مؤسسة دانفوديو الخيرية مقدمي طلب المراجعة // ضد // مستأجري الباخرة Tim Buck مقدم ضدهم الطلب
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/69/2006م بورتسودان
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· القانون البحري – عقد إيجار مشارطة السفينة – شروط سند الشحن – مدى إلزاميتها والاحتجاج بها
شروط مشارطة إيجار السفينة التي لا ترد في سند الشحن والتي لا يحيل إليها هذا السند لا يحتج بها في مواجهة المرسل إليه حامل سند الشحن عندما يكون من الغير
الحكم:
القاضي: محمد علي خليفة
التاريخ :
الوقائع أن مستأجري الباخرة Tim Buck أقاموا دعواهم أمام قاضي جزئي الدرجة الأولى بورتسودان مطالبين بغرامة تأخير الباخرة نتيجة لتأخر مشروع دان فوديو في تخليص البضاعة مما كبد مستأجري الباخرة أضراراً مادية نتيجة وقوف الباخرة وطالبوا بمبلغ تسعة وسبعين ألفاً وخمسة وسبعين دولاراً أمريكياً وأتعاب المحاماة والرسوم في رد المدعي عليهم المراجعين الآن تقدموا بدفع قانوني فحواه أن عقد مشارطة الإيجار يحيل في حالة النزاع باللجوء إلى القضاء في لندن وأن يتم الاحتكام لنصوص القانون الإنجليزي ثم تطرقوا لعدم توافر مسوغات غرامة التأخير رد محامي الادعاء مستأجري الباخرة الشرط المتعلق في مشارطة الايجار بين المالك للباخرة ومستأجري الباخرة وأن الدعوى مرفوعة على أساس غرامة التأخير وأن العقد نفذ في بورتسودان وأن محكمة بورتسودان هي المختصة
محكمة الموضوع استجابت للدفع القانوني وشطبت الدعوى لعدم الاختصاص ولم تناقش أي أمر بشأن غرامة التأخير عند استئناف هذا الحكم لمحكمة استئناف ولاية البحر الأحمر أصدرت حكمها بالرقم/ أ س م/280/250م 2005م بإلغاء الحكم وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى
طُّعن في هذا الحكم أمام المحكمة العليا دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا والتي أصدرت حكمها بالرقم م ع/ط م/69/2006م بتأييد حكم محكمة الاستئناف وشطبت الطعن إيجازياً الآن يتقدم الأستاذ/ ياسر عوض إنابة عن مؤسسة دانفوديو بطلب المراجعة هذا ويدور محوره باختصار في الآتي:
1- جاء في عقد مشارطة الإيجار في الفقرات (114 115) بأن يتم تسوية أي نزاع بين المجهز والمستأجر عن طريق القضاء في لندن ولا يجوز إقامة أي مطالبة أمام القضاء السوداني لعدم الاختصاص
2- الفقرة (7 1) تحكم العلاقة بين الأطراف المالك والمستأجر وبين المستأجر الذي يستأجر السفينة والشاحن أن يتم الاحتكام لقواعد التحكيم في نيويورك
3- المدعي عليهم لم يقوموا بتأخير الباخرة
4- وقوف السفينة خارج الميناء ليس بسبب المدعي عليهم
5- لم تدفع الباخرة غرامة للميناء
6- العقد الذي أبرم بين المالك والمستأجر ولا يوجد عقد آخر
7- الاحتكام لقواعد المشارطة يحكم طبيعياً أطراف هذه الدعوى والاختصاص المكاني من النظام العام
ويلتمس في محصلة طلبه مراجعة حكم المحكمة العليا وإلغاء جميع الأحكام وشطب الدعوى برسومها
عن المراجع ضدهم مستأجري الباخرة Tim Buck يرد الأستاذ صلاح محمد عثمان باختصار بما يلي :
1- أن عقد مشارطة الإيجار هو عقد بين ملاك الباخرة ومستأجريها ولا علاقة للمرسل إليه به
2- لم يرد في بوليصة الشحن أن عقد المشارطة جزء من بوليصة الشحن
