لوسي بار سميان //ضد// مدير عام التركات
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ علي يوسف الولي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إبراهيم حسن محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
لوسي بار سميان طاعنة
ضد
مدير عام التركات مطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/ 531/1996م
مراجعة 15/1997م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – مراجعة حكم المحكمة العليا – طلب الإذن يقطع تقادم مدة المراجعة المنصوص عليها في المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية – لتبدأ المدة من جديد من تاريخ صدور الإذن
الفترة المسموح بها لتقديم طلب المراجعة ليست المدة المنقضية ما بين تاريخ استلام طلب المراجعة لأن طلب المراجعة يختلف عن طلب الطعن بالنقض فالمراجعة تحتاج إلى إذن من السيد/ رئيس القضاء ويصدر في حالة اقتناعه باحتمال انطواء الحكم المراد مراجعته على مخالفته الأحكام الشريعة الإسلامية فطلب الإذن هذا يقطع مدة التقادم فإذا قدم طلب الإذن قبل انقضاء فترة المراجعة فإن المدة تعود لتبدأ من جديد من تاريخ إبلاغ طالب المراجعة بصدور الإذن وعلى طالب المراجعة سداد الرسوم المقررة قبل انقضاء المدة التي بدأت من جديد من وقت صدور الإذن بالمراجعة
الحــكم
القاضي : محي الدين سيد طاهر
التاريخ : 14/4/1998م
هذا الطلب مرفوع بغرض مراجعة حكم المحكمة العليا في الطعن 531/1996م القاضي بشطب الطعن شكلاً لتقديمه بعد المواعيد القانونية المقررة بالمخالفة لحكم المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية
ينصب السبب الرئيسي في أن الطعن لم يقدم بعد المواعيد القانونية مما يعني أن شطبه على هذا الأساس ينطوي على ظلم تأباه الشريعة ولقد أعلن المقدم ضده طلب المراجعة فأودع رده وهو بطبيعة الحال لا يشكل دفاعاً عن الحكم المراد مراجعته لقيامه على تبريرات شكلية متعلقة بإجراءات نظر الطعن أكثر مما يتصل بموضوع الخلاف بين الطرفين
وبالرجوع إلى الحكم المطلوب مراجعته يتضح أنه قدم على أساس أن مقدمة الطلب قد أعلنت بحكم محكمة الاستئناف في 15/8/1996م وأنها لم ترفع طلب الطعن إلا في 8/9/1996 مما يجعل الطعن مقدماً خارج القيد الزمني المقرر ومخالفاً لحكم المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية وهذا النظر صحيح في ظاهره ولكنه لا يتلائم والظروف والإجراءات الأخرى التي اكتنفت تقديم الطعن من حيث الحصول على آذن مسبق من رئيس القضاء وهو الأمر الذي سعى إليه محامياً مقدمه الطلب بعد وقت وجيز من تسلم الحكم الاستئنافي في 15/8/1996م حيث كان طلب الإذن في 27/8/1996م ولما كان الإذن المذكور قد صدر في 1/9/1996م ولم يكن متيسراً دفع رسوم الطعن قبل ذلك حيث دفعت بالفعل في 8/9/1996م لذلك فإن الطعن لا يعتبر مقدماً بعد القيد الزمني المنصوص عليه في المادة 208 مع الوضع في الاعتبار أن مذكرة الطعن نفسها قد أرفقت مع طلب الإذن إلا أن الرسوم قد دفعت مؤخراً في 8/9/1996م
نتيجة لما استغرقه اعلان مقدمة الطعن بالإذن ودعوتها إلى أداء الرسوم في وقت لم يتجاوز الأسبوع الواحد مما يفترض معه اعتباره واقعاً في حيز القيد الزمني لأن العبرة بالوقت من بين الإعلان بالإذن ودفع الرسوم وليس بتاريخ استلام الحكم الاستئنافي لأن من شأن التعويل على المعيار الأخير إهدار كل قيمة لإجراءات منح الإذن
