قضية نفقة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
قرار النقض رقم 62/2010م
الصادر في 2/3/2010م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهبـي أحمـد دهـب
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ د0أحمد محمد عبدالمجيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ صلاح التجاني الأمين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية نفقة
قانون الأحـوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م- أجرة الرضاع – متى يحكم بها –.
المبدأ:
اعتبار أجرة الرضاع من قبيل النفقة يعني عدم الحكم بها عن مدة سابقة إلا مع يسار المنفق ولا تعتبر من سائر الأجر التي لا تتوقف على حال المنفق.
المحامون:
الأستاذ/ عابدين عبد الكريم سليم عن المطعون ضده
تاج السر عبد المطلب محمد وكيل الطاعنة
الحكــم
القاضي: د. أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 27/2/2010م
هذا طلب طعن بالنقض سبق أن قبلناه وكتبنا للرد عليه وورد الرد ونفصل فيه بمشيئة الله تعالى.
تتلخص الوقائع في أن الطاعنة .... .... .... رفعت دعوى أمام محكمة الموضوع مطالبة بنفقة عدة وقدرت بوساطة محاميها مبلغ 1500ج طعاماً واداماً ومبلغ 200ج كسوة مطالبة بأجرة رضاع للبنت ..... كمتأخرات وكذلك أجرة رضاع لابنها منه ..... وقدرت ما رأته مناسباً.
سارت محكمة الموضوع في الدعوى وبعد سماعها والرد عليها وسماع البينات أصدرت حكمها الذي قضى للمدعية بمبلغ 500 ج كنفقة عدة شاملة اعتباراً من 31/8/2009م ورفض ما زاد.
لم يرض المطعون ضده بهذا الحكم فاستأنفه أمام محكمة استئناف الخرطوم التي أصدرت قرارها رقم 369/2009م في 18/11/2009م بإلغاء الحكم المطعون فيه والعمل بمذكرتها فيما يتعلق بالطلاق وأجرة رضاع الولد ..... وتأييده فيما عدا ذلك.
كما تقدمت الطاعنة باستئناف مقابل طاعنة في الحكم الابتدائي بأنه قليل بالنسبة لنفقة العدة وإنه لم يحكم لها بأجرة الحضانة للولدين وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المشار إليه في الاستئنافين.
أسست محكمة الاستئناف حكمها على أن شرح الدعوى جاء قاصراً لأن الطلاق لا يثبت بمجرد الإقرار به من المطلق لاحتمال التواطؤ على الكذب كما علقت على عدم الحكم بأجرة الرضاع.
لم ترض الطاعنة بقرار الاستئناف فكان طعنها الذي بين أيدينا وأهم ما ارتكزت عليه في طعنها.
1-
2-
3-
وتحدث وكيلها في مذكرة مطولة حول هذه المواضيع الثلاثة وخلص إلى طلباته بالآتي:
1-
2-
كتب للرد على عريضة الطعن وورد الرد كالآتي:
1- الحكم مناسب لأن المدعية لم تطالب بنفقة عدة إنما بنفقة زوجية سابقة وتبرعت المحكمة بالحكم لها بنفقة عدة.
2- نفقة العدة كان الواجب الحكم بها بعد إثبات الطلاق ولم يثبت الطلاق إلا بالإقرار والإقرار كان أثناء نظر دعوى النفقة الزوجية وليس أثناء نظر دعوى إثبات طلاق وهذا ما فهمناه أثناء ممارسة مهنة القانون واستند إلى المذكرة القضائية 24 الصادرة في 8/5/1993م.
