه الدعوى وكان مدار النزاع والحجج والأسانيد والمناقشات التي أيدت في المرافعات المقدمة في القضيتين متماثلة أيضاً فقد رأت هذه المحكمة  ضم الدعويين وإصدار حكم واحد لهما يقضى بأن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة التي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أمر صادر إذا اعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور ومن ثم تعلن بطلان هذه المادة ونأمر بأن يتحمل المطعون ضدهم بالرسوم في الدعوتين

لذلك نأمر بما يلي:

1/ إعلان بطلان المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م

2/ يلزم المطعون ضدها برسوم الدورتين

▸ محتوى العدد رقم 1989 فوق هيئة السكة حديد ضد الحاج كردمان ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1980 إلي 1989
  3. العدد 1989
  4. محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

القضاة:

السيد/ محمد ميرغني مبروك               رئيس القضاء                       رئيساً

السيد/ مهدي محمد أحمد                   نائب رئيس القضاء                 عضواً

السيد/ عبد المنعم الزين النحاس            نائب رئيس القضاء                 عضوا

السيد/ هنري رياض سكلا                  قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ عبد الرحمن عبده عبد الرحمن      قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد / زكي عبد الرحمن                   قاضي المحكمة العليا               عضواً

السيد/ محمد حمزة الصديق                 قاضي المحكمة العليا               عضواً

محجوب برير محمد نور/ضد/حكومة السودان

النمرة: م ع/قد/8/1988م

م ع/قد/5/1988م

المبادئ:

-دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 – حق التقاضي – حق دستوري – المادة 26 من الدستور

-قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م (تعديل 1978م) – المادة 4 منه – مخالفة للدستور وباطلة

1/ كفلت المادة 26 من الدستور الانتقالي حق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأيا كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحكام الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

 

2/أن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة والتي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر او فعل تم أو اعتبر أنه صدر أو (تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور وباطل

 

ملحوظة المحرر:

- لم تنص الدساتير السابقة للدستور الانتقالي لسنة 1985م على حق التقاضي ومن ثم تقرر في بعض الأحاكم الدستورية السابقة بأنه حق قانوني وليس حقاً دستورياً

- أنظر قضية - المستأجرون لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية ضد حكومة السودان

نشرة الأحكام القضائية - أكتوبر - نوفمبر - ديسمبر 1979م ص137

المحامون: الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير

الحكــــم

التاريخ 10/4/1989م :

أنه بموجب عريضة الطعن التي تقدم بها الأستاذ عبد الرحمن محمد بشير المحامي يطعن المواطن محجوب برير محمد نور في دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني والتي تقرأ:

"لايجوز لأية محكمة أن تعقب على أي أمر صدر أو فعل تم أو أعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون

وفي شرح أسباب الطعن يقول الطاعن أنه أستأجر العقار رقم 3ب/6 س ح شرق الخرطوم من المطعون ضدها الثانية منذ مايربو على السبع عشرة سنة ويستعمل ذلك العقار كمطعم وأنه , وعلى الرغم من ذلك أصدر النائب العام أمراً بموجب صلاحياته تحت المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة يقضى بإخلاء الطاعن من العقار المشار إليه ويستطرد الطاعن في شرح أسباب الطعن بالقول بأنه طعن في أمر الإخلاء الصادر من النائب العام أمام المحكمة الإدارية المختصة إلا أن تلك المحكمة شطبت الطعن بحجة أن مؤدى نص المادة الرابعة المطعون في دستوريتها الآن هو أن يمتنع على المحكمة نظر أي طعن في أمر الإخلاء المشار إليه وتأسيساً على ذلك فإن الطاعن يقرر أن المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة "تتعارض تعارضاً تاماً وصريحاً مع كثير من نصوص الدستور ومقاصده وخاصة المواد 3 11 26

أعلن الطعن للنائب العام فتقدم بدفعين أحدهما شكلي والأخر موضوعي

أما في الشق الشكلي من دفاعه فقد نعى النائب العام على الطاعن افتقاره للمصلحة الشخصية المباشرة التي تشكل شرطاً جوهرياً في حق الطعن الدستوري طبقاً لنص المادة 323 من قانون الإجراءات المدنية وفي سند هذا الإدعاء ذكر النائب العام أن عقد الإيجار الذي كان سارياً بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهى بإخطاره بذلك طبقاً لشروط ذلك العقد وأن مؤدى ذلك هو أن الطاعن حين تقدم بطعنه هذا كان كف عن كونه مستأجراً بل كان في حكم المتعدى مما تنتفي معه أية مصلحة له في الطعن

