محاكمة: مصعب مصطفى أحمد
محاكمة: مصعب مصطفى أحمد
نمرة القضية: م ع/ ط ج/545 /2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· القانون الجنائي 1991م – جريمة الاغتصاب– لا يشترط فيها أن تتم المواقعة بين بالغين – المادة 149 من القانون
التأويل الفقهي لعبارة " زناً أو لواطاً " الواردة في المادة 149 من القانون الجنائي هـو وصف حالة الفعل وليس التكييف الشرعي للفعل وبالتالي فإن النص لا يشترط لوقوع جريمـة الاغتصاب أن تكون المواقعة بين بالغين
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبد العزيز الرشيـــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد أحمد سليمان شاهين قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
محاكمة: مصعب مصطفى أحمد
م ع/ ط ج/545 /2000م
الحكــم
القاضي: عبد العزيز الرشيد
التاريخ : 21/12/2000م
أصدرت محكمــة جنايات الثورة حكماً بإدانة المتهـم مصعب مصطفى أحمد تحت المادة 149 ق ج سنة 1991م وحكمت عليه بالجلد مائة جلدة والسجن لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من 12/8/2000م وقد أيدت محكمة الاستئناف قرار الإدانة ليكون الجلد ثمانين جلدة والسجن لمدة سنتين وذلك بقرارها رقم 1529/2000م بتاريخ 16/9/2000م
وتتلخص الوقائع في أن المجني عليه الذي يبلغ من العمر 8 سنوات أرسلته والدته لدكان المتهم لإحضار بعض الحاجيات فعاد إليها الابن باكياً وبسؤالها له أخبرها بأن صاحب الدكان قد اتصل به جنسياً عندما كشفت عليه وجدت آثار على شرجه وقامت بإخبار جارها وسارعت بفتح البلاغ وتم عرض الطفل على الطبيب وجاء التقرير الطبي إيجابياً على ضوء ذلك قدم المتهم للمحاكمة وصدر في مواجهته الحكم المذكور
الآن يتقدم إلينا والد المحكوم عليه بهذا الطلب طاعناً في الحكم المذكور وقد جاء بطلبه ما يلي:-
1- لا توجد بينات تؤكد الاتهام وقد اعتمدت المحكمة على شهادة والدة الطفل وهي لم تر شيئاً
2- التقرير الطبي الذي اعتمدت عليه المحكمة لم يكن مختوماً ولم تستمع المحكمة لأقوال الطبيب الذي أعده
3- لم تأخذ المحكمة ببينة فحص لباس المتهم – وقد جاءت نتيجة الفحص في صالحه وأخيراً يطالب بإلغاء الإدانة والعقوبة وإخلاء سبيل المتهم
الطلب مقبول شكلاً كطلب فحص تحت المادة 188 إجراءات جنائية وفي الموضوع وبعد مراجعتي لسائر الأوراق والحكم الصادر من محكمتي الموضوع والاستئناف أجد أن محكمة الاستئناف قــد جانبها التوفيق في تعديل الإدانة مع قبولها لبينات الاتهام وأن محكمة الموضوع قد جاء حكمها صحيحاً ومتسقاً مع الوقائع الثابتة والفهم الصحيح للقانون وأوضح ذلك فيما يلي:-
أولاً: بالرغم من أن صياغة بعض فقرات المواد 145 و146 و147 و149 من القانون الجنائي لعام 1991م قد تبدو غامضة فيما يتعلق بجريمتي الزنا واللواط بين البالغين وغير البالغين وتداخل هاتين الجريمتين بالاغتصاب والتعبير بكلمة رجل وامرأة بالمادة 145 وكلمة شخص بالمادة 149 قد يوهم بأن وقائع تلك الجرائم إذا حصلت بين البالغين والصغار لا تشكل جريمة الاغتصاب وأن المشرع أراد معالجتها تحت المادة 151 باعتبارها أفعالاً فاحشة أقول بالرغم من هذه الصياغة الغامضة ألا أنه بالرجوع للمسميات الفقهية التي ارتكز إليها المشـرع فـي خياراته الفقهية بالنسبة لتلك الجرائـم فإنه يمكـن فهـم مـراده في تلك النصوص فهماً صحيحاً يتفق مـع القواعد الفقهية والتي ليست محل خـلاف ويكون أكثر التزاماً بالنص القانوني وقصد المشـرع
