مجلس الطائفية الإنجيلية /ضد/ رمسيس شنودة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ إسماعيل عطية موسى قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ جون وول ماكيج قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادى قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
مجلس الطائفية الإنجيلية الطاعن
ضد
رمسيس شنودة المطعون ضده
م ع/ ط م/ 1080/ 1991م
المبادئ:
إيجارات – استرداد الحيازة للحاجة الماسة لغير السكن – من شروطه أن يكون العقار مستعملاً لغير السكن المادة 11 هـ من قانون تقييد الإيجارات 1953م
إجراءات مدنية – اختصاص المحاكم الاستئنافية في مراجعة تقدير الدليل – مداه
لإثبات الحاجة الماسة لاسترداد حيازة عقار لغير أغراض السكن يتعين إثبات حاجة العمل أو النشاط المعنى وضرورة توسعه في العقار المعنى وأن يكون المستأجر مستعملاً المباني لغير السكن
لا تتدخل المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون في تقدير الدليل إلا إذا ثبت لها الخطأ في قبول البينة أما محكمة الاستئناف فلها الحق الأصيل في التدخل في تقدير الدليل وتصحيح الخطأ في وزن البينة متى ما وجدت مسوغاً لذلك
ملحوظة المحرر :
يطابق نص المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م الملغى والذي اعتمد عليه هذا الحكم نص المادة 11 (د) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م المعمول به الآن
المحامون :
الأستاذ/ كمال الدين عباس العركى عن الطاعن
الحـــكم
القاضى : أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ : 22/2/1993م
صدر الحكم المطعون فيه من محكمة الاستئناف الولاية الشرقية بتاريخ 20/11/1991م وهو يقضى بإلغاء حكم الإخلاء الصادر من محكمة أول درجة والمؤيد من قاضى المديرية بسبب الحاجة الماسة واستبداله بحكم جديد شطبت فيه الدعوى برسومها
علم الطاعن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 3/12/1991م ولأن قيمة الدعوى تقل عن مبلغ 5 ألف جنيه تمكن من الحصول على إذن سعادة رئيس القضاء كمنطوق المادة 207 إجراءات تعديل سنة 1990 وذلك بتاريخ 21/12/1991م ومن ثم تقدم بهذا الطعن في 24/12/1991م لهذا يكون الطعن قد قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات
من ناحية الموضوع تأسست دعوى الإخلاء من مجلس الطائفة الإنجيلية بوصفها مالكة مسجلة للمنزل موضوع النزاع وطالب في دعواها بإخلاء المطعون ضده المستأجر لهذا العقار بسبب الحاجة الماسة
بعد سماع بينات الطرفين قررت محكمة أول درجة كفاية البينة لإثبات الحاجة الماسة لهذا جاء حكمها بالإخلاء من العقار عندما رفع الأمر إلى محكمة قاضى المديرية رأي تأييد الحكم بالإخلاء ولكن محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه لم تجد من البينات المقدمة ما يرقى إلى إثبات الحاجة الماسة لهذا جاء حكمها بإلغاء حكم الإخلاء
أمام هذه المحكمة قدم الطعن بالنقض وتضمنت العريضة أسباباً عديدة لا تصلح كلها لنقض الحكم أهم هذه الأسباب ويستحق التوقف عنده ما ورد بالفقرة (3) من عريضة الطعن
( وحيث أن محكمة الموضوع قد بنت حكمها على ما صدقته من وقائع النزاع وبنت قناعتها على ما ثبت أمامها من أدلة الإدعاء وحيث أن محكمة الموضوع هي صاحبة الحق الأصيل في تقييم أدلة الدعوى وقد اقتنعت بحاجة الطاعن للمنزل موضوع النزاع وأيدتها من بعد ذلك محكمة المديرية فإن تصدى محكمة الاستئناف للحكم رغم عدم خروج المحكمة على القواعد العامة في قبول البينة يكون قد خالف قاعدة أساسية من قواعد القانون وهي أنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية إهدار الحكم إلا إذا كان فيه خروج واضح على قواعد قبول الدليل وتقييمه)
لما كانت الحاجة الماسة مفهوم متجدد حسب ما استقر عليه القضاء وتتعلق بالوقائع المثبتة أمام محكمة الموضوع يكون الطعن المشار إليه أعلاه حجة على الطاعن يرفع في وجهه من قبل هذه المحكمة لأنها محكمة قانون تختص بالنظر في الخطأ المتعلق بتفسير القانون أو الخطأ في تطبيقه أي أنها لا تتدخل في تقدير الدليل ويحق لها التدخل فقط متى ما ثبت الخطأ في قبول البينة لأن ذلك يخالف ما اختطه القانون من قواعد تتعلق بقبول البينة ابتداءً