أما في الشق الموضوعي من دفاعه فقد تمسك النائب العام بدستورية المادة 4 محل الطعن

وبعد اكتمال إجراءات تبادل المذكرات بين الطرفين صاغت الدائرة نقطتي نزاع إحداهما حول الدفع الشكلي المتعلق بمصلحة الطاعن في الطعن والأخرى حول مدى دستورية المادة الرابعة المطعون في دستوريتها وطلبت من كل من محامي الطاعن والنائب العام تقديم مرافعة ختامية تشتمل علي حجج كل منهما فيما تمسك به

وفي هذا الشأن وبينما أتجه النائب العام إلي تكرار ما ورد في مذكرة دفاعه حول موضوع المصلحة في الطعن ,فإن محامي الطاعن احتج بأن ضرراً بليغاً يحيق بموكله من جراء تطبيق المادة محل الطعن وأن المصلحة أنما وليدة الضرر وأنه ولما كان القانون محل النظر معيباً في تقديره, فأنه لا سبيل إلي الفصل بين الحق الموضوعي الناشئ عن ذلك العيب والحق الشكلي الذي يقوم عليه اقتضاء ذلك الحق

أما فيما يتعلق بنقطة النزاع الموضوعية حول دستورية المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة, فبينما قرر محامي الطاعن باسلوب جازم بأن الإجابة على نقطة النزاع هي "الإيجاب" وأنه لا يلقي "القول جازفاً" إلا أنه اكتفي بإيراد نصوص المواد 3 و11 و26 من الدستور الانتقالي دون أي تعلق

أم النائب العام , فأنه يمكن إيجاز حججه فيما انعقدت عليه عقيدته حول دستورية محل الطعن فيما يلي:

أ/ أن قانون إخلاء المباني العامة قد أضفى علي النائب العام صلاحية مراجعة أوامر الإخلاء بغرض تنقيتها من أية شوائب وضمان مراعاتها للعدالة

ب/أن هذه الصلاحية منحت للنائب العام بحكم أنه مستشار للدولة (وليست الحكومة) وهو بهذه الصفة أو بصريح نصوص قانون النائب العام الذي ينظم أعماله , يختص بالسعى" لبسط مبدأ سيادة القانون وتوفير العدالة الناجزة "

ج/ أن مؤدى ذلك , وفيما استقر فقها وقضاء هو إن قرارات النائب العام وسواء كان قرارات شبه قضائية أو قرارات إدارية بحتة فإنها تقوم على سلطات مطلقة لا سبيل إلي إخضاعها للرقابة القضائية

ويخلص النائب العام من هذا إلي أن قانون إخلاء المباني العامة حين وضع أمر إخلاء المباني في يد النائب العام أنما أخضع المسألة برمتها لسلطان الدولة ككيان يلزم التفريق بينه وبين الجهاز التنفيذي وبما يحفظ للدولة حقوقها ويضمن في ذات الوقت للمواطنين ما قد تكون لهم من حقوق مشروعة

وعليه فإن النائب العام لا يرى في المادة الرابعة المطعون في دستوريتها ما يتعارض مع الدستور الانتقالي

هذا ما كان من أمر أسباب الطعن والردود عليها ويبقى أن نقرر تباعاً في نقطتي النزاع اللتين سارت عليهما إجراءات هذا الطعن ويجمل أن نقرر أولاً في النقطة الشكلية التي تتعلق بالمصلحة اللازمة للطعن في المسائل الدستورية

وفي هذا الشأن, فإن ما تواتر عليه قضاء هذه الدائرة هو أن هذا القيد وهو مما لا يرد في الدستور وأنما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية في مادته الثالثة والعشرين بعد الثلاثمائة , ويتحقق بالضرر الحال أو الوشيك , ويلزم النظر إليه في هذا الإطار بما يوفق بين سياسية المشرع في ضرورة تنظيم حق التقاضي من جهة ومراعاة عدم ضياع الحقوق الدستورية الموضوعية من الجهة الأخرى ونظراً إلي ما يتطلبه ذلك من موازنة دقيقة فقد أنتهي قضاء هذه الدائرة إلي أن القاعدة التي يقوم عليها القرار فيما تتحقق به المصلحة الشخصية لا تكون إلا قاعدة عامة ينبغي النظر إليها في كل حالة بعينها طبقاً للظروف الخاصة لتلك الحالة

وعلى هدى من هذا النظر , فإن ما يبين من عريضة الطعن مما أقر به النائب العام صراحة أو ضمناً هو أن الطاعن رتب أموره على الايجارة القائمة بينه وبين المطعون ضدها الثانية بحيث يترتب حتماً على إخلائه ضرر مادي لم تقم الحاجة إلي تقديره وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تصبح وشيكة فيما لو كان معيارها هو الضرر وبالإضافة إلي ذلك وبصرف النظر عن مدى سلامة أي سبب ينوى الطاعن تقديمه لمقاومة أمر الإخلاء فإن الطاعن يجد نفسه محروماً حتماً من إثارة ذلك السبب طالماً كانت المحكمة الإدارية عاجزة عن التحقيق في الأمر بسبب سريان نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني ويؤدي ذلك فيما لا حاجة إلي الإفاضة فيه أنه تنشأ للطاعن مصلحة مباشرة في الطعن في تلك المادة التي تقف عقبة في سبيل أي فصل موضوعي فيما يراه سبباُ للطعن في أمر الإخلاء الصادر في مواجهته