فالمادة 149 تنص بوضوح على أن من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه يكون مرتكباً لجريمة الاغتصاب فهذه المادة لم تشترط أن تكون المواقعة بين بالغين فإذا حصلت المواقعة بين بالغ وغير بالغ وكانت زناً أو لواطاً حسب التعريف الوارد لكلمة زنا في الفقرة الثانية من المادة 145 والتعريف الفقهي المتفق عليه لما يعتبر لواطاً في مفهوم الشرع فإن ذلك يكون اغتصاباً للصغار ويلاحظ أن المادة 148 تعرضت لجريمة اللواط وقصرت هذه الجريمة على البالغين إذا كانت باعتراض أما اللواط الذي يقع على الصغار فعالجه المشرع تحت جرائم الاغتصاب لأن رضى الصغار لا يعتد به وفقاً للفقرة الثانية من المادة 149 ولم يورد المشرع تعريفاً للواط بفقرة منفصلة مثلما ورد بالمادة 145 الفقرة الثانية عند تعرضه لجريمة الزنا واكتفى بالتعريف الضمني في ثنايا المادة 148 ولعل هذا ما جعل البعض يفهم أن اللواط والزنا مقصور على البالغين وما يقع على الصغار من أفعال مماثلة له لا تسمى زنا أو لواطاً بل هي شيء آخر أو هي أفعال فاحشة في أقصى مدى لها وهذا بلا شك يشكل فهماً خاطئاً لجريمتي الزنا واللواط بمفهومهما الشرعي المتفق عليه بين الفقهاء وفهماً خاطئاً لمواد القانون المستمد من الشريعة الإسلامية والذي جاءت خياراته ومصطلحاته متفقة في أغلب مواده مع ما أجمع عليه الفقهاء والمشهور من آرائهم والتعريفات التي وردت في المادة 145 و148 للزنا واللواط لم تخرج مما أجمع عليه الفقهاء بل جاءت متفقة معها تماماً أنظر في ذلك المغنى لابن قدامه ج 10 صفحة 160 وشرح الزرقاني ج 8 صفحة 75 واستى المطالب ج 4 صفحة 126- والتشريع الجنائي لعبد القادر عودة ج2 صفحة 346 والمحلى لابن حزم ج 11 صفحة 229 فتح القدير ج4 صفحة 115 وأنظر أيضاً السابقة القضائية للمحكمة العليا بالرقم 445/2000 بتاريخ 26/10/2000 ومجمل القول أن جريمتي الزنا واللواط بصفة مطلقة وبوصفها الشرعي الذي لا خلاف حوله يمكن أن تقع على البالغين والصغار ومن البالغين والصغار وهي في حق البالغين إن كانت بالتراضي فتكون جريمة حدية إن توفرت البينات المطلوبة للجريمة الحدية وتكون اغتصاباً إن كانت بغير رضى البالغ أما في حق غير البالغين فتكون اغتصاباً ولا يشترط في إثباتها ما يشترط للجريمة الحدية ولا يصح أن توصف بأنها أفعال فاحشة لأن الأفعال الفاحشة هي ما دون ذلك بالتأكيد وبصريح نص المادة 151 التي تقول ( يعد مرتكباً جريمة الأفعال الفاحشة من يأتي فعلاً مخلاً بالحياء لدى شخص آخر أو يأتي بممارسة جنسية مع شخص آخر لا تبلغ درجة الزنا أو اللواط
على ضوء ما سبق وباستعراضنا لوقائع هذا الاتهام نجد أن المتهم قد واقع المجني عليه بما يوصف شرعاً بأنه لواط وبما ينطبق عليه تماماً نص المادة 149 وما ذكره مقدم الطلب حول التقرير الطبي وشهادة الأم لا يقدح فيهما كبينات يعضد بعضها البعض بالإضافة للقرائن الأخرى التي أشارت إليها كل من محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف عند تقريرهما للإدانة وعليه أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نلغي الحكم الصادر من محكمة الاستئناف ونؤيد الحكم الصادر من محكمة الموضوع برمته
القاضي: عبد الله الفاضل عيسى
التاريخ : 30/12/2000م