3- ورد في المادة (107) من عقد المشارطة ( أنه إذا نشأ أي نزاع بين الملاك والمستأجرين فإن النزاع يجب أن يحال إلى ثلاثة أشخاص في نيويورك بين كل شخص بوساطة أطراف عقد المشارطة ويقوم هذان الشخصان باختيار الشخص الثالث وبالتالي فإن أي قرار يصدر منهم يكون نهائياً ) وهذا النص واضح النزاع المقصود هو النزاع بين الملاك وبين المستأجر للباخرة ولا توجد إشارة للمرسل إليه
4- لم يحن بعد الحديث عن غرامات التأخير ومكان ذلك محضر السماع ويلتمس رفض طلب المراجعة
طلب المراجعة مقبول شكلاً حيث استوفي أوضاعه القانونية من حيث الإذن والمواعيد موضوعاً نرى الفصل فيه على النحو الآتي :
أولاً: وفقاً لنص المادة (215) إجراءات مدنية لسنة 1983م الأصل أن أحكام المحكمة العليا لا تخضع للمراجعة والاستثناء يجوز لرئيس المحكمة العليا أو من يفوضه تشكيل دائرة للمراجعة من خمسة قضاة لسببين :
1- ربما انطوى الحكم على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية
2- مخالفة القانون
ومخالفة أحكام الشريعة الإسلامية تعني مخالفة نص قطعي الدلالة والإسناد لنص في الكتاب أو السنة أو الإجماع وليس رأياً فقهياً ولم يشر الأستاذ مقدم طلب المراجعة لموقع واحد في حكم المحكمة العليا بالرقم م ع/ط م/69/2006م جاء مخالفاً لأحكام الشريعة وبالتالي نقرر أن الحكم لم يأت مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية
ثانياً: نتساءل هل جاء الحكم مخالفاً للقانون؟
أولاً: في البدء نشير إلى أن القانون البحري لسنة 1961م وقبله قانون نقل البضائع بحراً لسنة 1951م لم يشيرا إلى أي من نصوص مشارطة الإيجار للسفن لذا نستأنس بمشروع القانون البحري لسنة 2000م وما تيسر من كتب القانون البحري
وقد عرفت المادة (144) من مشروع القانون البحري السوداني لسنة 2000م عقد مشارطة الايجار للسفينة بما يلي :
1- "إيجار السفينة عقد بمقتضاه يلتزم المؤجر نظير أجر بأن يضع تحت تصرف المستأجر السفينة المتفق عليها أو جزءً منها لمدة محدودة أو القيام برحلة أو رحلات معينة "
2- يثبت عقد إيجار السفينة بمستند مكتوب
فعقد إيجار السفينة الذي يطلق عليه مشارطة إيجار السفينة Charter party هو عقد يلتزم بمقاضاة مالك أو مجهز السفينة بوضع سفينة في حالة صالحة للملاحة تحت تصرف المستأجر وذلك مقابل أجر وهذه الإجارة قد تكون لرحلة واحدة أو عدة رحلات والسفينة قد تؤجر بطاقمها أو عارية وتسمى الإجارة لمدة زمنية بمشارطة زمنيةTime Charter أو لرحلة يسمي Voyagecharter
هذا ويعتبر عقد إيجار السفينة مثل سائر العقود التي تبرم بين طرفين مباشرة أو ممثلين لهما أو لأحدهما والشكلية المطلوبة فيه الكتابة
ولكي تنعقد مشارطة الإيجار بشكل صحيح فلا بد من أن تتوافر فيها أركان أربعة وهي:
1- أهلية الأداء: أي قدرة الشخص في التعبير عن إرادته تعبيراً ينتج آثاراً قانونية
2- الإرادة: بما يعني إرادتي العقد في الإيجاب والقبول
3- الموضوع " المحل " : أي مشروعية البضائع التي تنقل بموجب العقد وعدم مخالفتها للنظام العام والآداب
4- السبب: ويمثل رغبة المستأجر في نقل بضاعته لفترة زمنية معينة ورغبة المالك في الحصول على أجرة ((النالون))