الأمر يختلف بالنسبة لمحكمة الاستئناف لأن قيد الاختصاص المنصوص عليه في المادة 207 إجراءات لا يقيدها فيكون لها الحق الأصيل في التدخل في تقدير الدليل وتصحيح الخطأ في وزن البينة متى ما وجدت مسوغاً لذلك
وتعليل ذلك أنه خلافاً لما جاء في حكم المحكمة العليا ص 55 من نشرة الأحكام الرباعية (يوليو سنة 1982م) ميلاد محفوظ / ضد / عبد الحميد أبو القاسم والتى ورد بها (أن ما يرقى إلى المسألة القانونية التي يقتصر اختصاص المحكمة العليا عليها أمر لا مجال إلى وضع معيار ثابت له الواضح عن وزن الأدلة يمكن أن يرقى إلى مخالفة القانون وكذلك ترجيح دليل على آخر دونما سبب معقول)
وفي نفس المعنى ذهبت المحكمة العليا إلى تقرير مماثل في قضية عبد الرحيم محمد زين / ضد / أحمد عبد الله محمد وآخر ص 250 من المجلة القضائية سنة 1975م بالرغم من هذا يجب النظر إلى هذه الأحكام من جهة الوقائع التي وردت بها ولا يعمم حكمها بعد صدور قانون الإثبات سنة 1983م المادة 15 منه والتي تقرأ كالآتي:
(للقاضى في حدود ما نص عليه في هذا القانون تقدير البينات والأخذ منها بما يراه محققاً للعدالة)
بموجب هذا النص أصبح تقدير البينات مثله في ذلك مثل قبول البينة يخضع لإشتراطات قانون الإثبات سنة 1983م بسبب إن اسم الإشارة (في هذا القانون) الوارد بنص هذه المادة يشير إلى قانون الإثبات لسنة 1983م مما يعنى تقديم أسباب للطعن تشير بأصبعها إلى مخالفة محددة لنص وارد بهذا القانون الأمر الذي لم أجد له أثر بعريضة الطعن
من ناحية أخرى وبعد الإطلاع على المحضر استبان لى من عريضة الدعوى ومن تحديد النزاع أن هذه الدعوى قد رفعت بسبب الحاجة الماسة لاسترداد العقار لغير أغراض السكن وفقاً لنص المادة 11 هـ من قانون تقييد الإيجارات سنة 1953م وهو القانون الذى يحكم النزاع المعروض بحكم أن عقد الإيجارة قد انعقد في ظله وأن حكم محكمة أول درجة قد صدر قبل تاريخ العمل بقانون إيجار المباني لسنة 1991م
لقد سمعت بينات هذه الدعوى بالاستناد إلى النزاع المحدد والمشار إليه بحاجة نشاطات المجلس لاسترداد العقار
لقد استقر القضاء الآن عبر سوابق عديدة في التفرقة ما بين الحاجة لأغراض السكن والأخرى لغير أغراض السكن وذلك من جهة البينات المطلوب تقديمها
عند الحاجة لأغراض السكن نعول على ظروف المالك الشخصية وما يثبت حوجته شخصياً للسكن بهذا المنزل أما الحاجة لغير أغراض السكن يتعين إثبات حاجة العمل أو نشاط المعنى وضرورة توسعة في العقار المعنى – الأهم من ذلك وبالنظر إلى مفردات عريضة الدعوى نلاحظ أنها لا تنسجم تماماً مع اشتراطات المادة 11 هـ من القانون والتي تقرأ كالآتي:
(إذا طلب المؤجر المباني لغرض آخر غير السكن لاستعماله شخصياً ولم يكن المستأجر مستعملاً المباني للسكن وأثبت المؤجر بما يقنع المحكمة أن كل الظروف تقتضى منه استعمال المباني لذلك الغرض)
لقد تأسست الدعوى بغرض إخلاء العقار استناداً إلى حاجة المجلس لممارسة نشاطاته الدينية ولكن المنزل موضوع النزاع مستأجر لأغراض السكن هذا يعنى افتقار الدعوى لسبب للتقاضى يستند إلى قانون وعليه لما كان قانون تقييد الإيجارات سنة 1953م لا يتيح استرداد العقار المؤجر إلا وفقاً لأحكامه المنصوص عليها في المادة 11 ولما كانت الدعوى لم تؤسس بالاستناد إلى أي من فقرات هذه المادة وفقاً لاشتراطاتها تكون هذه الدعوى قد رفعت بغير سبب للتقاضى ولما كان سبب التقاضى من النظام العام يمكن إثارته والتمسك به من قبل هذه المحكمة رغم أنه لم يرد بعريضة الطعن
في ضوء ما ورد أعلاه يكون قرار شطب هذه الدعوى قد صادف صحيح القانون رغم اختلاف الأسباب ويتعين بعد موافقة الزملاء الاجلاء شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه
القاضي : إسماعيل عطية موسى
التاريخ: 25/2/1993م
أوافق
القاضي : جون وول ماكيج
التاريخ: 3/3/1993م
أوافق