لذلك فإن قرار شطب الطعن بالنقض شكلاً أو إيجازياً كما جاء في مذكرة المحكمة العليا يشكل خطأ ظاهراً من شأنه قبول طلب مراجعته تصحيحاً لذلك الخطأ الذي لا يختلف عليه اثنان ولكن يبدو أن كيفية معالجته هي التي تحتاج إلى وقفة لانطواء الموضوع على جوانب دقيقة من حيث الخيارات المتاحة لدائرة المراجعة لأن سلطاتها في مراجعة أحكام النقض غير منصوص عليها بصورة واضحة في القانون فإذا كانت صلاحياتها هي نفس صلاحيات دائرة النقض باعتبار أن المراجعة تدور حول صحة استعمال أو عدم استعمال تلك الصلاحيات وأنها أي المراجعة ليست إلا حداً لممارسة سلطات سبق أن رفضت المحكمة العليا ممارستها أو مارستها بطريقة خاطئة تنطوي على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية فإن مثل هذا المعيار قد يصدق عندما تصدر دائرة النقض حكماً موضوعياً يوكل أمر مراجعته لدائرة المراجعة المشكلة من خمسة قضاة أما إذا تعلق الحكم بعيب شكلي كما هو الحال الآن فإن هناك تساؤلاً عن إمكانية التصدي مباشرة لأسباب الطعن التي كانت مطروحة أمام دائرة النقض بكل ما يتيحه من خيارات الشطب الإيجازي لصحة حكم محكمة الاستئناف أو الأمر بتصريح الطعن وإعلان الطرف الآخر به للفصل فيه موضوعياً بكل ما يفرزه من مظهر مخالفة القانون لأن الطعن بالنقض يجب أن ينظر إمام دائرة النقض المشكلة من ثلاثة قضاة هذه التساؤلات المثارة لا يختلف الرد عليها أن يكون الحكم الاستئنافي صحيحا في موضوعه ولكن العيب شاب حكم المحكمة العليا القاضي بشطب الطعن شكلاً أو أن يكون الحكم الاستئنافي معيباً لأن مناط حسمها هو هل يجب دائرة المراجعة أن تحصر نفسها في مدى صحة أو خطأ الحكم المراد مراجعته بمنظار مخالفة الشريعة الإسلامية فيحاول إصلاح هذا الخطأ بالأمر بإعادة النظر في الطعن بالنقض موضوعيا من الدائرة الثلاثية المختصة أو تتصدى هي للفصل فيما تخلت عنه تلك الدائرة عن طريق خطأ شكلي منها
بغض النظر عن توفر مقومات الفصل في الطعن بالنقض موضوعيا في هذه الحالة المعروضة بالذات بسبب أن رد المقدم ضده طلب المراجعة (مدير عام التركات) جاء موضوعيا منصباً على صحة قرارات المحاكم الأدنى مما قد يساعد على إصدار حكم موضوعي قوامه الاعتماد على أسباب الطعن بالنقض ومدى وجاهتها ولكن هذا الظرف قد لا يتوفر في كل الحالات عندما يكتفي الطرف الآخر بالدفاع عن الحكم الصادر في الطعن بالنقض بالإصرار مثلا على انه غير معيب شكلاً وأن الطعن كان واجب الشطب لتقديمه بعد المواعيد المقررة قانونا عندئذ هل تعمد دائرة المراجعة إلى إعلانه للرد موضوعيا على الطعن بعد قبوله توطئة لإصدار حكم فيها بكل ما يتضمنه هذا الإجراء من تعقيدات وعقبات قانونية أو تكتفي بقبول طلب المراجعة والأمر بإحالته لدائرة النقض لتفصل فيه موضوعياً مما قد تضطر معه لإعلان الطرف الآخر للرد على الطعن إن لم تر شطبه إيجازيا الأمر الذي ينطوي على تعقيدات مشابهة للتعقيدات المصاحبة للخيار الأول الذي من شأنه أيضا تفويت فرصة المراجعة مجددا على الطاعن التي يتيحها له خيار أن يتم الفصل من قبل دائرة الطعن بالنقض إذ لا يستبعد أن يكون الحكم في الطعن قابلاً لأن يكون محلاً للمراجعة من جديد