حقيقة كنت إلــى ما قبل مداولة هــذا الموضـوع مع الأخ الكريم عبد العزيز الرشيد إلى جانب الرأي بأن المادة 149 لا تنطبق على مواقعة الأطفال / بحسبان أن المادة 145 عرفت الزنا بأنه وطء امرأة – بإدخال الحشفة أو ما يعادلها في قبلها واللواط إدخال الحشفة أو ما يعادلها في دبر رجل أو امرأة وأن رجل وامرأة تؤخد بتكوين المادة (3) من ذات القانون وأن الإشارة إلى زناً أو لواطاً بمعناهما الوارد في المادة 145/149 لكني بعد أن راجعت النص ووجدت أن المادة 145/148 تحدثتا عن جريمتي الزنا واللواط -بالتعريف بالألف واللام ) وهذا يعطيها خصوصية التعريف الوارد في المادتين فيكون وطء المرأة بإدخال الحشفة كلها أو ما يعادلها في قبلها زنا وعلى دبرها أو دبر رجل لواط كما جاء تعريف المادة 149 للاغتصاب بأنه ( من يواقع شخصاً (زناً أو لواطاً) أي بوصف الحالة وليس بتعريف الجريمة (تنكير زنا أو لواطاً) فكأنما المشرع أراد أن يجعل لجريمة الاغتصاب وصفاً خاصاً هو عبارة عن مواقعة " لشخصين " ( يشمل رجل وامرأة ومن ليس برجل ولا امرأة بمفهوم المادة (3) من القانون الجنائي 1991م ) دون رضا من المجني عليه سواء كان لأن الرضا منعدم أو لأنه غير متوفر أي تمت المواقعة إكراهاً فالمادة (149) تشمل كل مواقعة في القبل أو الدبر لشخص كرهاً عنه وإن تعددت الأوصاف أو الوطء والثانية إدخال الحشفة والثالثة المواقعة لكنها كلها تشترك في إدخال الذكر ولو جزئياً في قبل أو دبر
بذا تكتمل الجريمة أما العقوبة ففي شكلها البسيط جلد مائة وسجن لا يتجاوز عشر سنوات وفي حدها المشدد إن كانت لامرأة بإكراهها فهي جريمة زنا بالنسبة للجاني لأنه توافر فيها الوطء غير المشروع وإن كان محصناً فعقوبته الرجم / وإن كان إيلاج بالنحو الوارد في المادة 148 وكرهاً أيضاً في دبر امرأة أو رجل أو حتى غير مطيقة أو مطيق وكان الجاني محصناً وارتكب الجريمة للمرة الثالثة فيعاقب إما بالإعـدام أو السجن المؤبد
وبذا أكون قد قضيت سابقاً بقضاء أهديت فيه إلى رشدي فقضيت بسواه من حيث المبدأ لكن فيما يختص بالوقائع المطروحة أمامنا فإني لا أشارك أخي عبد العزيز فيما ذهب إليه بشأن إلغاء حكم محكمة الاستئناف لا للأسباب التي قالت بها محكمة الاستئناف لكن لأن التقرير الطبي يتحدث عن محاولة إيلاج وأن الشق في المستقيم شق سطحي أطول جزء فيه 2سم تقريباً وهذا لا يساوي مقدار الحشفة أو قطوعها بالتالي فإنه ليس من بينة قاطعة على الإيلاج لذا فإن الفعل يقصر على أنه يكون لواطاً وبذا تصح الإدانة تحت المادة 151 ق ج 1991م
بشأن العقوبـة أرى السجن لعام فيه الكفاية لـردع الجاني إلى جانب الجلد
القاضي: محمد أحمد سليمان شاهين
التاريخ:20/1/2001م
أوافق الرأي الأول وأضيف أن الوطء في الدبر لا يعتبر زنا عند الإمام أبي حنيفة فالزنا هو الوطء في القبل بخلاف اللواط فهو الوطء في الدبر لهذا يقال فلان لوطي وفلان زاني واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المعاني وقد اختلف الصحابة في حد اللواط ولو كان زنا لما اختلفوا فيه واختلاف الصحابة يدل على أن الواجب فيه هو التعزير دون الحد لأن التعزير هو الذي يحتمل الاختلاف في القدر والصفة ولا مجال فيه للاجتهاد – أنظر بدائع الصنائع للكاساني ج7 ص 43 – وقد أخذ القانون الجنائي لسنة 1991م بهذا حين أفرد لجريمة الزنا التي عرفها بأنها وطء امرأة دون رباط شرعي بدخول الحشفة كلها أو بعضها في القبل م 145 جنائي لسنة 91 واللواط بأن إدخال الحشفة أو ما يعادلها في دبر امرأة أو رجل – م 148 جنائي لسنة 1991م