إن النائب العام يحتج في هذا الشأن بأن العلاقة التعاقدية بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية قد انتهت مما يقوم دليلاً في تقديره على انتفاء المصلحة المطلوبة غير إن هذه الحجة مردودة عليه بأن ما إذا كان في انتهاء العلاقة التعاقدية حتى بغرض صحته ما يقوم سبباُ للإخلاء هو جوهر ما يدعى الطاعن أنه حرم من إثارته وتأسيساً على ذلك فإن ما يثيره النائب العام في هذا الشأن لا يعدو أن يكون إثارة لمحور النزاع ذاته من جديد

وحيث أنه يبين مما سبق بيانه أن الدفع بانتفاء مصلحة الطاعن في الطعن لا يقوم على سند صحيح فإن الطعن يكون مستوفياً لشروطه الشكلية مما يتعين النظر معه في موضوعه وهو ما يتعلق بمدى دستورية نص المادة الرابعة من قانون إخلاء المباني العامة

وفي هذا الشأن فإن ما لا مجال للخلاف عليه هو أن المادة المشار إليها صريحة في اتجاها إلي حجب المحاكم عن أي أمر إخلاء صادر بموجب قانون إخلاء المباني العامة وإزاء هذا فإن ما ينشأ من سؤال مشروع هو ما إذا كان في هذا الاتجاه ما بتعارض مع أي نص من نصوص الدستور وعلى وجه الخصوص نصوص المواد 3 و11 و26 منه ؟

ونبادر بالقول بأن المادة 3 من الدستور الانتقالي بطبيعتها لا تقرر حقاً قائماً بذاته يحتمل ان يكون محل إعلان قضائي بأن تشريعاً بعينه مخالف للدستور أو متسق معه فهي – وأن كانت تقرر في شقها الأول مبدأ عاماً مؤداه سيادة أحكام الدستور على ما عداها من نصوص قانونية -  فأنها تنتهي في شقها الثاني بالدعوة إلي إلغاء تلك النصوص القانونية المتعارضة وهي دعوة يجمل أن تستجيب لها السلطة التشريعية في المقام الأول أما دور القضاء في ذلك فأنه يتمثل في إعلان بطلان أي تشريع إذا تبين أنه يتعارض مع حق يقرره الدستور بمقتضى أية مادة أخرى من مواده

أما المادتان 11 و26 من الدستور الانتقالي فأن نصيبهما واضحان فيما يقررانه من إخضاع للدولة لحكم القانون وكفالة لحق التقاضي لجميع الأشخاص دون استثناء

ويجمل أن نلاحظ أن خضوع الدولة للقوانين (مالم تستثن صراحة من تطبيقها عليها) كان أمراً يعالجه قانون تفسير القوانين والنصوص العامة في المادة 21 من قانون 1955م والمادة 23 من قانون 1974م الساري الآن

أما حق التقاضي فإن خلو الدساتير المتعاقبة من النص عليه في صلبها كحق دستوري قد ترتب عليه اعتبار هذا الحق حقاً قانونياً (وليس دستورياً) فيما انتهي إليه قضاء هذه الدائرة في قضية المستأجرين لدكاكين مجلس شعبي المنطقة الشرقية   ضد حكومة السودان (ق د/2/1978م)

على أنه وأياً كان وجه الرأي في سلامة ذلك القضاء فإن ما كان حقاً قانونياً فقد أصبح حقاً دستورياً بما نصت عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي من كفالة صريحة لحق التقاضي ومؤدى ذلك أنه لم يعد من المتاح في ظل الدستور الساري أن يحجب اختصاص المحاكم في التحقيق في أي نزاع مهما كانت طبيعته وأياً كان أطرافه ولا استثناء في ذلك إلا فيما يجيزه الدستور نفسه

وفي هذا الشأن فإنه يلزم أن نقرر أنه ليس في المادتين 11 و26 من الدستور الانتقالي ما يقوم دليلاً على أن نية المشرع الدستوري قد اتجهت إلي تقييد حق التقاضي بقدر من شأنه حرمان أي شخص منه كلية سواء بالنظر إلي طبيعة معينة للدعوى أو إلي مركز المدعى عليه فيها (كأن يكون هو الدولة نفسها)

