قضيـة حضانة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم 783/2012م
الصادر في 9/12/2012م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ البشـرى عثمان صـالح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكـي موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة حضانة
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (7) منه – رفع الدعـوى على المدعى عليه ولو لم يكن له موطن اقامة في السودان – موافقة المحكمة وفق المادة (7) من القانون – ما يقصد بها - التحقيق مـع الطرفين – اختصاص المحكمة بالموافقة أو الرفض – مداه.
المبدأ:
لا يطلب من المدعي عند إقامة الدعوى على السوداني أمام المحاكم السودانية ولو لم يكن له موطن إقامة في السودان الحصول على موافقة المحكمة وفق المادة (7) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، وإنما المحكمة هي التي تحقق مع الطرفين للوصول للموافقة أو رفضها.
الحكــم
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 5/11/2012م
أصدرت محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية حكمها في القضية رقم 350/ق/2011م الذي قضى بشطب الدعوى لعدم الاختصاص . استؤنف هذا القرار أمام محكمة استئناف الخرطوم فأصدرت قرارها رقم ا س ش/157/2012م بتاريخ 12/4/2012م الذي قضى برأي الأغلبية بشطب الاستئناف إيجازياً . ضد هذا القرار تقدم الأستاذ/ كمال ميرغني محمد على بعريضة طعن نيابة عن الطاعن بتاريخ 29/5/201م علم بالقرار بتاريخ 17/5/2012م . وسبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وقررت إعلان المطعون ضدها للرد وتم إيداع الرد.
في الموضوع تتلخص الوقائع في أن الطاعن يرى أن المطعون ضدها كانت زوجته وطلقها وهى الآن تقيم بالسعودية وله منها على فراش الزوجية ولدان هما .... عمرها 5 سنوات و .... عمره 3 سنوات ورفضت العودة للسودان ولم تحضر المحضونين ولذلك يطلب إسقاط حضانتها لهما . صادقت المطعون ضدها على سبق الزوجية والطلاق وعلى بنوة الولدين وعمريهما واسميهما وهى تقيم بالسعودية مع والدها وأسرتها منذ أكثر من عشرين عاماً ودفعت بعدم اختصاص المحكمة لأن المدعية تقيم بالسعودية وعليه تلتمس شطب الدعوى.
أصر الطاعن على الدعوى وأصرت المطعون ضدها على عدم اختصاص المحكمة محكمة الموضوع توصلت إلى أنها غير مختصة بنظر هذا النزاع بناءً على القاعدة الرابعة من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م . التي نصت على أن الدعوى ترفع أمام المحكمة التي يكون في دائرتها محل إقامة المدعى عليها وقد جوزت المادة (7) من قانون الإجراءات المدنية إقامة الدعوى بالسودان واشترطت أن يكون ذلك بموافقة المحكمة ولم يتحصل المدعى على الموافقة اللازمة حسب النص المذكور . وعلى ضوء ذلك قررت شطب الدعوى . وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف برأي الأغلبية جاء بأسباب الطعن ما يلي:
أخطأت محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الموضوع بقرارهما بشطب الدعوى لعدم الاختصاص من تلقاء نفسها وذلك حيث نصت المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية على أنه ينعقد الاختصاص لمحاكم السودان ولو لم يكن موضوع الدعوى داخلاً في اختصاصها إذا قبل المدعى عليه صراحة أو ضمناً ولا تقضى المحكمة بعدم الاختصاص من تلقاء نفسها إذا كان أطراف النزاع سودانيين واشتراط موافقة المحكمة متعلقة بإمكانية التنفيذ وليس نظر الدعوى وبما أن هنالك اتفاقية بين الدول العربية لتنفيذ الأحكام فإنه لا توجد استحالة في التنفيذ.
