قضية نفقة
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ محمد زين العابدين قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ حنفي إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية نفقة
قرار النقض نمرة 11/1980
الصادر في يوم الأحد 9 شعبان 1400هـ - الموافق 22/6/1980
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النفقة – المبعوث المغترب – تقدير النفقة – اعتبار الدخل الكلي
1- تحويل أي قدر من مرتب المبعوث خارج السودان لمستلزمات بعثه بمقره لا يعتبر دفعاً يخرجه من كل دخله الشهري الذي يجب أخذه في الاعتبار عند فرضه النفقة عليه
الوقائع
رفعت الدعوى الابتدائية من المطعون ضدها على الطاعن أمام محكمة ود مدني الشرعية بطلب نفقة ولد وأجرة مسكن ورضاع وحضانة وجاء فيها أنه كان زوجها وطلقها بعد أن رزقت منه بولدها مهيد وعمره شهران ولم ينفق عليه كما لم يعد لها مسكناً لحضانته ولم يدفع لها أجرة للحضانة ولا للرضاع وطلبت الحكم بما قدرته لذلك وقالت أنها خرجت من عدة الطلاق بوضع الحمل
رد محاميه بالتصادق على كل الدعوى واستحقاقها لما طلبته ودفع بأن موكله قام بالإنفاق على المدعية وقت الحمل وأحضر مستلزمات الوضوع فرفضتها كما أحضر مصاريف الولد فرفضتها أيضاً وهو وضعها في البنك والقصد من الدعوى الكيد وطلب رفض دعواها
أجاب محاميها بأن الإنفاق وقت الحمل لا دخل له بالدعوى وكذلك متطلبات الوضوع وعرض مبلغاً قليلاً لذا رفضته المدعية وهي تطالب بما تستحقه – رد محاميه بأنها ما دامت رفضت ما قدمناه فإنه لا مانع من فرض ما تستحقه وقدر لها ما لم ترض به
أجرت المحكمة التحري المطلوب عن راتب المدعى عليه فأفادت وزارة التشييد والأشغال بأن راتبه 106750 مليمجـ شهرياً ولم يطبق عليه نظام التقويم الوظيفي حتى الآن – وأحضرت المدعية بينة قدرت المناسب للنفقة وأجرة المسكن والرضاع والحضانة قلة وكثرة أتيحت لمحامي المدعى عليه مناقشتها
أصدرت المحكمة حكمها بالآتي:
جـ
15 شهرياً لنفقة الولد بما فيها الكسوة
15 أجرة مسكن شهرياً
5 أجرة رضاع شهرياً
5 أجرة حضانة شهرياً
40 الجملــــة
صدر الحكم الابتدائي حضورياً في 17/9/1979 وقدم الطعن بالاستئناف في 20/9/1979 من المحكوم عليه وحصر محاميه الطعن في كثرة المقادير وقال أن موكله لا يزال طالباً يدرس وأن راتبه 9450 مليمجـ ومحكوم عليه بنفقه لوالدته قدرها 16جـ فالحكم الابتدائي مبالغ فيه ويفتقر لأبسط أنواع العدالة
أجاب محاميها بأن محامي المستأنف استعمل ألفاظاً لا تليق من المحامي الذي واجبه أن يعاون المحكمة ورد على الطعن بان مرتب المستأنف أكثر من مائة جنيه له منها 85 مليمجـ لمقره بلندن لمستلزمات بعثه ومبلغ 9450 مليمجـ هو ما يوفره شهرياً بالبنك كما أنه يتقاضى علاوة بعثة 85 جنيه شهرياً وله دخل آخر من نصيبه في دكان والده
راجعت المحكمة المحضر الابتدائي وما ورد من تحر عن راتب المستأنف وأخذت في الاعتبار أقوال الطرفين وقررت تعديل المقادير لتكون كالآتي:
10 جنيهات نفقة الولد شهرياً لجميع لوازمه
6 أجرة المسكن
3 أجرة الرضاع
3 أجرة الحضانة
22 الجملــة
صدر حكم الاستئناف في 19/1/1980 وفي 31/1/1980 قدم محامي الطاعن عريضة الطعن بالنقض وحصر الطعن بأن المقادير كثيرة وقال أن حكم الاستئناف لم يراع الحالة المادية لموكله وهو طالب بعثة
أعلنت العريضة ومضت المدة القانونية ولم يرد عليها
الأسباب
الطعن استوفى إجراءاته الشكلية وفي الموضوع فإن الوقائع تشير بأن المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها بفرض / على/ الطاعن لولده/لصالح/ المطعون ضدها قدرها أربعون جنيهاً شهرياً شاملة للطعام والأدام وأجرة المسكن والرضاع وأجرة الحضانة عدلت هذه المقادير بحكم الاستئناف لتكون 22 اثنين وعشرين جنيهاً بدلا من المقادير السابقة ورفع الطعن بالنقض من الطاعن مستكثرا المقادير المفروضة وجاء في عريضة الطعن بأن دخله الشهري 9450 مليمجـ وهو طالب مع أن الوقائع توضح أنه مهندس بوزارة التشييد والأشغال أرسل في بعثة إلى الخارج يحول له الجزء الكبير من مرتبه وهذا التحويل لا يخرجه أنه من دخله الشهري الذي يؤخذ في الاعتبار عند فرض النفقة – كما تشير الوقائع إلى أن الحكم المطعون فيه عدل نفقة الولد لتكون عشرة جنيهات وأجرة السكن 6 جنيهات وثلاثة جنيهات لكل من أجرة الرضاع والحضانة فهذه المقادير مناسبة ولا تقبل التعديل لأنها في حدود نفقة الفقراء ولا تعدو حدود الضرورة للنفقة وأجرة السكن والرضاع والحضانة وعليه نرى تأييد الحكم المطعون فيه
لـذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع رفضه وتأييد الحكم المطعون فيه