3-
" الأسباب "
بعد الإطلاع على سائر الأوراق بما فيها محضر محكمة الموضوع وقرار الاستئناف أقول الآتي:
أولاً: أتفق تماماً مع ما ذكره مقدم عريضة الطعن في أن محكمة الاستئناف الموقرة قد أخطأت فيما ذكرته عن الطلاق وأنه لا يثبت بالإقرار وأشدَّ منه خطأ ما ذكره المحامي الفاضل مقدم مذكرة الرد في أن الإقرار بالطلاق جاء أثناء نظر دعوى نفقة الزوجية ولم يرد أثناء نظر دعوى إثبات الطلاق وبالتالي لا يعتد به واستند إلى المذكرة القضائية المذكورة وقد أخطأ الأستاذ الفاضل ثلاثة أخطاء لا تغتفر لرجل قانون الأول أنه لم يرد ذكر لنفقة الزوجية ولم تطالب بها المدعية وكان عليه أن يرجع لشرح الدعوى جيداً ورتب على ذلك نتائج جاءت كلها خطأ الثاني من قال إن الإقرار لا يثبت به الطلاق وهذا قول عار عن الصحة بل أخطأ السادة المحامون عندما لم يطلبوا إثبات الطلاق أثناء نظر الدعوى وأخطأت محكمة الموضوع عندما لم تثبته ولو بلا طلب وأخطأت محكمة الاستئناف عندما سايرت السادة المحامين في خطئهم فالطلاق فيه حق الله ويجب إثباته مجرد إقرار الزوج به ولو لم تطلبه الزوجة ولا تنطبق فيه القاعدة القانونية ((لا حكم بلا طلب)) الخطأ الثالث للأستاذ الفاضل مقدم مذكرة الرد هو اعتماده على المذكرة القضائية المذكورة فالمذكرة حجة عليه لا له لأنها توجب إثبات الطلاق من وقت الإقرار به إن لم تقم بينة صدقته أم كذبته))
لقد حملت على الأستاذ لأنه رجل قانون ولولا ذلك لما أعرت لأخطائه انتباهاً.
ثانياً: في عريضة الطعن ورد أن الطاعنة تستحق نفقة عدة وهذا صحيح وما ذكر في عريضة الطعن من نشوزها هو دفع لم يدفع به المدعى عليه أثناء نظر الدعوى وهو ليس من النظام العام حتى يجب التمسك به في هذه المرحلة عليه ما ذكره محامي المطعون ضده من أنها لم ترجع لمنزل الزوجية هو دفع لا يلتفت إليه الآن.
ثالثاً: أما ما ورد بشأن دخل المطعون ضده وهو أكبر مما قدرته محكمة الموضوع فأقول إن ما يثبت من دخل للمطعون ضده هو ما حلف عليه المطعون ضده وما ورد في إفادة الجمارك من عدد العمليات التي خلصها المدعى عليه لم ترد الإفادة عن قيمة العملية حتى يعتد بها وقد فشلت الطاعنة في إثبات دخله وحسمت الواقعة باليمين.
وأما ما ورد في الرد على العريضة من كون الطاعنة لم تطالب بنفقة عدة فقد طالبت بها وأما باقي الرد فقد قمنا بالرد عليه.
ولابد أن أشير إلى سير الدعوى الابتدائية فكان على محكمة الموضوع عمل الآتي:
1-
2-
3-
4-
5-
6-
7-
8-
خلاصة الرأي عندي أن نقرر الآتي:
1- تأييد الحكم فيما يتعلق بنفقة العدة وهي مبلغ 500 ج شاملة لكل نفقة العدة.
2- إرجاع الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل بالمذكرة المرفقة فيما يتعلق بالطلاق وأجرة رضاع الولد ..... مع التحقيق في مبلغ المائة جنيه التي ثبت دفعها هل هي ضمن أجرة الرضاع أم ضمن النفقات المحكوم بها ثم يتخذ بشأنها القرار المناسب.
القاضي: وهبي أحمد دهب
التاريخ: 28/2/2010م
أوافق على كل ما جاء برأي د. أحمد عدا نفقة العدة فأرى أن تحكم بها المحكمة بعد أن تثبت الطلاق وتعرف مدة العدة.
القاضي: صلاح التجاني الأمين
التاريخ: 1/3/2010م
أوافق على مذكرة أخي العالم دكتور أحمد ( زاده الله علماً) كما أوافق على إضافة مولانا وهبي.
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة أول وثاني درجة وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعادة السير على هدى أسباب هذا الحكم كما جاء بالرأي الأول وبالنسبة لموضوع نفقة العدة كما جاء بالرأي الثاني والثالث.
وهبـي أحمـد دهــب
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/3/2010م