الطاعن يقيم بالخرطوم وأبناؤه يقيمون بالسعودية مع مطلقته بدون إقامة شرعية لأن إقامتهم جميعاً مع انتهاء إقامة والدهم والأب واجب عليه مراعاة أبنائه بتعليمهم وتوجيههم . ولم تراع المحكمة القانون الذي يمنع السفر بالمحضونين داخل القطر إلا بإذن وليه فكيف الحال والمحضون الآن خارج حدود القطر بدون موافقة وليه . ولما ذكره من أسباب يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه والأمر بالسير في الدعوى.
جاء الرد على عريضة الطعن على لسان الأستاذ/ أحمد عبد الله أحمد شقلبان نيابة عن المطعون ضدها كما يلي:
إن الاختصاص من النظام العام ويجوز للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها وما أثاره الزميل في المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية يوجب موافقة الطرف الآخر على التقاضي بالمحكمة غير المختصة . ولم يبد المطعون ضده أي موافقة صراحة أو ضمناً.
إن الأطراف المتنازعة والمقيمة خارج الحدود يصعب تنفيذ الأحكام ضدها فكلا الطرفين يحملان إقامات بالمملكة العربية السعودية ويصعب تنفيذ ما يصدر من أحكام ضدهم . والمطعون ضدها تحمل إقامة بالمملكة السعودية وقضى الطاعن معها فترة الزوجية كلها بالسعودية.
والطاعنة تحت كفالة والدها منذ عام 1989م . ولما ذكره من أسباب يلتمس شطب الطعن.
بالاطلاع على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف وأسبابه وعلى مذكرتي الطعن والرد عليها وأسبابهما ، يتضح أن محكمة الموضوع اعتمدت في قرارها على شطب الدعوى لعدم الاختصاص على نص المادة 4(1) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م التي تنص على أن الدعوى ترفع أمام المحكمة التي يكون في دائرة محل إقامة المدعى عليه وبما أن المدعى عليها تقيم بالسعودية فإنه لا اختصاص للمحكمة في نظر النزاع ولكنها تعرضت لنص المادة (7) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والتي نصت على أنه يجوز بموافقة المحكمة إقامة الدعوى على السوداني أمام المحاكم السودانية ولو لم يكن له موطن إقامة بالسودان ورأت أن المدعى لم يحصل على هـذه الموافقة . وأرى أن المدعى لا يطلب منه الحصول على هذه الموافقة وإنما المحكمة هي التي تحقق مع الطرفين للوصول للموافقة أو رفضها وذلك بعد التحري عن صحة إقامة المدعى عليها إقامة حقيقية بالمملكة العربية السعودية وعن إمكانية المدعى من إقامة الدعوى أمام محاكم المملكة العربية السعودية وعن المحضونين هل يحملان إقامة بالسعودية . أما فيما أثير في نص المادة (13) من قانون الإجراءات المدنية فيما يتعلق بقبول المدعى عليه صراحة أو ضمناً بقبول الدعوى فإن ذلك يكون في حالة ما إذا كان الاختصاص ليس منعقداً للمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى . فإنه في هذه الحالة لا تكون مختصة إلا إذا قبل المدعى عليه إقامة الدعوى أمامها . وبما أن الدعوى موضوع هذا النزاع تتعلق بإسقاط حضانة محضونين فإن الاختصاص يكون للمحكمة بنظر النزاع دون موافقة المدعى عليها . وعليه أرى أن نص المادة (7) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1983م ينطبق على وقائع هذا النزاع وتكون موافقة المحكمة أو رفضها ليس تلقائية وإنما تكون بعد التحري من الطرفين كما ذكرت سابقاً.
لذلك أرى - إذا وافقني الزميلان المحترمان - أن نقرر إلغاء قرار محكمة الموضوع المؤيد من محكمة الاستئناف ونقرر إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى وفق ما ذكر من أسباب.
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ: 28/11/2012م
أوافق.
القاضي: محمد إبراهيم محمد حامد
التاريخ: 9/12/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
إلغاء قرار المحاكم الأدنى وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى وفق ما ذكر من أسباب.
محمد إبراهيم محمد حامد
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/12/2012م