إننا وانطلاقا من حقيقة أن الخطأ المنسوب إلى دائرة النقض بالمحكمة العليا خطأ شكلي مجدد ترى أن يكون نظر المراجعة في حدود إصلاح هذا الخطأ وذلك على الرغم مما تنص عليه المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية من ضرورة أن يكون الحكم محل المراجعة حكماً موضوعياً بينما واقع الحال يدل على خلاف ذلك إذ لا يكون الادعاء بأن مثل هذا الخطأ موضوع طلب المراجعة لا يشكل مخالفة للشريعة الإسلامية أو مما يمكن تجاوزه لذلك ولما كان من شأن تبني الخيار الآخر هو التصدي للطعن بالنقض في موضوعه تجاوز إصلاح الخطأ الذي تشتكي منه مقدمة طلب المراجعة إلى الولوج إلى لب الموضوع علاوة على تفويت فرصة المراجعة مجدداً على أي من الطرفين المتنازعين فإن الرأي هو قبول طلب المراجعة في موضوعه وإلغاء قرار شطب الطعن بالنقض شكلا واعادة الأوراق للمحكمة العليا دائرة النقض للبت فيه موضوعاً
القاضي : إمام البدري علي
التاريخ : 19/4/1998م
أوافق
القاضي : حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : 20/4/1998م
أوافق
القاضي : علي يوسف الولي :
التاريخ : 15/5/1998م
اتفق مع الزملاء العلماء الإجلاء على إلغاء حكم المحكمة العليا القاضي بشطب الطعن بالنقض شكلا على أن تعاد الأوراق لها للفصل في الطعن موضوعاً
لقد استقر قضاؤنا في المحكمة العليا في عديد من السوابق المتواترة على قاعدة أن سريان المدة المسقطة لحق رفع الطعن تبدأ من تاريخ علم الطاعن بالحكم المطعون فيه وحتى تاريخ تقديم طلب الإذن من السيد/ رئيس القضاء – ذلك لأن تاريخ تقديم الطلب الإذن يقطع مدة التقادم
فإذا كان الطاعن قد منح الإذن ولكن لم يسدد الرسوم خلال القيد الزمني المرسوم في اللائحة من تاريخ علمه بالإذن فإن الطعن سوف يشطب لعدم سداد الرسوم
وإذا رفض طلب الطاعن بالإذن ولكن لم يسدد الرسوم خلال القيد الزمني المحدد في اللائحة من تاريخ علمه بالرفض فإن الطعن أيضاً سوف يشطب لعدم سداد الرسوم
فيجب على المحكمة العليا أن تنظر فيما إذا كان الطاعن قد رفع لها الطعن بالنقض خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً من تاريخ علمه بالحكم المطعون فيه وحتى تاريخ تقديمه لطلب الإذن وفي هذه الحالة يتعين عليها قبول الطعن من حيث الشكل ويجب على المحكمة العليا ألا تحسب مدة الطعن من تاريخ علم الطاعن بالحكم المطعون فيه وحتى تاريخ سداد رسوم الطعن كما هو الحال في هذا الطعن الذي بين أيدينا متجاهلة بذلك تاريخ تقديم الطاعن لطلب الإذن للسيد / رئيس القضاء الأمر الذي جعل حكم المحكمة العليا المطلوب مراجعته بين أيدينا مخالفاً لقانون الإجراءات المدنية وبالتالي مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء طالما جاء قضاء دائرة المراجعة في كثير من سوابقها بأن مخالفة القانون تقود مباشرة إلى مخالفة واضحة وصريحة لأحكام الشريعة الإسلامية المستمد منها ذلك القانون
وعليه يجب على قلم الكتاب أن يوضحوا في الأرنيك نموذج قضائي 22 تاريخ علم الطاعن بالحكم المطعون فيه وتاريخ تقديم الطاعن لطلب الإذن وتاريخ رفض أو قبول الطلب وتاريخ سداد الرسوم حتى تسهل مهمة المحكمة العليا لإصدار حكم عادل
القاضي : إبراهيم حسن محمد أحمد
التاريخ : 9/6/1998م
أوافق الاخوة الزملاء فيما وصلوا إليه