وربما تبد لوجه الرأي فيما لو استقام ما يمكن أن تنشأ من حجة من أن كلاً من المادتين 11 و26 المشار إليهما تنتهيان بعبارات يجوز تفسيرها على وجه يشير إلي أن الدستور يحيل الحقوق المقررة بموجب هاتين المادتين إلي القانون غير أن عقيدتنا الراسخة من أن عبارة "ولا تستثنى من ذلك إلا الحصانات والامتيازات التي يقررها القانون" الواردة في المادة 11 وعبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 تقصران عن حمل مثل هذا التفسير ذلك لأن "الامتيازات والحصانات" مصطلحات ذات مدلولات محددة في فقه كل من الدستور والقانون بحيث لم تعد خاضعة للمفاهيم الذاتية

وفضلاً عن ذلك فإنه من غير العسير إدراك أن الدستور الانتقالي يسعى إلي تكريس قيم الحكم الديمقراطي مما يلزم معه تفسير نصوصه على الوجه الذي يجعل منها ضماناً حقيقياً للحقوق والحريات وليس مطية لإهدارها

وعلى هدى من ذلك فأنه ينبغي النظر في التشريعات السابقة لصدور الدستور والمتعارضة مع نصوصه لا على أنه تقع ضمن أية استثناءات يسمح بها الدستور بل باعتبارها كانت معمولة على شرعية لا محل لها الآن وبالتالي بأنها لا سيادة لها إلا في حدود اتساقها مع الشرعية القائمة حالياً

أما عبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة في المادة 26 "فأنها" وأن كانت تجيز تنظيم حق التقاضي المكفول بموجب تلك المادة بتشريعات إلا أنها لا تنحدر إلي درجة مصادرة الحق كله وغاية ما تتيحه تلك المادة هي تنظيم إجراءا ت التقاضي بما يسعي إلي التوفيق بين الحق ومقتضيات النظام ومبادئ العدالة وفي حدود الوسائل القانونية السليمة

أن النائب بالعام يرى في مركزه كمستشار للدولة ما يجعل قراراته في مقام الأحكام القضائية بما يغنى عنها ومع تسليمنا للنائب العام من مركز قانوني مميز من شأنه أن يضفي عليه مسئوليات جسيمة في إرساء حكم القانون وتحقيق العدالة إلا أننا لا نرى في صلاحياته المنصوص عليها في المادة 3(2) من قانون إخلاء المباني العامة وأياً كان قصد المشرع شأنها ما يجيز حجب المحاكم عن اختصاصها الأصيل في النظر في أي نزاع يتعلق بأوامر الإخلاء الصادرة بموجب ذلك القانون أن النائب العام هو الذي أصدرها أو أجازها من جانبه

فحين يكون الأمر مما يثير حقاً دستورياً فأن الاختصاص في نظره والتقرير فيه أنما ينعقد للسلطة القضائي بنص الدستور والقانون ولا يكون النائب العام أو غيره وأياً كان ما يتمتع به من صلاحيات ويضطلع به من واجبات أن يستقل باختصاص نهائي في الأمر ولا يعدو ما يقرره النائب العام في هذا الشأن أن يكون من قبيل الرأي الذي يخضع في النهاية لحكم القضاء إذا ما قامت الخصومة المناسبة لذلك

ويجمل أن نقرر أيضاً بأنه وفضلاً عن أن ما استند إليه النائب العام في حججه من قضاء المحكمة العليا كان يتعلق بسلطة خاصة للنائب العام في إيقاف الإجراءات الجنائية فأنه ليس في الدستور الانتقالي ولا القوانين السائدة ما يكفل للنائب العام سلطة عامة حصينة من الرقابة القضائية وغاية ما هناك أن القرار في مدى خضوع قرارات النائب العام لتلك الرقابة يتعمد في المقام الأول على طبيعة تلك القرارات ومن ثم للظروف التي صدرت فيها وما تحكمها من نصوص

ولما كانت وقائع القضية رقم 5/1988 بين سعدية العشا ضد جمهورية السودان مماثلة لوقائع هذه الدعوى وكان مدار النزاع والحجج والأسانيد والمناقشات التي أيدت في المرافعات المقدمة في القضيتين متماثلة أيضاً فقد رأت هذه المحكمة  ضم الدعويين وإصدار حكم واحد لهما يقضى بأن نص المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة التي تقرأ (لا يجوز لأية محكمة أن تعقب على أمر صادر إذا اعتبر أنه صدر أو تم بموجب هذا القانون) نص مخالف للدستور ومن ثم تعلن بطلان هذه المادة ونأمر بأن يتحمل المطعون ضدهم بالرسوم في الدعوتين

لذلك نأمر بما يلي:

1/ إعلان بطلان المادة 4 من قانون إخلاء المباني العامة لسنة 1969م

2/ يلزم المطعون ضدها برسوم الدورتين

▸ محتوى العدد رقم 1989 فوق هيئة السكة حديد ضد الحاج كردمان ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©