للمزيد: انظر كتاب النظام القانوني للنقل البري والحاويات د/محمد غريب عبد العزيز {ص87} ليس هنالك ما يدعونا بعد الاطلاع على المستندات إِن نقول أن مشارطة الإيجار لم تتوافر أركانها ولكن السؤال الهام من هم أطراف هذا العقد؟
تبرم المشارطة بين طرفين يسمى أحدهما المؤجر ويسمي الثاني المستأجر ويلتزم مؤجر السفينة ((المالك أو المجهز)) بتسليم السفينة إلى المستأجر في التاريخ المحدد وفي الميناء المحدد دون أدنى تأخير على أن تكون السفينة صالحة للملاحة ويلتزم المستأجر بدفع القيمة الايجارية في الوقت المحدد دون تأخير ويقع عليه دفع مصاريف وأجور الطاقم ورسوم الموانيء والوقود الخ
إذن طرفا عقد المشارطة سواء كانت زمنية أو لرحلة هما مالك السفينة ومستأجرها وليس المرسل إليه
والمعلوم أن هذا العقد يضع التزامات على طرفي العقد ولا التزام على شخص أجنبي عن العقد ولا تنتقل آثار العقد إليه
ثانياً: نتفق تماماً مع الأستاذ/صلاح محمد عثمان محامي المراجع ضدهم أن المرسل إليه ليس ملزماً بشروط مشارطة الإيجار إلا إذا نص صراحة ذلك في سند الشحن الـ Billof lading لأن سند الشحن يثبت واقعة لاحقة على إبرام المشارطة وهي واقعة الشحن فإنه من المتصور أن يقع بينه وبين المشارطة ثمة تعارض فعلي سبيل المثال إذ ذكر في المشارطة أن الإيجار يتعلق بنقل كمية ما من البضائع ألا أن سند الشاحن الذي صدر بعد الشحن تضمن كمية تقل عن المتفق عليه وفي هذه الحالة فإن الرقم الوارد بالسند هو الذي يُّعتد به وعندما يحيل سند الشحن إلى مشارطة الإيجار وتوجد اختلافات بين شروط كل منهما كما لو كانت المشارطة تضع مصاريف التفريغ على عاتق السفينة بينما يضعها سند الشحن على عاتق الشحن فإن العبرة في هذا الصدد بالشروط الواردة في عقد الإيجار " المشارطة " الذي يحيل إليه سند الشحن
وبالتالي لم يثبت أن سند الشحن أحال إلي المشارطة حتى يلزم بها المرسل إليه
للمزيد: أنظر كتاب عقود إيجار السفن د/أحمد حسني (ص26)
عليه نقرر أن شروط مشارطة الإيجار التي لا ترد في سند الشحن والتي لا يحيل إليها هذا السند فلا يحتج بها في مواجهة المرسل إليه حامل سند الشحن عندما يكون من الغير أي شخص آخر غير المستأجر موقع المشارطة
وبالتالي النزاع الآن وسبب الدعوى ليس بين مالك السفينة ومستأجرها وحول عقد إيجار السفينة (المشارطة) حتى يكون شرط التحكيم وفق القانون الإنجليزي وفي لندن ملزماً لهما بل النزاع بين مستأجر السفينة والمرسل إليه حول غرامة التأخير
ثالثاً: كل من المحكمة العليا ومحكمتي الاستئناف والجزئية الأولى لم تناقش مسألة غرامة التأخير ولا مجال لمناقشة هذا الأمر الآن لعدم البت فيه
عليه مما تقدم لا نرى في حكم المحكمة العليا مخالفة لأحكام الشريعة أو القانون تبرر المراجعة وإذا وافق الزملاء الكرام نرى أن نأمر برفض طلب المراجعة ويخطر الأطراف
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 26/8/2007م
أوافق
القاضي: صلاح عبد الجليل
التاريخ: 1/9/2007م
أوافق
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 5/9/2007م
أوافق
القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 5/9/2007م
أوافق
الأمر النهائي:
يرفض طلب المراجعة
تاج السر محمد حامـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/9/2007م

